انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

الأمــة : المفهوم والتطور التاريخي

نجمان ياسين
نجمان ياسين

أديب ومؤرخ عراقي

17 دقائق للقراءة
50 مشاهدة
الأمــة : المفهوم والتطور التاريخي
مشاركة:

يؤكد القرآن الكريم على الرابطة القومية ، بوصفها إحـدى السنن الكونية ، ومن هنا فهو يقر ويعترف بالقومية كظاهرة تاريخية إجتماعية إنسانية، وفي نفس الوقت يبين القرآن الكريم واقع وحقيقة ووجود التنوع والتعدد والإختلاف في واقع البشر : ]  وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ[ فإحدى آيات الله إذن هي الإختلاف ، وإختلاف اللغة هنا له دلالة بوصفها حقيقة نفسية وعقلية ، وهذا الأمر يفضي إلى بلاغة العمق اللغوي ذلك أن صفة القرآن الكريم هي العربية :] وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ $ قُرآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ [ وهـذا يعني أن اللغة العربية ، هي الوعاء الأمين لحمل ونقل الحقيقة القرآنية إلى البشرية ، وهي الجذر الأساس في القومية .

وثمة إتساق واندغام وتكامل بين حقيقة القرآن الإلهية وعروبته فهو قرآن عربي غير ذي عوج ، وهذا يعني أن العربية صفة جوهرية من صفات القرآن الكريم ، وستظل بعد الوحي الوعاء الحامل للحقيقة إلى البشرية ، ولعل هذا ما يفسر الفكرة التي تقول أن عربية القرآن جزء من جوهره ، ويلاحظ أن التنزيل عربي ] كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ [ وهذه الصفة ليست مجرد صفة لغوية ، وإنما هي صفة نسبة إلى العرب الذي نزل القرآن بلغتهم ..

كما يلاحظ ان اختلاف الألوان ، يعني وجود أجناس بشرية تتفـرع وتنبثق عنها قوميات متعددة الألسن ، والمهم هنا أن هذا الإختلاف يندرج ويلي ويوازي آيات خلق السموات والأرض ، ذلك أنه يجيء بعد خلق السموات والأرض ، وبهـذا المعنى تكون القومية حقيقة وآية على التكامل والتنوع ، وتكون التعددية وسيـلة تيسير لإنتماء المرء إلى مجموعة قومية ، فالله سبحانه وتعالى قد خلق الشعوب والقبائل ليتعارفوا ، وقرر اختلاف وتعدد القوميات والأمم .

يرى باحث معاصر أن كلمة ـ أمة ـ قد وردت في القرآن في تسع وأربعين آية بصيغة الفرد ، وفي آيتين بصيغة المخاطب ، وبمعنى الجمع غير المعّرف في ثلاث عشرة آية ، وأن ثمـة تعدداً في معانيها ، إلاّ انّ السمة الأساس لها تؤشر معنى الكيان الإجتماعي المقترن بالعقيدة والتوحيد وضرورة التجديد الذي يعني نضج الأمة في الوقت نفسه ، بينما يرى باحث آخر أن كلمة ـ أمة ـ قد جاءت في أربع وستين آية قرآنية، عبّرت ستون منها عن دلالة واحدة بينما عبّرت أربع آيات عن معانٍ أخرى .

إنَّ الملاحظة الأولى التي يخـرج بها المتتبع لمعاني كلمة ـ أمـة ـ في القرآن الكريم ، هـي خصوبة هذه المعاني وثراؤها وتعددها وتلون دلالاتها ، فقد تأتي بمعنى القدوة والنموذج والمثال الذي يحاكى ويتبع نهجه ، كما في ] إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُنْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [  ، وقد تأتي تعبيراً عن الزمن ودلالة تعني الأجل
] وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمْ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ [  لتأتي في موضع آخر فتشير إلى النهج والطريق والعقيدة ] إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ [ .

