انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

في تأخير إصدار شهادة الوفاة

عبد الامير عسكر
عبد الامير عسكر

شاعر وكاتب عراقي

2 دقائق للقراءة
31 مشاهدة
في تأخير إصدار شهادة الوفاة
مشاركة:

تراجع أيها الساعي، قف عند السرير الأبيض، لا تبادر إلى غرفة الإصدارات، لا تفكر بنقر جداره الزجاجي، ليس هناك خبر، فهذا الطبيب بقرب الأجهزة، لم يغادر، فما عنده قد يكون تتمة سيرة دفء متبق.

ولماذا يتأخر كاتب الشهادات، قد لا يكتب شيء، قد يتأخر النبأ، قد لا يكتب التاريخ الآجل، قد يدقق في صفحة راحل سابق، وله أن يغلق سجل الممات ليوم آخر.

لا أعرف مالذي يقلق الكاتب، فما زال يقلب الأوراق، يعود إلى أرشيف الوفيات، يراجع الأيام، ثم ما إن حل الفجر، راح يفتح صفحة بيضاء من سجله الكبير، يكتب في الأعلى " يوم الثلاثاء"، ثم يضع ثلاث نقاط.

يترجل بعض السطور يضع واصلة ترقيم، ويترك قلمه يتدحرج دون غطاء حتى يستقر قرب عنوان اليوميات، عنوانه المعلق المفتوح في الأعلى.

فيبدأ في طواف الرفوف الثقيلة بالموت، بعد كل ارتحال وعودة إلى محل جلوسه؛ يحدق إلى هناك، خلف الزجاج الذي يحقق له معاينة مضاعفة، ولما لا يأتيه قادم، يلقي نظرة على بياض صفحته عما سوى عنونة مؤجلة.

وهناك في غفلة من الكاتب المعني بتأريخ المتوفين، حل البرد بعجل كما لو أنه مطارد، أو به لزوم القدوم، ليغادر الطبيب دون أية مفاوضة معه.

ولما عرف من عليه أن يعرف يقين الرحيل، تعثر، تثاقل، سلك ممشى خطأ، بل تأخر إلى غرفة الكاتب المترقب،

كمن يريد إيقاف ولادة تاريخ جديد.

فما به الناعي، فقد غدا فيصل تاريخين، ينتظر، يتكاسل، والقدر يدفع به إلى مواصلة الدرب المحتوم، الناعي لا ينكر حتمية القضاء، لما طال وقوفه أمام غرفة مخيفة بكل شفافيتها.

فكلما به الناعي، مطلب؛ وحيد، صغير، يسير، لو أن شهادة الوفاة تتأخر، كيما تشطب شهادة الميلاد.

وحدث أن الكاتب الذي طال انتظاره، جلس أخيرًا، كتب وكتب فكتب؛ تقرير يوم الثلاثاء؛ كله...

مشاركة:

آخر تحديث: ٢٤ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٩:٥٩ ص

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

قصة " نرجسية كاتب"
سرد

نرجسية كاتب

شكري وامتناني العميق لحرصكم وحسن رعايتكم لما اشارككم من لفحات قلمي ويُنشر على صفحات مجلتكم الغراء. تحية ود طيبة بطيبة عطاءكم الوافر، بكل الود ابعث اليكم قصة بعنوان نرجسية كاتب"... النص: نرجسية كاتب تجاوزتُ في تلبيتي دعوةَ صديقتي وزميلتي "أستاذة علم الاجتماع التي تقاسمتُ معها مظلةَ الجامعة وسنواتِ…

· 5 د
الأفول
سرد

الأفول

أغمضت عينيها الذابلتين وسحبت نفسًا عميقًا، لم تعد تجد القدرة على استيعاب ذاتها.. ذاتها التي تتفجر تارةٍ كبركان ثائر مل أسره الطويل في جوف الأرض.. وتارة تظهر على هيئة طائرٍ هزيل فقد كل ريشه، ذلك الريش الذي يساعدها على أن تكون هي وتطير في سماء الحرية والانعتاق، تنهدت بحرقة وغمغمت وهي تجلس في غرفتها…

· 3 د
أمواج الوهم ونوافذ البقاء
سرد

أمواج الوهم ونوافذ البقاء

كان يمشي على الرصيف، والطقس مشمس تتخلله رياح خفيفة تتناوب بين السكون والعبور السريع. الأغصان المتدلية كعناقيد العنب كانت تتمايل مع الرياح، فيما ضوء الشمس يتسلل عبر شقوقها ليهطل على الأرض. بدت الخطوط الضوئية المتكسرة على أرضية الرصيف كأنها مياه متحركة، وكلما تحركت الأغصان تراقص الضوء مكوّنًا أمواجًا…

· 2 د