انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

عمران الشعراء .. سبعة بيوت وساكن وحيد قراءة في شعرعبود الجابري

عبد الامير عسكر
عبد الامير عسكر

شاعر وكاتب عراقي

3 دقائق للقراءة
26 مشاهدة
عمران الشعراء .. سبعة بيوت وساكن وحيد

قراءة في شعرعبود الجابري
مشاركة:

يحمل معه المكان مثل حقيبة السفر، عبود الجابري، لا يعرف الترحال إلى مدن الشعر دون الأمكنة، وما يريده الشاعر سوى: مكان وحزن وقلب، أمتعة لأناشيده، ضرورات يؤثث بها أبياته الشعرية، والمكان محطات سعادته أو حداده، الجابري لا تضيع عنده مسيرة الأبيات، فبات بيتًا لذلك.

 القصيدة بيت غريب:

 لتتكدس المسافات، لتصبح مترهلة خلف باب المنزل، فقد تنحى الشاعر عن المضي، إذ يلازم منزله، فما فائدة الخروج أمام غياب تام للأحذية، والخزانة تبرر المكوث، فلا ألم أكثر لو أنك تواصل أعوامك حافيًا، فبعدًا للمشي، وله أن يصاب بالتعطيل.

 (كنتُ قد أوصَدتُ بابَ المنزل

واتكّأتُ عليْها

فارغةً كانتْ خزانةُ الأحذية

عندَما عبرَتْ على عَجَلٍ

أعواميَ الحافِيةُ)*

 

القصيدة مكان داخل مكان:

 مجاز لعله توق خروج، يبحث شاعرنا عن علل طلوع، فقد ولد وبات في غابة، فيها - لعله - حقق وجوده ورحلته ومكانه، يحمل معه أمنية أنس ليتخلص من ترقب المكان أو وحشة الذهاب، حتى ليبدو الظلام بديلًا مكانيًا؛ ينتقي منه ما يريد، لكنما سريعًا يعود إلى كهف آمن، ليبقى غريبًا في مكانه.

 (في هذهِ الغابةِ

لا أُفَتِّشُ عنْكِ، ولنْ تُفتِّشي عَنِّي

سننتظِرُ نومَ الضَّواري

لِنبحثَ في الظلامِ عنْ زادِ يومِنا

وحينَ نلتقي مُصادفةً

نَخترِعُ كِذْبةً؛ ونَبْكي عليها لوهلةٍ

ثمَّ نَمْضي مثلَ غريبيْن

كلٌّ إِلى كَهْفهِ الآمن)*

 

القصيدة مكانان:

 

مهاجر عبود الجابري، يعوزه مكان يقر فيه، يترك العالق به في الطرقات، أمام منتصف يغلبه، يختار من أمرين،

هما مكانان كيفما يكونان، أياخذه القرار ليبدو مثل نيزك وصل وتخلص من خافت ضوء، فيختار تسمية مكان كامل؛ وليصبح ابن نال مباركة النجوم أم يتجلى الزلفى ويتركه شحوب الأيام، هكذا ليسير برداء النور، محققًا بذلك مكانًا بين معشر الشموع.

 

(بينَ ظلامَيْنِ؛

يَكدَحُ ضَوئيَ  المُنهَكُ

فلا هُوَ يَنطَفِئُ

لأَغدوَ نَيزَكاً مُبارَكاً

ولا يُبارِحُهُ الشُّحوبُ

كيْ أسيرَ  في قافلةِ الشُّموع)*

  القصيدة مكان معلق:

 لا يصد أبواب الدعوات، الجابري يعلن بصراحة عفيفة، أن القلب يضج بترحيبات للقرب أو لأي ترميم مكاني، لخراب لحقه أو لازمه، على أن يكون هذا القدوم هادئ لا جلبة فيه، وكأن هذا الكسر شأنه وممتلك يخصه، فهو مشرع ومناسب لأي لجوء، يفتح أمكنته المناسبة، لا يخشى لا يخفي لا يلملم لا يلغي سلالمه المتهالكة، القادم قادم لأجل وصال، دونما إصلاح منه، فما يريده عليه أن يبقى خارج الترميم.

 

(اصْعَدي فَحَسب؛

دونَ أنْ تُحاولي

إِصلاحَ الدَرْجاتِ

المكسورةِ في حَياتي)*

 

  1. القصيدة مكان سماوي:

 

هنا أو في الأعلى، ما يبغيه الشاعر مكانًا يجعل منه محطة قصيدته، وأمام هذه الحتمية التي بات فيها، يطرح سؤاله من هناك، عند المدارج العليا حيث وصل إليها الشاعر، يبدأ في كشف السؤال، عند السؤال؛ تشكل مكانه: علو الوصول أمام حياة عصية.