بينما جاءت في عدة آيات لتشير إلى مطلق الجماعة ، كما في ]  وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ [ وفي ] وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ [  وفي ] وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا [ . وهناك من يرى أن ما يدل على أن الأمة جماعة، إنها في كل موضع جـاء في موقع الفاعل الغائب أشيـر إليها في الفعل بواو الجماعة " كما دلّ على أن الأمة مطلـق الجماعة أنها قد جاءت في القرآن دالة على الجماعة من الناس والجماعة من الجـن ، والجماعة من الحيوان ، والجماعة من الطير " ، كـما في ] قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنْ الْجِنِّ وَالإَنسِ [ ، وفي ]  وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأرْضِ وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلا أُمَمٌ [ وفي]  قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلاَمٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ [ ، وقد اكد القرآن على فكرة تعدد الأمم ، وأبرز أن مشيئة الله قد قضت بذلـك]وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً[ ، وفكرة التعدد الخاص بالأمم تتجسد في الزمان والمكان ، فالتعدد في الزمان يتمثل في قوله : ] وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلاّ أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ [ ، كما ان الآخرة تؤكد التعدد في قوله : ]  فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ [ وفي ] وَنَزَعْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا فَقُلْنَا هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ [  ، ولنا أن نؤشر أن القرآن يذهب إلى إن الأمم تتعدد بتعدد الرسل والرسالات السماوية كما في ] وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنْ اُعْبُدُوا اللَّهَ [ ، وفي ] كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا [ ، وفي ] لكل أمة جعلنا منسكاً ناسكوه [ ، وإذا كانت الأمم قد تعددت على مدى الزمان ، فإنها تتعدد في الزمان الواحد وفي المكان الواحـد ، كما في ] قِيلَ يَانُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ [  إذ نجد هنا أمماً عديدة متمايزة وجدت معاً في مكان محدد واحد .

وعلى وفق الخطاب القرآني ، فإن الأمم المتمايزة العديدة ، تتوزع في الأرض ] وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الأَرْضِ أُمَمًا مِنْهُمْ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [ ، وثمة أمة يتميز أبناؤها بالإيمان بالله وبرسلهم وشرائعهم وعقائدهم ] لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً  [  ، وإذا كانت هنالك أمة مؤمنة فثمة أمم كافرة عاصية ]وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ [  و ] وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الأَرْضِ أُمَمًا مِنْهُمْ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ [ ، وقد كان الناس في البدء أمة واحدة ، وأنهم قد اختلفوا فيما بينهم ، وأنهم قد اختلفوا فيما بينهم فأرسل الله الرسل مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب ليحكمـوا بين الناس بالحق .

كما أطلقت كلمة ـ أمـة ـ على الجماعة ، حتى إن لم تتميـز هذه الجماعة إلاّ بموقف واحد في حالة محددة ، كتشخيص للإقتصـاد وإقامة فـرق بينه وبيـن التبذير
] مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ [ ، أو لبيان حالة السقي ]  وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنْ النَّاسِ يَسْقُونَ [ ، وقد حدد بعض الباحثين أربع آيات انفردت بالعرب في زمن الرسول r  وهي ]  وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا [  التي تؤكد أن الإختيـار قد وقع على العرب أصحاب الأرض الوسط في الكون ونمطهم الحضاري القائم على التوازن بين قيم السماء ومعطيات الأرض ، وفي ] وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ [ حيـث الجماعة التي على الرسول r أن يكونها لتصبح الأمة الداعية إلى الخير في الحياة ، وفي ] إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِي [  إشارة إلى العـرب كأمة عبر التاريخ ، وفي ] كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ [ إذ يرى الباحث نفسه أن هذه الآيات التي أشارت إلى الأمـة ، اشتركت في الحديث عن الأنبياء وكلهم عرب ظهروا في الأرض العربية ، وكانت أفعالهم زبدة تاريخ الأجيال المتعاقبة ، وكان تاريخهم يجسد حقب الزمن العربي .

