انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

في تحليل الخطاب الثقافي – قراءات نقدية في نصوص معاصرة . كتاب للناقد المصري د. منير فوزي

حميد عقبي
حميد عقبي

كاتب وناقد ومسرحي يمني

20 دقائق للقراءة
35 مشاهدة
في تحليل الخطاب الثقافي – قراءات نقدية في نصوص معاصرة . كتاب للناقد المصري د. منير فوزي
مشاركة:

في هذه المادة سنقدّم قراءة للجزء الأول من كتاب في تحليل الخطاب الثقافي – قراءات نقدية في نصوص معاصرة للناقد المصري د. منير فوزي، وهي الورقة النقدية الأولى التي يفتتح بها دراسته في تحليل الخطاب الثقافي، وعنوانها: أفق الشعرية وتحولات النص ـ قراءة في ديوان الشاعر درويش الأسيوطي.

لن تكون هذه المادة عرضًا صحفيًا للكتاب، ولا تلخيصًا محايدًا لما كتبه الناقد، لكننا سنحاول أن نتداخل مع رؤيته النقدية، ونقترب في الوقت نفسه من رؤية الشاعر وتجربته، بحيث يصبح صوت الناقد وصوت الشاعر في حوار مفتوح، ونكون نحن الصوت الثالث الذي يتأمل هذا الحوار ويناقشه، ونظن أن القارئ لهذه المادة سيكون الضلع الرابع، بما يحمله من ذاكرة وذائقة وأسئلة وتأويلات خاصة.

لم يُقدّم الدكتور منير فوزي مقاربة تقليدية لديوان الاعتراف الأخير للشاعر المصري درويش الأسيوطي، لكنه كتب قراءة تُشبه الشعر ذاته، وتميّزت كتابته بحميمية ناعمة، ودقة، ورفض للاستعراض الأكاديمي. منذ الفقرة الأولى، ندرك أننا أمام ناقد لا يحاصر النص، لكنه يؤمن بأن مهمة الناقد أن يتوغّل في العمل الإبداعي كما لو أنه نصٌّ يكتبه من الداخل، ويتقمص قلقه، ومشهده، ووهجه الإبداعي.

يبدو أن فوزي قد اختار أن يقرأ شاعرًا لم يدّعِ أنه يلبس عباءة الحكيم، فهو إنسان في المقام الأول، يمشي بين الناس، ويكتب بلغتهم، ويحمل همومهم. درويش الأسيوطي شاعر إنساني مبدع وفنان مصري أصيل يعرف أن البساطة ليست ضعفًا، وسيجد المتأمل في نصوصه أنها شكل من أشكال العمق، وأن الشعر، عندما يُكتب بصدق، يمكن أن يصبح سلاحًا فتاكًا لهدم التسلّط، وفي الوقت نفسه يكون لبنةً أولى في بيتٍ للمهمّشين، أو بذرةَ حلمٍ في حديقةٍ منسيّة.

القصائد التي يُحلّلها فوزي أشبه بأغانٍ وعروضٍ مسرحية يُصغي إليها، ويمهّد الطريق للقارئ كي يدخلها بشغف. تحاشى أن يحشرها في تصنيفات نظرية أكاديمية جافة، وعمل على أن يُنيرها عبر أسئلتها العميقة، وعبر ما تقوله وما تخفيه. رافقها الناقد دون أن يهيمن عليها أو يجاملها.

هنا لا نقرأ نصًّا نقديًا فقط، لكن الأهم أن نكتشف كيف يمكن للنقد أن يُحاور الإبداع دون أن يُخضعه، وكيف يستطيع شاعر مثل درويش الأسيوطي أن يُربك الكثير من البُنى الجاهزة بجمالياته المتقشّفة والعميقة، وأن يجعل من الشعر حياةً حقيقية، بعيدًا عن الرفاهية اللغوية.

ويعرض لنا د. منير فوزي وجهات نظر متعددة حول النقد، فهناك من يرى أن النقد الثقافي أحد أبرز المسارات الفكرية التي تتكئ على مفهوم واسع للثقافة، وأن مهمة الناقد أن يسعى إلى كشف العلاقة بين النصوص والسلطة، وأن يتتبع الأنساق المضمرة في المجتمع المعاصر، خاصة في ظل التحولات العصرية المتسارعة. وقد اهتم روّاد هذا الاتجاه بتأثير الأدب والفنون في الحراك الاجتماعي، مع رصد دقيق لتجليات المهمشين والإقليميين والشعبيين. وحاول بعضهم تجاوز حدود الأدب الرسمي إلى تحليل الثقافة المؤسسية نفسها، من خلال أدوات مستمدة من ما بعد البنيوية.

انطلاقًا من هذا المفهوم، يقدم كتاب في تحليل الخطاب الثقافي – قراءات نقدية في نصوص معاصرة للناقد والأكاديمي المصري الدكتور منير فوزي أربع قراءات نقدية لنصوص شعرية وسردية، مستفيدًا من مناهج التحليل الثقافي لفهم تحولات الخطاب الثقافي في مصر، خصوصًا في مرحلتي السبعينيات والثمانينيات. ولم يكتفِ الناقد برصد المدلولات الثقافية، لكنه حاول أن يوازن بين جماليات النص الشعري والسردي والأنساق الفكرية التي عكسها. وركّز في تحليلاته على قضايا مثل القبح السلطوي، والخرافة، وتهميش الريف والصعيد، وتعدد الأصوات الشعرية بين الشرق والغرب، إضافة إلى تواصل الأجيال في الخطاب الإبداعي.

