صُرُوفٌ تُعَفِّي رِدَاءَ السَّنَاءِ
وَتَسْكُبُ فِي العَيْنِ كَأْسَ الفَنَاءِ
نُصَفِّدُ أَرْوَاحَنَا فِي الظُّنُونِ
وَنَسْتَقْرِئُ الغَيْبَ خَلْفَ الهَبَاءِ
نَلُوذُ بِأَوْهَامِنَا كُلَّ يَوْمٍ
وَنَبْنِي الصُّرُوحَ سُدًى فِي الهَوَاءِ
يُسَافِرُ فِينَا زَمَانٌ عَقِيمٌ
وَيَتْرُكُ فِي الحَلْقِ طَعْمَ البُكَاءِ
غَرَسْنَا المُنَى فِي فِجَاجِ الفَنَاءِ
فَمَاذَا حَصَدْنَا سِوَى الْإِنْتِهَاءِ؟
نُطَبِّقُ فَوْقَ الكُلُومِ السُّكُونَ
وَنَلْقَى المَنَايَا بِثَوْبِ العَطَاءِ
طَوَيْنَا الدُّهُورَ كَطَيِّ السِّجِلِّ
وَنَحْنُ الخُطَا فِي طَرِيقِ العَفَاءِ
يُنَادِي بِنَا الغَيْبُ أَقْصَى الجِهَاتِ
فَنَمْشِي سِرَاعًا بِغَيْرِ الضِيَاءِ
رَكِبْنَا أَمَانِيَّنَا الذَّاهِبَاتِ
وَأَسْرَى بِنَا التِّيْهُ خَلْفَ الخَفَاءِ
نُنَادِي المَدَى عَنْ مَقَرِّ الخُلُودِ
فَرَدَّ الصَّدَى فِي فَرَاغِ الفَضَاءِ
نُفَتِّشُ عَنْ بَسْمَةٍ حَائِرِيْنَ
وَنَسْكُبُ أَعْمَارَنَا فِي الوَفَاءِ
يَمُوتُ المُنَادِي وَيَبْقَى الندَاءُ
وَيَمْضِي المَلِيكُ لِنَفْسِ الجَزَاءِ
أَرَى الخَلْقَ يَجْرُونَ نَحْوَ الْحِمَامِ
كَأَنَّ الحَيَاةَ مزَادُ الفَنَاءِ
فَلَا شَيْءَ يَبْقَى سِوَى الذِّكْرَيَاتِ
إِذَا المَرْءُ أَمْسَى غَرِيبَ اللِّقَاءِ
يَغُرُّ النُّفُوسَ سَرَابُ الْبَقاءِ
وَمَا هِيَ إِلَّا ظِلالُ الجَفَاءِ
نُخَبِّئُ حُزْنًا بِحَجْمِ الجِبَالِ
وَنَبْدُو أَمَامَ الوَرَى فِي البَهَاءِ
أَمَاطَ الزَّمَانُ لِثَامَ الرُّوَاءِ
فَلَمْ نَلْقَ فِيهَا سِوَى الأَشْقِيَاءِ
وَمَنْ يَأْمَنِ الدَّهْرَ يَجْنِ الْبَوَارَ
يَقُدْهُ عَمَاهُ إِلَى الْإِبْتِلَاءِ
إِذَا الظِّلُّ زَالَ وَغَابَ الشُّعَاعُ
فَلَا يَنْفَعُ المَرْءَ غَيْرُ النَّقَاءِ
وَرُبَّ رَجَاءٍ غَدَا كَالشَّقَاءِ
وَرُبَّ دَوَاءٍ بَدَا كَالْعَنَاءِ
تَصَبَّرْ إِذَا مَا دَهَتْكَ الخُطُوبُ
فَمَا لِلصِّعَابِ سِوَى الْإِرْتِقَاءِ
فَمَا كُلُّ نَجْمٍ يُنِيرُ الظَّلَامَ
وَلَا كُلُّ غَيْمٍ يَجُودُ بِمَاءِ
أبدية الهباء

آخر تحديث: ٥ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ١٢:٤٩ ص






التعليقات