وَيُكَوِنُ المسلمون أمة تتميز عن غيرهم من خلال الإنتماء إلى الإسلام الذي يأتي ليعبر عن انتماء ديني شامل ]رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ [ كما تأتي لتعبرعن الأنتماء إلى دين الإسلام الذي جاء به الرسول r والمتمثل في الأمة الصالحة الوسط الداعية إلى الحق ونشر العقيدة  فحيـث يوجد المميز القومي لجماعة من الناس ، يصح في لغة القرآن ، كتاب المسلمين أن تسمى الجماعة أمة .

ونجد في دلالات ومعاني الأمة في الخطـاب القرآني ما يشير إلى تعدد وإختلاف الأمم وفـق إرادة إلهيـة مقـدرة ] وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ [ ، وهذا يعني أن الدين يوحد ، ولكنه لا يلغي التمايز بين الأمم ولا يطمس القومية ] أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ [ ، ] وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا [ ، فثمة إقرار هنا للإختلاف بين مجتمع وآخر على مستوى التكوين الديني والإجتماعي. ويعترف الخطاب القرآني، بتعدد الإنتماء الديني في الأمة الواحدة دون أن يخل هذا التعـدد بوحدة الأمة . وهنالك اكثـر من آية تشير إلى أهمية التنظيم الإجتماعي لأبناء الأمة الواحدة المنتمين إلى عدّة أديان ]  قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ [ ، فهنا يدعو القرآن ابناء الأمة الواحدة إلى العيش على كلمة سواء هي الإيمان دون التخلي عـــــــــن دينهم .

ومن دلالات ومعاني وضرورة العيش المشترك بين ابناء الأمة ، أنّ  القرآن قد أحل طعام أهل الكتاب وشرع ونظّم الزواج منهم ، كما نظّم الجدل والحوار الديني بينهم بشكل حضاري متسامح يعتمد اللين  ] وَلاَ تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ   أَحْسَنُ [  ، ودعا إلى المودة والألفة معهم  وخصص لهم ، شأنهم شأن المسلمين مساعدة مادية  ، وقد رفض الإسلام إكراه أهل الكتاب وغيرهم على الإيمان به عنوة تاركاً لهم الحرية في هـذه المسألة الذاتيـة ]  لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنْ  الغَيِّ [ ، و ] أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ [ . ويقرر الخطاب القرآني، أهمية انتماء كل رسول إلى قوم معينين ولسان معين ،أي ثقافة محددة ، ] وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ [ . وأن لكل أمة رسولاً لها ] وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً [ . ونقف أمام اكثر من آية ترسخ فكرة ارسال الرسل بلسان قومهم ، وهو أمـر له دلالته البليغة في رسالة الرسـول محمد r وفي تكويـن الأمة
] .. لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ [  و ] .. كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا [ ، و] وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولاً [ ، وفي ضوء هذا يتخذ الرسول r  من الإنتماء إلى قومه بمكة ، القاعدة التي ينطلق منها بإتجاه الأمة التي تستغرق قومه الذين يبقون في مركز القلب بسبب دورهم الخاص،ولمركز القلب هذا ميزاته ومسؤولياته  ]وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ [ ، ذلك أن أمة الرسول r  هي أمة الإجابة ، وهي تضم العرب المؤمنين بالرسالة وأصحاب الكتـاب ، وأن الإنسانية هي أمة الدعوة ، فالإسلام يسعى إلى تأسيس الأمة في العالم ، واستيعاب العالم في الأمة ] قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا [  ، ]  وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا    وَنَذِيرًا [ ، إن طبيعة الخطاب القرآني ، تُملي أن تبقى الأمة مفتوحة ـ أي في حالة تحقق ـ ما دامـت في العالم ناحية لم تقتحمها الرسالة الجديـدة لتسيطر أو توازن أو
توحد ، وعلى الرغم من اتجاهها الإنساني إلاّ أن بدايتها محلية ، وطنية ،وقومية ، ومما له دلالته البليغة ، التأكيد القرآنـي ، بأن الرسـل والأنبياء يبعثون إلى الحواضر والمستقرات الحضرية ( القرى ، القرية ) .

