انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

الهوية والاغتراب وصراع الأنا والآخر. في رواية (رسائل دامية ) للاديبة الزهراء رميج.

سمية قرفادي
سمية قرفادي

ناقدة وأديبة مغربية

14 دقائق للقراءة
12 مشاهدة
الهوية والاغتراب وصراع الأنا والآخر. في رواية (رسائل دامية ) للاديبة الزهراء رميج.
مشاركة:

نفتتح ديباجة هذه القراءة النقديةبمقولةIanwatt "لا تكمن واقعية الرواية في نوع الحياة التي تقدمها،وإنما في الطريقة التي قدم بها  تلك الحياة".

هذا الانعكاس الواقعي الأدبي.له حمولته التقريرية السرديةعن تجارب إنسانية .على حد قول إريك اورباخ(الرواية تمثيل للواقع).

السؤال الجوهري كيف استطاعت الروائية الزهراء رميج نسج كل هذه الصفحات500ص بتتابع متسلسل بكل الملامح الحديثة للسرد.؟وبالتالي كيف اثبتت هذه البناية الحكاية.التي ابتدأت بسفر سعيد الشاعر لحضور مهرجان ثقافي شعري،إلى مأساة إنسانية عارمة؟؟؟؟

الشابة الجميلة ذات اللون الشكلاني والشعر النحاسي والعينين الملونتين.كيف ساهمت حقيبتها في حماية  جمجمة سعيد من التهجم.ومدته بحياة اخرى؟؟؟؟

وقبل الحادثة كيف تودد لها لمحاولة التعرف عليها وانجذابه لانوثتها الصارخة.وامتناع هذه الاخيرة؟؟؟.

ايان استطاعت الروائية الزهراء رميج ان تعزف الحانا سردية متنوعة الايقاعات زاخرة بصور تحمل كل الالوان؟؟؟

("عندما رأى مقعدا بجانبها أراد أن يطير من الفرح...)ص5

(لون بشرتها الشكلاطي،شعرها النحاسي وعيناها الملونتان...)

(كانت تحتضن حقيبتين،حقيبة حاسوب،وحقيبة يد بيضاء)ص7.

من أين تولد افتتانه بها.ومحاولة استمالتها بشتى الطرق اللفظيه والنظرات الاغرائية؟؟

كيف استطاعت التخلص من كلماته. وتملصت كسمكة من اليد لقوله."(يا لمكر النساء...!).

وكيف ساهم ممر الموت بورززات  .بإراقة الدماء في هذه الفاجعة المدوية التي توفي فيها عدد من الركاب الا سعيد نجا باعجوبة نتيجة حقيبة الفتاة التي حمت رأسه من التهشم  فنقل إلى المستشفىهو والحقيقة في حالة فقدان الذاكرة المؤقت.(نعم انها حقيبتي...)ص19

(منقذتي هي الحسناء التي وضعها الله في طريقي...)ص29.(أين أنا وماذا حدث لي..)عندما استعاد وعيه قدمت له الممرضة لمياء الحقيبة السر

جعلته يغوص وسط بحر من التساؤلات.

-أين الفاتنة؟؟؟ ...من تكون كاتبة؟ روائية؟ اومخرجة سينمائية.. )

هنا نستحضر  مقولة دورف (التردد الذي يشعر به كائن.لا يعرف سوى القوانين الطبيعية في مواجهة حدث يبدو فوق طبيعي..)،وهنا تتكون أمامنا سلسلة من التساؤلات بانية إشكالية كبرى.لخيوط هذه الرواية المتضمنة لأحداث غزيرة لها علاقة بالواقع.....-هي رسائل متعددة على مايبدو53او54رسالة مطولة مكتظة بالانين..هي رسائل دامية.....

للوهلة الأولى يبدو العنوان لغزا.

-هل هي رسائل مكتوبة بلغة الوان ذلك السائل القرمزي المسمى دما؟؟؟؟

ام رسائل تحمل لغة الحرب والجهاد؟؟؟؟

لتؤكد لنا الروائية أن السرد هو العنصر البارز في أغلب الصفحات،بفانطاستيكية مؤلمة ومدهشة.

