تتحرك الفنانة حنين عباس بين الذاكرة والهوية، محملةً فضاء لوحتها التعبيرية والسريالية الرمزية بعواطف مشحونة؛ فهي تطرز الفضاء البصري بقصص وحكايات الأمس، والفقد، والحنين إلى الماضي المقدس، بعد أن غادرت تلك الأجواء وخزنتها الذاكرة كمتحف مهاجر ومتنقل من أرض إلى أرض دون أن يفقد قدسيته.

وظفت حنين عباس تدرجات لونية دافئة (كالبرتقالي والأصفر والأحمر الداكن) يناظرها ألوان باردة ومؤثرة (كالأخضر والرمادي والأزرق)، مما خلق تبايناً بصرياً يغني عمق اللوحة ويزيد من شحنتها العاطفية. وتتجلى النوستالجيا في الانتماء إلى الجذر؛ بغداد، ودجلة، وأسواق الشورجة، وطريق الجامعة، وماكينة الأم التي فصلت بها طريق مستقبلها وأحلامها، وكذلك زخرفة فساتينها؛ فالأم لا تخيط الأقمشة فقط، وإنما ترسم مشهداً لحياة أبنائها. وهذة الألوان، بين حرارتها وبرودتها، تعكس تقلبات نفسية واجتماعية كأنها سلم موسيقي يتحرك بين المقامات صعوداً ونزولاً، بين قرار وجواب؛ هكذا هي الحياة، تعيش مع الأحبة، وفي لحظة زمنية فارقة تجد نفسك وحيداً، تلتفت يميناً وشمالاً فلا تجد سوى جهات موحشة وخالية من الأحبة والرفاق والأماكن التي اعتدتها.
تعكس تعبيرات الوجوه حالات من التأمل، والشجن، أو الحنين؛ وهذه الحالة من السكون هي شرود نحو الماضي، وأسى على ما مر، وربما احتجاج على اللحظة الزمنية الحاضرة ونوع من الخسران.







التعليقات