وبينما نجد ما يمكن وصفه برفض الأحكام المعيارية الجاهزة والجامدة، فقد سعى الناقد في هذه القراءات إلى تفكيك النصوص ليُبرز مواقفها من السلطة وبعض الظواهر المجتمعية، مع تأكيده ضرورة أن نتأمل الأدب كخطاب ثقافي يُفهم ضمن شبكات متعددة ومعقدة، مثل السلطة والهوية والتاريخ.

قراءة في ديوان «الاعتراف الأخير» – درويش الأسيوطي

تحليل ثقافي لجماليات النص وتحوّلات الخطاب الاجتماعي والسياسي والوجودي

ينطلق الدكتور منير فوزي في قراءته لديوان الاعتراف الأخير للشاعر درويش الأسيوطي من زاوية النقد الثقافي، متتبعًا تحولاته الشعرية بوصفها خطابًا يعكس صراع السلطة والهامش، وتحولات الواقع المصري في حقبة السبعينيات وما بعدها. وانقسمت القراءة إلى مستويين متكاملين:

المستوى الأول: التحليل الثقافي للنص

رصد فوزي في هذا المستوى المواقف الكبرى التي ظهر عبرها الخطاب المضمر في نصوص الديوان، مقسمًا إياها إلى أربعة مواقف رئيسة:

الموقف الاجتماعي

يكشف الشاعر اتساع الفجوة الطبقية في المجتمع المصري بعد الانفتاح الاقتصادي، ويكتب معبرًا عن خيبة أمله من النخب المثقفة التي صمتت أمام تغوّل السلطة ووحشيتها. فظهرت القرية في نصوصه كرمز للصفاء والدفء والعدالة الاجتماعية، بينما صوّر المدينة كفضاء خانق، زادت فيه أطماع الطبقات الطفيلية.

يحن الشاعر إلى القرية، ويمنحها القداسة:

تعانقني ذكريات الطفولة في قريتي

هنالك حيث الرجال رجال

وحيث النساء نساء،

وحيث تسمى بأسمائها الكائناتُ

وطيبُ الوجوه القديمة يسخو،

فيمتلئ القلب بالدفء

نقتسم الليل والحلم والأغنيات.

هذا أحد النماذج الشعرية لدرويش الأسيوطي التي اختارها د. منير فوزي. ولو تأملنا هذا النص، سنجد أن الشاعر يستحضر، ببساطة عذبة ورقة وجدانية، بعض ذكريات الطفولة في القرية المصرية البسيطة في شكلها والغنية بقيم الأصالة والصدق الإنساني.

سنلمس أننا أمام صور ولقطات مشهدية تتعانق لتؤسس مشهدًا حنينيًا مضادًا لتحوّلات المدينة والعصر. يستعيد الشاعر الوجوه القديمة، ليس للتوثيق، ولكن ليخلق رمزًا قويًا، ربما ليشعر بالدفء والألفة. وسنجد تركيزًا جادًا على التسمية بوصفها فعل اعتراف بالكينونة، حيث يُنادى كل شيء باسمه، ولكل شيء أصول وجذور، في دلالة على وضوح العلاقات وانعدام التزييف.

سنشعر أن الحنين هنا أشبه بأداة مقاومة، وليس هروبًا، إنه هنا بمثابة استعادة للحياة وبحثًا عن عناصر تمنحها معناها الإنساني. القصيدة تُعيد الاعتبار للمكان المهمّش، وتحتفي بالبساطة، وتخلق منه فضاءً للحلم المشترك، وللأغنية التي جمعت القلوب، لكن المدن بماديتها ووحوشها بعثرت القرى الآمنة وعبثت بجمالها.

ينبهنا فوزي إلى أن الشاعر درويش الأسيوطي لعب على الكثير من الثنائيات، كالقرية والمدينة، والماضي والحاضر، والحلم والوهم، والاستقرار والتهجير.

لهذا الشاعر قصائد ثرية بمشاهد أشبه بالوميض الذي يقودنا من الحلم إلى الفجيعة. نقتطف هذه الومضة المشهدية:

فالحلمُ الأخضرُ تقتله الحاجات اليومية

تجره أن يرحل

ويهاجر عبر الطرق المنسية.

نفهم أن هذا النوع من الشعر، الأشبه بالبرق الكاشف، يقرّبنا من فلسفة الأسيوطي الجمالية، حيث لا تحتاج القصيدة إلى الكثير من البوح والتطويل والتكرار، ويكتفي الشاعر بإشعال لحظة شعورية تنفتح على دلالات عميقة وصادمة.

الموقف السياسي

يندمج الاجتماعي بالسياسي، ويظهر هذا واضحًا في السخط على تحولات ما بعد حرب أكتوبر. يحمّل الشاعر النخبة السياسية مسؤولية إجهاض النصر، ويهاجم السياسات الانفرادية التي قادت إلى الانتكاسات السياسية والاقتصادية.

