انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

عبد الكريم الزياني: سادن الضوء في زمن الشاشات

إسماعيل نوري الربيعي
إسماعيل نوري الربيعي

باحث وأكاديمي

8 دقائق للقراءة
231 مشاهدة7 تعليق
عبد الكريم الزياني: سادن الضوء في زمن الشاشات
مشاركة:

ليست المدن التي نولد فيها أمكنة محايدة نعبرها ثم نغادرها، فبعض المدن يظل كامنا في أبنائه مثل نبرة بعيدة في الصوت، أو زرقة تستقر في العين فلا تمحوها السنون، وبنغازي واحدة من تلك المدن التي يجاورها البحر حتى يكاد يصبح جزءا من تكوينها الداخلي، مدينة تطل على المتوسط كما لو أنها تقرأ كتابا مفتوحا لا تنتهي صفحاته، تمر أمامها السفن واللغات والأخبار والوجوه، وتأتيها الرياح محملة بأصداء مدن بعيدة، ومن هذا المكان بدأت رحلة عبد الكريم الزياني حين اختار الإعلام ميدانا لدراسته الأولى في جامعة قاريونس، جامعة بنغازي اليوم. وربما كان في هذا الاختيار شيء من منطق المكان نفسه، فالبحر اتصال هائل بين الضفاف، والموجة رسالة تغادر مكانا لتصل إلى آخر، وقد تصل كما بدأت، وقد تتكسر في الطريق، وقد تحمل معها ما لم يقصده مرسلها، وما علوم الإعلام والاتصال، في معناها الإنساني العميق، إلا محاولة متصلة لفهم هذه الرحلة التي يقوم بها المعنى بين إنسان وإنسان. كان العالم الإعلامي آنذاك أكثر بطئا مما نعرفه اليوم، وكانت الصحيفة لا تزال تحتفظ بهيبة الورق ورائحته، وكان للخبر موعد وللنشرة ساعة وللمذيع سلطة الحضور، ولم تكن الخوارزميات قد جلست في الظلام خلف الشاشات تنتقي للإنسان ما يقرأ ويرى ويحب ويكره. في ذلك العالم دخل الزياني بوابة الإعلام، لكنه لم يقف عند حدود المهنة، إذ سرعان ما قادته المعرفة إلى طرابلس، إلى كلية العلوم الاجتماعية والتطبيقية بجامعة الفاتح، حيث حصل على دبلوم الدراسات العليا ثم درجة الماجستير، وهناك أخذت الصورة تتسع، فلم تعد الصحافة صحيفة، ولا الاتصال رسالة تسافر بين مرسل ومتلق، بل ظهرت وراءهما طبقات المجتمع والثقافة والسلطة والقيم والمؤسسات. بدأ الباحث الذي يتشكل داخله يدرك أن وراء كل خبر اختيارا، ووراء كل اختيار منظومة من المصالح والمعايير، وأن المتلقي ليس وعاء فارغا تصب فيه الرسائل، بل كائن يحمل ذاكرته وخبراته ومخاوفه وتوقعاته إلى كل نص يقرؤه وصورة يراها. ومن بنغازي إلى طرابلس كانت المسافة، بهذا المعنى، أكبر من جغرافيا، فقد كان طالب الإعلام يعبر بالتدريج من معرفة الوسيلة إلى مساءلة المعنى، ويهيئ نفسه لرحلة أخرى ستأخذه عبر المتوسط، إلى فرنسا، حيث ينتظره طور جديد من تكوينه العلمي.

عبد الكريم الزياني:

