انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

على هامش الإشارة الحمراء

جليل كريم
جليل كريم

قاص وروائي عراقي

8 دقائق للقراءة
5 مشاهدة
على هامش الإشارة الحمراء
مشاركة:

تَرجَّلَ شرطيٌّ من سيارته عند الإشارة الضوئية، وسأل بائعةَ المناديل الورقية إن كان اسمُها فاتن حسين علي، طأطأتْ رأسها خيفةً وحياءً وأجابته: ما الأمر؟!

سألها ثانيةً إن كان لها قريبٌ تتصلُ به الآن، لم ترفع رأسها لكنّها أومأتْ بالنفي، حثّها على أن تجيبَه، ظلّتْ صامتةً جامدةً كما لو أنّها افتقدتْ لسانها فجأةً، وذلك لأنّها ما عادتْ تُجيدُ رسمَ كلماتها منذُ غادرها قطاره، إذ كانت آنذاك تحيا في بحبوحةٍ كريمةٍ مُصانةٍ من وجوهٍ متلفِّعةٍ بأقنعةٍ آدميةٍ تصطنعُ وداعةً وتديُّنًا.

في الأثناء ارتفعتْ وتيرة صوت الشرطي وبانتْ قسماتُه جادّةً صارمةً:

أنا مأمورٌ الساعة بتنفيذِ ما وردَ في كتاب إلقاء القبض عليكِ، ها هو ذا، يمكنكِ أن تقرأيه.

رفعتْ رأسها فزعةً مستغربةً، أزاحتْ براحةٍ غضّةٍ مبيّضةٍ سيلًا سخينًا مرتسمًا على مُحيّا حنطيٍّ في ظهيرةٍ مُسعَّرةٍ من شهر تموز، شعرتْ في تلك اللحظة غربةً دفينةً موخزةً قد ناءت بثقلها منذ أن خَارَ سقفُها الودود في غروب يوم صادم، فأمستْ وحيدةً مسؤولةً عن إطعام ثلاثة صبيان، إذ تخلّى عنهم أقربُهم إليها...

بدتْ كما لو أنّ إعصارًا مهولًا ضرب كينونتها فجأةً، فأضاءتْ الإشارة الخضراء من أعلى رأسها لتنطلق بعدها حشودٌ من سياراتٍ فخمةٍ  خاطفةٍ في سباقٍ ماراثوني مع زمنٍ فوضويٍّ لا يدع لأولئك الواقفين على مقربةٍ من هامش الحياة فرصةً لكسب رغيف الخبز، أما زمنُها هي فقد استحال بلا مغزى مذ ساح دمُه قانيًا مُطرّزًا بأشعة شمسٍ مائلةٍ نحو المغيب...

ومثلما اعتادَ سقيَ خميلته فقد أبانَ الربيعُ سحرَها وألقَها وأنبتَ بسمةً في شفاه صبيةٍ أرقدهم على بساط غيمةٍ شفيفةٍ على مقربةٍ من هالةِ قمرٍ منير...

نادته في سرّها كيما يساندها الساعة في موقفٍ عصيبٍ كهذا: يا مَن قبضتَ على رأس ميدوسا!

فانتشتْ الأرضُ بضياءٍ حميمٍ وتلألأت مياهُ دجلة بنورٍ عابقٍ، واستأنس الليلُ بوميضِ أنجمٍ زاهرةٍ...

أما علمتَ أن خريساو قد وُلِدَ من جسد ميدوسا الميت! وها هو ذا جنونه الماجن ومساوماته الفاسدة لم يردعها قانون ولا عشيرة ولا دين...

وبوسيدون الحصانُ المجنّحُ إذ حملت به أمه في أثينا، فأضحى الساعة في تقاطع هذا الشارع يقود التاهو الفارهة...

ابتدأ ضابط التحقيق من خلف مكتب رمادي يسألها عن اسمها وعنوانها، ثم أمرها أن تتحدث عن كل ما جرى لها في غروب العاشر من تموز...

طأطأتْ رأسها أرضًا وتأمّلتْ نظراتٍ صافيةً عذبةً تغمرها جمالًا أخاذًا وحكمةً مترعةً بأسمى آيات النقاء، كان يقرأ لها في كل ليلةٍ شذراتٍ عابقةً من كتاب نهج البلاغة، وفي الأثناء أصاختْ إلى كلماتٍ جافةٍ صادرةٍ من ضابط التحقيق، إذ أعلمها بشكوى ضدّها أقامها أسامة خالد لطيف، صاحب سيارة "التاهو" المارونية، مع حضور ثلاثة شهود وشخص رابع هو شرطي المرور.