الحب

يؤكد فوزي أن الحب عند الشاعر الأسيوطي امتزج بالحياة والوطن، وأن الحب يكبر في ظل الأمان والعدل والحرية، وغيابها يجعل الحب واحدًا من الخسارات الكثيرة التي يفقدها الفرد والمجتمع في زمن هيمنة الفاسدين. يستدل فوزي بمقطع من قصيدة أغنية الظلام، يقول الشاعر:

أطلي ولا تتركيني

وردّي إلى قلبِ من يستبدُّ به الخوفُ أنمكِ،

ردّي عليَّ يقيني

فكل الذي في فمي

من تراتيل شعري يغدو نشازًا.

لو تأملنا هذا المقطع، سنلمس أن درويش الأسيوطي يتضرّع إلى الحبيبة — أو الكينونة المؤنثة التي يمكن أن ترمز إلى الوطن أو الذات العليا — أن تعود، أن تُطلّ، لتعيد له يقينه وتردّ عنه الخوف الذي يربكه. نلمس قوة درامية في تصوير هذا الصراع الداخلي بين الشاعر وخوفه، حيث يُقرّ بأن غيابها يفقده توازنه الشعري، ويُفرغ كلماته من معانيها، فتصبح «تراتيل شعره» نشازًا. إنه نداء وجودي، وإن أخذ شكلًا غزليًا. وتميّز النص بقوة تكثيفية نجحت إلى حد كبير في تصوير ضعف الذات ورعشتها، خاصة عندما تنفصل عن مصدر إلهامها المقدس.

المشهد مشحون بالعاطفة والانكسار، ونلمس بإعجاب قدرة الأسيوطي على تحويل تجربته العاطفية الذاتية إلى لحظة تأمل عميقة في معنى الوجود والإبداع.

يؤكد فوزي أن التردد والخوف وكل المعوقات خلقت شاعرًا يؤمن بالحب والوطن، وكرّس حياته من أجل أن ينتصر لهما. الشاعر إنسان يعشق ويتغنى بالجميلات، ثم يثور على العشق، لكنه سرعان ما يعود ليلوذ بالربيع ليجدد قلبه وروحه.

الوجود

يشير الدكتور منير فوزي إلى ضرورة قراءة قصيدة رحلة خطرة للشاعر درويش الأسيوطي، ويعتبر أن دلالة هذا العنوان لم تكن مجانية، لأنه يشير إلى رحلة الشك في الوجود. خاض الشاعر في أسئلة الذات واليقين، وعبّر عن رحلة شكّه وانهيار مفاهيم الأمان، حيث تحوّل العالم إلى فضاء غامض موحش، يُكابد فيه الإنسان عزلته. لذلك ظهرت مشاعر الحزن والإحباط والاغتراب، واستبدل الشاعر الرغبة في التحرر بمناجاة الإله والغوص في الذات الإنسانية.

المستوى الثاني: تجليات الشعرية المعاصرة

قبل أن يغوص الدكتور منير فوزي في تحليل تجليات الشعرية المعاصرة في ديوان الاعتراف الأخير، يتوقّف، بحصافة نقدية، لتحديد ما يعنيه بمفهوم «الشعرية». وهو لم يكتفِ بتعريف شكلي أو انطباعي، لكنه يؤكد أن الشعرية ليست فقط مظاهر فنية أو أدوات تقنية، بل هي أكبر من كل هذا، فهي طاقة داخلية قادرة على تحريك النص، ومنحه القدرة على التأثير والكشف وإثارة الدهشة.

يرى فوزي أن الشعرية الحديثة لا يمكن أن نفصلها عن السياق الثقافي والاجتماعي، وأنها تتجاوز الألعاب اللفظية والزخرفية لتكون فعلًا معرفيًا وجماليًا يعيد تأويل واقعنا. بهذا المعنى، تصبح الشعرية موقفًا من العالم، يتخذ شكله عبر المفارقة، والتوتر، والانزياح، والتناص مع الأنساق الثقافية السائدة وكذلك المضادة.

إن هذا التحديد المفاهيمي للشعرية يجعلنا نفهم وعي فوزي بضرورة تفكيك الظاهرة الشعرية قبل تحليل تجلياتها، وتمنحنا قراءته لديوان درويش الأسيوطي عمقًا مضاعفًا. ولا نجده يكرّس وقته للبحث عن الزينة الجمالية، بل يتضح أن أكثر اهتمامه انصبّ على نقطة التوهج التي يُولد فيها الشعر من التوتر بين الذات والعالم.

تقاطعات الشعرية: من منير فوزي إلى بازوليني وكوكتو

وهنا نغادر قليلًا قراءة فوزي لنقدّم رؤيتنا الخاصة، ونفتح نافذة للمقارنة مع بعض التجارب السينمائية والشعرية العالمية.

يقترب تأطير الدكتور منير فوزي للشعرية مما يمكن وصفه بـ«طاقة داخلية تتجاوز الزخارف الشكلية إلى الفعل المعرفي الجمالي»، ويذكّرنا هذا برؤى سينمائية شعرية عبّر عنها مخرجون وشعراء وفنانون مثل بازوليني وجان كوكتو. فبازوليني لم يقدّم الشعر بوصفه ذلك التدفق الناعم البليغ، لكنه انحاز إلى الواقع المتوتر، وأعاد إحياء الأساطير مثل «أوديب» و«الإنجيل» و«ميديا»، ليكشف عن العنف الثقافي والسياسي المغلّف بالمقدّس، وتعامل مع الأسطورة كقناع احتجاجي وفكري، تمامًا كما يوظف درويش الأسيوطي شخصيات مثل «ست الحسن» أو «كليب» في قالب رمزي مقاوم.

