انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

أحمد زكي: سحّار الشاشة وزعيم الأرواح

عبد المجيد عبوبي
عبد المجيد عبوبي

شاعر وأديب مغربي

2 دقائق للقراءة
9 مشاهدة
أحمد زكي: سحّار الشاشة وزعيم الأرواح
مشاركة:

تتوقف في التاريخ ظواهر إنسانية يستحيل تجديدها أو استنساخها؛ يُلغي الزمان أسباب ظهورها، ويترك لنا الآثار كي نندهش ونحار. ومن بين هذه الكائنات الاستثنائية التي عبرت الفن العربي، يبرز أحمد زكي كحالة استثنائية من السحر المطلق، فناناً تشكيلياً للروح قبل أن يكون ممثلاً أمام الكاميرا، وسامراً يقود المشاهد إلى التنويم المغناطيسي الإدراكي دون استئذان.

إن سر أحمد زكي لا يكمن في ملامحه أو محاكاته الظاهرية للأشكال، بل في قدرته الخارقة على التقاط الجوهر النفسي والطاقة الداخلية للأشخاص. لم يكن يعتمد على المساحيق كي يصبح طه حسين أو جمال عبد الناصر أو أنور السادات، بل كان يرتدي حزنهم، كبرياءهم، وعثراتهم الإنسانية. ينفذ إلى الخبايا بالنبرة، بالنَفَس، بالصمت بين الكلمات، وبلحظات الارتباك الصادقة. يطمئنك أولاً بهدوء أدائه، ثم يستحوذ على حواسك بالكامل، حتى يُمحى أصل الشخصية التاريخية من مخيلتك، لتسكن مكانها صوته وملامحه.

من منظور علم النفس والمسرح، لم يمارس أحمد زكي التمثيل بالمعنى التقليدي، بل كان يخوض تجربة استحضار وتلبّس كامل. يعيش الحالة الانفعالية بكل أبعادها الفيزيولوجية؛ يرتفع نبضه وينخفض، وتتغير لغة جسده تلقائياً لتطابق الحالة النفسية للدور. إنه الفنان الذي أعاد تشكيل الذاكرة البصرية لجيل كامل، فصرنا لا نرى «عميد الأدب العربي» إلا بعيني زكي، ولا نتذكر الزعماء إلا بوقفته ونبرته.

لقد كان أحمد زكي يعزف على أوتار الإحساس الإنساني ببراعة مجنونة، ليؤكد أن العبقرية الفنية ليست مجرد تقنية تُكتسب، بل هي طاقة روحية نادرة وموهبة صافية تُمنح لقلة قليلة، لا يجود بها الزمان إلا في فترات متباعدة جداً.

مشاركة:

آخر تحديث: ٥ أيلول ٢٠٢٦ في ٠١:٣٦ ص

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

رقصة الحقفة الزرنوقية من تهامة اليمن: 
مسرح تشاركي شعبي يقاوم الاندثار حميد عقبي
فنون

رقصة الحقفة الزرنوقية من تهامة اليمن: مسرح تشاركي شعبي يقاوم الاندثار حميد عقبي

رقصة الحقفة الزرنوقية من تهامة اليمن: مسرح تشاركي شعبي يقاوم الاندثار حميد عقبي كنت اشاهد فيديو عن رقصة جماعية تؤديها فرقة زرانيق بيت الفقيه في تهامة اليمن والتي ربطتني بها علاقة جيدة قبل سفري إلى فرنسا. تسمى الرقصة «الحقفة»، وهي واحدة من رقصات تهامية كثيرة تقوم على التماسك بين أجساد الراقصين…

· 6 د
لوحة حنين عباس: ذاكرة الماكينة.. خيوط وحنين
فنون

لوحة حنين عباس: ذاكرة الماكينة.. خيوط وحنين

تتحرك الفنانة حنين عباس بين الذاكرة والهوية، محملةً فضاء لوحتها التعبيرية والسريالية الرمزية بعواطف مشحونة؛ فهي تطرز الفضاء البصري بقصص وحكايات الأمس، والفقد، والحنين إلى الماضي المقدس، بعد أن غادرت تلك الأجواء وخزنتها الذاكرة كمتحف مهاجر ومتنقل من أرض إلى أرض دون أن يفقد قدسيته. وظفت حنين عباس…

· 1 د
هل كان اللحن آخرَ اللاجئين؟

الموسيقى التي هربت من الأندلس…
فنون

هل كان اللحن آخرَ اللاجئين؟ الموسيقى التي هربت من الأندلس…

ماذا يحدث للموسيقى عندما تسقط مدينة؟ هل تموت مع جدرانها؟ أم أنها تفعل ما يعجز عنه الإنسان أحيانًا: تهرب. تهرب في الذاكرة، في الأصوات، في القصائد، في أصابع العازفين، وفي حناجر الذين يحملون إلى الضفة الأخرى ما لم يستطيعوا حمله من بيوت وكتب وأشياء. ربما لهذا يبدو سؤال الموسيقى الأندلسية أكبر من سؤال…

· 4 د