ومن هنا نفهم معنى اختيار المدينة كمركز للدعوة نشراً وإستمراراً وقيادة ، وبعد هجرة الرسول r والصحابة إليها .

مثّل الإسلام في جوهره ، الوحدة في كافة المفاصل الحيوية العربية ، فثمـة توحيد ديني يؤكد أن الله سبحانه وتعالى واحد ، مقابل الوثنية القائمة على التعـدد والتجزئة ، وعدّ اللغة العربية الجامعة الموحدة بديـلاً للإختلاف في لهجات القبائل ، بحيث جاءت كلمة ـ عربي ـ في القرآن مرتبطة بالنسبة إلى اللغة العربية في العديد من الآيات ، وجاء الإسلام بفكرة ـ الأمة ـ التي تنطلق من العقيدة ، مقابل الشعوب والقبائل، وقد رأى بعض الباحثين أن أركان العقيدة الإسلامية تتوفر على مضمون سياسي واجتماعي ثوري ساعد على نقل الأمة العربية من حالة الشرك والإنقسام إلى حالة التوحيد والوحدة الشاملة ، ويلاحظ أن القرآن الكريـم قد بيّن فضـل الرسالة على العرب وأنهم قد حققوا وحدتهم بفعل الإيمان ]وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا [ ، كما يلاحظ أن الرسـول r  قد أدرك البعد التوحيدي للإسلام ورسخه بقوله : (( يا أيها الناس قولوا لا اله الا الله تفلحـوا وتملكوا بها العرب وتذل لكم العجم )) ، إذ نجد أن الدعوة موجهة إلى العرب بشكل شامل ، وأن الوحدة ستفضي إلى التحرير من ربقة الإحتلال الأجنبي وتجاوز حالة التشـرذم والإنقسام ، وقد كانت مادة التغيير في الإسـلام ، عربية بالدرجة الأولى وكـان الرسول  r عربياً ، ونصوص القرآن عربية ، وأن المجتمع الذي سيقود التغيير هو المجتمع العربي .

وقـد حدد الرسول r في إستخدامه كلمة ـ أمـةـ بعدها المتجسـد في كيان اجتماعي ، ومن هنا قام بتطبيق المفهوم القرآني للأمة من خلال الإعتـراف بوجود عصبيات اجتماعية من جهة ، وتحديد العلاقة بالموحدين من أهـل الكتاب مـن جهة أخرى ، ومن المهم أن نشير إلى أن مفهوم الأمة قد بـدأ وتطور في مكة وأخذ بعده النهائي في المدينة ،فكان النبي نفسه أمة ، وكان هو وأصحابه أمة ثم إتسع المفهوم ليضم كما سنرى ، كل من لحق بهم وقبلهم ، ففي المدينة وبعد الهجرة ، بدأ الرسول r بتكوين الأمة وتشكيل الدولة من الشعوب والقبائل فكانت أمة في دولة المدينة ، وفي المدينة اعتمد الرسول r عـدة اجراءات كـان لها شأنها في بلورة الأمـة وترسيخها والإعلان عن ميلادها وفـق علاقتها بالعقيـدة الجديـدة ، ويمكـن لنا ان نحدد هذه الإجراءات الفاعلة والمؤثرة في :

*  الهجـرة :

