
-١-
هذه القصيدة ليست لي
هذه القصيدة ليست لي
خُطَّت جزئيًّا بقلم حِبر
وعُصِرت جزئيًّا على الورق ببقايا قلم رصاص لزج
ووُضِع تحت بعضها خطّ أحمر.
أضع نظّارتي وأحرّرها بدقّة
هنا وهناك أضيف بعض الكلمات
لأنّني لا أستطيع قراءة خطّ اليد.
أحيانًا أكتب الجمل كما لو أنّ أحدًا يُمليها عليّ
ككاتب يعمل لدى مدرّب سير ذاتيّة.
أنا لم أكتب هذه القصيدة
أنا في نزهة ليوم واحد
أتناول طعامي بمفردي
ما إن يتدفّق الماء من صخرة
أو يُرفرف طائر ميّت بجناحيه
حتّى يصيح شخصٌ ما في مكان ما من الغابة طرف من غصن.
أفكّ عقدة الشريط وأفتح الكتاب الأحمر
أداعبك
دفء خدّك شعرك الناعم.
أنتِ كقطعة بسكوت مقرمشة في حمّام من الدبس،
كفطيرة طازجة في قالب الخَبز.
لا أستطيع فصلكِ.
لا يمكنني إلّا القراءة من الكتاب الذي صنعته منكِ.
أنتِ أغنية قديمة، رسالة مختومة بقُبلة.
لكنّكِ أغفلتِ أن تختميني
أنتِ هيكل عظميّ يشعّ كجوهرة
كتاب كتبته، وأدوسه بلا قدمين
أنا فقط أصفّيكِ، أصقلكِ،
وأنسخكِ، بينما أنتِ تنجرفين عنّي دون إزعاج.
إذن، أنا لم أكتب هذه القصيدة
كلماتي تبدأ منكِ، بلا صوت في أعماقي.
أنتِ، الحدّ والمنتهى لهذه القصيدة.
-٢-
شريط النهاية
عندما توشك الأغنية المُخدرة تمامًا على الانتهاء
أغادر الغرفة المظلمة بصعوبة وأكتب كلمات الأغنية على الجدار
تتلوى جمل المرة السابقة فوق بعضها البعض كأغصان الكَرمة.
ثملًا بالأغنية، أمتصّ الثديين الهزيلين لامرأة
لا تتركيني، لا تهجريني.
العشاق يشوون السمك خلف الجدار الذي تفوح منه رائحة القش
والمرأة التي هجرتني لن تعود أبدًا.
الأغنية تُغنى بلغة غريبة
لكنّني أكتب كل شيء
بلا مجهود بلغتي الأم،
كما لو أن الجمل تتدفّق تلقائيًّا عبر آلة ترجمة.
كلّما زفرتُ، تساقطت أوراق ناعمة
وتساقطت غُصينات من الحروف المصوتة والساكنة على الأرض.
أستنشق إعصارًا مظلمًا ولا أزفره
مشوّشًا وبعينين مغمضتين
أنسخ الجمل حتى
تتلاشى الأغنية فجأة وتهبط كثلج رطب.
أشدّ أذني على عجل
أفتح فجوة في الجدار وأعبر من خلال الصوت.
أشق الجدار إلى نصفين وأندفع إلى الداخل.
المرأة المصابة بقصر النظر ذات العينين الغائرتين تلوّح بذراعيها النحيفتين اللامعتين
حبيبتي، توقّفي عن الغناء، بيدكِ وحدها
يمكنكِ أن تغطي فمكِ. هذه اللغة الغريبة الخبيثة،
هذه الأغنية تنادينا، هذه الأغنية الكئيبة تنهش أعماقكِ.
استمعي إلى المقطع التكراري الذي يغنيه الموتى معًا في المساء
مُخدرين برائحة أغنيتكِ. أرجوكِ، دَعيني أرحل.
لو كنتُ أعلم أن هذه المرأة حزينة هكذا
لبدأتُ الغناء على الفور. سأبدأ الأغنية متى أردتُ،
وجسدي، جثتي المشبوهة، ستغني الباقي.
مثل ثلج رطب يسقط في ماء مشكوك فيه.
عندما تفوح من الجدار رائحة القش
ويداعب صوت ناعم خدّي
أنهض من الفراش لألعق الجدار
وأهبط عبر السلّم القديم في الجدار.
-٣-
أَمشي في الشارع ومنسوب المياه يرتفع، يدركني المساء كشاحنةٍ مُغطاة بشراع كحليّ داكن. هل هذا هو المكان الذي ينبغي أن أكون فيه؟ هذا الزقاق المظلم الضيق؟ حتى في وقت الجزر، تغمر المياه الفاترة غرفتي في الأراضي المنخفضة، مما يجبرني على الخروج إلى الشارع مجددًا، بحثًا عن مأوى جديد. لا تنسَ أن تخلع معطفك عند الباب، فأنا أرسم خطًا على صدري لأحدد منسوب مياه اليوم. البشر مسرِّبون للمياه،عندما رمش الجميع بأعينهم في اللحظة نفسها، طفا سريري بعيدًا على نهر من الدموع، أما الكتب التي احتفظتُ بها في حوض الاستحمام، فقد ظلت جافة. أجلس الآن على كرسي عائم خلف مكتب عائم، وأكتب كما لو أنني أشرب الماء من جزماتي. كومة الرسائل المربوطة بحبل ليست سوى وجهٍ باكٍ، وقطّتك لا تهدأ، طافيةً فوق نهود الكتاب الرطب.
*هي شاعرة وروائية وأكاديمية كورية جنوبية بارزة من مواليد عام 1969، حصلت على الدكتوراه في الأدب الكوري بعد دراستها للأدب الألماني، وانطلقت مسيرتها الأدبية رسمياً عام 2001. تتميز قصائدها بالجرأة، والفوضوية، والتمرد على القيود التقليدية، مع التركيز على قضايا الجسد والهوية النسوية والهامشية والرفض الاجتماعي. تُرجمت أعمالها إلى عدة لغات وحققت شهرة عالمية واسعة، حيث حصد ديوانها الشهير Hysteria (جائزة الترجمة الوطنية الأمريكية) (ALTA) عام 2020. وإلى جانب كتاباتها، تعمل إيدُم في التدريس الجامعي وأسست مقهى ومكتبة مستقلة شهيرة في كوريا الجنوبية تحولت إلى ملتقى ثقافي بارز للأدباء والقراء.
٠٠٠٠٠







التعليقات