ومن جانبنا نرى أن جان كوكتو عرّف الشعرية بجرأة مغايرة، قائلًا: «الشعرية الأكثر سحرًا هي التي تحدث عندما يتعطل وينكسر التدفق، وتُصاب الصورة بالاختناق، وعندما يتعرّض المعنى نفسه للتآكل». هذا المفهوم يشبه ما نجده في قصائد الأسيوطي التي تخنق الحلم فجأة، وتحوّل التراتيل إلى نشاز عندما يشعر بالفراغ وأنه بلا يقين، كما في قوله: «فكل الذي في فمي / من تراتيل شعري يغدو نشازًا».

وربما لو أن أستاذنا الدكتور منير فوزي انفتح على هذه التجارب البصرية – وهو بلا شك يمتلك الأدوات لذلك – لوسّع مفهوم الشعرية من النص المكتوب إلى النص المتعدّد، حيث يتقاطع الشعري بالدرامي، والحكائي بالبصري، وكذلك الرمزي بالاحتجاجي، كما في تجارب بازوليني وكوكتو.

أ. توظيف الموروث الشعبي

إن استدعاء التراث الشعبي من السمات البارزة في شعر درويش الأسيوطي؛ إذ تظهر شخصيات مثل «ست الحسن» و«الشاطر حسن»، وهي هنا ليست لوظيفة وثائقية، كما تُستدعى أغاني الختان والزفاف لترسم جزءًا من الحياة، والأكثر أهمية أنها تدمج الأسطورة الشعبية بالمشهد الواقعي.

وقد أوضح الشاعر في إحدى المقابلات التلفزيونية أنه ابن الحكايات والفنون الشعبية منذ طفولته، وأن هذه البيئة الخصبة بالخيال كانت مدرسته الأولى، ويعود إليها الفضل في ثراء وتنوّع تجربته الشعرية والمسرحية. ومن خلال تحليل الدكتور منير فوزي، يتّضح إذن أن الأسيوطي أعاد توليف التراث وتوظيفه بملكة إبداعية مدهشة وخلاقة.

حتى اللغة التي يستخدمها تبدو بعيدة عن التكلف والمبالغة الزخرفية؛ إذ مزج بين التراث والمعاصرة والحداثة، دون أن يكون ناقلًا أو موثّقًا فقط. نفهم من ذلك أنه عمل على تقديم مادة شعرية ذات بنية درامية تنتصر للروح الإنسانية أولًا، وتعيد قراءة التراث المصري وتقديمه للعالم والمستقبل.

وهذه المميزات جعلت البعض يلقبونه بـ«حارس التراث»، وهو لقب يعكس التقدير، وليس الانغلاق أو الجمود. إذن، الشعبية ليست عيبًا لنتبرأ منها؛ بل بالعكس، فقد بلغ كثير من الشعراء والمخرجين العالميين ذروة التميّز بفضل استلهام تراثهم الشعبي والإنساني وتقديمه في قوالب فنية، ونضرب من جانبنا مثال بارز على ذلك وهو الشاعر والسينمائي الإيطالي بير باولو بازوليني، الذي قدّم ألف ليلة وليلة وغيرها بصبغة شعرية ذاتية.

التناص في شعرية درويش الأسيوطي: عمق الهوية وتداخل الأزمنة

يرى الدكتور منير فوزي أن التناص في ديوان الاعتراف الأخير لم يكن لغرض استدعاء شكلي لنصوص شعراء آخرين، لكنه يضجّ بأفعال ثقافية ودرامية مركّبة، تُترجم رغبة الشاعر في إعادة صياغة التاريخ والرمز ضمن واقعه المتأزّم. يبدأ التناص من مستوى لغوي بسيط، ثم يتصاعد إلى مستويات دلالية ووجودية تتقاطع مع التراث الديني والشعبي والصوفي، لخلق شبكات نصية متعددة.

أنواع التناص كما حدّدها الناقد

التناص الديني

يظهر التناص مع النص القرآني والحديث النبوي بوضوح في مفتتح الديوان بكلمة «فاتحة»، ثم في عبارات مثل «دثّريني»، التي تتناص مع حديث النبي في لحظة الوحي. لكن الشاعر هنا يقدّم نفسه كعاشق أو كائن يلوذ بالحب من البرد والخذلان، وربما يُشير إلى الوطن ككيان أنثوي حميمي قادر على أن يمنحه الدفء والحياة، رغم كثرة ما يحيط به من فساد وتسلط.

التناص التراثي الصوفي

نجده بكثرة ووضوح في استدعاء عبارات من عبد الغني النابلسي، مثل:

«يا نورَ هذا التجلِّي

بهرتَ حسي وعقلي

وأنتِ قولي وفعلي

وأنتِ بعضي وكلي».

