انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

فاروق سلوم وسنجابه الشاعر مسارات الضوء، وألوان المشاعر، وتوازن المجتمع

علي عبد الرحيم صالح
علي عبد الرحيم صالح

باحث وأديب عراقي

3 دقائق للقراءة
15 مشاهدة
فاروق سلوم وسنجابه الشاعر مسارات الضوء، وألوان المشاعر، وتوازن المجتمع
مشاركة:

يُعدّ فاروق سلوم إحدى النجمات المضيئة في أدب الطفل العراقي، إذ استطاع في فترة قصيرة أن يقدم العديد من الأعمال القصصية والشعرية التي ألهمت مخيلة الأطفال بالحب والجمال والمعنى. فتميز "سلوم" بأسلوبه الأدبي الجذاب وكلماته الرقيقة التي تحاكي عقول الأطفال، وتنمي معجمهم اللغوي. وهذا ما جعله قادراً على سحب الأطفال إلى منطقته، وإقناعهم بأفكاره، وحفظ قصصه وقصائده الأدبية.

ورغم تعدد اهتمامات كاتبنا بالمسرح وكتابة الأغنية والشعر والبرامج التلفزيونية، فإنه استطاع وبجدارة أن تكون جميع أعماله غنية بالمعنى والقيم الأخلاقية والتربوية، فهو يعرف جيداً كيف يوصل رسالته إلى المتلقي، وما يرغب بتحقيقه من أهداف معرفية ووجدانية.

ويمكن القول إن قصة (السنجاب الشاعر) الصادرة عن اتحاد الأدباء والكتاب في الديوانية إحدى أهم الأعمال الأدبية الجديرة بالدراسة والتحليل. إذ استطاع "سلوم" أن يقدم إلى أصدقائه الأطفال صور قصصية جميلة عن وظيفة الشاعر في حياتنا الاجتماعية، وكيف أن كلماته تشعل الأضواء الملونة، وتنير بهجة وفرح الأطفال. فيكتب:

-قال كبير السناجب: مهلاً مهلاً.. انظروا إلى الشق المضيء الملون حيث ينظر هذا السنجاب إلى السماء مرة وإلى الورقة مرة أخرى كلما كتب جملة.. أتعرفون من أين هذه الأضواء والألوان؟ إنها من نتاج أفكاره وكلماته وقصائده؛ لأنه هو "شاعر السناجب" الذي تتحدد مهمته في إطلاق الكلمات الجميلة والحكمة والأفكار التي تضيء العقول بالتعلم والمعرفة، وبذلك يكون "شاعر السناجب" هذا هو مصدر الضوء والألوان برغم الغيوم والظلام.

إننا لو قرأنا هذه النصوص المضيئة بالفرح والجمال، سنجد العديد من الدلالات المعرفية التي ضمنها "سلوم" في قصته. ومن هذه الدلالات أنه يخبر الأطفال أن وراء كل كلمة معنى وغاية، فبعض الكلمات نورٌ يضيء دروب المعرفة ويثير في نفوسنا البهجة والسعادة، في حين هناك كلمات لا تدل على الخير المتأصل بالنفس البشرية، بل تذهب نحو الأفعال القبيحة والشريرة، وبهذا كلما ازدادت كلمات الشاعر "ازداد الضوء والألوان وأشرقت في العتمة أضواء مفرحة".

ولا يتوقف كاتبنا عند هذا الحد فحسب، بل يذهب إلى إخبار الأطفال أن خلف الكلمات الجميلة حكمةً ومعرفةً تضيء العقول بالتعلم، فهي مصدر الضوء والألوان مثل لون الشمس والأشجار والأنهار التي تبدد الغيوم المعتمة وتشرق على عتمة الظلام. ولعل "سلوم" كان يقصد بهذه الألوان تلك المشاعر التي تثيرها كلمات الشاعر، مثل السعادة والبهجة والضحك والطمأنينة. وهذا الرأي يتفق مع ما ذكره العالم "روبرت بلوتشيك" (Robert Plutchik) في نموذجه الشهير المعروف بـ "عجلة المشاعر أو الانفعالات"، إذ شبّه الفرح بلون الشمس الأصفر، وشبّه مشاعر الدهشة باللون الأزرق، وشبّه الحيوية والنشاط باللون الأحمر، وشبّه التفاؤل باللون البرتقالي.