وقد أدلى بشهادته قائلًا بأنكِ وإن كنتِ تزاولين عملكِ كبائعة مناديل، غير أنّكِ تجتذبين شبانًا من مختلف الأعمار، وتغرينهم وتساومينهم بجمالكِ الخلّاب، ومَن تختلفين معه تشهرين عليه مسدسًا خبيئًا في طيّات ردائك، كما حدث مع أسامة خالد لطيف، إذ قال إنه لم يكن يقصد شيئًا غير مساعدتكِ وانتشالكِ من براثن عوزكِ.

وكذلك شهادة شرطي المرور تؤكد بصريح العبارة أنّكِ تخرقين الآداب العامة، وتهددين السلم الأهلي، وتعرقلين مسار المركبات عند الإشارة.

رفع الضابطُ رأسه من ورقةٍ أمامه وسألها عن ردّها على هذه الشكوى.

أجابته بسكينةٍ وثباتٍ بأنها تودّ أن يحضر أسامة والشهود وشرطي المرور أمامها لكي تكشف له كذبهم وزيف ادعائهم.

ردّ الضابط ببطءٍ وتفكّرٍ بأن ذلك من مهام التحقيق، وهو من يقدّر ويقرّر فيما إذا استوجب حضورهم أم لا، وأما بخصوص شرطي المرور فموقع الإشارة يتناوب عليه عددٌ من عناصر الشرطة، ولذا لن نكشف لكِ عن شخصه أو اسمه بناءً على طلبه، فأنتِ الآن خاضعة للتحقيق، فما عليكِ إلا أن تجيبي على كل أسئلتنا.

ردّتْ مستغربةً موضّحةً بأن موقع الإشارة الضوئية أثناء توقّف السيارة المارونية كان خاليًا تمامًا من أي شرطي، وأن الشبان الثلاثة لا يصلحون للشهادة لأنهم كانوا مع أسامة، ولذا فهم جزءٌ من القضية.

ابتسم الضابط ساخرًا:

يبدو أنكِ مغرمة بالأفلام البوليسية.

ثم سألها مقطّبًا:

هل تعترفين بأنكِ كنتِ تحملين مسدسًا أثناء عملكِ؟

صمتتْ ولم تُجب، فتبرّم الضابط وأعاد عليها سؤاله بلهجةٍ مرتفعةٍ حانقةٍ، فارتبكتْ وترددت، لكنها أجابت:

نعم، أدافع به عن نفسي من الأنذال، ولم أطلق النار ولا مرةً واحدةً في حياتي.

ردّ الضابط مرتابًا:

وما أدرانا، لعلّكِ أطلقتِ النار يومًا ما، ففي سجلاتنا كثيرٌ من الجناة لا نعلم أسماءهم ولا عناوينهم.

فأجابته بعفوية:

لا بدّ أن ضعفًا أو خللًا ما قد أصاب كفاءة الأجهزة الأمنية.

امتعض الضابط وأحال جوابها إلى تأثّرها الشديد بمقتبسات ما يُنشر على مواقع التواصل الاجتماعي لتضليل الرأي العام، ثم سألها إن كانت على درايةٍ سابقةٍ بأولئك الشبان الأربعة وعلاقتها بهم، ولماذا شهرت مسدسها عليهم حتى كادت تقتلهم جميعًا حسب ما ورد في مضمون الشكوى.

أخفضت رأسها أرضًا وسرح وجدانها إلى موضع عملها عند غروب الشمس، وتمتمت بصوتٍ متكسّرٍ تصف أربعة شبانٍ في مقتبل العمر لم ترهم من قبل، ترجّلوا من مركبة نوع "التاهو" المارونية اللون...

كانوا يرتدون بدلاتٍ وربطات عنقٍ ملتمعةٍ مزركشة، وبانت رؤوسهم حليقةً من المنتصف، كثّة الشعر من الأعلى، كما لو أنها أعشاشٌ لعصافير الدوري، بدوا ناعمين ذوي بشرةٍ بيضاء، كأن لم تلفحهم حرارة حزيران وتموز...

إنّ الناظر إليهم في تلك اللحظة يحسبهم بلا أدنى تفكّرٍ أنهم مترفون مرفّهون.

فسألني أحدهم عن اسمي فلم أجب ولم أعبأ بفضوله، وابتاع الثاني مني قطعة مناديل، ثم حدّثني الثالث سائق التاهو ناصحًا:

سأسند لكِ وظيفةً معتبرة، لماذا لا تعملين معنا؟ ستتحقق لكِ كل أحلامكِ، ليس لائقًا بكِ وقوفكِ هنا، وأنت تعرّضين عفتكِ للأذى من ذوي النوايا السيئة.

