الأديب يمثل شعلة من المثابرة والإبداع, في الانغمار والممارسة في اصناف واشكال الادب ( الشعر . السرد القصصي والروائي . ناقد أدبي . وناشط في الحركة المدنية والشعبية ) وبرز في السنوات الاخيرة , في تعامله بجنس حديث في لغة السرد الروائي , وهو الرواية القصيرة جداً , وله عدة أعمال روائية في هذا المجال السردي الحديث , الذي يعتمد على التكثيف والاختزال , والتركيز على الحدث السردي السريع , الذي يتلائم مع تطورات العصر الحديث , رواية قصيرة جداً , لا تتطلب جهداً ووقت طويل , بل رواية يمكن أن يختمها بوقت قصير جداً . دون تفاصيل كثيرة ومتشعبة , خصص هذا السرد الروائي القصير , ان يكون بصيغة ساخرة متهكمة وانتقادية بشكل حاد . وهذه الرواية القصيرة جداً ( المقايضة ) , هي كشف عيوب النظام الشمولي وتعريته بالتفاصيل اليومية الدقيقة, بشكل ساخر بالكوميديا السوداء. الذي يعمل بتعامله و نهجه الارهابي في تشويه المجتمع سياسياً واجتماعياً ودينياً , اي خلق مجتمع علي مواصفات وقياسات الملك المعظم , في سلوكه الذي يضع المواطن تحت المجهر , في الترصد والمراقبة وتصيد , اذا خالف تعاليم الاخ الكبير أو الملك المعظم رأس النظام الشمولي , وكثير من الروايات تتحدث عن أساليب النظام الدكتاتوري , ونظامه الذي يعتمد على البطش والتنكيل , مثل رواية ( 1984 ) رواية ( مزرعة الحيوان ) وكثير من الروايات التي تفضح وتعري أساليب النظام الشمولي , ان يضع المواطن محصوراً في زاوية ضيقة , ليس له مناصاً سوى الطاعة العمياء , وان يردد مثل الببغاء ما يطلب منه , ان يطبل بالمجد العظيم والتعظيم للملك المفدى , كأن الحياة توقفت عن نشاطها وتطورها, واقتصرت على تعظيم الملك المعظم , وهي عملية غسل الادمغة تبداً من الطفولة حتى يوم حتفه .

والسرد الروائي يرتكز على حكاية قد تبدو غريبة الأطوار , ولكن ليس هناك غرابة , طالما النظام الاستبدادي , يطلب اللامعقول من المواطن , بالخضوع الذليل والطاعة العمياء للملك المعظم . تبدأ الحكاية بأن احد صحفيي العالم الديموقراطي , يغامر في عمله الصحفي , في المجيء الى مملكة الملك المعظم في مغامرة ومجازفة , في تفقد احوال رعية المملكة , ليكشف أساليب وسلوك وتصرفات تجاه المواطن , يطلب السماح له بدخول المملكة , وأن يوافق على كل الشروط والتعليمات الصارمة , بأن يشاهد ويسمع ولا يعترض , ولا يتدخل في التفاصيل اليومية في حياة المواطن ولا يجري حواراً مع اي مواطن , وان يكون برفقة عسس النظام , ووافق على ( أن يكون ملزماً بارتداء جلباب خاص , يغطي جسد بكامله , ابتداء من رقبته حتى اخمص قدميه, وان لا يخلعه ابدا طوال وجوده في المملكة ,وإلا سيكون رأسه ثمناً لخرق التعليمات ) هذه الاجراءات الصارمة والقاسية , تشير بوضوح , بأن النظام الشمولي لا يؤمن ولا يحترم حرية التعبير والرأي الحر , بل يؤمن بقمع حرية التعبير وتكميم الأفواه , وهي جزء من نهج وأسلوب تركيع المواطن بالطاعة العمياء المطلقة , وكذلك اذلاله في اساليب البطش والتنكيل , وخلال جولاته اليومية , لفت انتباهه بأن مواطني المملكة , لهم ذيول في مؤخراتهم , راح يسأل مرافقه ( وهل يولد الانسان عندكم بذيل ؟ ) وعرف بعد ذلك , بأن هذه الذيول في مؤخرات المواطنين , دليل الطاعة والإخلاص للملك المعظم , واجابه مرافقه بفخر واعتزاز ( أننا نفتخر بهذه الذيول , فالذيل هو علامة الإخلاص والطاعة لملكنا العظيم , وإخلاص المواطن لملكه يتناسب طردياً مع طول الذيل , لذلك فأن قرب وبعد الفرد عن الملك تقاس بطول ذيله , وستشاهد ان الوزراء وحاشيته وقادة الجيوش , تم اختيارهم لانهم الاطول ذيلاً بين رعايا المملكة ) لذلك شاهد الذيول في المؤخرات مختلف الألوان والأحجام ,, وشاهد بأن صور الملك المعظم في كل زاوية وشبر , في الشوارع والساحات وفي المؤسسات الرسمية والاهلية , حتى في البيوت , يمكن ان يكون عدد صور الملك المفدى عددها أكثر من عدد سكان المملكة !! , وكذلك ترديد الهتافات بحياة وتمجيد الملك المعظم , صباحاً ومساءاً بهتافات متفق عليها حتى في النعمة وترنم والاداء , واليوم العظيم في المملكة هو عيد ميلاد الملك المعظم , تتوقف النشاطات اليومية وتغلق المؤسسات العامة , لكي تتفرغ لهذا اليوم الموعود , بالتمجيد والتعظيم في إقامة المهرجانات والاحتفالات العامة , تتوقف كل النشاطات اليومية , لاتاحة الفرصة للمواطنين , ان يعبروا عن اخلاصهم وطاعتهم بالرقص وتطبيل والغناء ( بروح بالدم نفديك ياملكنا المفدى ) يتوسلون بخضوع واذلال حتى يعطف عليهم الملك المفدى , ان يقبل ويرضى عنهم المللك المفدى , والكلاب النابحة ( الاعلام الرسمي ) تغرد في نباحها واقلامها الصفراء تنبح مثل عواء الكلاب , بهذا اليوم العظيم , ليكن الشعار الاوحد ( إنا روحاً وجسداً , أحيى واعيش من اجل الملك , وهذا المكسب العظيم ) , ولا حياة للذي بدون ذيل , حتى حرام عليه ان يستنشق هواء المملكة العظيمة , الويل كل الويل لمن لا ذيل له في مؤخرته ( فلا حياة لمن لا ذيل له في المملكة , فمصيره أما الموت أو العزل التام عن المجتمع ) , وفي نهاية جولات الصحفي , ومحاولة شراء ذمته وضميره بالرشوة , في اهدائه بعض الغزلان الجميلات ( الفتيات الشابات ) لكنه رفض ذلك , لانه اعتبر هذه الهدية , هو الرجوع الى زمن العبودية , ان تكون الفتاة سلعة أو متعة جنسية تباع وتشترى, انها انتهاك للانسانية بشكل صارخ في العصر الحديث , رفض هذه المقايضة , في نظام شمولي مبني على المقايضات , مقايضة الحكم والنفوذ , مقابل حياة المواطن ان يعيش ولا يهدر دمه مجاناً , مقايضة توريث الحكم , مقايضة للمواطن ان يكون له ذيل في مؤخرته , دليل الاخلاص والطاعة , مقايضة الارهاب والترهيب , ليس للمواطن حرية الاختيار , أما ان يقبل ان يكون ذيلاً , او يختار الموت المجاني .







التعليقات