إنها الطفلة اليتيمة المسماة"دامية"والمولودة بغشاء دم،والتي سميت"بالمنحوسة"نتيجة وفاة والدتها بعد ولادتها مباشرة، وزواج والدها بامرأة مومس لعوب،أرادت أن تخفي حملها اللآمشروع بزواج غير متكافئ  سلوكيا ولا اخلاقيا.. وتساهم في تعذيب فتاة صغيرة يتيمة بتحريض الأب عليها ونومها فوق السطح وتشغيلها لذى الفئات الميسورة.هكذا تناوبت على الاسر بكل انواعها ومركزها الاجتماعي والاخلاقي والثقافي.لتستمر دامية في كتابة رسائلها إلى السيدة التي عاملتها معاملة حسنة وزوجها. إدريس وابنتها نسرين

الرسائل منمقة بانحرافات سردية بتعدد الاصوات بصور واقعية باحداثها وشخوصها ورموزها،يبدو أن السارد يلجأ لتنشيط اللغةكي تصير مفهومة للكبير والقارئ الشاب،بأسلوب مرن وسلس يربط الماضي بالحاضر،بتدخل ملحوظ وبحبكات فنيةرائدة.

وبروز الشخصية المحوريةالتي تحولت الى(رموز الظلم.الاغتضاب.الضياع.التحقير....) هنا تبرز لها منظومات تبصم اهتزاز القيم/الزواج المبكر/التهميش/وغموض المصير الإنساني بمعانقته للمجهول...)

-ما دور الزمن داخل هذا الصرح الروائي وكيف وظفته الروائية الزهراء رميج؟؟؟

- الزمن بساعاته،ودقائقةوأيامه ولياليه غير مجمد.وغير متلاشي..او منفي،فهو حاضر لتفاقمات الاحداث ومفارقات البشر،ليرسم لنا وجهات متعددةومحددة من القمع والظلم،والتسلط.والتسيب الأخلاقي.والاغتصاب المادي والروحي.والابتزاز،والاستغلال الغير الشريف بأبشع تمظهراته..

- وما ذا عن اللغة التي كتبت بها رواية "رسائل دامية للروائية الزهراء رميج؟؟؟؟

اللغة سلسة عذبة،مناسبة بنوع من الترابط،ونمو الحركة  الروائية،مساهمة بشكل فعال بإدخال كل انواع الشغف المادي.ويتضح ذلك من توليد الأسئلة،والتساؤلات المستمرة،وتعدد المستويات اللغوية،وتجسيد المعاني احيانا بلغو عامية("آجي آديك لحرامية...).

التحكم والسخرية،التوازي،والتنافر،الحركات الايحائية،تجعل القارئ شارد.واحيانا مصدومابحرارة الوقائع المتعاقبة كأنه أمام معزوفة الفصول الاربعة(لفيفاردي)

او مقطوعة بيتهوفن9.

ما يجعل الرواية ترقى لمستوى لغوي جديد بتراتبيته/وحركة سرده..

- ماذا عن طبيعة نصوص دامية؟؟؟؟.هل هي رسائل تتوفر على إطار الرسالة؟؟؟

.مرسل...ومرسل إلية.. وتاريخ محدد...وتوقيع من المرسل.ام اتخذ السرد والحكي صورة رسائل ضمنية للمشكلة وللعالم؟؟؟؟؟

هل هذه الرسائل سيرة ذاتيةللطفلة  دامية.؟

وتقدم للقارئ كسيرة غيرية تحكي هموم وضياع وتمزق طفلة لم تتفتح براعم عيشها على الاستقرار النفسي والعائلي؟؟؟؟؟.

النصوص بعد التقديم هي رسائل 45رسالة بعد مقدمة الكتابة المسكرة بنفس فني،.تتكون من لقطات ميتاسردية وصفية.متنقلة بأريحية وسخاء المظلوم في تشريح جثة ظلمه عبر الزمان والمكان والمرتع.

وانا احلل شيفرات هذه الرواية تبدو لي مسلسلا بحلقات طويلة"كل رسالة مسلسلا من  فيلم درامي.حسب مهارة المخرج الصادق.والناقد اليقظ....

- ماذا عن شخصية دامية؟؟؟؟

 دامية كشجرة ظلم تتفرخ منها أغصان تحمل نفس الهم والانين.انها فئة النساء المهملات.المنبوذات.اللواتي خانتهن المواصفات الاجتماعية بكل مقاييس.الظلم الاجتماعي. من خلال أحداث تلف أزمات نفسية،واستغلال خيبات الأمل.واحباطات ملونة ولا منتهية.ما يجعل فصول الرواية تتنفس أجواء الخوف/المصير المجهول/الوساوس القهرية/واستعمال كل أشكال القوة كسلاح أمام الضعفاء،

تبدو الأحداث ملفوفة بنوع من الغرابة،بروز"شامة"اللعوب في حياة دامية كزوجة أب مومس ترتمي بين احضان الرذائل بتعدد عشاقها"(البقال،الجزار،الفقيه....وهلم جرا..)..