وقف الإسـلام من البـداوة موقفاً متشـدداً بحكم كونه قد انحاز إلى الإستقرار والتحضر، ولأن البداوة تكرس التسيب والخـروج عن الجماعة والإبتعاد عن المركزية ذات الطابع التوحيدي ، فقد ألزم الإسلام المؤمنين بالهجرة والجهاد وعـدّها إستكمالاً لشرط البيعة فمن لا يهاجـر ولا يدافع عن وحـدة الجماعة ويشارك في تكوين الأمة المجاهدة لا يحق له أن يأخذ من خيرات الأمة والجماعة ، وفي ضـوء هذا نفهم دلالة تشجيع الهجرة إلى المدينة ومعناها إذ كانـت تعني الإسهـام في بناء المجتمع الناشيء الذي ينحاز إلى التحضر والإستقرار ومفارقة النزعات الفردية ، مكوناً القوة التي تذود وتدافع عن وحدة الدولة العربية الإسلامية وأمة العقيدة .

*  المؤاخاة :

  كانت الأسباب الإقتصادية الخاصـة بأوضـاع المهاجرين ؛ والأسباب الإجتماعية الخاصة بمجتمع المدينة ، ورغبة الرسول r في إحلال رابطة العقيدة بدلاً من رابطة الـدم قد حكمت إيجاد نظام المؤاخاة ، وصـولاً إلى اضعاف النظام القبلي ، وتمتين البناء الإجتماعي للأمـة .

*  الصحيفة ( الدستور ) :

عدّت الصحيفة التي أعلنها الرسول r وثيقة سياسية واجتماعية واقتصادية ذات شأن بليغ في تنظيم وتطوير دولة المدينة ، وكانت تعبيراً عن قيام ـ الأمة ـ في المدينة حيث وُضِعَ إطارُ الدولة .

*  الجهـاد :

يلاحظ أن الجهاد قد تحرك على مستويين ، الأول داخلي تمثل في ضرورة الجهاد ضد اليهود الذين شكّلوا قوة مناهضة للدعوة ، وضـد المنافقين المتعاونين معهم ومع مشركي مكة الذي انصّب الجهاد ضدهم في البداية ، وكانت حركة الجهاد متداخلة ومتكاملة ولها دورها في تحقيق وحدة أبناء الأمة ، والثاني خارجي جاء بعد إنهاء حركة الردة وإعادة الوحدة من جديد ليتجسد في حروب التحرير العربية الإسلامية التي وسعت قاعدة الأمة .

الأمــة : المفهوم والتطور التاريخي

وفي عصـر الراشدين ، حـدث إتساع للأمة وتبلور فكـرة الجماعة الواحدة ، ونضجت فكرة الأمة من خلال الشورى في نظام الحكم ، ووحدة الخليفة في تكاملها مع وحدة العقيدة والجماعة والأرض الواحـدة ، ومن خلال تعزيز أمـة العقيدة والجهاد .. وقـد وضع الخليفة عمر بن الخطاب t الأسـاس المادي لإنضاج تكوين الأمـة من خلال عدّه الأرض ملكـاً للأمة جمعاء وتسامحه مع الأديـان السماوية الأخرى ، كما أعاد الإعتبار للعرب المرتدين وأشركهم في الجهاد ، وكان وضعه التقويـم الهجري يشير إلى نظرته للدولة ووعي الأمة بخصوصية تاريخها المرتبط بالعقيدة ، كمـا كان للعطاء دوره في تفرغ الأمة للجهاد ، وجاء مصحف عثمان بن عفان (رض) ليعلن السعي للتوحيـد الثقافي وحماية الأمة من الإختلاف ، وجاءت نظـرة علي بن أبي طالب t(رض)للأرض متطابقة مع نظرة الخليفة عمر بن الخطاب (رض) .

