انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

الحاضنة

صالح بحرق
صالح بحرق

قاص وأديب يمني

2 دقائق للقراءة
12 مشاهدة
الحاضنة
مشاركة:

تاتي الحاضنة، في الصباح الباكر، لتضع على خاصرتها رداء العمل الابيض، وتحكم رباط شعرها، وتتناول بيضتين من البيض المسلوق، قبل ان تدخل الطفل الحمام، وتراقصه بتلك الأغنية الألمانية، وتجري معه حوارا بلغة لايفهمها احد الا سواها، قبل أن تضعه على السرير، ثم تأتي والدته ،وترضعه، وتنصرف إلى عملها.

 ظلت الحاضنة ست سنوات وهي على هذا المنوال، وتتقاضى اجرا زهيدا ،وتعتقد أن هناك شيئا ما جذبها إلى هذا الطفل بالذات، فهي تقول، إنه يشبه أخيها الذي جرفته الأمطار ،في الصيف الماضي، ولهذا تظل تنظر في ملامحه طوال اليوم وتتخيل أخيها الصغير الذي جرفته تلك الأمطار وهو يجري خلف كرته الجميلة.

وفي الليالي التي  يطلب منها ان تنام بجانبه، كانت تناديه بأسم أخيها ذاك ،وتعتقد أنه سيأتي، في يوم من الايام،  عندما تمطر السماء، وتدله اين ذهبت كرته، وتحتضنه، ثم تقص عليه حكاية الحمامة والثعلب.

 وقد لاحظت والدة الطفل أن الحاضنة متعلق قلبها بالطفل جدا ،دون أن تدرك سر هذا التعلق، وعندما ينام تضع تحت رأسه تعويذة خاصة قبل أن تذهب الى حجرتها، وتخلع ملابسها،وتندس في ملاءتها،وتخلد للنوم.

 وذات ليلة، هطل المطر بغزارة،فايقنت أن أخيها قد عاد مع المطر،  وظلت تنظر من النافذة مجيئه  وتعود إلى الطفل تناجيه  وتهدهده، حتى ينام، وفي الصباح تفتح النافذة، مرة أخرى لترى بقاياالمطر في الشارع، وتقول: إنه هناك،سيظل هناك، وسيعود عندما تمطر السماء، من جديد.

وعندما انتهت فترة عمل الحاضنة وحان إلغاء العقد، بكت بشدة ، ليس من أجلهم، بل من أجل أخيها المفقود.

مشاركة:

آخر تحديث: ٢٠ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٩:٤٠ ص

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

دخان حلال
ثقافة عربية

دخان حلال

كنت مدخنا شرها، حتى قال لي احد اصدقائي: انت مو مدخن، انت مدخنة متحركة! حاولت الاقلاع عن التدخين مرات كثيرة، لكن ارادتي كانت دائما تتراجع امام السيجارة. كنت اضع علبة الدخان في جيبي واقول: هذه اخر سيجارة، ثم اكتشف بعد دقائق انني كذبت على نفسي للمرة الالف. ثم جاء اصحاب الرايات السوداء. قتلوا اثنين عند…

· 3 د
نشيد سردون
ثقافة عربية

نشيد سردون

لكن ما هذا الليل الذي يتنفس عذاب النبع أنحني لأمير التراب أتوج البخار بخار التاريخ حائطا نخليا أجلس على منصة التتويج طبع علاقاتك مع الشجر الذابل ارحل بعيدا حيث خيام التاريخ غطي الطفل المستحم بنفلاء البهجة واطمس عين الملح ان البهجة تميل ليسار القلب لكن ما هذا الانسان المزمل بأقنوم النعمة الهارب من…

· 2 د
كلُّ ليلةٍ تنقضي بالطّريقةِ ذاتها
ثقافة عربية

كلُّ ليلةٍ تنقضي بالطّريقةِ ذاتها

(1) كلُّ ليلةٍ تنقضي بالطّريقةِ ذاتها: أختلي بنفسي، وأغلقُ البابَ ورائي جيّدًا حتّى لا يسمع أبي ٱرتطامَ الزُّجاج بطرف الفراش حين أقرّرُ النّوم. (2) كان أبي كلّما أحبَّ شيئًا، ركضَ صوبهُ بأدواتِ السِّباكة، ولأنّهُ لا يعرفُ كيف يفسّرُ مشاعره، كان يشحّمُ اللّغةَ بالزّيت فيبقّعُ المسافةَ بيني وبين…

· 2 د