سادن الضوء في زمن الشاشات

غرونوبل: حين عبر السؤال البحر واتسعت خرائط المعرفة

حين وصل عبد الكريم الزياني إلى جامعة ستندال، غرونوبل 3، للحصول على الدكتوراه في علوم الاتصال والإعلام، لم يكن انتقاله من ليبيا إلى فرنسا مجرد انتقال طالب بين جامعتين أو بلدين، بل كان عبورا بين فضاءين معرفيين وثقافيين، وهو العبور الذي يغير الباحث حين يضع ما تعلمه أمام مناهج أخرى وأسئلة أخرى وتقاليد مختلفة في النظر إلى الإنسان والمجتمع. كان المتوسط الذي تركه خلفه يفصل بين الضفتين جغرافيا، لكنه في التجربة العلمية صار جسرا يصل بينهما، وحمل ابن بنغازي معه أسئلة البيئة العربية ودخل بها مختبرا معرفيا أوروبيا له تاريخه في دراسة الاتصال والثقافة والمجتمع، فازدادت لديه المسألة تعقيدا وثراء. فالرسالة الإعلامية التي تبدو للوهلة الأولى شيئا بسيطا، كلمات أو أصواتا أو صورا تنتقل من نقطة إلى أخرى، تكشف أمام الباحث عن شبكة هائلة من العلاقات، إذ يقف خلفها منتج ومؤسسة وسوق وسلطة وثقافة، ويقف أمامها جمهور يختار ويؤول ويقبل ويرفض، وبين الطرفين وسيلة لا تعمل بوصفها ممرا بريئا، بل تعيد تشكيل الرسالة نفسها. ومن هنا أخذ الاتصال يظهر أمام الزياني لا باعتباره تقنية لنقل المعلومات فقط، بل بوصفه واحدا من المفاتيح الكبرى لفهم الإنسان الحديث، ذلك الإنسان الذي يصنع صورته عن العالم من خلال ما يصله من أخبار وصور وحكايات، ثم يعيد بناء مواقفه وعلاقاته انطلاقا منها. وما يزيد هذه المرحلة أهمية أن العالم نفسه كان يستعد لتحول إعلامي هائل، فقد كانت الحدود القديمة بين الصحافة والإذاعة والتلفزيون والجمهور تتعرض تدريجيا للاهتزاز، وكان الإنترنت يتهيأ لأن يغير قوانين اللعبة كلها، بحيث يصبح ما تعلمه الباحث عن الاتصال قاعدة للانطلاق لا نقطة للنهاية. وحين عاد الزياني إلى المجال الأكاديمي العربي لم يعد يحمل معه نظريات محفوظة بقدر ما حمل طريقة في النظر، وهذه هي الثمرة الأعمق لأي تجربة علمية جادة، لأن الشهادة قد تثبت أن صاحبها اجتاز مرحلة، أما التكوين الحقيقي فيظهر حين يتغير نوع الأسئلة التي يطرحها. لذلك ظل جوهر تخصصه حاضرا، لكنه لم يحوله إلى متحف للمفاهيم القديمة، بل راح يتابع تحولات الإعلام الجديد والصحافة الرقمية والمجال العام الافتراضي، كأن رحلته من بنغازي إلى طرابلس ثم غرونوبل كانت تدريبا طويلا على حقيقة واحدة: أن الباحث في الاتصال لا يستطيع الوقوف ساكنا، لأن موضوعه نفسه لا يتوقف عن الحركة.

عبد الكريم الزياني:

سادن الضوء في زمن الشاشات

الأستاذ الذي شاهد الصحيفة تخرج من الورق وتدخل الهاتف

تكشف أسماء المقررات التي درسها عبد الكريم الزياني عن سيرة أخرى موازية لسيرته الشخصية، هي سيرة الإعلام نفسه خلال العقود الأخيرة، فمن نظريات الاتصال ونظريات الاتصال المتقدمة وبحوث الاتصال ومناهج البحث الإعلامي إلى صحافة الموبايل وصحافة البيانات والصحافة والتواصل الاجتماعي وأخلاقيات الإعلام الرقمي وتشريعاته، تمتد أمامنا المسافة التي قطعها الحقل من عالم الوسائل التقليدية إلى البيئة الرقمية، وهي مسافة كان على الأستاذ أن يقطعها معرفيا مع طلابه جيلا بعد جيل. ففي كلية الاتصال والإعلام بجامعة العين، في مقر أبوظبي، حيث يعمل أستاذا ويشارك في مجلس الكلية وفي تدريس طلبة البكالوريوس والدراسات العليا، لم يعد ممكنا أن يدخل أستاذ الإعلام القاعة حاملا تصورات صنعت في زمن الصحيفة الورقية وحدها، لأن الطالب الذي يجلس أمامه يحمل في هاتف صغير ما كان يحتاج قبل عقود إلى مطبعة واستوديو إذاعي ومحطة تلفزيون وغرفة أخبار وأرشيف كامل. لقد تحولت الأداة إلى بيئة، وتحول المتلقي إلى منتج، وتحولت السرعة من ميزة إلى شرط قاس يضغط على الصحفي والحقيقة معا، وهنا تظهر أهمية الأستاذ الذي لا يريد من طلابه أن يحفظوا العالم، بل أن يتعلموا كيف يقرؤونه. فالمعلومة لم تعد نادرة، وإنما أصبحت فائضة إلى حد الاختناق، ولم يعد التحدي أن يصل الطالب إلى الخبر، بل أن يعرف كيف يتحقق منه، ومن أنتجه، ولماذا ظهر أمامه دون ملايين الأخبار الأخرى، وما الذي صنع انتشاره. لذلك لا تبدو أخلاقيات الإعلام الرقمي في هذا السياق مقررا هامشيا، بل تقع في قلب السؤال كله، لأن السرعة تطلب من الصحفي أن ينشر أولا، بينما تطلب المهنة منه أن يتحقق أولا، والمنصة تكافئ ما يجذب الانتباه، بينما تفرض المسؤولية المهنية احترام الحقيقة حتى حين تكون أقل إثارة. وفي هذه المسافة بين الإغراء والمسؤولية يقف الأستاذ، لا ليعطي طلابه إجابات نهائية، وإنما ليمنحهم ميزانا يستطيعون به التمييز بين المعلومة والمعرفة، وبين الانتشار والقيمة، وبين الصورة والحقيقة التي قد تختبئ خلفها. وهكذا يصبح تدريس صحافة البيانات تعليما على جعل الأرقام تتكلم، وصحافة الموبايل اعترافا بأن غرفة الأخبار صارت تسكن الجيب، ومناهج البحث تدريبا على ألا يتحول الانطباع إلى حقيقة لمجرد أنه شائع، فيما تبقى النظرية جذرا يحمي الطالب من أن يصبح أسير أحدث تقنية تظهر على الشاشة ثم تختفي.