ثم قال رابعهم:

أنتِ محظوظة إذ أسند إليكِ وظيفة معتبرة.

في تلك الساعة خامرني شعورٌ رائقٌ انساب في خاطري كأنّه ماءٌ عذبٌ في حلق ظامئ...

أحسستُ بشهامةٍ وكأنهم أبطال حكاياتٍ قديمة لطالما كنا نقرأها أو نسمعها بشغف قد استبدلوا مسار الزمن إلى منعطفٍ آخر أكثر أمنًا...

في لحظةٍ شعرتُ أنه أقعدني بجانبه، فانتبهت فجأةً مذعورةً، وجذبتُ معصمي بقوة من يده، ووثبتُ بخفةٍ كظبيٍ شارد...

وما إن وصلتُ قرب عمود الإشارة الضوئية حتى استلت أناملي من طيّات ردائي مسدسًا، صوبت فوهته تجاههم، فانهزموا انهزام أصحّاء من ذراع مجذوم...

وتشتتوا واصطدمت خطواتهم، وما هي إلا ثوانٍ حتى لاذت سيارتهم بالفرار كوميض برقٍ خاطف.

نهض الضابط معتمرًا قبّعته الخضراء اللامعة، وقال لأحد عناصره:

نكتفي بهذا القدر من التحقيق.

ثم نظر إلى فاتن وقال باعتداد:

لقد تم تدوين أقوالكِ، وستبقين في الحبس إلى حين تُرفع أوراقكِ إلى القضاء.

سألته على عجلٍ ودهشة:

وأولادي الثلاثة؟ إنهم ينتظرون قدومي على أحرّ من الجمر.

فأجابها سريعًا:

القانون كالروبوت لا ينطق إلا بفقراته.

ارتأت أن يمنحها فرصة لنقلهم إلى مكانٍ آمن، لكنه ابتعد عنها. لا تُسمع منه إلا طقطقات حذائه في آخر الرواق.

ما زال الشرطيان يقبضان على ذراعيها بحماسةٍ وتهكّم، فانتابتها إغماءةٌ أوشكت أن تسقطها أرضًا، غير أنّ قبضاتهما الغليظة رفعتها ثم أسقطتها في محبس الاحتجاز حيث تقبع النزيلات.

بعد فترةٍ وجيزةٍ أفاقت على قطرات ماءٍ باردةٍ أُسقطت من كأس إحداهن، وأحست بأنامل رطبة تمرّ على وجهها، وأصغت لصوتٍ يناديها من خلف القضبان:

تعالي إلى القرب مني.

كان شابًا طويلًا عريض المنكبين، يرتدي بدلةً سوداء وربطة عنقٍ حمراء، تتدلى بين أصابعه حقيبة جلدية رمادية...

وما إن تقدّمت نحوه بتثاقلٍ حتى سألها:

هل أنتِ فاتن حسين علي بائعة المناديل الورقية؟

فأومأت بالإيجاب وسألته:

من أنت أيها الأستاذ؟

أجابها بجدٍّ ورزانة:

أنا المحامي عبد الرزاق جابر، وكيل الأستاذ أسامة خالد لطيف صاحب سيارة "التاهو"...

ألقى نظرةً سريعةً من خلف القضبان إلى نساءٍ بأعمارٍ متفاوتة يفترشن الأرضية ويتحدثن بتأزم، ثم قال بنفور:

ما كان يجدر بكِ أن تلقي بنفسكِ في تهلكةٍ كهذه.

قالت بصوتٍ خافت:

أنا لم أرتكب جرمًا.

قال:

القانون لا يدخل القلوب، بل يتعامل مع الظاهر من الأفعال، وما قمتِ به يُعدّ شروعًا في القتل، ولا تنسي أن أستاذ أسامة ذو نفوذٍ كبير، وقد يطالب بأقصى العقوبات.

فارتجفت، واسودّت الدنيا في عينيها...

ثم قال:

لكن يمكن تسوية الأمر إن شئتِ، ما دامت القضية لم تُرفع بعد إلى المحكمة.

سألته:

ماذا تقصد بالتسوية؟

قال:

تعتذرين منه مباشرةً...

ثم تابع بإقناعٍ طويلٍ حتى خارت قواها، فوافقت شريطة أن يكون معها عند الاعتذار.

في صباح اليوم التالي خرجتْ. بخطواتٍ متثاقلة، كأنّ الأرض لا تعترف بخفّتها، وكأن الهواء نفسه يثقل على صدرها. كانت الشمس في ذلك الصباح أقلَّ حدّةً، غير أنّها بدت لها غريبةً، كأنها تُضيء عالمًا لا يشبه عالمها.

لم تكن تدري أتبكي على ما جرى أم على ما لم يحدث بعد، أكان خلاصًا أم بداية دائرةٍ أخرى لا تنتهي.