إن أهمية هذه القصة لا تكمن فيما أشار إليه "سلوم" من دلالات لغوية ومجازية لأصدقائه الأطفال فحسب، ففي نهاية قصته حكمة عظيمة، تعلّم الأطفال أدوارهم في الحياة، وكيفية حدوث التوازن في المجتمع، فيذكر:

"وهنا تلفتت السناجب إلى بعضها البعض وهم موافقون على ما قاله كبيرهم وحكيمهم، فعرفت السناجب أن لكل منهم دوراً ومهمة في الحياة يؤدونه من أجل توازن العيش والحياة على الأرض، مثلما السنجاب الشاعر الذي تضيء كلماته ظلمة بيوت السناجب في الشتاء وكل الفصول".

وهذا النص يشبه ما ذهب إليه مؤسس المدرسة الوظيفية "إميل دوركهايم" في دراسته لبنية المجتمع، إذ يشير في نظريته إلى مفهوم التضامن العضوي، الذي يرى أن المجتمع الحديث يقوم على تقسيم العمل وتنوع الأدوار (كالأعضاء المختلفة في الجسم الحي)، بحيث يعتمد كل فرد ومؤسسة (كالتعليم، والطب، والقضاء) على الآخر لتحقيق التوازن العام. وبهذا استطاع كاتبنا أن يوضح لأصدقائه فائدة كل منا في جماعته ومجتمعه، وكيف أنهم يجب أن يكونوا (وفقاً للحديث النبوي الشريف) كالبنيان يشد بعضه بعضاً، وهذا هو أعمق المفاهيم في بناء المجتمع والتكامل الإنساني والاجتماعي.

مشاركة:

آخر تحديث: ٧ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ٠٧:٢٠ ص

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

ريان وصديقه المفضل روكي
أدب اطفال

ريان وصديقه المفضل روكي

كان الصبي ريان يعيش في منزل صغير بالقرب من الغابة ، وكان سعيداً ومبتهجا للغاية ، لكنه يشعر أحيانا بالوحدة قليلا لأنه لم يكن لديه من يلعب معه . ذات يوم ، أثناء اللعب في الحديقة ، سمع صوتاً ناعما ، وعندما إستدار ، رأى جروا صغيرا ينظر إليه بعيون مشرقة. "لقد كان صغيرا ولطيفا جدا! " ، ابتسم ريان وهز…

· 2 د
بطريق (طالب كاظم) الذي أنقذ الوطن
أدب اطفال

بطريق (طالب كاظم) الذي أنقذ الوطن

د.علي عبد الرحيم صالح العراق – جامعة القادسية يُعد طالب كاظم محمد إحدى الثروات الأدبية في أدب الطفل العراقي، إذ قدم "كاظم" العديد من النصوص المسرحية والأدبية للأطفال، التي امتازت بجمالية السرد، وعمق المعنى، وسهولة اللغة التي تدخل إلى عقول الأطفال وتروي قلوبهم وشغفهم المعرفي. وهذا ما جعل "طالب كاظم"…

· 3 د
تفاحة ريان
أدب اطفال

تفاحة ريان

كان هناك صبي يدعى ( ريان ) يعيش في مزرعة مليئة بأشجار الفاكهة. أحب ريان قطف الفاكهة وكان المفضل لديه هو التفاح الأحمر الكبير . في أحد الأيام ، أثناء سيره في البستان ، وجد تفاحة مثالية ، أجمل ما رآه على الإطلاق . كانت تتلألأ في الشمس وبدت لذيذا . " إنها أكبر تفاحة رأيتها على الإطلاق! " ، هتف ريان…

· 2 د