انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

قصيدتان للشاعر البولندي الكبير زبيغنيف هربرت*

هاتف جنابي
هاتف جنابي

شاعر وأديب ومترجم عراقي

4 دقائق للقراءة
54 مشاهدة
قصيدتان للشاعر البولندي الكبير زبيغنيو هربرت*
مشاركة:

ترجمها عن البولندية: هاتف جنابي

السيد كوغيتو عن الوقفة المُنتصبة

1

في أوتيكا

لا يرْغبُ المواطنون

في الدفاعِ عن أنفسِهم

في المدينةِ انْدَلعتْ

جائحةُ غريزةِ البقاء

مَعْبدُ الحريّةِ تمّ تحويلُهُ

إلى سوقٍ للمتاعِ الرخيص

وأعْضاءُ مجلسِ الشيوخ

يتباحثون في كيف ألّا يكونوا مَجْلسًا

والمواطنون لا يرغبون

في الدفاع عن أنفسهم،

هم يَحضرون دوراتٍ سريعة

في فنّ الخنوع على الركبتين

ينتظرون العدوَّ بدون مقاومة

يُدَبّجون خطبَ الولاء

ويدفنون الذهبْ.

يَخيطون راياتٍ جديدة

بيضاءَ، بريئة،

ويُعلّمون أطفالهمُ الكذبْ.

فتحوا البواباتِ

التي يدخل الآن منها عمودٌ من الرمل.

وما عدا ذلك فالأمورُ على حالِها،

 تجارةٌ وتناسل.

2

السيد كوغيتو

يريد الوقوفَ

بمستوى الحدث

أيْ أنْ

يُواجهَ المصيرَ

بعينين ثابتينِ

كما فعل كاتو الأصغر

راجعوا السيرَ الذاتية

غَيْرَ أنّه لا يملك

سيفًا

ولا فرصةً

ليُرسلَ أهلَه وراء البحر

عليهِ أن ينتظر

مثل سائر الناس

ويَمشي في غرفةٍ أرْهَقَها الأرق.

وهو على خلاف ما أوْصَى الرواقيّون به

يتمنى جسدًا من ألماسِ

والأجنحة.

ينظرُ من النافذة

إلى شمس الجمهوريةِ

كيف تَهْوي نحو الغروب.

لم يَبْقَ له الكثير

في الحقيقة لم يَبقَ إلا

أن يَختارَ الهيئةَ

التي سيموتُ فيها

والإيماءةَ،

والكلمةَ الأخيرة.

ولهذا لا يَؤوبُ

إلى فراشهِ

تجنّبًا

للاختناق في نومه.

يُريد حتى النهايةِ

الوقوفَ بمستوى الحدث.

المصيرُ يُحدّقُ في عينيه

 في الموضع الذي كان فيهِ

رأسُه.

* تقع أوتيك أو أوتيكا ببنزرت، شمال تونس، تأسّست أوتيك سنة 1101 قبل الميلاد من قبل الفينيقيين، وهي من أقدم مستعمراتهم. في شمال إفريقيا. وقد أسموها عتيقا بمعنى العتيقة، واليوم (مرباط سيدي بو شاتر) يحتل موقع آثار أوتيكا. كاتو- ماركوس بورسيوس كاتو (46-95 ق.م) - كان سياسيا بارزا في عهد الجمهورية الرومانية، ورائدا للفلسفة الرواقية. وكان مشهورا بخطابته.

قصيدتان
للشاعر البولندي الكبير زبيغنيو هربرت*

رسالةُ السيد كوغيتو

امْضِ حيث مَضى أولئك حتى النهاية الغامضة

من أجلِ جِزّةِ العدمِ الذهبيةِ- جائزتك الأخيرة

امْضِ مُنْتصبًا وَسْطَ مَنْ يركعون

بين مَنْ يُوَلّون أدبارَهم مُعَفّرينَ بالرماد

لقد نجوْتَ ليس من أجل أنْ تعيش

ليس لديك وقتٌ كثيرٌ ولابدّ أنْ تُقدّمَ الشهادة

كنْ شجاعًا عندما يَخيبُ العقلُ كنْ شجاعًا

لأنّ هذا هو الشيءُ الوحيدُ الذي سيُحْسبُ في النهاية

أمَا غضبك العاجزُ فلْيَكُنْ كالبحرِ

كلّما سَمِعْتَ صوتَ المُذَلّينَ والمَسحوقين

لا تَدَعْ أخاكَ – الازدراءَ يهجرك

ازدراءَ الجواسيسِ الجلادين الجبناء- لأنهم سيفوزون

سيمشون في جنازتك، ويُهيلون بارْتياحٍ حَفْنةَ التراب

والخنفساءُ ستكتبُ سيرتَك المُرَتّبة.

لا تَغفِرْ لأنه ليس في وِسْعِكَ حقا

أنْ تغفرَ باسْمِ أولئك الذين خانوهم في الغبشِ.

احتَرسْ مع هذا من الكبرياءِ الزائدة

تَطَلّعْ إلى وجهكَ المُهرّجِ في المرآة

وكَرّرْ: جرَى استدعائي- ألمْ يكنْ هناك مَنْ هو أفضل

حذارِ من جفافِ القلبِ، أَحِبَّ نبعَ الغبشِ،

والطائرَ مجهولَ الاسمِ، سنديانَ الشتاءِ،

الضوءَ على الجدار، وبهاءَ السماءِ،

فهم لا يحتاجون إلى نفَسِكَ الدافئ

هم منْ أجل أنْ يقولوا: لا أحدٌ يُواسيك.

