تجربة هذا السارد المذهل تكمن في حبه وشغفه بالسرد وأثره الواقعي، لذا فهو يترك الكثير من كتبه على حافة النهايات المفتوحة على الاحتمالات التي تجبر المتلقي على التأويل.
أيضاً، فإن هذا السارد، ونحن نتحدث عنه الآن لا عن منجزه، حاول أن يؤسس معنى مختلفاً ومغايراً للمألوف السردي عبر بناء علائق مع التاريخ والمقدس، وطرح الأفكار الاجتماعية والسياسية. وبرأيي، فإن هذه ليست محاولة للهروب من المواجهة، بقدر ما كانت فعلاً تأسيساً لواقع جديد في السرد العراقي. ولنا أن ننظر إلى بعض منجز هذا السارد الذي اشتغل على التاريخ.
شوقي كريم لديه طاقة كبيرة وإصرار ووعي بأهمية المرحلة التي يعيشها الآن، وبإرادته هذه أثبت للجميع بأنه قادر على مقاومة النسيان، وأن التاريخ هو أداته الطيعة في صنع السرد وتقديمه للقارئ، فصناعة السرد تطبيق ذكي لإمكانيات الثقافة والقراءة الواعية.
لنذهب الآن إلى روايته التي صدرت هذا العام 2026، «الحسين يقتل ثانية»، لنرى، ومنذ بداية الرواية، حديثاً عن الاشتراكية التي هي ليست مدينة ولا كتاباً، بل فكرة تخص الفقراء، فهناك الولد ابن حسين والخال قاسم الذي يمتلك الأفكار عن الفقراء والثورة.
ثم نكمل السرد لكي نصل إلى مراسيم الوجع في فصلها الأخير، عندما لخص السارد الفكرة بوضوح أكثر وبطريقة مباشرة وصورة نمطية إلى حد ما، في الحوار الذي دار بين ابن حسين وبين رجال الديرة الملتفين حول الشيخ عبد الرضا، فقد أشار إلى البيوت المتناثرة خلف الساحة وقال: «إذا كان الحسين خرج ضد الظلم، لماذا تخافون الكلام؟ لماذا كل تغيير عندكم يصبح فتنة؟ وإذا ضحى الحسين بنفسه حتى يرفع الناس، لماذا تريدون إبقاء الناس راكعة؟».
ندرك هنا أن الاتفاق بين الصورتين جاء ملموساً، وأنه اندرج في إطار التجانس في الأفق الاجتماعي الذي عده السارد واحداً رغم اختلاف الزمن. ويمكن أن نتخيل بعد ذلك أن الولد قد دخل في منطقة الأسطورة، وأن الحقيقة هي ما رآه، وأن التاريخ يكتبه شوقي كريم حسن، ليس بصفته مؤرخاً، بل سارداً وحاضراً وحارساً لذاكرة الأحداث العظيمة التي حصلت فيه، والتي تعيد حضورها الآن.







التعليقات