أعلنتْ صفارة الحكم خسارة فريق، حزن جمهوره ولاعبيه، تشابك بعضهم البعض بالأيدي، تصافح المدربان، جمهور يرقص عراة وقمصان منتخب بلدانهم يلوحون بها نحو اللاعبين، وجمهور يغادر مسرعا غضبان ينتقد أداء فريقه، بدأ الملعب يفرغ، بعض الجمهور هنا وهناك يلملم، مع خيبة أمل أو سعادة نصر، مخلفات متابعة الشوطين وهتافات ما قبلها وبعدها.
لحظات وبقيتُ وحدي، انطفأت الأنوار الكاشفة تاركة المجال للمصابيح الصغيرة الخافتة أن تقتل ال هندس، وأزيزها الخجل يبدد الصمت في المكان، عاد الهدوء المعتاد إلى مضجعي، أراقب لحظات الفرح وهي تهرب مسرعة وحسرات الحزن تذبل مدمعه معاً، من نفس البوابات التي دخلوا منها والتي أُقفلتْ للتو، لتتركني وحيداً من جديد، في انتظار الحدث القادم.
لم أستطع النوم تلك الليلة، رغم إرهاق تزاحم الجماهير من حولي، كعادتي بعد كل مناسبة، فصدى الأصوات تتداخل، مزيجا من القهقهات والصراخ والنحيب، تهز خاطري وجسمي فيطير النعاس مبتعدا خارج أسوار الملعب، يسحبني الفضول لتفتيش المدرجات، رغبة في الحصول على ذكريات تركها أصاحبها لي دون سابق دراية، وسط تخبط مشاعرهم خلال الدقائق التسعين، أسابق الزمن في الوقت الضائع وقبل صفارة حضور عمال النظافة غداً صباحا، لأغتنم ما يشبع الجوع ويكسي جسدا عاريا، قبل أن يجمعوا كل شيء في طريقهم، ويرمونه في الطمر الصحي بعيدا، فالمعدة والكرامة هن الأولى.
يفرحهم العثور على النقود والحلي والجوالات، ولطالما تركتها لهم، ويرمون ببقايا شطيرة تكفيني لنصف يوم، القليل من محتوى علبة مشروب تمنحني سعادة جوالاتهم التي لا يفوتون فرصة في التصوير بها طوال المباراة، ويا حبذا لو وجدتُ قطعة من الكيك فهذا سيختم اليوم وأنا في قمة السعادة أنام تحت منضدة منزع اللاعبين، تتراقص قدماي على نغمات خفقان قلبي وكأنني قد سجلت هدفا في الوقت بدل الضائع.







التعليقات