وفي العصر الأمـوي ، كان للإجـراءات الإدارية والإقتصادية تأثيرها ، حيث اضرت بمصالح الأجنبي وأوقفت التلاعب المالي إلى حـد ما ،وخففت من الإستفادة في تزوير العملة والإستفادة من سعر الصرف في عملية التبـادل ، وهي أمـور أثرت في الكثير من الموظفين الذين كانوا يستفيدون من العمل في مؤسسات الدولة ، لكنها منحت الدولة إستقلالاً إقتصادياً . وترافق مع هذا تعريب الدواوين الذي أكد سيادة اللغة العربية والإستقلال الثقافي بحيث نلمس أكثر من محاولة لإيقاف هـذه العملية القومية ، وإزاء هذا الأمر بدأنا نتلمس أيضاً بواكير المحاولات التي سعت إلى تحطيـم العروبة كإنتماء ثقافي والدين الإسلامي كفلسفة للدولة . وفي هذه المرحلة بدأت الفعاليات الثقافية ، عربية إسلامية ، ولم يلتفـت إلى الثقافات القديمة إلاّ فيما بعد . وفي المرحلة ذاتها أفاد العرب من التـراث الإداري ـ الـذي اختلف من قطـر لآخر ـ وفي إطار المفاهيم الإسلامية ، ليعرف هـذه المفاهيم ويطوّرها وينسجم وليتخـذ خطوطاً واحـدة في بلاد الخلافة ، وهذا ما تحقق في أواخر العصر الأموي ،ثم وضعت له الأسس الفكرية جزءاً من الكيـان الثقافي والحضاري العربي الإسلامي ، وقد قامت الفعاليات الثقافية بين العرب ثم شارك فيها المستعربة من الموالي ، ويبدو من إستعراض أسماء من ذكر في بعض كتب التراجم والطبقات في صدر الإسلام أن نسبة الموالي ، كانت متواضعة وأن جلهم كانوا موالي لبعض الشخصيات العربية ، إذ يبدو أن مرحلة إستقـرار العرب في الأمصار وتجربة الإصطدام بالحضارة القديمة في البلدان المحررة قد جعلتا العرب يعيشون وجهاً لوجه أمـام قوميات وأديـان عديدة الأمر الـذي خلق حواراً فكرياً مع الشعوب الأخرى ، ولعل هذا الحوار الفكري قد أشعر العرب بالتهديد وضرورة التأسيس الثقافي والبحث عن الأصول حماية للذات القومية لاسيما أن العصر العباسي قد شهد حركة صـراع ثقافي أجنبي يستهدف نشـر أفكار ومعطيات حضاريـة تتقاطـع مع معطيات الحضارة العربية الإسلامية وتحاول التقليل من شأن العرب ( كأمة ) وضرب ثقافتهم لتضع البديل في ثقافة أجنبية تأمـل أن تسود الدولة والحياة العربية ، فضلاً عن تضمنها رغبة واضحة في ضرب السلطان العربي .

لقد تعرضت الأمة في العصر العباسي إلى تحديات،وقد تطور مفهوم الأمة وتكوينها وفـق الأستجابة للتحدي وتمثله ومن ثم وضع البديـل الثقافي فكيف حصل هذا ؟وأية إتجاهات اتخذ التحدي ، ومن ثم أية أساليب اعتمدت لإجهاضه وإحلال الرؤية العربية الإسلامية التي ترسخ فكرة الأمة ؟ .

من المعروف أنّ التحدي الفكري الأجنبي قد سعى إلى مصادرة صفة الأمة عن العرب وإلغاء الأمة العربية والتأكيـد على أن العرب مجرد قبائل ولا يمتلكون مقومات الشعب  ، وترافق مع هذا الموقف ، الهجوم على اللغة العربية ونقـدها بعنف ، وهذا الهجوم ينم عن إدراك لدور اللغة في تشكيل ثقافة الأمة ، ولذا فإن التقليل من شأنها يعني من جملة ما يعنيه إلغاء للثقافة العربية الإسلامية ، نظـراً لكون الدين والعلوم الإسلامية والتاريخ العربي قد كتب بالعربية  إنّ مصادرنا التاريخية تشير بوضوح إلى استجابة فكرية عربية عارمة أسهم فيها الأدباء والمؤرخون والفقهاء وجنـدوا قدراتهم الفكرية لتأسيس رؤية حقيقية للثقافة العربية الإسلامية ، رؤية تقابل المبالغة والأسطورة بالعقل ، والعصبية العرقية بالإنفتاح ، الأمر الذي أفضى إلى تشكيل فهم ثقافي لمعنى الأمة .