ويقابلها في شعر الأسيوطي:

«أيا بعضَ بعضي

ويا كلَّ كلي

أطلي

أطلي».

يرى فوزي أن الشاعر أعاد توظيف هذه العبارات في سياق عشق دنيوي أو رمزي، وهذا ما عمّق التداخل بين الروحي والوجداني.

التناص الشعري العربي

يُعيد الشاعر إنتاج بيت «تكاثرت الظباءُ على خراشٍ» ليصبح:

«تفرقت الكلابُ على خراشٍ، فما يدري خراشٌ ما يصيدُ».

ويمكن أن نلاحظ أن هذه الإعادة تتسم بالسخرية والمرارة، وتُصوّر قسوة الحيرة والانقسام في الذات الجمعية المعاصرة. هذا التعديل النصي ربما منح المقولة بُعدًا نقديًا معاصرًا، بدلًا من دلالتها التراثية المحايدة أو مجرد التذكير بها.

في تحليل الخطاب الثقافي – قراءات نقدية في نصوص معاصرة .
 كتاب للناقد المصري د. منير فوزي

دلالات التناص في رؤية منير فوزي

هوية مقاومة:

يرى الناقد أن الأسيوطي وظّف التناص بوصفه وسيلة «للاحتماء بالهوية»، ومن أجل فتح آفاق حوارية حرة مع التراث. فالشاعر هنا يعيد من خلال التناص تأويل الواقع، دون سحب الماضي معه أو تكرار أحداثه.

استراتيجية ثقافية:

التناص عند الأسيوطي، بحسب وجهة نظر فوزي، يبتعد عن وظيفة الزخرفة والتلوين، ويبدو بمثابة «استدارة دفاعية». ويشير الناقد إلى هذه القضية، مستعينًا بمفهوم «ظاهراتية الاستدارة» عند جاستون باشلار، الذي شبّه الالتفاف الذاتي عند الشاعر بالتفاف القنفذ عندما يواجه خطرًا محدقًا.

رمزية التناص الديني:

يتسم الديوان بتكرار بعض الإحالات والمفردات المهمة مثل «يسوع»، و«كن فيكون»، و«هزّي إليك»، وقد جعل التناص الديني نافذةً لفهم الذات المأزومة، وتعبيرًا عن الإيمان كقوة نفسية واستراتيجية ثقافية في وجه العولمة والاغتراب.

أثر التناص في بنية القصيدة

يرى فوزي أن التناص لم يظل يعمل على مستوى الإحالة فقط، بل تمكّن من خلق تشابك نصي أبدع «دوائر دلالية مفتوحة»، تُمكّن القارئ من قراءة النص على ضوء نصوص أخرى، غائبة أو مضمرة. وهكذا نستنتج أن التناص في شعر الأسيوطي يصبح عنصرًا تفاعليًا يعيد تشكيل المعنى، دون أن يضيع جهده في الاستنساخ.

خلاصة عن التناص في الديوان

التناص في ديوان الاعتراف الأخير لم يكن غرضًا تقنيًا، لكنه عنصر مركزي نشط في شعرية درويش الأسيوطي، وظّفه من أجل إعادة رسم العلاقة مع التراث، وتفجير اللغة التقليدية، وخلق مفارقات لغوية تستكشف قوة اللغة وسحرها، وقدرتها على فتح أبواب تخيّلية لا حدود لها.

قراءة الدكتور منير فوزي لهذا التناص كشفت عن وعي عميق بدور الشعر في إنتاج خطاب ثقافي متجدد، يمتلك قدرات المقاومة، ويتشبث بعمق بهويته الريفية الإنسانية الأصيلة.

القناع في شعرية درويش الأسيوطي: لعبة التخفي أم صوت مزدوج للهوية؟

رغم قِصر المساحة التي خصصها الناقد الدكتور منير فوزي لموضوع القناع في ديوان الاعتراف الأخير، فإن ملاحظاته تساعدنا على فهم أحد أكثر المفاهيم الشعرية تعقيدًا وإرباكًا، وهو مرتبط بتاريخ طويل من الجدل حول الهوية والصوت والانزياح عن الذات. وغالبًا ما يتم استدعاء مفهوم القناع في سياقنا النقدي العربي اعتمادًا على نظريات غربية – كما عند إزرا باوند، أو تأويلات جابر عصفور في الثقافة العربية – دون مراعاة صور وأشكال هذا القناع في سياقنا المحلي، ونصوص درويش الأسيوطي تنبع من حميمية دافئة مع التجربة الشعبية والهامشية والريف.

في تأصيله، ينطلق فوزي من رؤية تُماهي بين القناع والشخصية التراثية التي تتحدث عن واقعنا من مسافة زمنية قد تكون بعيدة، أو تتقمص مواقف لا يجرؤ «أنا» الشاعر على التصريح بها مباشرة لأسباب سياسية أو دينية. هذه المسافة التأويلية بين الذات والقناع تمنح النص كثافة رمزية ودرامية بديعة، وتُخرجه من قيود المباشرة، ويمكننا أن نلمس كل هذا بوضوح في النماذج التي حلّلها الناقد، رغم اقتصارها على بضع صفحات.

