انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

القطة

محمد محمود غديه
محمد محمود غديه

قاص وأديب مصري

2 دقائق للقراءة
22 مشاهدة
القطة
مشاركة:

الكثير من الجدل أثاره اعلان فى الصحف عن مكافأة نصف مليون جنيه لمن يعثر على القطة كاتي، التى قفزت من شباك النافذة، وهى كثيرا ماتفعل ذلك وتعود، حتى كان يوما قفزت فيه ولم تعد، المبلغ ليس بالقليل، الكثير حاولوا البحث والفوز بالجائزة ولم يفلحوا، فالقطة من سلالة نادرة ورمادية اللون، أحبها الجميع وأحبتهم، تعشق اللعب فى غير عنف، أين ذهبت كاتى؟  هل تجوب الحوارى والأزقة فى رحلة البحث عن نصفها الآخر؟

أسبوع فى غيابها والحزن مخيم على كل شاغلى الفيلا،

لا شيء يدوم، كل فى سبيله الى التغيير، أو التفسخ،

 أو الهرب مثلما فعلت كاتي ويفعل الكثير من البشر،

- طرق الأربعيني الباب،

غابت امرأته فى فتح الباب وهى المريضة لا تقوى على الخطو، لا أطفال لديهم،

اعتذر أنه نسى المفتاح،

أسندها وقد شارفت على السقوط، جلسا يتناولا بقايا عشاء الأمس، ابتسمت

لتمتماته وهى التى لم تسمعه وهو يقول:

أنت الدليل الوحيد أنى مازلت أحيا، أنت كل مايربطني بهذا العالم، وقف أمام مرآته المكسورة فى غرفتهما البائسة، وحدق فى ملامحه التى باتت غريبة حتى عنه، هل يخبرها عن القطة ومكافأة النصف مليون لمن يجدها؟

لا لن يكدرها بهذا الخبر، 

فى مغرب اليوم التالي، أخبر حارس الفيلا انه جاء بشأن القطة كاتى،

 رحبت به السيدة وأخذت منه القطة، واستأذنته أن تغيب قليلا،حتى يفرح الأطفال بعودة كاتي،

لتعود وتسأله ماذا ستفعل بالمكافأة؟

- قال:  سأشتري بها كلى من متبرع لزوجتى المريضة بالفشل الكلوي، أربعة أيام تقبض عليها ماكينة الغسيل التى تمدها بالخراطيم والمحاليل  المتصلة بأوردتها، وجلسة الغسيل ثلاثة ساعات مع مكابدة الآلام، وهى التى كانت تغسلني فى أحداق عينيها،

حررت له السيدة الشيك بالمبلغ، وانصرف،

بعدها صرخ الابن الكبير فى وجه أمه:

لماذا حررت له الشيك؟، وقد تأكدت أن القطة ليست هى كاتي بعد أن حممتيها وتساقطت منها الأصباغ!

مشاركة:

آخر تحديث: ١٩ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٢:٥٢ م

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

عِنَاقُ الخَوْف
ثقافة عربية

عِنَاقُ الخَوْف

عِنَاقُ الخَوْف إبراهيم مجاهد صلاح - اليمن أنا الطّفلُ والأيّامُ شيّبْنَ مَفرِقي وطيفٌ من الرّعبِ المُقيمِ مُلازمي يُرافقني كالظِّلِّ يَمشي بصمتِهِ وإن ألتفتْ عينيّ تَوارى كَمُعْدَمِ تُجسِّدُهُ الأوهامُ لُعبةَ خائفٍ ومنزلهُ بينَ الضّبابِ المُخيِّمِ فمِن أينَ أمضي للسّكينةِ آمناً وكلُّ مدىً يُفضي…

· 1 د
العابر الأخير.
ثقافة عربية

العابر الأخير

لم يكن رشيد يخشى الموت؛ كان يخشى أن يموت دون أن يعرف أيّ الرجلين كان طوال حياته: ذلك الذي رآه الناس في المرايا، أم ذلك الذي ظل يختبئ خلف عينيه. في جناحه الفخم، حيث تتدلى الستائر الثقيلة كأنها أُسدلت على مسرح انتهى عرضه، كان يحتضر وحيدا. على الطاولة ساعة ذهبية، وخاتم مرصع، ومفتاح خزنة، وصورة لرجل…

· 4 د
عِقدُ الرمان
ثقافة عربية

عِقدُ الرمان

(أهازيج عن أنثى عشقتها ) * (١) 'عِقدُ الرمان' العارية استباحت دمي وانفرطَ عِقدُ الرمان. (٢) 'أغنية' أغنية للأحايين الكثيرة التي أصيرُ فيها غامضًا وترتديني حواء! (٣) 'فتاة ليل' الوحوش الضواري في الأفق وعند مفترق طرقٍ تبدو للعينِ استدارةُ نهدٍ وتبسمُ شفاه (٤) 'الوقوف في حضرتها' أقف إزاء ثوبها والوقوف…

· 1 د