انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

دستور الشفاهية.. سلطة هادئة بلا جيوش

عبد المجيد عبوبي
عبد المجيد عبوبي

شاعر وأديب مغربي

2 دقائق للقراءة
24 مشاهدة
دستور الشفاهية.. سلطة هادئة بلا جيوش
مشاركة:

تخيل أن هناك دستوراً خفياً يُسَيّر أفكارنا، ويوجه قراراتنا، ويبرر خيباتنا، دون أن نحتاج لفتح كتاب أو مراجعة بند قانوني. هذا الدستور الشفهي ليس سوى "الأمثال الشعبية"؛ تلك الكلمات الوجيزة التي اختزلت خبرات قرون، لتتحول مع الوقت إلى "حكمة أزلية" تتوارثها الأجيال عبر العالم.

سر النفوذ وسهولة العبور

تكمن قوة المثل الشعبي في كونه "مُقتطعاً معرفياً جاهزاً"؛ يمنح الفرد نصيحة سريعة ويُجنبه عناء التفكير المعقد أمام المواقف الطارئة. تنتشر الأمثال كالنار في الهشيم بفضل إيقاعها الموسيقي، وسجعها السهل الحفظ، وقدرتها الفائقة على التكيف مع مختلف الأزمنة والمجتمعات.

بين شرطي المجتمع وحيلة النفس

في علم الاجتماع، يُنظر إلى المثل بوصفه "شرطياً خفياً" لحفظ النظام وقواعد السلوك؛ فهو يحدد للمرء المسموح والممنوع، ويُرسخ قيم التعاون والحذر. أما علم النفس، فيرى فيه أداة ذكية للدفاع النفسي؛ فنحن نلوذ بالمثل لنرمم انكساراتنا عند الخيبة، كأن نقول "كل تأخيرة فيها خيرة" لنهدئ عقولنا أمام ما لا نملك تغييره.

حكمة أزلية أم أداة للسيطرة؟

غير أن هذه الحكمة ليست بريئة دائماً. فقد كشفت مفكرات وسوسيولوجيات، وفي مقدمتهن الراحلة فاطمة المرنيسي، كيف أن بعض هذه الأمثال يُستغل كأداة ناعمة للسيطرة؛ حيث تُعيد الثقافة الشفهية إنتاج الهيمنة الذكورية وتدجين المرأة، وتأطير دورها الاجتماعي تحت غطاء "كلام الأجداد الذي لا يُرد".

نحو وعي نقدي بالتراث

إن الأمثال الشعبية ذاكرة حية ورصيد إنساني غني، لكن التزامنا بها لا ينبغي أن يكون أعمى. نحتاج اليوم إلى خوض تجربة نقدية واعية؛ لنستبقي منها ما يرسخ القيم الإيجابية ويدفع نحو العمل والأمل، ونتجاوز ما يعوق التفكير ويسجننا في الماضي.

مشاركة:

آخر تحديث: ٦ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠١:٠٠ ص

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

فلسفة الكتابة من الذات إلى الوجع الإنساني
آراء

فلسفة الكتابة من الذات إلى الوجع الإنساني

الكتابة بوصفها اعترافًا بالعجز وانتصارًا للإنسان مقال فكري تأملي في فلسفة الكتابة وأسئلة الذات والوجع الإنساني حسن غريب أحمد كاتب ناقد باحث روائي مصري ليست الكتابة دائمًا فعلًا صادرًا عن روح واثقة من نفسها، ولا هي بالضرورة ثمرة عقل استقر على إجابات نهائية، أو نفس امتلكت من اليقين ما يجعلها قادرة…

· 13 د
عزفٌ على جثةِ حمارٍ ميت
آراء

عزفٌ على جثةِ حمارٍ ميت

منذُ أن وقفَ أجدادُنا النياندرتال أمامَ النارِ الأولى وحرقوا ألسنتهم لأنهم ظنوا أن الضوءَ طعمُهُ لذيذ ونحنُ نكررُ الخطيئةَ ذاتها بنفسِ الحماسِ الأعمى ، اخترعنا العجلةَ كي نصلَ أسرع لكننا اكتشفنا أن المكانَ الذي وصلنا إليهِ ليس بأفضلَ من المكانِ الذي هربنا منه ، اخترعنا الكتابةَ لنخلّدَ أفكارنا…

· 8 د
 إِذَا كَانَ المَصِيرُ مَكْتُوبًا، فَأَيْنَ الِاخْتِيَارُ؟ 
الإرادتان الإلهيَّتان وحقيقة الاختيار ومسؤوليَّة المكلَّفين
آراء

إِذَا كَانَ المَصِيرُ مَكْتُوبًا، فَأَيْنَ الِاخْتِيَارُ؟ الإرادتان الإلهيَّتان وحقيقة الاختيار ومسؤوليَّة المكلَّفين

إِذَا كَانَ المَصِيرُ مَكْتُوبًا، فَأَيْنَ الِاخْتِيَارُ؟ الإرادتان الإلهيَّتان وحقيقة الاختيار ومسؤوليَّة المكلَّفين بقلم: د. زُبير سُلطان رَبّانِيْ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ إذا كان الله سبحانه وتعالى قد عَلِمَ أعمال…

· 12 د