زوجة المخرج
كاميرات معطلة
ومظلّات ممزقة
وشوارع باريس مبتلة
وساحة أمام المقهى
غارقة في الطين
كان شاردًا
يدخن غليونه
ويغطي بشعره
جسدها الخجول
كانت تخرج
والحمامة
تدفع فستانًا
تشكله بعينيها
حواجز
من الزمن
تضغط دبوسًا
على الصدر
طار ملاك
إلى الداخل
يرتب الشاشة
والجمهور
المتجمد
كان يوقظ زخرفة السماء
أحب ذلك الألم
أحب ذلك الألم
أنا أمه
حملته منذ البداية
فما تسعة أشهر
إلّا
قطرة في المحيط
حملته
منذ
صرختي الأولى
والدم ما يزال طازجًا
وما زال
غسقه الأول
أعالج جلده
بسماء خمرية
أحممه بوجهي
وألبسه الطمأنينة
غدًا ستكبر
وستصبح أكثر نضجًا
وأكثر تميّزًا
يا إلهي
كيف
كيف أتركه الآن؟
فهو موجود
بعد كل شيء
ببراءته الخالصة
مَن سأضم
إلى صدري
حين يُسمع
خريفي الأخير
حفيفُ الشجر؟
الوجه المكسور
تعال إلى هنا
انظر
لقد كسرت وجهًا
وجهي أنا
أتفحص
كل قطعة صغيرة
في هذه
الشظايا الملعونة
أكتشف الكون المظلم
أقع في فخ
الحقيقة
يدلّكون
جلدي المحمل
بالذهب
وبالزيت
سأبتلع قائمة
الطعام
المكتوبة باللغة
التي قسمتَ بها أيامنا
نعم، كي أشعر
بقيمتي
مثل فستان معلق
يختصر
مليون
يوم من العمل
يا للحماقة
يا للعمى
يا للخطيئة
أن أدس نفسي في
اكتشافات كهذه
إن لم تكن أنا
فهي
تنّورة داخلية
أقدم بقرنين
ودون دانتيل ليل

كوسوفو هذه الليلة
لا يهمني الألم
أدخن سيجارتي
الثالثة وأقول
وقد بردت القهوة
أيتها السماء
أنتِ كريمة هذه الليلة
كالهواء الذي
يحمل شعري
إلى جنوب السعادة
والدم
يضحك
حيث للضحك
أهمية السكين
أخاف
على حياة القط
الذي عاد الآن
من الخارج
بقدم مدوسة
إنه يتلوّى
ألمًا على أريكتي
ولا يهمني
الألم هذه الليلة
أقول وأبكي
ماذا يرى قط
صغير هادئ
في بوابة حديدية
لن يستطيع
عبورها أبدًا؟
عجوز وواهن
يموء قلبه القطي الصغير
أيتها السماء
أنتِ ضعيفة
ولا يهمني
الألم هذه الليلة
نموت، نهلك...
فتاة كوسوفية
تضفر
ضفائرها
في حقل كوسوفو
دم، دم... آه
ذلك
الدم الأسود
الأعلام
المحترقة تسير
كوسوفو
هذه الليلة
تتوغل في أبعاد
الذكريات التعيسة
التي لن تخرج
منها أبدًا
آه، حرب!
موت!
عاهرة!
خائنة!
نحلّق
تحت أرض الخراب
رؤوسنا موسومة
بحجر أبيض
بيضاء كالملاءة
التي نُلقى بها في حفرة الشر
التوابيت
باهظة
الثمن وثمينة
للغاية بالنسبة لنا
نحن بشر فانُون
الرؤوس
التي
لا مكان لها
في حقول
يوغوسلافيا الملعونة
صغيري، يا عذبي!
لا تقلق!
الرماد منثور
في منفضة السجائر
وليس فوقك
ستنجو،كما نجونا نحن
ما يُحزن الملائكة
أحرس قلب أوديسيون
القديسون
يغسلون وجوههم
في روحي
أتراجع خلف أفق الشرارات
أذني الذابلة
تستعيد حياة الصوت
جنون الارتياب
ينهش توازن الجسد
ستمطر بعد قليل
خارج النافذة
حلمتُ بأمي مجددًا
الكلمات
والصمت
والأمل
أشياء عوملت
بخفة مفرطة
ترقص في
الحقيقة الموحلة
ولن يعرف أحد
ما الذي
يُحزن الملائكة أحيانًا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ*
*أولغا لاليتش-كروفيتسكا (Olga Lalić-Krowicka) شاعرة وكاتبة مسرحية ومترجمة من أصول صربية بولندية، وُلدت عام 1980 في مدينة شيبينيك الكرواتية، وانتقلت إلى بولندا عام 1996. درست الأدب واللغات السلافية في جامعة ياغيلونيان بمدينة كراكوف.
تتنوع تجربتها الإبداعية بين الشعر والقصة القصيرة والهايكو والمسرح، إلى جانب نشاطها الواسع في الترجمة بين اللغات السلافية، مما جعلها جسرًا ثقافيًا بين بولندا وبلدان البلقان. أصدرت نحو خمسة عشر عملًا أدبيًا، وتُرجمت قصائدها إلى أكثر من اثنتي عشرة لغة. حازت العديد من الجوائز والتكريمات الأدبية، أبرزها جائزة ناجي نعمان الأدبية العالمية عام 2015، وتُعدّ من الأصوات التي أسهمت في تعزيز الحوار الأدبي والثقافي بين الشعوب.







التعليقات