انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

الوقت

طارق الحلفي
طارق الحلفي

شاعر وأديب عراقي

2 دقائق للقراءة
6 مشاهدة
الوقت
مشاركة:

1

سَئِمَ الوقتُ انشغالَ الوقتِ دومًا بالتباهي
لم يُطِق منه الغرورُ
حينما أطفأ عمدًا كلَّ أضواءِ القصيدةْ
سحبَ الوقتُ المسدسْ
أطلقَ الوقتُ على الوقتِ رصاصةً
وانتحرْ..

2

جرتِ العادةُ للوقتِ بألا ينفدَ الوقتُ لديهْ
وتمطَّى بعدَ يومٍ متعبِ الساعاتِ مِن طولِ نهارْ
قد قضاهُ في شؤونِ الآخرينْ
غافلًا عَن موعدِ الحبِّ الذي أرجأهُ عامًا فعامًا
قَدرٌ يَعلوه تأويلُ النُبوءة
في غموضِ الانتظارْ

3

أبصرَ الوقتُ بأنَّ الوقتَ ينفدْ
رفأ الحيرةَ مِن جنحِ الغمامْ
قبلَ أن يكتبَ عن متسعِ الوقتِ حكايةً
لبراكينِ الحروبْ

4

رصفَ الوقتُ الطريقْ
بجزيلِ الأمنيّاتْ
وتمطَّى بخيالٍ
أشبهَ الشبهَ بأسرارِ نبيٍّ
هو لم يطرقْ حتى لحظةً
إنما أخبرنا دونَ حياءْ
بحصادٍ
مِن
مواويلِ
الحروبْ

5

طلبَ الوقتُ
مِنَ الشاعرِ
أنْ يكتبَ في الوقتِ قصيدةْ
فتدلَّى شعرهُ الأبيضُ أعناقَ سنابلْ
غمسَ الحرفَ بماءِ الاشتعالْ
وتملَّى في عيونِ الوقتِ وقتًا
شمَّرَ الوقتُ ذراعيهِ وغنَّى
لشذى وردِ القرنفلِ
في شبابيكِ الحقولْ

6

قلتُ للوقتِ: تهجَّى صوتَها بين الزهورْ
فهي مني فسحةُ الروحِ
وعِرقٌ وفضاءْ
هرولَ الوقتُ طويلًا
بينَ قلبي وشقاواتِ الطفولةْ
ضحكتْ عيناهُ مني
إذ أجُسُّ الأرضَ ظنًّا
أنني ألمسُ مِن أثركِ
طيبًا
وندىً
مِن
قدميكِ

7

صدأتْ أعمدةُ الوقتِ ولا زالتْ تضيءْ
دربنا
نحوَ
النهايةْ

8

لم أطقْ عجرفةَ الوقتِ
فقد طالت ذنوبُه
إذ يقولُ:
إنما الحبرُ سباتٌ للكلامْ
مضغَ الفحمَ وأفتى
بسلالاتِ الفناءْ
طأطأَ الحرفُ تواريخَ الكتابةِ
وقضى:
آنَ
الرحيلُ

9

حدقَ الوقتُ بمرآةِ الغرورْ
ورأى سحنَتَهُ بينَ العصورْ
دارَ أدوارًا كثيرةْ
دورةَ الموتِ الذي نجهلهُ
ودَوارَ الموتِ في هذا الزمانْ
عَجِلًا كانَ
وحافي القدمينْ
ماشيًا
بينَ
عناوين
الخرابْ

10

لبِسَ الوقتُ الوقارَ
وادَّعى:
نخلُ بلادي
مهجتي
قرةُ عيني
شربَ الماءَ المقدسَ
فتبدتْ عورتاهْ

11

لم يكنْ للوقتِ وقتٌ..
لفلفَ الأمرَ وغادرَ
ما اهتدينا لوجيبِ القلبِ حتى
هزَّنا الفجرُ على موتِ غزالةْ
بينَ أحداقِ الرجالْ
ونخيلِ المقبرةْ

12

قالَ لي الوقتُ زَمانًا
كلما
أدمَنتَ
في
الطَّرقِ
وَلجِتَ

مشاركة:

آخر تحديث: ١٣ أيلول ٢٠٢٦ في ١٠:١٧ م

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

رجل على شفا الاسلاف
شعر

رجل على شفا الاسلاف

سلفه الأول هلك رجمًا بحجارة الزنا بامرأة المفتي. بينما الثاني كان جوابًا للآفاق، أبيض الباب بشرفة خضراء على أقدامه تنقض المواطئ وعلى سريره تنبسط الجهات حتى مطافه الأخير ظل مثيرًا للحفائظ يندس بين أنقاض النساء مثل جرذ صغير قارضًا مايقف حجر عثرة أمام نواياه الحميدة لزراعة أجسادهن بأكاذيب لا تغل في…

· 1 د
التغيير
شعر

التغيير

التغيير سفيان عرب شنگالي أن أبدأ أن أختار وحسب أن أقرّر .. أن أكوّن كياناً مستقلاً يبدأ بذاكرة أخرى ، ووعي مضاعف وطموح لا يُحدّ طالما طغى حضوره في الحلم واليقظة وقضّ مضجعي ودام شاغلاً ونادى في خلوة حُلماً طال انتظاره يدعوني مذ وعيتُ نقصي أن أغترب أن أرتوي، أن أشتعل أن أُبعثَ لكي أكون موقداً…

· 1 د
على ضفافِ الخمسين
شعر

على ضفافِ الخمسين

أتْمَمْتُ درباً على الخمسينَ يحتملُ عواصفاً * سكنتْ مذْ قادني الأملُ خمسونَ فاضتْ بها الأحلامُ فامتلأتْ منها الدفاترُ ما غصَّتْ بها الجُملُ إذ كنتُ فيها أسيراً للمنى أمداً أرجو السلامَ لِعمرٍ فيهِ أرتحِلُ فما اهتدتْ جُلُّها إلى المنالِ وما جاءتْ قراراً بوأدِ الشوقِ يرتجلُ هنيهةً رمشتْ فيها العيونُ…

· 1 د