انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

الباب

نور الهدى صبان
نور الهدى صبان

قاصة وأديبة سورية

2 دقائق للقراءة
11 مشاهدة
الباب
مشاركة:

في خلايا جسدي خطوّا شروخاً عميقة، وبأعصابٍ باردة، ثم ابتسموا، بينما كان قلبي يتوقفُ عن النبض والارتعاشِ، وتقتربُ أكفّهم التي تلامسني  من ضفافِ روحي، ومن غفوة الأبد، أبكي تارة فيعلو نشيج دموعي حين يفارقوني، وتارة أهلل لقدومهم فيخبو بكائي،

لِمَ حملوّني أوزارهم، أفكارهم، بل وخداعهم، علقوا على مشجبي أسرارهم، رؤاهم، ولم يعلقوا علي تمائمهم، فقط حملوّني أقفالاً من داخلي وخارجي تمويهاً عن أفعالهم الخسيسة،  تجاوزوا حُرمة عتبتي و ملأؤها بعدسات الريبة والخوف، تناسوا انحناءة اليد التي نقشتني ومحوا ذاكرة الباب حين كان شجراً، اقتربتُ جداً من أرواحهم وشددتهم إلى ساحة الضوء، لم يتحسسوا نعمتي حين ينهمر المطر، يركضون تحت خيوطه، تتبللُ أجسادهم برشقاته، لكن حين يلجوّني يجدون غزلان الأمان والدفء  وقد تراشقت بها أفئدتهم،

لم أُخلق يوماً مثل غيري  من الأبواب، لكنني أعلمُ مايحدث ورائي، نعم أتنفس صرير المفصلات، وأتألم حين أشعر بالبرد وبالحر، لكن لم يكن المطر ولاالغبار شاغلي، ولالهفتهم للوصول إلى مقبضي فقط كي يصلوا إلى مبتغاهم، انتابتني الحسرة وشتتنيّ الوجع، أتخطى بانكماش واضح كل الأسيجة والأسوار وكل المارين من أمامي ومن ورائي، مطلقاً صرخات مكلومة في داخلي المتعب، أتحسرُ حقاً لأنني كنت باب غرفة النوم، المكان الذي يحوي الضحكات والهمسات ودفء الاحتضان، يمرُّ الزوجان من خلالي وكأنني حارس الحب، لكن:

شيئاً فشيئاً بدأتْ ضحكاتهما تبهت، وأصواتهما تختفي، يرمقاني بنظرات صامتة جامدة ويحدقان بي بصمت  مقلق،  فالضيفُ الذي كان عابراً (وليد) صار  يزورهما مراراً بين الحين والآخر صارت ليلى تبقي الباب موارباً حين يدخل، تغلقني بمزيدٍ من الحرص وبخفةٍ بالغة، كنت حينها أتخشبُ خوفاً وارتعاداً، كان (وليد) يضحك كثيراً أكثر مما كان يفعل (سامي) ضحكات لاجذور لها ولاماض ولاذاكرة!!

ليلة البارحة عاد سامي مبكراً لم ألحق أن أحذّرهما فقد كنتُ مغلقاً من الداخل، سمعتُ خطى سامي خلفي ثقيلة مترددة مشتتة، يدٌّ امتدتْ نحو مقبضي ثم توقفتْ فجأة! رأيتُ بأم عيني الكفَّ وهي ترتجف كلص أمسكه الشرطي متلبساً، لكنه لم يفتحني ولم يدق عليّ، اشتمَّ عطراً غريباً، قرأ الخيانة تحت الفجوة الصغيرة في أسفلي، استدارَ ورحل.

مشاركة:

آخر تحديث: ٣ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ١٢:٠٨ ص

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

شمخت في سهل حوران
ثقافة عربية

شمخت في سهل حوران

عساف سلامة السلمان يُحكى أن شمخت، عاهرة المعبد الشهيرة، قررت ذات يوم أن تتجاوز حدود بلاد الرافدين، وأن تقوم برحلة استطلاعية إلى سهل حوران، بعد أن وصلتها أنباء عن ظهور بطل أسطوري جديد، طويل القامة، منير الوجه، مفتول العضلات، شديد البأس، أمين على العهد، يصول ويجول بين الغزلان في البراري، ولا يعترف…

· 4 د
خمبابا الجديد
ثقافة عربية

خمبابا الجديد

يُحكى أن إنليل، إله الآلهة، عيّن خمبابا حارساً على غابة الأرز في بلاد الشام، وأوصاه بحمايتها. لكن خمبابا ما إن تسلّم مفاتيح الغابة حتى استبدل الحراسة بالنهب، واقتلع أشجار الأرز، واحتكر ثمارها، وأشبع حاشيته، فيما أخذ أهل الغابة يتضورون جوعاً. ومع مرور الزمن، صار الناس يتحسرون على حبة أرز، بعدما…

· 1 د
قصيدة
ثقافة عربية

قصيدة

أنا ذنب الحياة الكبير دمعي يسيل على ضفاف الروح وجسدي مبخرة يفوح منها عطر الغائبين أصابعي أعواد قشّ أحرقتها بعد أن قصمت ظهر الأمل أحاديث الموت الطائشة تخنق صمتي في عيوني صحراء تمتد حتى آخر العالم كلما أمسكت الوقت في كفيّ تساقط حبات رمل جافة وبرفقة كل الضحايا أعبر جسر الحزن الطويل حاملة على صدري…

· 1 د