كُنْ يقظًا، عندما يُومئ الضوءُ في الأعالي، قُمْ واذْهَبْ

ما دامَ الدمُ في الصدر يُديرُ نجمَكَ المُعْتِم

كَرّرْ تعازيمَ البشرِ الأوّلينَ، الحكاياتِ والأساطيرَ

فبهذا ستفوزُ بالخير الذي لنْ تَكسِبَه

كَرّر الكلماتِ الكبيرةَ كرّرْها بإصْرارٍ

كما فعل الذينَ سلكوا الصحراءَ وفي الرمل ضاعوا.

سيُكافئونكَ على هذا بما تملك اليدُ

بِسَوْطِ ضِحْكةٍ، بقتلكَ في سلّةِ المهملاتِ.

امْضِ لأنكَ هكذا فقط ستُقْبَلُ في فئة الجماجمِ الباردة

في جماعةِ أسلافِك: ﮔلـﮔامشَ، هكتورَ، ورولاند

الذُوّادِ عن مملكةٍ لا حدودَ لها، عن مدينةِ الرماد

كُنْ مُخْلصًا، واصِلْ طريقَك.

* هكتور: أمير طروادة وابْنُ ملِكِها(بريام) وهو وَليُّ عهده، ورولاند (قُتل في سنة 778) وكان قائدا عسكريا في جيش شارلمان، وحاكمًا لمنطقة بريتوريا. ورد ذكره في الملحمة الشعرية الفرنسية "نشيد رولاند"، وﮔلـﮔامشَ هي الشخصية السومرية المعروفة التي ذكرها وتحدّث عنها هربرت مرارا(المترجم).

* زبيغنيف هربرت (1924–1998) شاعر وكاتب مقالات ومسرحي بولندي، يُعد من أبرز شعراء بولندا في القرن العشرين، وشارك في المقاومة البولندية خلال الحرب العالمية الثانية. درس القانون والاقتصاد والفنون، وكان من أبرز الأصوات الأدبية المعارضة للنظام الشيوعي في بولندا. بدأ نشر أعماله في خمسينيات القرن العشرين، ومن أشهر دواوينه «وتر الضوء» الصادر عام 1956م. تُرجمت أعماله إلى 38 لغة، ورُشح عدة مرات لجائزة نوبل في الأدب. حصل على عدد من الجوائز الدولية، من أبرزها جائزة هردر (1973م)، وجائزة الدولة النمساوية للأدب الأوروبي (1965م)، وجائزة القدس (1991م)، وجائزة فيلنيكا (1991م)، كما أُسست عام 2013 جائزة زبيغنيو هربرت الأدبية الدولية تخليدًا لإرثه الأدبي.

مشاركة:

آخر تحديث: ١٠ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٥:٤٩ ص

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

اِمرأةٌ

للشاعرة الايرانية سميه بحر كاظمى
ترجمة

اِمرأةٌ للشاعرة الايرانية سميه بحر كاظمى

اِمرأةٌ أيُّ شيءٍ تزيّنُ في ملامحها؟! أَتُجمّلُ طرفَ العينِ ذاك الفاصلَ بين الرؤيةِ والغياب؟! أَتُراها تزيّنُ شفاهها أم وجنتها المسوّدةَ بأثرِ واحدةٍ من أهولِ مخاوفها؟! الجمالُ هو أمُّ النساء! هو أمُّ الأزهارِ والسنابلِ والثُّمّارِ البريّةِ التي تتكلّمُ اللهجةَ الجيلكيّة! وما أجملَها امرأةً تحدّقُ…

· 1 د
قاعِ الجُبِّ

للشاعرة الايرانية شهين نزاد
ترجمة

قاعِ الجُبِّ للشاعرة الايرانية شهين نزاد

كُنتُ قمِيصكَ فَنَزَعتَنِي خَلَعتَ حُبِّي كَما تُخلَعُ الثِّياب ​أَمامَ المِرآة. لَم أَعرِف وَجهِي أَخرَجتَ مِنِّي امرَأَةً أُخرَى لا تُشبِهُنِي. ​بَعدَكَ... أُحارِبُ حُزنَكَ بِبَسالَة وَفِي قَلبِ هَذِه المَرأَة الشَّاعرة جُندِي لا يَعرِف التَّراجع ​كُنتُ سَمَكة طلِيقَة فِي دُمُوعِي حِينَ…

· 1 د
كلاب ثيسالونيكي
للكاتب النرويجي شَل آسكِلدسَن
ترجمة

كلاب ثيسالونيكي للكاتب النرويجي شَل آسكِلدسَن (1929 - 2021)

كلاب ثيسالونيكي (Hundene i Thessaloniki) شَل آسكِلدسَن Kjell Askildsen ترجمة: علي سالم ( من الإنجليزية) (1929 - 2021) تناولنا قهوة الصباح في الحديقة، في صمتٍ شبهِ مُطبق. ثم نهضت بياتا ووضعت الأكواب في الصينية قائلة: "هل ترغب بنقل الكراسي إلى الشرفة؟" "لماذا؟" "قد تمطر." سألتها مندهشًا: "كيف تمطر…

· 12 د