انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

امرأةٌ من رماد

زيان معيلبي
زيان معيلبي

شاعر وأديب جزائري

1 دقائق للقراءة
28 مشاهدة
امرأةٌ من رماد
مشاركة:

هذا المساءُ

مُطفأٌ من أوله...

كموقدٍ نامَ رمادُه

وبقيت فيه

جمرةٌ لا تعترف بالموت

وأنا

أجيء إليكِ

من جهة الغياب

أجرُّ خطاي

كمن أضاع قافلته

وبقي له

صوتُ جرسٍ بعيد

في عينيكِ

شرارةٌ...

صغيرةٌ بما يكفي

لأخفيها

وكبيرةٌ بما يكفي

لتحرق ما تبقّى مني

لا تلمسي قلبي...

ففيه رمادُ أعوام

وفوق الرماد

شيءٌ أحمر

ينتظر نفخةً واحدة

أنتِ

غيابٌ له هيئةُ امرأة

كلما اقتربتِ

ابتعدتِ أكثر

وكلما غبتِ

امتلأتِ بي

حتى ضاق صدري عنّي

أبحث عنكِ

في الأماكن التي لم

تكوني فيها

في آخر الضوء

في ظلِّ نافذةٍ

أغلقتْها يدٌ مجهولة

وفي الطرقات

التي مرَّ بها المسافرون

ولم يعودوا

أقول: انتهى الأمر...

فتقدح الذاكرةُ حجرين

وتخرج من بينهما

شرارةُ اسمكِ

يا امرأةً

تجيء كالفجر

ولا تطلع

وتغيب كالموت

ولا تنتهي...

ماذا تركتِ لي؟

قميصًا على كرسي

وعطرًا عالقًا

في ستارةٍ باردة

وكلمةً

نسيتِ نصفها

وأكملتُ أنا نصفها الآخر

أنا لا أخشى غيابكِ...

أخشى أن أعتاده

فما أقسى

أن يصير الفراغُ وطنًا

وأن تصبح الذكرى

آخر نافذةٍ

لا نجرؤ على إغلاقها

كلما هممتُ بالرحيل

لمعتْ في داخلي

تلك الشرارة...

فأعود

لا لأن الطريقَ يقودني

إليكِ

بل لأنني

كلما ابتعدتُ

أحترق أكثر

أنا المملوء بالغياب

وفي قاع هذا الامتلاء

جمرةٌ واحدة...

أنتِ

فإن نفختِ فيها

أضاءتْني

وإن تركتِها

أحرقتْ ما بقي مني.

مشاركة:

آخر تحديث: ٧ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ٠٩:١٣ م

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

وراء النقاب
ثقافة عربية

وراء النقاب

نبذة عن الشاعر والأديب الهندي عبدالله راغب: ولد الشاعر في ١ يناير ٢٠٠١ في قرية غَوَّافار بمحافظة سنت كبير نغر، بولاية أترابراديش في الهند. ونشأ في بيئة علمية ولغوية، فدرس علوم القرآن والحديث والعلوم الشرعية، حتى تخرج في الجامعة الإسلامية دار العلوم ديوبند عالما فاضلا، ثم التحق بقسم الإفتاء، وواصل…

· 2 د
"مأوى "
ثقافة عربية

"مأوى "

لدي يا أمي رغبةً جارفة لحب امرأةً عمياء لأروي لها حزنك وملامح الأشجار في طفولتنا، امرأة تعيد ترتيب قلبي بيدين مرتعشتين مثل طفلٍ خائف. امرأة سعيدة.. لا تعرف الفرق بين لون الدم ولون أحمر الشفاه، أو الفرق بين نظرات قاتل متسلسل وشكل الموت بنظرات ضحاياه الأخيرة ​أريد أن أحب امرأة لا تكبر أبدًا، لا تنسى…

· 1 د
مدينة النكرات
ثقافة عربية

مدينة النكرات

كانت المدينة غريبة بعض الشيء؛ فالشوارع تحمل أسماءها،و الأزقة تحتفظ بأرقامها،و المباني تعلق على واجهاتها لوحات تعريفية أنيقة،حتى الكلاب الضالة كان لكل واحد منها لقب يتداوله سكان الحي،وحدهم بعض الناس ظلوا بلا تعريف،رغم أنهم يحملون بطاقات وطنية،و يؤدون الضرائب، و يستيقظون كل صباح للذهاب إلى أعمالهم،و…

· 4 د