ونستطيع أن نبرز أهم أساليب المواجهة العربية الإسلامية ، للتحدي الأجنبي ، في التأكيد على نظرة ترجع أساس العـروبة إلى الأنتساب للسان العربي والثقافة العربية، فاللغة والعادات والأخلاق والبيئة الجغرافية هي التي تمنح الأمة سمة الوجود  ، وتكامل مع هذا الأمر اعتبار اللغة العربية ، رابطة أولى بين العرب،وتطور هذا الإتجاه لجعلها جـذر العروبة وأساسها والإنتساب إلى الأمة بحيث دفـع هذا الموقـف مفكراً كالجاحظ إلى عَدِّ المولى الذي يتثقف عربياً إلى أخلاق الأمة وشمائلها ،عربياً  ، وفي هذا عودة  إلى المفهوم القرآني للعروبة وتجـاوز للنظرة القبلية الضيقة التي تـرى في النسب والمجموعة البشرية أساس الأمة ، وقد أدّت فكرة عد العرب مجموعة قبائل لا تمتلك صفة الشعب والأمة ،إلى استجابة واضحة في الدولة العربية الإسلامية ،إذ انبرى المفكرون واللغويون والأدباء للبحث في مفهوم الأمة العربية والعمل على إنضاج رؤية ثقافية اجتماعية في هذا المجال ، فالجاحظ يرى ان الثقافة واللغة والأخـلاق المشتركة والبيئة الجغرافية هـي التي تعطي الأمـة صفة الوجود ، واتخـذ مفهوم الأمة عند المسعودي بعداً بشرياً يؤكد على أنها تتكون من شعوب وقبائل يجمعها موقف حضاري مشترك مع وجود إشارات تشير إلى الأمة على أساس الإنتماء المشترك وترى في الكيان البشري أساساً للأمة مقابلة العرب بالعجم ، إلاّ ان التركيز على وحدة الثقافة ونسبة الأمة العربية للغة والقيم المشتركة كانت هي السائدة وكانت بعثاً للمفهوم القرآني للأمة ذاتها ومن أسباب ولادة جديـدة على وفـق ما يرى الجاحظ ، ولقد كان للفكرة التي روّج لها أعداء الأمة ، والقائلة بعدم وجود ثقافة للعرب قبل الإسلام أثرها في خلق استجابة عند المفكرين والأدباء العرب جعلتهم يؤلفون كتباً تبرز وحـدة الثقافة العربية على المستوى التاريخي وتجسد فكرة التواصل الإبداعي الحضاري في تاريخ الأمة وتجلّت النظرة الإنسانية والحضارية في الموقف من الأمم الأخرى في مؤلفات اليعقوبي والطبري والمسعودي ، حيـث أفردوا مساحات واسعة من تواريخهم عند الحديث عن حضارات العرب قبل الإسلام وملوكهم ، تأكيداً لعراقة الأمة العربية وأصالتها، بيد أنهم لم ينسوا تاريخ الأمم الأخـرى إذ أفصحوا عن نظـرة إنسانية متفتحة تنصـف الأمم الأخرى التي تحدثوا عنها في تاريخهـم وهذا ما يشير إلى أيمـان بوحدة الحضارات ، وخصوصية حياة كل أمة دون أن يقعوا في تحريف معطيـات أمة معينة أو يصادروا منجزاتها الحضارية ، ومن المهم ان نشير إلى ان الدولة قـد قامت بتنظيـم الأدباء والعلماء العرب ودعمهم للرد على دعاة التخريب الفكـري الذي يستهدف ضرب كيان الأمة ممثلاً في العرب ، وفكرها المتجسد حينذاك في العقيدة الإسلامية ، وهذا الأمر يؤشر إدراك الخلفاء أهمية الفكر في حماية ثقافة وكيان الأمة .

