انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

شوقي كريم حسن.. حارساً لذاكرة الأزمنة

هيثم الطيب
هيثم الطيب

قاص وأديب عراقي

2 دقائق للقراءة
1 مشاهدة
شوقي كريم حسن.. حارساً لذاكرة الأزمنة
مشاركة:

تجربة هذا السارد المذهل تكمن في حبه وشغفه بالسرد وأثره الواقعي، لذا فهو يترك الكثير من كتبه على حافة النهايات المفتوحة على الاحتمالات التي تجبر المتلقي على التأويل.

أيضاً، فإن هذا السارد، ونحن نتحدث عنه الآن لا عن منجزه، حاول أن يؤسس معنى مختلفاً ومغايراً للمألوف السردي عبر بناء علائق مع التاريخ والمقدس، وطرح الأفكار الاجتماعية والسياسية. وبرأيي، فإن هذه ليست محاولة للهروب من المواجهة، بقدر ما كانت فعلاً تأسيساً لواقع جديد في السرد العراقي. ولنا أن ننظر إلى بعض منجز هذا السارد الذي اشتغل على التاريخ.

شوقي كريم لديه طاقة كبيرة وإصرار ووعي بأهمية المرحلة التي يعيشها الآن، وبإرادته هذه أثبت للجميع بأنه قادر على مقاومة النسيان، وأن التاريخ هو أداته الطيعة في صنع السرد وتقديمه للقارئ، فصناعة السرد تطبيق ذكي لإمكانيات الثقافة والقراءة الواعية.

لنذهب الآن إلى روايته التي صدرت هذا العام 2026، «الحسين يقتل ثانية»، لنرى، ومنذ بداية الرواية، حديثاً عن الاشتراكية التي هي ليست مدينة ولا كتاباً، بل فكرة تخص الفقراء، فهناك الولد ابن حسين والخال قاسم الذي يمتلك الأفكار عن الفقراء والثورة.

ثم نكمل السرد لكي نصل إلى مراسيم الوجع في فصلها الأخير، عندما لخص السارد الفكرة بوضوح أكثر وبطريقة مباشرة وصورة نمطية إلى حد ما، في الحوار الذي دار بين ابن حسين وبين رجال الديرة الملتفين حول الشيخ عبد الرضا، فقد أشار إلى البيوت المتناثرة خلف الساحة وقال: «إذا كان الحسين خرج ضد الظلم، لماذا تخافون الكلام؟ لماذا كل تغيير عندكم يصبح فتنة؟ وإذا ضحى الحسين بنفسه حتى يرفع الناس، لماذا تريدون إبقاء الناس راكعة؟».

ندرك هنا أن الاتفاق بين الصورتين جاء ملموساً، وأنه اندرج في إطار التجانس في الأفق الاجتماعي الذي عده السارد واحداً رغم اختلاف الزمن. ويمكن أن نتخيل بعد ذلك أن الولد قد دخل في منطقة الأسطورة، وأن الحقيقة هي ما رآه، وأن التاريخ يكتبه شوقي كريم حسن، ليس بصفته مؤرخاً، بل سارداً وحاضراً وحارساً لذاكرة الأحداث العظيمة التي حصلت فيه، والتي تعيد حضورها الآن.

مشاركة:

آخر تحديث: ٥ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ٠٧:٢٣ م

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

حول الشعر العراقي المعاصر.. شاعرتان وشاعران(3)
الحزن والفرح في شعر طارق الحلفي
قراءات

حول الشعر العراقي المعاصر.. شاعرتان وشاعران(3) الحزن والفرح في شعر طارق الحلفي

طارق الحلفي د. سعيد جمال الدين مايان جه ينظر كثير من الباحثين والنقاد فضلا عن غالبية الناس الى الحزن ورموزه في الادب والفن نظرة سلبية فيرون ان نبرة الحزن في الاغاني والفن والاعمال الادبية تبعث على التشاؤم ،والحقيقة إن الحزن حالة طبيعية كالفرح وهي تشكل بالتوازي معه حالة توازن في حياة البشر،فقد ورد…

· 4 د
مفارقة التشيؤ في قصة ( الرهان) لأحمد فكاك البدراني
قراءات

مفارقة التشيؤ في قصة ( الرهان) لأحمد فكاك البدراني

كمال عبد الرحمن تتحرك المفارقة في جوانب عديدة من الحياة،وهي طريقة في الكتابة غايتها تأجيل المغزى واثارة المتلقي عبر صوغ بلاغي يستعمل الكاتب فيه ـ أي في هذا الصوغ ـ اللغة بشكل خادع،وهي تشير على الدوام الى انحراف ما ، على مستوى منطق الفكر،أو على المستوى اللغوي،وهذا الانحراف هو الذي يحدث المفاجأة لدى…

· 6 د
وجيه عباس: الرجل الذي سرق حنجرة الرعد وأقام للمظلومين مملكة فوق أنقاض الصمت
قراءات

وجيه عباس: الرجل الذي سرق حنجرة الرعد وأقام للمظلومين مملكة فوق أنقاض الصمت

إسماعيل نوري الربيعي في الليلة التي قررت فيها بغداد أن تستدعي موتاها ليشهدوا على محاكمة الأحياء، حدثت معجزة لم تسجلها كتب التاريخ، ولم تتنبأ بها أساطير بابل، ولم تجرؤ شهرزاد على روايتها في لياليها الألف؛ فقد نهض دجلة من فراشه الأزلي، وخلع عباءته المائية، ومضى حافيًا في أزقة مدينة الثورة يبحث عن…

· 5 د