انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

البلادُ التي كسرتْ رجليها

هاجر الرقيق
هاجر الرقيق

شاعرة وأديبة تونسية

2 دقائق للقراءة
28 مشاهدة
البلادُ التي كسرتْ رجليها
مشاركة:

(1)

البلادُ التي كسرتْ رجليها،

مشتْ مُتّكئةً على عافيةِ أبي

وعلى راتبٍ لا نعرف منهُ شيئًا

سوى ٱنتهائه.

أردتُّ طرفًا ٱصطناعيًّا أُسْنِدُ عليهِ

السّماءَ وما أسفلها،

ولأنّني عشتُ فقيرًا،

استعملتُ طُفولتي.

(2)

يا ربَّ الخبز

والجبن

والمناديلِ المُبقّعةِ بالبركة،

ألم تقل لي "ٱدعوني أستجبْ لكم؟"

لقد دعوتكَ كثيرًا

منذُ صغري

إلى أن أطفأت أمّي ضوءَ الغرفة،

وحين نظرتُ إلى عرشك

كانت الكهرباءُ مُنقطعةً هنالك أيضًا.

(3)

مرّةً رأيتُ أمّي تضغطُ على صدرها،

تلطمه،

تضغطُ عليهِ ثمّ تلطمهُ مرّةً ثانية،

هكذا،

إلى أن تنتهي من فردِ العجين

الذي ما كفى عائلتنا يومًا.

قلّما أكلنا،

لكنّنا مشينا للسّماء

كما لو كانت آخرَ مخبزةٍ تعملُ بالحيّ،

و ردّدنا في نهايةِ كلِّ صلاة

"بالشّفاء و الهناء."

لشدّةِ ما ٱتّسخت مائدتنا

بالدُّعاء،

كنّا نغيّرُ غطاءها بعد كلِّ وجبة

حتّى لا يحسدنا الجيرانُ على كثرةِ الله

في بيتنا.

عدا ميزانِ الحسنات

الذي تجفّفُ عليهِ أمّي أطواقَ الثّوم

وترتّبُ عُلبَ المصبّرات،

لم يمتلأ شيءٌ في مطبخنا؛

لا ثلّاجةٌ و لا رفّ.

(4)

قالوا:

"البلادُ أمّك"،

لكنّي طالما مسكتُ يدي لأقطعَ الطّريق،

وما علقَ على جزمتي لم يكن طينًا؛

كانت وحدتي

التي أنسى دومًا أن أنظّفها

قبل الخروجِ من البيت.

لأمّي سبعةُ أبناء،

الحزنُ أكثرهم دلعًا،

تُسَرِّبُ إلى جيبهِ القطعةَ الأكبر

من قلبها،

ولأنّهُ المفضّلُ عندها،

تنادينا بٱسمهِ عن طريق الخطإ.

(5)

قالوا:

"البلادُ أبوك"؛

ألهذا لم تعرف كيف تحبّنا؟

لم يكن أبي خائنًا،

لكنّي رأيتهُ يخرجُ من البابِ الخلفيّ

لٱستقبالِ الآخرة،

يطوّقُ خصرها الذي يسمنُ

مع كلِّ حرب،

ثمّ يتنزّهانِ معًا

في الهاوية!

لو دُفِنْتُ تحت قصفٍ ما،

هل كان أبي ليُقضّيَ مع موتي

وقتًا أكثر؟

(6)

أتيتُ دومًا في المرتبةِ الثّانية

بعد السّماء

وبعد حزنِ أمّي

وبعد البلادِ التي كلّما عَرِجَتْ،

أخذَ أبي ومن إخوتي عظمةً

ليُصْلِحَ مشيتها.

مشاركة:

آخر تحديث: ١ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ١١:٠٠ ص

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

وراء النقاب
ثقافة عربية

وراء النقاب

نبذة عن الشاعر والأديب الهندي عبدالله راغب: ولد الشاعر في ١ يناير ٢٠٠١ في قرية غَوَّافار بمحافظة سنت كبير نغر، بولاية أترابراديش في الهند. ونشأ في بيئة علمية ولغوية، فدرس علوم القرآن والحديث والعلوم الشرعية، حتى تخرج في الجامعة الإسلامية دار العلوم ديوبند عالما فاضلا، ثم التحق بقسم الإفتاء، وواصل…

· 2 د
"مأوى "
ثقافة عربية

"مأوى "

لدي يا أمي رغبةً جارفة لحب امرأةً عمياء لأروي لها حزنك وملامح الأشجار في طفولتنا، امرأة تعيد ترتيب قلبي بيدين مرتعشتين مثل طفلٍ خائف. امرأة سعيدة.. لا تعرف الفرق بين لون الدم ولون أحمر الشفاه، أو الفرق بين نظرات قاتل متسلسل وشكل الموت بنظرات ضحاياه الأخيرة ​أريد أن أحب امرأة لا تكبر أبدًا، لا تنسى…

· 1 د
مدينة النكرات
ثقافة عربية

مدينة النكرات

كانت المدينة غريبة بعض الشيء؛ فالشوارع تحمل أسماءها،و الأزقة تحتفظ بأرقامها،و المباني تعلق على واجهاتها لوحات تعريفية أنيقة،حتى الكلاب الضالة كان لكل واحد منها لقب يتداوله سكان الحي،وحدهم بعض الناس ظلوا بلا تعريف،رغم أنهم يحملون بطاقات وطنية،و يؤدون الضرائب، و يستيقظون كل صباح للذهاب إلى أعمالهم،و…

· 4 د