أبرز هذه النماذج استدعاء شخصية مروان بن محمد، آخر خلفاء بني أمية، حيث لم يُصوّره كبطل مأساوي، بل كرمز لانهيار عربي معاصر، كأن الشاعر يُسقط لحظة «الفرار الأخير» لمروان على ما بعد نكسة 1967 وهزائم السبعينيات. يقول مروان، فيما يشبه الاعتراف الأخير:

«ولا أدري

أخوفُ الموتِ مزّقنا أم الذهبُ؟!»

هنا، لم يُستخدم القناع كزخرفة تاريخية، لكنه يظهر كأنه عدسة مكبّرة تُعاين واقعًا سياسيًا موبوءًا بالانقسام والهزائم. إذن، تم استدعاء التاريخ كي يُحاكم الحاضر، وتحولت شخصية هذا القائد الهارب إلى شاهد على هزيمة جماعية معاشة، والمدهش أن النص لم يفقد رنينه الشعري أو بريقه الرمزي.

بحسب فهمنا، فإن فوزي لا يرى في القناع وسيلة تجميلية، ويدرك أنه استراتيجية ثقافية مهمة، منحت الشاعر قدرة على بناء خطاب مزدوج تعدّى الكثير من الحدود، وحمّل الشخصيات المستدعاة عبء التوتر بين الرمز والواقع، وبين الأسطورة والهزائم اليومية التي عاشها الشعب المصري والعربي. وهذا الاستخدام الخلاق يجعل القناع هنا أكثر قربًا من البنية الدرامية والمسرحية، وليس ذلك القناع الذي يؤدي وظيفة رمزية سهلة الفهم.

ومن جانبنا، نستنتج من كل هذا وجود عناصر تجعلنا نجد ثمة مقاربة بين شعر الأسيوطي وشعرية بازوليني، التي يمكن وصفها ببساطة بـ«التاريخ أو الماضي المُعاد تأليفه من وجهة نظر أخلاقية وشعرية». فعندما قدّم بازوليني أوديب وميديا، فعل ذلك بعيون مثقف متمرد على سلطات السرد الرسمية، وفي احتجاج ضد الحروب والاستهلاك. وقد أشار بازوليني في إحدى المناسبات إلى أن أوديب يشبهه، وفي فيلم ميديا صوّر حضارة الزراعة بوصفها موطنًا للقداسة، وحضارة التجارة بوصفها ميكافيلية وأنانية ودنيئة.

سنلاحظ أن الدكتور فوزي لم يتوسّع في تشريح تعدد مستويات القناع وتفكيكها لدى الأسيوطي، وكنا بحاجة إلى عودة تحليلية تربط بين هذه البنية وبين حضور الراوي الشعبي والحكواتي، وهي أقنعة متكررة تُخفي وجه الشاعر، لكنها تترك بصماته جليّة على كل سطر.

ومن المهم الإشارة إلى أن فوزي، وإن تأثّر بالمفاهيم الغربية، حافظ على نبرة محلية في التأويل، ولم يُسقط على النصوص أدوات جاهزة، فلقد حاول الإنصات إلى الإيقاع الداخلي لصوت القناع، وإلى ما يصمت عنه الشاعر، وليس فقط ما يقوله. وهذه حساسية نادرة في النقد الثقافي العربي، وخاصة عندما يُطبّق على الشعر الصادر من بيئة ريفية غير مركزية كبيئة الأسيوطي.

والأهم من ذلك أن استخدام القناع في هذه النصوص لم يكن محاولة للاختباء، فالشاعر لم يكن جبانًا، بل يبدو أنه امتلك الوعي لإنتاج خطاب بديل عن الخطاب المأزوم والانهزامي والمكرور والمنكفئ على نفسه والخائف من التجديد في القصيدة العربية.

القناع هنا لا يُخفي المفاهيم هروبًا من الرقيب، لكن قوته تكمن في أنه يفضح ويُفكك، وهذا يجعلنا نستنتج أن درويش الأسيوطي، عبر هذه التقنية، لم يكرر كتابة الأسطورة، لكنه بدا كمن يحاول إنقاذ الحاضر من رتابته، والقصيدة من فخ الشعارات والديباجات.

قد يكون مبحث القناع في كتاب د. منير فوزي هو الأقصر من حيث الحجم، لكنه يستحق أن يُقرأ كعتبة أساسية لفهم كيفية تحوّل التاريخ في القصيدة الحديثة إلى استعارة مُركبة، وكذلك كيف يتحوّل «الآخر» — التراثي، المهزوم، الرمزي — إلى قناع يكون لسان «الذات»، دون أن تتنازل عن خصوصيتها أو مقاومتها.

هكذا إذن تكتسب القصيدة عند درويش الأسيوطي قوتها من صداها الخفي داخل القناع.

البنية السردية في شعرية درويش الأسيوطي: السارد كشاهد لا يكتفي بالحكاية

يرى د. منير فوزي أن البنية السردية تُعد من أهم مرتكزات الشعرية في ديوان الاعتراف الأخير، ويقصد بها تلك الآليات الشعرية التي تُسهم في تشكيل الفضاء النصي عبر وسائل سردية لا تنتمي بالضرورة إلى الحكاية التقليدية، بل إلى بنية سردية تتوزع وتتنوع بين التكثيف والقصّ والتتابع الدرامي، وتتغذى من الموروث الشعبي والمسرحي الذي شكّل حقلًا مرجعيًا غنيًا لتجربة الأسيوطي.