سادن الضوء أمام أبواب الخوارزمية

إذا كانت رحلة عبد الكريم الزياني قد بدأت في زمن كانت فيه الصحيفة مركز المشهد الإعلامي، فإنها تبلغ اليوم زمنا أصبح فيه الذكاء الاصطناعي يقف عند أبواب الصحافة، لا بوصفه أداة إضافية فحسب، بل باعتباره قوة تطرح أسئلة تتصل بمعنى المؤلف والمحرر والصورة والخبر والحقيقة نفسها، ولهذا يبدو اهتمام الزياني بالإعلام الرقمي وصلته بمؤسسة صحافة الذكاء الاصطناعي للبحث والاستشراف امتدادا طبيعيا لمسار ظل يتحرك كلما تحرك موضوعه. لقد كان النموذج القديم للاتصال يبدو واضحا: إنسان يرسل رسالة إلى إنسان، ثم دخلت المؤسسة بينهما، وبعدها جاءت المنصة، ثم الخوارزمية، واليوم تدخل الآلة القادرة على إنتاج النص والصورة والصوت، فيصبح السؤال أكثر تعقيدا: من يتكلم حقا حين نقرأ الرسالة، ومن اختار أن تصل إلينا، ومن أعاد ترتيبها، وأين ينتهي دور الإنسان ويبدأ دور الآلة؟ من هنا يمكن فهم اتساع نشاط الزياني داخل الشبكات والمؤسسات العلمية والمهنية، من شبكة كراسي اليونسكو في مجال الاتصالات، أوربيكوم، إلى الاتحاد الأورومتوسطي للصحافة والإعلام، ومؤسسة صحافة الذكاء الاصطناعي، فضلا عن ارتباطه بعدد من الجمعيات الأكاديمية والمهنية العربية، فهذه الحركة بين الجامعة والمهنة والبحث والاستشراف تكشف عن تصور للمعرفة لا يقبل أن تبقى الجامعة جزيرة مغلقة. إن الباحث في الإعلام الجديد يحتاج إلى أن يسمع نبض غرف الأخبار بقدر حاجته إلى قراءة النظريات، وأن يراقب المنصات بقدر حاجته إلى تحليلها، وأن يسأل عن المستقبل قبل أن يتحول المستقبل إلى واقع لا يفهمه. وهنا تستعيد صورة الزياني شيئا من بدايتها البعيدة: ذلك الطالب الذي وقف يوما على ضفة المتوسط في مدينة تطل على البحر، ثم أخذ يتتبع رحلة الرسالة من الصحيفة إلى الشاشة، ومن الشاشة إلى الهاتف، ومن الهاتف إلى المنصة، ومن المنصة إلى الخوارزمية. تغيرت الوسائل، لكن السؤال العميق بقي قائما: كيف يصل المعنى من إنسان إلى إنسان، وماذا يحدث له في الطريق؟

عبد الكريم الزياني:

سادن الضوء في زمن الشاشات

لهذا لا تبدو سيرة عبد الكريم الزياني، حين ننظر إليها من مسافة كافية، مجرد تعاقب للشهادات والجامعات والمناصب والعضويات، بل تبدو رحلة رجل عبر أزمنة الإعلام نفسها، بدأ دراسته في عالم كانت الكلمة تحتاج فيه إلى مطبعة كي تسافر، ووصل إلى عالم تستطيع فيه كلمة واحدة أن تدور حول الأرض قبل أن ينتهي كاتبها من الجملة التالية. عرف زمنا كان الصحفي يسأل فيه أين الخبر، ثم شهد زمنا صار السؤال فيه كيف نعثر على الحقيقة وسط طوفان الأخبار، وعاش مرحلة كان الخوف فيها من ندرة المعلومة، ثم وجد نفسه أمام مرحلة أصبح فيها الخوف من وفرتها ومن قدرتها على التنكر في هيئة حقيقة. وبين الزمنين ظل خيط واحد يصل المراحل كلها: الإيمان بأن الاتصال ليس ضجيج الوسائل، وإنما بحث الإنسان القديم عن إنسان آخر يريد أن يقول له شيئا وأن يتأكد أن المعنى وصل. ومن بنغازي حمل الزياني زرقة البداية، ومن طرابلس أخذ صرامة التكوين، ومن غرونوبل اتساع السؤال، ومن الجامعات العربية التي عمل فيها حمل خبرة التعليم والبحث، وفي أبوظبي يواصل الوقوف أمام أجيال ولدت داخل العالم الرقمي ولم تعرف العالم الذي سبقه، يعلمها أن التقنية مهما بلغت من القوة لا تعفي الإنسان من مسؤولية السؤال. وربما كانت هذه هي الصورة التي تختصر رحلته كلها: أستاذ يقف أمام شاشة مضيئة، وخلفها تتحرك ملايين البيانات والخوارزميات والصور والرسائل، وأمامها يجلس الإنسان الذي لا يزال يبحث عن الحقيقة. وبين الاثنين يقف الباحث حارسا لذلك الخيط الدقيق الذي إذا انقطع تحولت المعرفة إلى ضجيج، والصحافة إلى سباق، والاتصال إلى أصوات لا يسمع بعضها بعضا. ذلك الخيط هو المعنى، ولعل أجمل ما يمكن أن يقال عن عبد الكريم الزياني أنه أمضى رحلته العلمية يتتبع هذا المعنى من إنسان إلى إنسان، وحين دخلت الآلة بينهما لم يغادر المكان، بل رفع مصباح الباحث قليلا، ومضى وراء السؤال.

مشاركة:
إسماعيل نوري الربيعي
إسماعيل نوري الربيعي

كاتب وأكاديمي عراقي مهتم بالدراسات الثقافية والتاريخية.

آخر تحديث: ١٠ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٥:٣٥ ص

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

الدكتور حامد الظالمي..

باحث يزرع شجرة في عمق المعرفة
قراءات

الدكتور حامد الظالمي.. باحث يزرع شجرة في عمق المعرفة

إن دراسة تاريخ الأمة الحضاري بصورة عميقة وشاملة تتطلب البدء بدراسة تاريخ المدن التي أسهمت بنشأة تلك الحضارة لأنها كانت بمثابة المراكز التي نمت في داخلها بذور الحضارة وترعرعت على يد أبنائها قيمها وأشكالها المختلفة، فللمكان رائحة مثلما للبشر وللمكان المدينة والقرية والدربونة والزقاق جسد يمتد ويتسع…

· 10 د
 من الفائز الحقيقي بجائزة «إنسايد» الأمريكية؟
اختفاء المترجمتين خلف اسم بثينة العيسى:
قراءات

من الفائز الحقيقي بجائزة «إنسايد» الأمريكية؟ اختفاء المترجمتين خلف اسم بثينة العيسى:

اختفاء المترجمتين خلف اسم بثينة العيسى: من الفائز الحقيقي بجائزة «إنسايد» الأمريكية؟ حميد عقبي فازت النسخة الإنجليزية من رواية «حارس سطح العالم» للكاتبة الكويتية بثينة العيسى، الصادرة بعنوان «مكتبة رقيب الكتب»، بجائزة «إنسايد الأدبية» الأميركية لعام 2026. وقد اختارها نحو مئتي قارئ من نزلاء السجون…

· 6 د
بنية الرؤيا وجماليات التشكيل الشعري

المفارقات الدلالية والإيقاعية في ديوان "النوم على سرير الله" للشاعر المصطفى حناني
قراءات

بنية الرؤيا وجماليات التشكيل الشعري المفارقات الدلالية والإيقاعية في ديوان "النوم على سرير الله" للشاعر المصطفى حناني

/ المغرب مقدمة تشكل قصيدة الحداثة المغربية المعاصرة بنية دينامية، تسعى باستمرار إلى تكسير الأنماط اللغوية الجاهزة واستبدالها برؤى شعرية تتأرجح بين اليومي والكوني، والواقعي والصوفي. ويندرج ديوان "النوم على سرير الله" للشاعر المغربي المصطفى حناني (الصادر عن دار الدراويش للنشر والترجمة) ضمن هذا الأفق…

· 12 د