في الطريق إلى بيتها، كانت المدينة تمرّ من خلف النافذة كأنها شريطٌ منفصلٌ عن حياتها؛ عمالٌ يهرولون، أطفالٌ إلى مدارسهم، نساءٌ يحملن أكياس الخبز، وضجيجٌ يوميٌّ لا يعترف بالانكسار. وحدها كانت تسير داخل صمتها.

وحين وصلت، كان باب البيت كأنه ينتظرها منذ زمن بعيد. دفعتْه ببطء، فاستقبلتها رائحةٌ مألوفة: مزيجُ طينٍ قديمٍ وذكرياتٍ لم تكتمل. في الزاوية، كان صغارها الثلاثة قد التفتوا نحوها دفعةً واحدة، ثم اندفعوا إليها كأنهم يخرجون من خوفٍ طويل.

احتضنتهم بقوةٍ أربكت أنفاسها، وشعرت أن شيئًا ما في داخلها ينكسر ثم يعاد ترتيبه من جديد، دون أن يصبح كما كان.

لكن السكينة لم تكتمل. كان المسدس في الحقيبة، كظلٍّ لا يغادر، وكذاكرةٍ لا تُغلق. وضعته على الطاولة أمامها، تحدّق فيه طويلًا، وكأنها ترى فيه كل ما جرى دفعةً واحدة: الخوف، الاتهام، اليد المرتجفة، وصرخة الدفاع الأولى.

همست لنفسها:

هل كنتُ أدافع عن نفسي… أم كنتُ أضيعها أكثر؟

لم تجد جوابًا.

في المساء، مرّت الإضاءة على جدران البيت بخفوتٍ حزين. جلست قرب أطفالها، تقرأ لهم بصوتٍ منخفض، تحاول أن تعيد ترتيب العالم بحروفٍ صغيرة. كانوا يضحكون أحيانًا دون أن يفهموا ثقل ما يسكن عينيها.

وفي الخارج، كانت المدينة كما هي؛ لا تتوقف عند حكاية أحد، ولا تلتفت كثيرًا إلى من يسقطون على حوافّها.

لكن فاتن، في تلك الليلة، أدركت أن الإشارة الضوئية الحمراء لم تكن في الشارع وحده… بل كانت ممتدةً داخلها، تُجبرها كل مرةٍ على التوقف، والتفكير، وإعادة تعريف النجاة.

ومع ذلك، حين نام الأطفال أخيرًا، جلست قرب النافذة، تنظر إلى الطريق البعيد، وكأنها تنتظر إشارةً أخرى… لا تعرف إن كانت خضراء هذه المرة، أم ستبقى حمراء إلى الأبد.

مشاركة:

آخر تحديث: ٢٨ تموز ٢٠٢٦ في ٠٥:٥٠ م

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

سيرة المرايا
سرد

سيرة المرايا

(1) المرآة ذاكرة المسافات التي تتهشم على حواف الزمن. تمامًا؛ ما يحدث في مرآة السيارة، فلا صورة تبقى في حاضرها، كل الزمان عجول ليكون في ماض هارب. في مرايا السيارات؛ مفارقة تلازمك، أنك ترى مستقبل حادثة تقع لك، فعندما تترجل ترى الذكرى لما جرى لك، فأنت قد كنت حاضرًا وشاهدًا فقط، ليس بمقدورك أن تلحق…

· 4 د
أقفاص الكلمات
سرد

أقفاص الكلمات

في ساحةٍ غامرةٍ بالظلال، لم تكن الأقفاص من حديدٍ ولا من خشب، بل من نصوصٍ تُتلى كتعويذاتٍ قديمة. كل كلمةٍ تتحوّل إلى قيدٍ غير مرئي، وكل آيةٍ تُصبح سلسلةً تُكبّل الأرواح. النساء يجلسن كظلالٍ بلا أسماء، والأطفال ينامون في صناديقٍ من الحروف، كأنهم بضاعة تنتظر المشتري. السوق لا يبيع أجسادًا فحسب، بل…

· 2 د
طوفان الكلمات
سرد

طوفان الكلمات

جلس قرفصاء في مكانه الذي يشعر فيه بالارتياح والدفء، والأمان، أدرك بأن شيئاً ما قد يحدث.. شيئاً مغايراً للمألوف أنها سيول جارفة ستزيل معالم القرية، ظل يتردد في البوح للأهالي، خوفاً من تكذيبهم له، كما في المرة السابقة. ففي يوم ما، أبلغهم بأن غرباناً سوداً ناعقة تمخر عباب السماء تنذر بالشؤم، فنعتوه…

· 3 د