يفصّل فوزي الحديث حول مستويين في هذه البنية:

الراوي العليم:

يتجلى في قصائد تنطلق من موقف شامل، عندما يكون السارد على معرفة بكل ما يدور في النص. وكمثال، يستشهد الناقد بقصيدة الاعتراف الأخير، التي تتناص مع حكاية الثورين الأبيض والأحمر، ويظهر فيها السارد العليم كمَن يدرك النهاية منذ البداية، ويُسقط صورة الثور الأسود كصورة ناطقة لحالة التمزق وضعف المثقف العربي الخاضع للاستسلام أو المداهنة للتسلط، في مشهد شجاع يتضمن إدانة رمزية للسكوت مقابل المال والجاه والسلطة.

الراوي الشاهد:

وهنا، كما نفهم من قراءة فوزي، يكون الصوت السردي داخل القصيدة متحررًا وأقرب إلى الاعتراف أو التأمل، ويتضح في مشاهد تُستدعى من داخل تجربة الذاكرة أو الحنين. هذا الراوي يتفاعل مع القارئ ويدعوه إلى شراكة في إعادة تأويل الحكاية، وهنا تتحول القصيدة إلى فضاء درامي تأويلي يتغير من قارئ إلى آخر.

السرد كبنية شعرية لا حكائية:

يلفت د. فوزي انتباهنا إلى نقطة دقيقة وهامة: سردية الأسيوطي لم تتقيد بالنموذج القصصي؛ فهي ليست «قصًّا ولصقًا»، بل أشبه بكيمياء ساحرة تُولد وتنضج من تفاعلات الأصوات المتعددة، وتوظف الإيقاع وتنشّط حركة الصور، وهكذا يتنامى الحدث داخليًا. أي أن شعرية الأسيوطي لا يجب أن نحصرها في براعته السردية، بل في قدرته على تحويل القصيدة إلى حدث نفسي درامي، دون أن يظل مرتبطًا بتقاليد الفن الحكائي.

ومن جانبنا نرى أن هذا أمر بالغ الأهمية، خاصة أن الأسيوطي – ككاتب مسرحي وعاشق لفنون الحكي – امتلك بنية ذهنية سردية وإبداعية، استطاع أن يطوّعها في خدمة الشعر. وهو بذلك يُعد من المجددين في الشكل من الداخل، ولم يكرر أدواته.

انخراط القارئ في تشكيل المعنى:

يشدد الناقد د. منير فوزي على أن البنية السردية عند الأسيوطي بُنيت وترسخت على التفاعل مع القارئ، الذي يُعيد تأويل ما يقرأ وفق منظومته المعرفية والثقافية، إذن فالتلقي نفسه يصبح جزءًا مهمًا من البنية. وهنا تتقاطع هذه الرؤية مع مفاهيم السرد التفاعلي وشعرية الاستقبال، التي عملت على تفكيك مركزية المؤلف ومنح النص حيويته المستمرة.

خلاصة وتأمل حول البنية السردية

ما تقدمه دراسة د. فوزي عن البنية السردية في ديوان الأسيوطي هو رصد دقيق لآليات التشكل الشعري عبر أدوات السرد. ولأن درويش الأسيوطي يكتب كحالم، وككاتب مسرحي مبدع في خلق الحوار والفضاء والحدث، فإن سرديته تتجدد دومًا، وتعصف بها التماهيات والانعطافات النفسية، وتمكنت من كسر النمطية الساذجة وخلق نمط خاص بها.

درويش الأسيوطي – الشعر كتجلّيات ثقافية وروحية

في قراءته لديوان الاعتراف الأخير، لم يتعامل الناقد الدكتور منير فوزي مع النص الشعري كموضوع جامد، ولم يستعرض عدته النقدية كمن يصارع نصًّا ليفرض عليه هيمنة الناقد، لكننا سنلمس أنه قدّمه بروح الباحث المنصت لكل صورة ولقطة وكلمة مهما صغرت. ويبدو أنه توغّل في الشعر بصفته خطابًا ثقافيًا ومعرفيًا، وصوت مقاومة يفكّر ويحلل ويصوّر تحوّلات المجتمع والذات.

لقد اختار فوزي أن يبدأ مشروعه النقدي بهذا الديوان، كونه، في جوهره، يصوّر مفارقات متعددة بين الشعر كحلم ورعب الواقع المعاش. ومن هنا، انقسمت قراءته إلى مستويين متداخلين: تحليل ثقافي للنص، واستكشاف لتجليات الشعرية المعاصرة.

في المستوى الأول، نراه أنصت إلى أصوات أربعة مواقف مركزية: الاجتماعي، والسياسي، والوجودي، والعاطفي. لكنه أبرز كيفية تداخل هذه الأصوات في نسيج القصيدة الواحدة، كما في قصائد الحنين إلى القرية، أو التأمل في الحب كحالة مقاومة. نجد الناقد يحتفي بالمشهد الشعري، ويدرك أن مهمته ليست تفكيكه ليبدو مشوهًا أو قتله، ولكن ليُضيئه. يعرض مقاطع مهمة من هذه القصيدة أو تلك، ثم يسير معها كمن يقرأها للمرة الأولى، من أجل أن يتذوق نبضها ثم يبدأ الحديث عنها.