كيف  اصيب الأب بشلل نصفي.اثر اصطدامه بتلوث شرفه،وجلب دامية لرعايته بعدما كانت خادمة لدى سيدتها الاولى؟؟؟

كيف وصفت الروائية تلك الاسر التي تتفاخر بلقب الخادمة.وان جداتهن مهرهن  أمة سوداء.هل هو تكريس للعبودية ام نبذها؟؟؟؟؟؟

-ويموت الأب وتتخذ حياة دامية انفراجا خطيرا.تلبسها شامة ملابس النساء.وتزوجها بالفقيةسي بعزة  الذي تربطها به علاقة زنا ومجون يوم دفن الأب

ليظهر لنا الثعلب الماكر الذي صار يشتهي جسد طفلة لم تبلغ الحلم بعد/الفقيه الذي يمثل شخصية باطوف كما في مسرحية موليير.والذي يؤدي طقوس الطلاة بجنابته ،النصاب الذي زور عقد بيع بيت العجور التي اكترت لهم منزلها والتي كانت تمارس الذعارة.لها ابن واحد تبرأ من سمعتها السيئة لتبقى وسط حبال مكر شامة والفقيه.

 واستحواذ شامة على مجوهراتها.واجبار دامية على خدمة الجميع دون اجرة"(زوجها سي بوعزة.العجوز.شامة وابنها عزير.ومساءا ينتظرها سرير بارد واغتصاب ملون من طرف الفقيه)

هذه الأحداث تكشف لنا عن تجويف الشخصيات السلطوية..(تعنيف عزيز ابن زوجة الأب الذي نسبته بالاوراق لابيها.ليصير اخوها من الأب...هذا الذي الذي صار يتبول فوق رأس دامية ليخضعها لطاعته وأمه.لان الفقيه مصدر أنفاق عليهم جميلا)والذي عبرت عنه الروائية الزهراء رميج (بالبزولة.. ).

وسط مجتمع تسودةاختلالات الاستغلال المادي البشع،الفقر،الفاقة، الضياع،الجشع،.الظلم.الانتقام...)

النصوص لاتكفي بهذا التقدير السيئ.بل تنتقل لتوضيح لنا إشارات واضحة محملة بالغبن والاسئلة الاستنكارية وسط ثنايا اغلب الصور السردية.والوصفية والحوارية المتناثرة.

لتتراءى لنا النصوص عبارة عن جمل.وفقرات تحمل مفردات ودلالات، ومعاني تلامس دواخل الإنسان بتدخل الماضي/وال.

حاضر/المستقبل وتصريح كل فقرة على حدة لتشمل الرواية باكملها

.فالكاتب يكتب النص.والقارئ يجد نفسه من خلال النص"على حد تعبير رولان بارث"ليتضح لنا تشكل المعنى من جديد.ونحن نفسك بنياته بلعاني متعددة وقراءات متفوتة.فإذا كان الكاتب يكتب النص من خلال وجهته.فالقارئ كذلك.لتبقى جل النصوص منفتحة على عدة تحويلات بمتن حكائي يصور الأحداث من رسالة لأخرى ومن فصل لاخر.لنحصل على عدة

 دراسات ومعاني.

الماضي الاليم، الذي يزيد من فظاعة الحاضر.وتستسلم دامية للسرد وتتابعه كي تؤكد للقارئ حقيقة شخصيتها و وفائها لواقعها الذي يعصف بعدة وقائع وزوابع عاتية.

لتكشف لنا دامية شخصيات ربات البيوت"المسمومة زوجة المحامي،.ووفاء المنطوية.بقصتها الغريبة باغتصاب صاحب المصنع لها وتزوجها بنائب زوجها في المصنع لطمس الحقيقة ،.مبروكة الخادمة السوداء الغيورة وعلاقتها الغير الشرعية بياسين السائق الشاب المتزوج...

