الشِّعرُ وَلَدٌ طائش كَبُرَ بينَ باعةِ الشّاي وصخب المقاهي والمطاعم الشعبية ودخانِ العرباتِ القديمة. كلُّ قصيدةٍ حقيقية تفوحُ منها رائحةُ شارعٍ قديم كأنَّها خَرجتْ تواً من زقاقٍ ضَيّقٍ يحفظُ أسماءَ العاشقين وأغاني السهراتِ الثقيلة. لا أثقُ بالشِّعرِ النظيفِ
أكثرَ من اللازم، الشِّعرُ الحقيقيُّ ينامُ أحياناً على الرصيف يشربُ استكانَ الشاي مُرّاً يضحكُ بلا سبب كأنّهُ يعرفُ سِرّاً خبّأَتهُ المدينةُ في جيبِ اللّيل. القلبُ الشاعرُ ليسَ نبيلاً دائماً إنّهُ طائشٌ كَولدٍ يلعبُ الكرةَ عندَ آخرِ الزقاق، ويَعودُ إلى البيتِ ثيابهُ مليئةٌ بالغبار وأحلامهُ أكبرَ من عمرهِ بقليل. في داخلهِ
تصيحُ أمٌّ من الشباك، يَمرُّ بائعُ المرطبات، يُغنّي مذياعٌ بعيد أغنيةً قديمةً
لـِ داخل حسن، ولهذا كلّما كُتِبَتْ قصيدة شَعَرْنا أنّ الوَلَدَ يمشي حافيًا بينَ السطور. *







التعليقات