انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

لحظة حب

من أدب الرسائل

د.غسان عزيز
د.غسان عزيز

شاعر وأديب وأكاديمي

2 دقائق للقراءة
26 مشاهدة
لحظة حب
مشاركة:

صحيح أنك تأخرت عن اللقاء...

 ورغم انتظاري قرب تلك الشجرة التي طالما عشقناها... تلك التي تسمع حديثنا ولا تشي به لأحد...

على أية حال، تركت لك رسالة على جذعها، اقرأها إن حضرت...

اقرأها بقلبك قبل عينيك، فالحروف لم تُكتب بحبرٍ مجرد، بل بنبضٍ أرهقه طول الانتظار.

كتبتُ لك عن البرد الذي تسلل إلى أطرافي، وأنا أرقب الطريق الخالي بحثاً عن ظلك الغائب ...

عن تلك الشكوك التي حاصرتني، وكيف طردتها برفضٍ قاطع، لأني أعرف صدق قلبك ونقاء حنينك.

لكنك تأخرت ...!

ماالذي اخرك ياترى..! تلك هواجس أسئلتي، التي لم اجد لها جوابا ...

كانت الريح تمشّط أغصان شجرتنا وتهمس لي بعتابٍ خفيف، وكأنها ترثي لحالي معك.

لكني ابتسمت للغصن، وأخبرته أن للغائب عذره، وأن للحب صبراً لا ينتهك.

تركتُ لك رسالتي لتكون شاهداً آخر على أنني مررتُ من هنا وحدي دونك، ورسمتُ حلمنا الغض على ورقة صفراء قبل أن تسقط ..

سطرتُ فيها أن الغياب لم يزدني إلا شوقاً، وأن المسافات أوهام لا تخيفنا.

وضعتُ بضع قطرات من عطري المفضّل على الورق، لتعرف كم كنت قريباً هنا ،رغم بعدك..!

اقرأ الرسالة، وتلمس بيدك موضع الحروف، ففي كل انحناءة حرفٍ خبأت لك أملنا.

إن حضرك الذهول، واشتد بك الندم، فلا تحزن ولا تبتئس مما فات بيننا.

فالحب الحقيقي لا يُقاس بالثواني والدقائق، بل بعمق اللحظة التي تجمعنا ولو  لحظة حب.

علمتني هذه الشجرة أن جذور الهوى تبقى ثابتة، وإن تساقطت أوراق عمرنا.

وأن الانتظار في محراب عشقك ليس ضياعاً، بل صلاة ترتجي وصلاً يلمس روحنا.

انظر إلى السماء بعدها، وستجد أمنياتي معلقة بين السحاب تُظلل دربنا.

فإن رحلتُ بجسدي لشدة العتمة، فإن روحي ظلت واقفة تنتظر مجيئنا.

سأعود مجدداً حين يزهر الشوق في قلبك، وتدلك خطاك إلى شجرتنا.

فلا تطل الغياب في المرة القادمة، لأن العمر أقصر من أن نضيعه بالبعد بيننا.

اقرأ رسالتي وابتسم، ثم انتظرني -هناك  -في ذات المكان، فلن يطول في الغد غيابنا.

مشاركة:

آخر تحديث: ١٠ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٦:٥٧ م

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

قصة " نرجسية كاتب"
سرد

نرجسية كاتب

شكري وامتناني العميق لحرصكم وحسن رعايتكم لما اشارككم من لفحات قلمي ويُنشر على صفحات مجلتكم الغراء. تحية ود طيبة بطيبة عطاءكم الوافر، بكل الود ابعث اليكم قصة بعنوان نرجسية كاتب"... النص: نرجسية كاتب تجاوزتُ في تلبيتي دعوةَ صديقتي وزميلتي "أستاذة علم الاجتماع التي تقاسمتُ معها مظلةَ الجامعة وسنواتِ…

· 5 د
الأفول
سرد

الأفول

أغمضت عينيها الذابلتين وسحبت نفسًا عميقًا، لم تعد تجد القدرة على استيعاب ذاتها.. ذاتها التي تتفجر تارةٍ كبركان ثائر مل أسره الطويل في جوف الأرض.. وتارة تظهر على هيئة طائرٍ هزيل فقد كل ريشه، ذلك الريش الذي يساعدها على أن تكون هي وتطير في سماء الحرية والانعتاق، تنهدت بحرقة وغمغمت وهي تجلس في غرفتها…

· 3 د
أمواج الوهم ونوافذ البقاء
سرد

أمواج الوهم ونوافذ البقاء

كان يمشي على الرصيف، والطقس مشمس تتخلله رياح خفيفة تتناوب بين السكون والعبور السريع. الأغصان المتدلية كعناقيد العنب كانت تتمايل مع الرياح، فيما ضوء الشمس يتسلل عبر شقوقها ليهطل على الأرض. بدت الخطوط الضوئية المتكسرة على أرضية الرصيف كأنها مياه متحركة، وكلما تحركت الأغصان تراقص الضوء مكوّنًا أمواجًا…

· 2 د