هذا الذي تربص بدامية وفرض عليها الجنس الجماعي وحسام وسيدات راقيات يخنن أزواجهن.لتوضح لنا الروائية أن الفساد الأخلاقي لا يقتصر على الفقراء والمحرومين بل ينتشر داخل الفيلات.والنساء اللواتي أزواجهن اغنياء.رغم الخدم والغنى الفادح واللباس الفاخر والمجوهرات تجد الرذيلة والوسخ الاجتماعي مقعدهماوسط قاعات .وفلات نظيفة .وتشحن الاجواء...بالرذيلة والخمر والمخدرات .والبغاء والرذيلة

هنا تتضح لنا رواية"رسائل دامية"فعلا رسائل مكاشفة للقلوب.تحمل مفارقات سرديةجدية مجسدة للخلل الاجتماعي العاطب للحياة الاجتماعية ،المنافية للقيم الكونية الشمولية التي تدعو إليها كل الديانات السماوية والشرائع الهادفة"للخير والحب والجمال.."

دامية المتشظية نفسانيا رمزا من رموز حياة قاسيةوسط مجتمع لا يراعي مشاعر ووضع البشر.لتبدو الحياة عارية من المنطق،هيمنة الظلم//وتهشم جسد الكرامة الإنسانية.

ما أبشع وابأس جوع الكرامة!!!

جاءت رسائل دامية.كاشفة وموضحة،للقمع المجتمعي المتعفن تمرد.ووجود عناصر وصفية توضح لنا مسار الرواية الحكائي بلغة تصويرية.للعلاقات المعقدة بين الأشخاص.والاعطاب المعيشية لراحة الإنسان وبتر طموحه.والمذكية للانتقام وأحيانا ارتكاب جرائم تدينه

("ينتابني الحنين لطفولتي رغم بؤسها).ص389

اغتصاب صاحب المعمل  لمشغلتها المكتئبة(رغم كون صاحب المصنع اغتصبني...)

(الزهراوي اغتصبني..)

من خلال هذا الظلم البين تهرب دامية من زوجها الفقيه بمساعدة مي الضاوية صديقة عزيزة امها المتوفاة.

تنتدب الضاوية ميلودة التي تعرف  السمسار السكير، الزنديق الزاني.

 تفلح دامية في الهروب  يحتجزها السمسار ممارسا عليها أبشع مظاهر الاغتصاب..)

هنا تبرز الأنا وجودية.توضح علاقة الجسم يالوعي وبالاخر والعالم  الخارجي،سعيا للخروج من الخوف.وسلطة المجتمع.وهوانه وذله، وبشاعته واللآجدوى.يبرز أيضا التسلسل.والتشكيل اللغوي والوصفي المتباينيين ينطويان على دلالات كلية للنص(الخوف،الظلم.العقم الروحي)لندرك نحن القراء أن واقع دامية قفص صدئ دون مفاتيح.يتجسد  التمرد  والهروب من ظروفهاو من زوجها الفقيه دون بطاقة ،مجهولة الهوية.كما تحكي مي الضاوية أن زواج امها من ابيها كان بالفاتحة لان أسرة امها رفضت الأب بحجة فقره...وتتواصل  وتتواصل مآشي دامية.

-السارد يستعمل ضمير المتكلم،يسرد احداثا متعاقبة/فلاش باك يجعل الروائية الزهراء رميج تعيد إنتاج الحدث للتركيز في العقل الباطني للقارئ .كأنها تساعده على التركيزوقراءة مشروعها الضخم

كأنها فنانة ترسم الصور الاجتماعية بذوقها الخاص وبلغة واقعية معبرة

.اننا أمام لوحة تجريدية بامتياز،تهيمن على الزمن.والمكان والشخوص بعدسة الواقع وسط تربته بصور تقريرية.وسط مناخ يتصف بالغدر.والخديعة.والتآمر.والخذلان.وخيبة الآمال.

باعتبار الماضي منفلت بآمال مفقودة.والحاضر يمشي وسط سراديب المجهول بمستقبل ظلامي.والانسان وسط حلبة الصراع.يصارع ذاته وآناه...وأخرى يتصارع مع مكائد الخبثاء المتسلطون.

هذا الإنسان المعذب على حد قول جون بول سارتل"هذا الإنسان مهجور في العالم.(انه مهجور في العالم).

والزمن متاهة من متاهات مضيعة له،مغلقة ومظلمةيستحيل الخروج منها الا بصورة تمردية على القيم والأخلاق والسلطة(هروب دامية من زوجها بوعزة وشامة زوجة ابيها وعزيز ابن شامة الذي يتبول فوق رأسها).

