تحت عنوان «سيناء.. جغرافيا القداسة وفلسفة الهوية»، تنطلق الدورة الثالثة من ملتقى العريش الثقافي، متزامنةً مع احتفالات انتصارات أكتوبر والاحتفاء بشمال سيناء عاصمةً للثقافة المصرية. وهو عنوان بالغ الدلالة، يضع الملتقى أمام مسؤولية تتجاوز تنظيم جلسات بحثية وأمسيات إبداعية؛ إذ يصبح مطالبًا بأن يجسّد في اختياراته معنى الهوية التي يناقشها، وأن يتيح لأدباء شمال سيناء فرصة عادلة للمشاركة في صياغة خطابها الثقافي.
لكن البرنامج المعلن يفتح سؤالًا مشروعًا لا ينبغي أن تحجبه الكلمات الاحتفالية: هل تتناسب مساحة مشاركة أدباء شمال سيناء مع ما يعلنه الملتقى من احتفاء بتجربتهم وخصوصية بيئتهم؟
يؤكد رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة، في التصريح المنشور، حرص الهيئة على دعم الحراك الثقافي بالمحافظة وإبراز إرثها الحضاري والمعرفي والاجتماعي، فيما يشير مدير عام الثقافة العامة إلى أهمية إتاحة المجال أمام أصوات أبناء سيناء للتعبير عن تجربتهم. وهذه أهداف جديرة بالتقدير، لكنها تظل بحاجة إلى ترجمة عملية يمكن قياسها في خريطة المشاركين، وتنوع الأسماء، وعدالة إتاحة الفرص.

البرنامج المعلن وما يثيره من أسئلة
يتضمن البرنامج أبحاثًا فكرية ونقدية، وشهادات إبداعية، وأمسيات شعرية وقصصية، وجلسات يديرها عدد من الأسماء الثقافية. غير أن قراءة البرنامج لا تقتصر على تعداد الفعاليات؛ بل تستدعي النظر في طبيعة التمثيل، ومدى اتساعه أمام تجارب أدبية متنوعة، ومدى تجدد الأسماء المشاركة من دورة إلى أخرى.
ومن حقي، بوصفي أحد أدباء شمال سيناء، أن أطرح سؤالًا يتعلق بتجربتي الشخصية: لماذا لم تتح لي، حتى الآن، فرصة المشاركة في هذا الملتقى ببحث أو دراسة نقدية أو إدارة جلسة؟ ولماذا يغيب عن البرنامج المعلن عدد من الأسماء الأدبية والنقدية التي لها حضورها وتجربتها في المحافظة، ومن بينها الدكتور سمير محسن؟
أطرح هذه الأسئلة بوصفها مطالب مشروعة بالتوضيح، لا أحكامًا مسبقة على النيات. فغياب اسم عن برنامج واحد لا يثبت وحده تعمد إقصائه، كما أن تكرار بعض الأسماء لا يمثل، في حد ذاته، مخالفة. لكن تكرار المشاركة، إذا اقترن بغياب مستمر لأسماء أخرى دون معايير معلنة أو تفسير واضح، يصبح سببًا كافيًا لطلب المراجعة والمساءلة.
ليست المسألة مقعدًا شخصيًا
لا أطالب بمشاركة مفروضة، ولا أرى أن الأقدمية أو عدد المؤلفات يمنحان أحدًا حقًا تلقائيًا في الظهور







التعليقات