انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

حرائق بيضاء

ياسين غالب
ياسين غالب

شاعر وروائي

1 دقائق للقراءة
23 مشاهدة
حرائق بيضاء
مشاركة:

تفلّي الرياحُ رأسَ شجرةٍ بحثًا عن التفّاحِ أو عنك،

ثمة باصاتٌ زرقاءُ تمشّطُ خصلَ شوارعِ مدينةِ شقراء في الخريفِ،

طفلةٌ تلعقُ حبّاتِ المطرِ المارِّ بزجاجِ خاصرةِ الحافلةِ،

 وفي الخارجِ، كلبٌ ينزّهُ رجلًا عجوزًا،

صوتُ الريحِ رتيبٌ يدمدمُ بلغةٍ أجنبيّةٍ،

جرسُ الترام، وأحاديثُ عن التخفيضاتِ الطفيفةِ في السوبر ماركت

كلُّ شيءٍ يسيرُ في دائرتِه، اليومُ واللغةُ والأحاسيسُ..

غير أنّ ثقبًا على حين غرّةٍ في الحدودِ،

جرحٌ تسرّبْنا منه مع الغبارِ

سيلٌ من حقائبِ ظهرٍ تحكُّ بعضها بعضًا

نساءٌ من فخارٍ

هنا وهناك،

سربٌ من شواربَ شرقية ، كرديّةٍ، عربيّةٍ، فارسيّةٍ

كخفافيشَ سودٍ .

تقولُ الصحفُ :

"المهاجرون فئران مهجّنةٌ، غير مدجّنةٍ

بينما الغربُ جبنةٌ فاسدةٌ رائحتُها لا تُقاوَمُ

المهاجرون ماعزٌ يتقافزون"

سلكٌ مكهربٌ شائكٌ من بحرِ إيجة إلى بحرِ المانش

سلكٌ من خطاباتِ كراهيّةٍ

وهجرةِ - فوبيا..

المهاجرون دمى بلاستيكيّةٌ ضارّةٌ لا يُعاد تدويرُها

تقولُ الصحفُ بعد تلك الظهيرةِ :

"لم تعدْ الأحاديثُ هي هي ،

لم تعدْ الحافلةُ الزرقاءُ المستكينةُ تمشّطُ صفرةَ وجهِ خريفِ الشوارعِ

لم يعدْ الكلبُ ينزّهُ

 صاحبَه العجوزَ ،

لم تعدْ الطفلةُ طفلةً ، بعد اليوم.

من المجموعة الشعرية ( قصائد هلسنكي)

مشاركة:

آخر تحديث: ١٣ آب ٢٠٢٦ في ٠٧:٠٤ ص

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

على ضفافِ الخمسين
شعر

على ضفافِ الخمسين

أتْمَمْتُ درباً على الخمسينَ يحتملُ عواصفاً * سكنتْ مذْ قادني الأملُ خمسونَ فاضتْ بها الأحلامُ فامتلأتْ منها الدفاترُ ما غصَّتْ بها الجُملُ إذ كنتُ فيها أسيراً للمنى أمداً أرجو السلامَ لِعمرٍ فيهِ أرتحِلُ فما اهتدتْ جُلُّها إلى المنالِ وما جاءتْ قراراً بوأدِ الشوقِ يرتجلُ هنيهةً رمشتْ فيها العيونُ…

· 1 د
الى الآن ..
شعر

الى الآن ..

الى الآن .. جُرحكَ يعبرُ كل المسافاتِ غضاً يسيل على دكة الجسر في ليلةٍ والقمر.... أنت تسيرُ بلا قدم نحو ذاك المقام.. وللٱن تخذلني في الخطى..! كان لي فرصةٌ للهروب ولكن في النبض دائرة من صدى ... وكيف أفرُّ..؟! وحبلُ الوريدِ مُعَلَّقٌ بصلصالِ هذا المكان كيف أطيرُ وجذري.. يغوصُ إلى قاعِ هذا الخرابِ…

· 1 د
الصدفة تبدأ غامضة...
شعر

الصدفة تبدأ غامضة...

تمضي معي حيث ما تجد قصيدة تلوذ على اكتاف السطر تمعن في التأمل إن كانت نائمة تفززها ولن تخلي حال سبيلها حتى تتركها يقظة انك تربعت احلامي عندما قرأتني كما اريد أنا لا كما يجول في خاطرك ولن تغادر ادنى محطة من سيرتي مذ كنت طفلة حتى صلب عودي وترعرعت انوثتي *** بت أراك تسير على فسحة اوراق تبتهج لعناق…

· 2 د