هل تصير الروح الإنسانية على درجة من كل هذا العذاب.الغموض.واليأس.الرفض.الانصياع.الاستسلام.التمرد).

وهي قواسم مشتركة بين السارد والكاتب وبروز الأنا.

)مات ابي بعد سنة من المعاناة النفسية والجسدية...)ص134

)لم يتوقف بكائي.ولكني صرت ابكي خفية..)ص135

)في تلك الليلة لم أعد الطفلة التي أطلق عليها زهيرة..).

اسم زهيرة اطلقته عليها مشغلتها الأولى التي رفضتها كطفلة خادمة  ورفضت اسمها الدامي بمنطق يحترم الإنسان وجعلها مثل ابنتها نسرين وكذلك زوجها سي إدريس عاملها معاملة جيدة وهذه الرسائل كتبت لها.

الهوية والاغتراب وصراع الأنا والآخر.

في رواية (رسائل دامية ) للاديبة الزهراء رميج.

ال(ناقدة).

وتستمر في وصف طامتها(كان الفقيهةيبدو في كل ليلة كوحش مفترس لن ينام قبل أن ينهش لحمي..)(شامة   تحولت من زوجة اب إلى حماة..).ص148

(الناس يعيشون بوجهين وجه لليل ووجه للنهار...)ص204

اضطرار دامية للاستفادة من سلوكيات شامة كي تكسب اهتمام الفقيه وحبه...(من أين جئت بهذه الخبرة يا العفريتة...)219

انا اليوم دامية التي تقول لك شيك لبيك  جسدي وروحي بين يديك...)(كل النساء في الحي مومسات...)228

شامة تدوخ البقال،الجزار.الفقيه..و..و. ).

وتتحرك دامية من عبودية زوجة الأب لتنتقل لعبودية السمسار بوشعيب صاحب الفرن المتسمسر في أجساد الخادمات قبل تشغيلهن.

(كيف اتحمل العبوديةوانا هربت منها بحثا عن الحرية..)ص261.

-مبروكة الخادمة التي استغلها صاحب البيت وتخلت عن ابنها تجهل مصيره والمتحكمة في الخادمات  عشيقة حسام السائق.

عندما تعود من العطلة الاسبوعية التي تقضيها والسمسار وذلك شرطه كي يضمن عملها لأنها بدون بطاقة ودون هوية.

تقول لها مبروكة المتسلطة(واش بتي البارح في شي كوري.....غسلي خنزك......)ص272.

كرهت أمي ووجه وابي.الفقيه والسمسار،كرهت عزيز ابن زوجة ابي والذي جاءت به حامل ونسبته لأبي......

كرهت عزير الذي مارس على سيطرته.كرهت خدوج العجوز.كرهت ميلودة، كرهت العالم،كرهت نفسي......) ص273.

هنا يتضح لنا أن دامية تعيش حالات اغتراب،فقد الهوية،صراع مستفحل ومفتعل بينها وبين الاخر"على حد قول جون بول سارتر(الجحيم هو الآخر...)،فاقدة للثقة بمن حولها،،لتصير الرواية حسب لوكاتش وباختين في كتابه نظرية الرواية" (تعبير عن الإنسان المغترب،الذي يبحث دائما عن معنى الحياةفي واقع يفقد كل القيم الإنسانية الخ....

واقع خائن لكل المواصفات الإنسانية.

(ما دام السمسار يلف حبل المشرقة حول رقبتك...)

فعلا السمسار يسوجر عنق دامية كدابة طائعة لانه يعلم هروبها من زوجها وأنها دون هوية.ويتيمة ولا عائلة لها.لذلك استمر استغلاله الجنسي لها كل عطلة اسبوع.

(سيري غسلي خنزك...) تقول لها(مبروكة)وينقطع حبل ،الخير العطف،المودة والجمال الروحي....-ضمير المتكلم"تحت امرك اللالة.....) تقولها لزوجة المحامي..

المشغلة اسماء.تلبسها الوزة المتسخة وتخفي تضاريس جسدها وأنوثتها الصارخة. لأنها كانت مصابة بسرطان الثدي وتدهورت صحتها(جازاني النوم من شده قهري عزيزتي وقلة حيلتي...)

(وانا كالكرة يقذف بي في كل الجهات...كانت المشغلة الجديدة تذكرني بزوجة ابي......)

(انا امرأة ملوثة جسديا وروحيا...)274

تولد رغبة الانتقام من دامية لاسماء نتيجة تعاملها القاسي.وضعت فستانها الأسود في جافيل.بل امتدت الرغبة كاخطبوط للاطاحة بقلب زوجها المحامي.

