انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

أوف سايد

د. نبراس سالم
د. نبراس سالم

قاص واديب عراقي

2 دقائق للقراءة
26 مشاهدة
أوف سايد
مشاركة:

أعلنتْ صفارة الحكم خسارة فريق، حزن جمهوره ولاعبيه، تشابك بعضهم البعض بالأيدي، تصافح المدربان، جمهور يرقص عراة وقمصان منتخب بلدانهم يلوحون بها نحو اللاعبين، وجمهور يغادر مسرعا غضبان ينتقد أداء فريقه، بدأ الملعب يفرغ، بعض الجمهور هنا وهناك يلملم، مع خيبة أمل أو سعادة نصر، مخلفات متابعة الشوطين وهتافات ما قبلها وبعدها.

لحظات وبقيتُ وحدي، انطفأت الأنوار الكاشفة تاركة المجال للمصابيح الصغيرة الخافتة أن تقتل ال هندس، وأزيزها الخجل يبدد الصمت في المكان، عاد الهدوء المعتاد إلى مضجعي، أراقب لحظات الفرح وهي تهرب مسرعة وحسرات الحزن تذبل مدمعه معاً، من نفس البوابات التي دخلوا منها والتي أُقفلتْ للتو، لتتركني وحيداً من جديد، في انتظار الحدث القادم.

لم أستطع النوم تلك الليلة، رغم إرهاق تزاحم الجماهير من حولي، كعادتي بعد كل مناسبة، فصدى الأصوات تتداخل، مزيجا من القهقهات والصراخ والنحيب، تهز خاطري وجسمي فيطير النعاس مبتعدا خارج أسوار الملعب، يسحبني الفضول لتفتيش المدرجات، رغبة في الحصول على ذكريات تركها أصاحبها لي دون سابق دراية، وسط تخبط مشاعرهم خلال الدقائق التسعين، أسابق الزمن في الوقت الضائع وقبل صفارة حضور عمال النظافة غداً صباحا، لأغتنم ما يشبع الجوع ويكسي جسدا عاريا، قبل أن يجمعوا كل شيء في طريقهم، ويرمونه في الطمر الصحي بعيدا، فالمعدة والكرامة هن الأولى.

يفرحهم العثور على النقود والحلي والجوالات، ولطالما تركتها لهم، ويرمون ببقايا شطيرة تكفيني لنصف يوم، القليل من محتوى علبة مشروب تمنحني سعادة جوالاتهم التي لا يفوتون فرصة في التصوير بها طوال المباراة، ويا حبذا لو وجدتُ قطعة من الكيك فهذا سيختم اليوم وأنا في قمة السعادة أنام تحت منضدة منزع اللاعبين، تتراقص قدماي على نغمات خفقان قلبي وكأنني قد سجلت هدفا في الوقت بدل الضائع.

مشاركة:

آخر تحديث: ٥ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٥:٤٧ ص

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

قصة " نرجسية كاتب"
سرد

نرجسية كاتب

شكري وامتناني العميق لحرصكم وحسن رعايتكم لما اشارككم من لفحات قلمي ويُنشر على صفحات مجلتكم الغراء. تحية ود طيبة بطيبة عطاءكم الوافر، بكل الود ابعث اليكم قصة بعنوان نرجسية كاتب"... النص: نرجسية كاتب تجاوزتُ في تلبيتي دعوةَ صديقتي وزميلتي "أستاذة علم الاجتماع التي تقاسمتُ معها مظلةَ الجامعة وسنواتِ…

· 5 د
الأفول
سرد

الأفول

أغمضت عينيها الذابلتين وسحبت نفسًا عميقًا، لم تعد تجد القدرة على استيعاب ذاتها.. ذاتها التي تتفجر تارةٍ كبركان ثائر مل أسره الطويل في جوف الأرض.. وتارة تظهر على هيئة طائرٍ هزيل فقد كل ريشه، ذلك الريش الذي يساعدها على أن تكون هي وتطير في سماء الحرية والانعتاق، تنهدت بحرقة وغمغمت وهي تجلس في غرفتها…

· 3 د
أمواج الوهم ونوافذ البقاء
سرد

أمواج الوهم ونوافذ البقاء

كان يمشي على الرصيف، والطقس مشمس تتخلله رياح خفيفة تتناوب بين السكون والعبور السريع. الأغصان المتدلية كعناقيد العنب كانت تتمايل مع الرياح، فيما ضوء الشمس يتسلل عبر شقوقها ليهطل على الأرض. بدت الخطوط الضوئية المتكسرة على أرضية الرصيف كأنها مياه متحركة، وكلما تحركت الأغصان تراقص الضوء مكوّنًا أمواجًا…

· 2 د