اتّصف أسلوب د. منير فوزي بالنعومة التحليلية، مبتعدًا عن ضجيج المصطلحات النظرية الجافة، وتحرّك داخل النص كصديق، وليس كشرطي نقدي أو مجامل ومدّاح.

في المستوى الثاني، تأمّل فوزي مفهوم الشعرية، واقترب من سحر قوتها الداخلية التي تهزّ النص من عمقه. وقارن ضمنيًا بين أسلوبية درويش الأسيوطي وما يمكن أن نسمّيه بـ«الواقعية الرمزية»، حيث يكشف الشعر ويعرّي الذات والمجتمع عبر اللغة.

في النهاية، نشعر أننا أمام قراءة إبداعية مرافقة للشعر، وكانت قراءة تليق بشاعر ينتمي إلى الناس.

صدر كتاب في تحليل الخطاب الثقافي.. قراءات نقدية في نصوص معاصرة عن دار الأدهم عام 2020، للناقد والأكاديمي المصري أ. د. منير فوزي.

يحتوي الكتاب على أربع قراءات ثقافية، وقد انشغلت مادتنا الحالية بالقراءة الأولى، وعنوانها: «أفق الشعرية وتحولات النص: قراءة في ديوان الشاعر درويش الأسيوطي».

أما القراءة الثانية، فجاءت بعنوان: «مجابهة القبح والتسلط ورفض تكريس الخرافة: قراءة على ضوء النقد الثقافي لثلاثة نصوص سردية»، وتناولت مجموعة «أنا سلطان قانون الوجود» ليوسف إدريس، وروايتي «النقش على الماء» لزكريا عبد الغني، و «بغل المجلي» لعبد الجواد خفاجي.

وتنتقل القراءة الثالثة إلى «التلاقي الحضاري في الشعر العربي المعاصر: إشكالية المخلوط وانتفاء المركب»، من خلال تجارب خمسة شعراء هم: صلاح عبد الصبور، وأحمد عبد المعطي حجازي، وأدونيس، ومحمد إبراهيم أبو سنة، ومحمود درويش.

ويختتم الكتاب بالقراءة الرابعة، وعنوانها: «جدلية الحلم والواقع وتعددية النسق المعرفي: قراءة في قصيدتين لعبد القادر القط ومنير فوزي»، وفيها يقارب الناقد نصين شعريين ينتميان إلى جيلين مختلفين، متأملًا ما بينهما من تواصل واختلاف في الرؤية والموقف من الفن والواقع.

وقد حاز الكتاب على جائزة أفضل كتاب نقدى بمعرض الكتاب الدولى بالقاهرة التي نالها (د. منير فوزى) عام 2021م.

مشاركة:

آخر تحديث: ٩ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٨:٤٣ ص

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

 من الفائز الحقيقي بجائزة «إنسايد» الأمريكية؟
اختفاء المترجمتين خلف اسم بثينة العيسى:
قراءات

من الفائز الحقيقي بجائزة «إنسايد» الأمريكية؟ اختفاء المترجمتين خلف اسم بثينة العيسى:

اختفاء المترجمتين خلف اسم بثينة العيسى: من الفائز الحقيقي بجائزة «إنسايد» الأمريكية؟ حميد عقبي فازت النسخة الإنجليزية من رواية «حارس سطح العالم» للكاتبة الكويتية بثينة العيسى، الصادرة بعنوان «مكتبة رقيب الكتب»، بجائزة «إنسايد الأدبية» الأميركية لعام 2026. وقد اختارها نحو مئتي قارئ من نزلاء السجون…

· 6 د
الدكتور حامد الظالمي..

باحث يزرع شجرة في عمق المعرفة
قراءات

الدكتور حامد الظالمي.. باحث يزرع شجرة في عمق المعرفة

إن دراسة تاريخ الأمة الحضاري بصورة عميقة وشاملة تتطلب البدء بدراسة تاريخ المدن التي أسهمت بنشأة تلك الحضارة لأنها كانت بمثابة المراكز التي نمت في داخلها بذور الحضارة وترعرعت على يد أبنائها قيمها وأشكالها المختلفة، فللمكان رائحة مثلما للبشر وللمكان المدينة والقرية والدربونة والزقاق جسد يمتد ويتسع…

· 10 د
بنية الرؤيا وجماليات التشكيل الشعري

المفارقات الدلالية والإيقاعية في ديوان "النوم على سرير الله" للشاعر المصطفى حناني
قراءات

بنية الرؤيا وجماليات التشكيل الشعري المفارقات الدلالية والإيقاعية في ديوان "النوم على سرير الله" للشاعر المصطفى حناني

/ المغرب مقدمة تشكل قصيدة الحداثة المغربية المعاصرة بنية دينامية، تسعى باستمرار إلى تكسير الأنماط اللغوية الجاهزة واستبدالها برؤى شعرية تتأرجح بين اليومي والكوني، والواقعي والصوفي. ويندرج ديوان "النوم على سرير الله" للشاعر المغربي المصطفى حناني (الصادر عن دار الدراويش للنشر والترجمة) ضمن هذا الأفق…

· 12 د