في ضربة من الوجع.. يكتب شوقي كريم تقرير جريمة قتل الثقافة في العراق من خلال الحلقة الرابعة من سلسلة " ثقافة الشعب، ثقافة الحكومة!" المنشورة تباعا على منصة "التلغراف" حيث يبدأها بالتساؤل مالذي تبقى من العراق ، مضيفا، نحن نعرف بأن للثقافة شروط ومقومات وليست الثقافة أن نعلق لافته كبيرة ونكتب عليها:(مهرجان ثقافي ) ثم نبحث عن شيء ثقافي نضعه تحتها..
إذ أن الثقافة تبدأ من الناس ،من المدرسة ،من الكتاب ، من المسرح ،من المكتبة ، ومن الإنسان الذي يريد أن يعرف : ( لماذا يعيش هكذا : زمن الذي جعله يعيش هكذا ؟)
لكن في العراق ، يبدو أن الثقافة صارت ضيفا ثقيلا على الحكومة ، كلما طرقت الباب قالوا لها: ( مي موهسه ..عدنا مهرجان )
كما يشير الى المكتبة المدرسية عادا اياها من اهم شروط مبيننا انها اختفت من مدارسنا كما تختفي الأشياء الجميلة عادة في العراق: بهدوء ومن دون جنازة ..ومن دون أن يسأل أحد ( من قتلها ؟) المكتبة المدرسية التي يفترض أن تكون بيتا الكتاب والمعرفة..تحولت إلى ذكرى بعيدة جدا..وكأن وزارة التربية ومديرياتها تقول للطلاب : ماكو داعي تدوخ راس الويلاد ..خليهم بمصايبهم ويه الدروس ..الكتاب بعدين ..وال ( بعدين ) العراقية المعروفة قد تأتي بعد عشرين سنة..وقد لا تأتي ابدا ابدا
أما المسرح حدث بلا حرج..يبين استاذ شوقي، فأن من شروط الثقافة أن تكون ثمة فرق مسرحية حقيقية ..فرق تعرف أن المسرح ليس منصة للصور والبدلات الرسمية والتصفيق المجاني بل مكان يقول فيه الناس ما يخافون من قوله في الشارع ..كنت شابا دخلت مسرحية (الشريعة) في المسرح الوطني الفرع محاور سينما النصر السعدون كنت اهوى المسرح أفضله على السينما لاتزال أحداثها عالقة في ذهني أبطالها خيرة الممثلين اين المسرح الان اوووووف استاذ شوقي دخلت الوجع إلى قلبي. نريد مسرحا يهتم بمصائر الناس.. بالفقر.بالبطالة.بالمرض.بالفساد .بالكهرباء والماء .بالمدرسة .بالمستشفى المواطن اليوم أصبح خبيرا عالميا في الانتظار..لاتريد مجموعات تركض وراء مهرجانات عرجاء..تبدأ بصورة جماعية وتنتهي بصورة جماعية ..وبين الصورتين لا يحدث شيء سوى استهلاك الكهرباء.. مهرجان للتسوق.. مهرجان التراث..مهرجان الشعر..مهرجان الورد مهرجان الابتسامة وربما غدا مهرجان للاكتئاب الوطني..كل شيء اصبح لدينا مهرجانا وعندما تسأل : اين الناس؟ تجدهم في مكان آخر بطرق ن ابواب الحياة لا خجلا ولا استحياء..وانما لأنهم يحاولون أن يفهموا هذه الخلطة العراقية العجيبة : كيف يعيش بلد كامل على مهرجان بينما المكتبة تموت ؟
أما المكتبات حدث ولا حرج ..كان في العراق في زمن كانت الدولة تعرف أن الكتاب ليس عدوا ..وزارة اسمها البلديات تشرف على شبكة واسعة من المكتبات العامة من زاخو إلى الكويت وبحسب آخر إحصاء رسمي متداول بلغ عددها نحو ٣٤٥٠ مكتبة ..ياسلام رقم يكفي ،لو بقيت تلك المكتبات حية يصبح الكتاب جرا للإنسان العراقي..لا ضيفا موسميا يأتي مرة في السنة مع معرض للكتاب لم يهرب خوفا من الفاتورة! لكن ماذا حدث؟ بعض المكتبات تحولت الى رياض اطفال ولا اعتراض على رياض الاطفال..فالطفل اهم من كل شيء..لكن السؤال الموجه : لماذا لم تبق المكتبة مكتبة ونبني الطفل روضة؟ والأغرب أن بعض المكتبات بيعت في مزادات غير علنية .نعم مكتبة تباع تخيلوا المشهد ..رجل يشتري بناية كانت فيها آلاف الكتب ثم يسأل : شنو كانت هاي؟
فيجيبه أحدهم : مكتبة ... يقول : زين شنسوي بيها؟!
فيجيبه الآخر : اي شيء المهم لا ترجع المكتبة .وهكذا لم نخسر جدرانا بل خسرنا عادة القراءة ..خسرنا المكان الذي يمكن للفقير الدخول إليه بلا بطاقة مصرفية ويخرج منه وهو أغنى مما دخل ..كوميديا سوداء استاذ شوقي يسطرها علينا في مسروداته .. كيف يقرأ الناس إذا كانت المكتبة قد اختفت؟ كيف يحب الطفل الكتاب إذا كان الكتاب مطرودا من المدرسة؟ كيف ننتج مثقفا إذا كانت الثقافة عندنا تحتاج إلى موافقة ومهرجان ولجنة وتصوير وخطاب افتتاحية؟ نحن لا نعني من قلة المهرجانات نحن نعاني من كثرة المهرجانات وقلة الثقافة.
السؤال الذي يظل عالقا في الرؤوس ..اذا الحكومة لا تريد شعبا يقرأ ولا مدرسة فيها مكتبة ولا مسرحا يقول الحقيقة فماذا تريد من الثقافة؟ ربما تريد ثقافة لا تسال بل ثقافة تصفق ..ثقافة تحضر المهرجان تأخذ صورة تاكل السنويجات تسمع قصيدة عن الوطن سمعت مرة بأن مهرجان كتاب ازدام لايوجد بيع للكتاب بل بيع سندويجات ومشروبات غازية
اخيرا حين تموت المكتبة ولايموت الكتاب وحده ..بل تموت سوالف الإنسان..وحين يموت السؤال يصبح كل شيء قابلا التصفيق..
شكرا استاذ شوقي الغالي حركت في قلوبنا المواجع ..








التعليقات