انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

الذي  أدمى رأسه

اياد خضير
اياد خضير

قاص عراقي.

1 دقائق للقراءة
12 مشاهدة
الذي أدمى رأسه
مشاركة:

 دعك فروة رأسه حتى أدماها بأظافره. قلقٌ قاتل انتابه، فصار يبحث عن السراب ليمتلك كنوزه.

 لم يعد يسمع ضجيج العالم. الغرفة تضيق به، الالوان في الستائر غائمة، وكل شيء يلتف حول عنقه.

 أراد فقط أن يحفر في ذاكرته المترهلة ملمس بشرة زوجته وأطفاله، أولئك الذين اندثروا تحت الركام بصاروخ أهوج.

 الناس حوله، عيونهم كمقابر فاغرة، يرددون: مسكين.. مسكين. اتهموه بالجنون.

ظل يسير، يعبر السواقي والانهار، حتى ابتلت أسماله. رفعها فوق رأسه، كأنها سفن. قيل له إنهم هناك أصبحوا سراباً، زحفوا نحو البحر بعقول في جعبتهم، مدبرين لا صابرين، يضربون الماء ليمسكوا السراب.

هل ظنوا أنه السراب فعلاً؟ أم كانت فتوى قذفتهم فخسروا الرهان؟

 وصلوا المدينة ناقمين جائعين. أكلوا خرافهم وتركوا برسيمهم للريح، وبنوا في الظلام قبابهم متاريس وأسلحة وفوضى. امتلكوا الليل والخيبة، وحللوا التربة وتصدروا المشهد ولم يتحاوروا.

كانت السماء تمطر دماً، لا مطراً.

 أراد أن يخوض تجربتهم، فالتحق بالسراب. لم يجد سوى أرض سبخة، وقلعة لا تنبت إلا الشوك، يسمونها جنة.

 هناك، صرخ فيهم كأنه يخاطب جمعاً:

 "أنتم واهمون.. ستغرق سفنكم الموعودة قبل أن تصل مراسيها.. ستنهار قصوركم ثأراً لسقوط منزلي على عائلتي.. أنتم لصوص.. جبناء.."

  ثم أفاق مرتبكاً من كابوس جاثم على أنفاسه. نظر إلى الضياء الذي تسلل من شقوق الباب لينير العتمة.

مشاركة:
اياد خضير
اياد خضير

قاص عراقي.

آخر تحديث: ٨ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٨:٤٩ م

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

 الدرس الأخير
سرد

الدرس الأخير

الأعزاء في هيئة تحرير تلغراف المحترمون، شكري وامتناني العميق لحرصكم وحسن رعايتكم الكريمة. تحية طيبة مع تمنياتي لكم بوافر الصحة ودوام العطاء ابعث اليكم نص المادة " الدرس الأخير* كانت شعلة من نورٍ دافئ، لا تحترق لتُنير، بل تتوهّج حبًا وإيمانًا برسالة التعليم. حضورها لم يكن يستدعي الهيبة بسطوة، بل…

· 5 د
على ضفاف الجراح
سرد

على ضفاف الجراح

على ضفاف الجراح إشراق، اسم امرأة يوحي بالضياء، ربما يرمز لشروق الشمس التي تمنحها دفء المشاعر والأحلام في الطفولة، بينما تلسع حرارتها جسدها الذائب بعد حين؛ ليلتهب بنار غير مسبوقة بأعراض. تنظر إلى الحياة من خلف أسلاك شائكة من الحزن فلا ترى الدنيا في عينها سوى: سوادِ ليل حالك، وذبولِ أزهار في خريف…

· 7 د
وطنٌ يُباع في مبولة التاج
سرد

وطنٌ يُباع في مبولة التاج

قصة ميتاسريالية غالب المسعودي في صحراء "الورق المحترق" حيث الرمال نصوصٍ مقطّعة من دساتير ملغاة يعيش طائر الركّاض.كانت ساقيه نحيلتين لا تلمسا الأرض؛ ليس لسرعته الفائقة، بل لأن الأرض نفسها تم سحبها من تحت قدميه بمرسوم ملكي كي تُباع في مزادٍ علنيا و تطرح استثمارًا. يحرس طائر الركّاض عشًا بناه من أسلاك…

· 7 د