وفي ضوء ما سبق ، يصبح صحيحاً القول بأن مفهوم العروبة وقد تحدد على أساس ثقافي - دينامية تتحدى التجزئة ، سياسية أو جغرافية .

ومع أن إطار الثقافة العربية وضع في صـدر الإسلام ، إلاّ أن مرحلـة تكوين الثقافة العربية الإسلامية تجاوزت مرحلة الوحدة السياسية لبلاد الخلافة . وهذا يعني أن تكوين الأمـة العربية تاريخياً في الإطـار اللغوي الثقافي لم يقترن إلا‍ّ جزئياً بمرحلة وحدتها السياسية .

ويصحّ القول أيضاً أن الأمة لم تنصهر في الشعوب الأخرى أو تذوب فيها أثناء مرحلة الإصطدام الحضاري ، إذ قام أبناؤها بتأسيس ثقافي وإبداعي شَكَّلَ سمات حضارتهم الخاصة بحيث يحق لنا الإقرار بأن الأمة أصبحت بعد مرحلة الصراع الفكري،أعمق جذوراً وأوسع أُفقاً وأشدّ إنسانية وتعبيراً عن وجودها الأصيل ، دون أن تنغلق على نفسها ، حيث تمثلت أنضج ما في تراث الأمم الأخرى ووسمته بسمة عربية إسلامية ، جسّدت خصوصية الأمة في التمثل والتركيب والإبداع الحضاري .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

*البحث موثق 

مشاركة:

آخر تحديث: ٩ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٧:١٠ م

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

 من الفائز الحقيقي بجائزة «إنسايد» الأمريكية؟
اختفاء المترجمتين خلف اسم بثينة العيسى:
قراءات

من الفائز الحقيقي بجائزة «إنسايد» الأمريكية؟ اختفاء المترجمتين خلف اسم بثينة العيسى:

اختفاء المترجمتين خلف اسم بثينة العيسى: من الفائز الحقيقي بجائزة «إنسايد» الأمريكية؟ حميد عقبي فازت النسخة الإنجليزية من رواية «حارس سطح العالم» للكاتبة الكويتية بثينة العيسى، الصادرة بعنوان «مكتبة رقيب الكتب»، بجائزة «إنسايد الأدبية» الأميركية لعام 2026. وقد اختارها نحو مئتي قارئ من نزلاء السجون…

· 6 د
الدكتور حامد الظالمي..

باحث يزرع شجرة في عمق المعرفة
قراءات

الدكتور حامد الظالمي.. باحث يزرع شجرة في عمق المعرفة

إن دراسة تاريخ الأمة الحضاري بصورة عميقة وشاملة تتطلب البدء بدراسة تاريخ المدن التي أسهمت بنشأة تلك الحضارة لأنها كانت بمثابة المراكز التي نمت في داخلها بذور الحضارة وترعرعت على يد أبنائها قيمها وأشكالها المختلفة، فللمكان رائحة مثلما للبشر وللمكان المدينة والقرية والدربونة والزقاق جسد يمتد ويتسع…

· 10 د

من أجل عالم متوازن ، انذارما قبل  الانهيار 

قراءة في  (عالــم  زي ... زو) للأديب مهدي علي ازبين
قراءات

من أجل عالم متوازن ، انذارما قبل  الانهيار  قراءة في  (عالــم  زي ... زو) للأديب مهدي علي ازبين

رواية (عالم زي... زو) للاديب مهدي علي أزبين، صوت يناهض الواقع القائم في عصر محو القيم الإنسانية ، وموت المشاعر والأحاسيس التي تعبر عن روح الإسان ، بمعى آخر هو عالم قتل الروح الاإسانية ، وتحول دماغ الاإسان الى مجرد آلة بدون إحساس وشعور ... حيث يحضر الروبوت أكس كشخصية محورية في العالم الرقمي لحل…

· 4 د