انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

(حين يحرق الأوروبيون مدنهم..) قراءة نقدية في مقال الأستاذ شوقي كريم حسن

اياد خضير
اياد خضير

قاص عراقي.

2 دقائق للقراءة
15 مشاهدة
(حين يحرق الأوروبيون مدنهم..) قراءة نقدية بسيطة في مقال الأستاذ شوقي كريم حسن
مشاركة:

نحن أمام مقال وجداني دفاعي بامتياز، ينطلق من فكرة المقارنة ليصل إلى الإنصاف.. الكاتب شوقي كريم حسن يفتتح بجملة صادمة ومقصودة: (حين يحرق الأوروبيون مدنهم يُسمى غضبا وحين يثور العراقيون يُتهم بالتخريب)

هذه ليست مجرد جملة خبرية، بل هي حجة بلاغية تسمى ( الكيل بمكيالين). يضع القارئ أمام تناقضه المحتمل في الحكم، ويجبره على مراجعة موقفه من تشرين من خلال مرآة ما يحدث في أوروبا. مقاربة ذكية ترفع النقاش من المحلي إلى الإنساني العام: (الغضب لا جنسية له).

المقال لا يقدم أرقام أو تواريخ، بل يعتمد على الذاكرة الجمعية للساحة. صوره منتقاة بعناية:

(أحلامهم وأعلامهم، نصبوا خيامهم، أسعفوا جرحاهم، تقاسموا الطعام).

استاذ شوقي  يرسم تشرين كمدينة فاضلة مصغرة، كـ (صورة للعراق الذي يريدونه). هذا الخطاب يخاطب القلب قبل العقل، ويريد تثبيت صورة تشرين المثالية في وجه الصورة التي تختزلها بالتخريب.

يحسب للمقال أنه لم ينفِ الأخطاء، وهذه هي نقطة قوته النقدية..

 جملة (لم تكن تشرين بلا أخطاء، ولم تكن كل مشاهدها مثالية) تمنح النص مصداقية وتخرجه من دائرة التقديس المطلق. لكنه مباشرة يعود ليقول إن اختزالها بالتخريب هو (ظلم لذاكرة جيل دفع ثمنا باهظا). أي أن الكاتب استاذ شوقي يعترف بالخطأ الجزئي ليدافع عن الكل.

المقال ينتهي بسؤالين أخلاقيين مهمين:

- المتظاهر ليس عدوا، بل صاحب مطلب.

- حماية الممتلكات دفاع عن الناس لا عن السلطة.

والسؤال الختامي ( لماذا نتذكر أخطاء المحتجين أكثر مما نتذكر أسباب خروجهم؟)

هو خلاصة المقال. يحول النقد من المحتج إلى المجتمع الذي يحاكم المحتج.

بشكل عام، المقال ليس تحليلا سياسيا باردا لأسباب تشرين ونتائجها، بل هو مرافعة أخلاقية لإنصاف جيل، كتبت بلغة بسيطة وواضحة وقريبة من وجدان الشارع...

مشاركة:
اياد خضير
اياد خضير

قاص عراقي.

آخر تحديث: ٢٠ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠١:٣٢ م

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

الذاكرة والأسطورة ومقاومة القهر في "بنات الخائبات" لعلي السباعي
قراءات

الذاكرة والأسطورة ومقاومة القهر في "بنات الخائبات" لعلي السباعي

قد لا يكون من الدقّة إطلاق وصف المجموعة القصصية على كتاب علي السباعي "بنات الخائبات"، الذي يضم قصتين قصيرتين فقط، لكن قلّة النصوص لا تعني بالضرورة محدودية التجربة أو انغلاق دلالاتها. فالقصتان "فرائس بثياب الفرح" و"سيوف خشبية" تتجاوزان حدود الحكاية المنفردة، لتشكّلا معًا نسيجًا سرديًا متجانسًا،…

· 15 د
حين ترتدي المرأة قناع الرجل لتنجو

قراءة في رواية (الشنبيشة) للكاتب عبد الكريم مختار الجربي
قراءات

حين ترتدي المرأة قناع الرجل لتنجو قراءة في رواية (الشنبيشة) للكاتب عبد الكريم مختار الجربي

ليست كل الحكايات التي تبدأ بالمأساة تنتهي عند حدودها؛ فبعضها يتحوّل إلى رحلة طويلة في مقاومة الخوف، واستعادة الحياة من بين أنياب القهر. وهذا ما تمنحه رواية «الشنبيشة» للكاتب عبد الكريم مختار الجربي، لقارئها، إذ تتخذ من مصير امرأة ليبية حكايةً إنسانية تتجاوز حدود التجربة الفردية لتطرح أسئلة أوسع عن…

· 5 د
رواية «حكاية الجارية» للكاتبة الكندية مارغريت أتوود: حياة امرأة تحت سلطة جلعاد
قراءات

رواية «حكاية الجارية» للكاتبة الكندية مارغريت أتوود: حياة امرأة تحت سلطة جلعاد

تروي «حكاية الجارية» للكاتبة الكندية مارغريت أتوود،حياة وتجربة امرأة انتُزعت من حياتها السابقة، وأصبحت تُعرف باسم أوفريد في جمهورية جلعاد، الدولة الدينية الاستبدادية التي تأسست على أنقاض الولايات المتحدة الأمريكية. لم تبدأ هذه الحكاية بشرح الانقلاب ولا أسبابه ومنفذيه، لكنها انطلقت بذاكرة جماعية…

· 5 د