 

(الحياةُ شاهِقةٌ ياربّ

فَكيفَ تريدُ لِيَ أنْ ألقيَ

بِنَفسي؛

مِنْ هذا العُلوِّ؟)*

 

القصيدة مكان مكتوم:

 

يواصل الشاعر بناء أمكنته الشعرية، بنّاءٌ يحسن ذلك،

لا أعرف أين كان، أين وصل؛ لكنه ذات عمران سقط عن شاهق أو عن صورة شعرية، يالا رشاقة سقوطه!

حدث أن تسبب في خلق مكان ووجود؛ لكنه المغيب الكامل.

 

(حينَ سَقَطْتُ

لَمْ أُحْدِثْ رَنيناً

لِذلِكَ لَمْ يَلتَفِتْ إليَّ أَحَد)*

 

القصيدة مكان أخير:

 

ترجل قصيدته، في ذات مكانه، قد يكون: البيت/ المقهى/ الحديقة، أية إقامة تخصه، رفع عن ذلك عنونة الحياة، علق علامات الرحيل، وحمل في يديه مناجاته/ سؤاله/ شكواه، " هذا مكان فناء رجل بكامل العيش"،

أريد التوقف** لكننا سنواصل كشف أمكنته حسبما السياق، لذا هو المنتظر؛ أن مكانه الضاج بالحياة، لا يصلح للمزيد من السؤال، ما يبغيه  إجابة تجلب له المكان الأخير.

 

(- شاهِدة

:::

هُنا يَرقُدُ رجُلٌ لم يَمُتْ بَعدُ

لكنَّهُ يَنتظرُ جوابَ اللّهِ

عَلى دُعائهِ الأَخيرِ)*

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*القصائد بين الأقواس؛ للشاعر عبود الجابري.

**طاف حولك العمر المديد، عذرًا لقراءة وصلت لهذا السياق والتتابع المؤلم، لكنها " شاهدتك!

مشاركة:

آخر تحديث: ٤ آب ٢٠٢٦ في ٠٩:٣٠ م

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

الحوافز التشكيلية في معادلات النص الشعري

قراءة في مجموعة ( غرق على اليابسة ) لفوزي السعد
قراءات

الحوافز التشكيلية في معادلات النص الشعري قراءة في مجموعة ( غرق على اليابسة ) لفوزي السعد

توطئة : قد يبدو أن الحافز و الحوافز فيالثاني معرض للاندماج و الاسقاط الذاتي . و إذا ما كان الابداع الشعري لا يخلو من ( الدوافع ــ الحوافز ــ اللاشعور ) فإنه إلى جانب ذلك يعبر عن الرغبات المباشرة للشعور على خلاف مكامن الحلم التي هي جملة مؤديات ذهنية خاصة متخصصة في استكمال الإفصاح عن خبايا اللاوعي .…

· 5 د
"منام القيلولة" الواقعية السحرية العربية في مجتمعات دمرها العنف
قراءات

"منام القيلولة" ..الواقعية السحرية العربية في مجتمعات دمرها العنف

"منام القيلولة"...الواقعية السحرية العربية في مجتمعات دمرها العنف وصلت رواية (منام القيلولة) للكاتب الجزائري أمين الزاوي والصادرة عن دار العين المصرية لعام ٢٠٢٥ إلى القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية البوكر نافسها خمس روايات عربية أخرى واحدة منهم جزائرية أيضا وهي (أغالب مجرى النهر)…

· 7 د
الاشتغال البنائيّ والتأويل الروائيّ
 في رواية "أساور مأرب" للغربي عمران
قراءات

الاشتغال البنائيّ والتأويل الروائيّ في رواية "أساور مأرب" للغربي عمران

تنشغل رواية "أساور مأرب" عبر مساراتٍ متعدّدةٍ من مسارات العمليّة التدوينيّة السرديّة، حيث الواقع في استثماره للأماكن والمخيال والفكرة والترميز. فهذه الرواية تغوص في تفاصيل الحياة اليمنيّة المعاصرة، وتحديدًا في ظلّ ظروف الحرب والنزوح، وهي بهذا تركّز على الصراع من أجل الأمان والبقاء. فحكاية الرواية…

· 15 د