(الرغبة في الانتقام كانت أقوى مني.. )ص301.

-ضمير المخاطب:-محاولة انتحار دامية وسط غرفة الحمام(هل جننت كيف تفكرين في الانتحار...)

(مبروكة الخادمة مشرطة لحناك...)

كيف سيضيئ  الهزيع  الأخير من ليل مأساتها،؟؟؟

هذا الظلم.هل له هناك فوهة نفق ينتظرها من سواد الظلم؟؟؟؟

نستشهد هنا بقولة سيوران(ليس لخيبة الأمل حدود...).

هروب دامية من السائق الماكر ياسين بعد اكتشاف شريط الإ باحي الجنسي يصور فيه خليلة حسام مدام فوزية.مع مبلغ من النقود محاولة استرداد ها منه لأنها من عرق جبينها.احداث تمر وسط الشقة التي وهبتها له..

فوزية  ضحية اغتصاب كذلك كرهت ابنها زكرياء رغم تمتعها بالارث.من مغتصبها المعترف بها امام عاىلتها المضغرة

أخيرا تقطع صلتها بحسام.وتعود لتحقيق حلمها وهي دراسة الهندسة.وبذدلك توطدت علاقة متينة مع دامية حتى إنها أرادت أن تمنحها اسم اختها التوأم الميتة والمسروقة من المستشفى لكن دامية رفضت.لا تريد الاستغناء عن اسم ابيها الجبلي وامها عزيزة رغم اضمحلال امل الحصول على هويتها (لست مجهولة النسب،أبي وأمي معروفان،اسم ابي حمودة واسم أمي عزيزة...)..

وتعود دامية للحي.تجد نوافذ  بيت العجور موصدة.ومهحور من السكان.تؤكد لها امي الضاوية أن ابن العجوز اخذ العقد المزور وباع المنزل ونقل امه للعيش معه.هنا تخلصت دامية من عقدة خوف شامة وزوجها الذي أدلى بشهادة هروب الا انها واهية لزواجهما لأنه بالفاتحة.

أمام هذا الواقع المحمل بالانفراجات النفسية.(ازدادت رغبتي للتعلم مع قرار مدام فوزية بتمام دراستها...)ص442

(وجدت نفسي اتذكرك سيدتي....)..وتستمر رحلة البحث عن الذات،اشتغال دامية في الموقف لتسديد كراء غرفة في السطح.اتذكرك سيدتي...لذلك حكت لها تجاربها في الموقف.ودخول فيلا الدعارة بهدف غسل الأواني.واحتقار فيفي لها.احدى المكتئبات والمستغلات من طرف الغاليا)، ذص452

 ويستمر التطلع لمستقبل نظيف بالبحث عن معلم اللغة العربية لكن المحاولة الأولى باءت بالفشل اتهمها السكان بممارسة الذعارة.

(هذه العمارة لايسكنها الا النساء العفيفات...)ذ 443تطوع فوزية لاعطائها سكنا لأنها كانت تعامل ابنها زكرياء معاملة الأم لابنها.....

لاتزال تفكر بالرجل الذي احبته بصدق .وهو المحامي زوج اسماء. وقد قامت بعدة محاولات كي تلفت نظره لكنها باءت بالفشل.ولم تنسى قوله لها(لاتقبلي يد احد انتهى زمن العبودية.....)...

بعض الجمل تتكرر ليس بدافع التكرار وإنما بدافع تركيز الحدث للقارئ وتربيته.وترسيم أفكاره.

الا ان عدم المباراة من المحامي جعلها تعاني اكثر.

وهاهي مرحلة أخرى.وواقت اخر...هاهي دامية تتخلص من جميع ملابسها وتنعم بملابس فوزية والسكن في إقامة زكرياء بنصف تكلفة لأنها  صارت لاتقبل اي سلوك  على ممشى كرامتها.تملصت من شكلها القديم.وبدأت في تعلم اللغة الفرنسية على يد الأستاذ يونس الذي احبها حبا عذرياا لكنها رفضت.

وتشاء الظروف أن تلتقي بالمحامي الذي يدافع عن قضايا فوزية وتحاول أن تحكي له وتتردد في ذلك.لكنها تفشي أسرارها له(أردت أن أبوح له ب حقيقتي باني لست امرأة عفيفةولاطاهرةوانما خادمة منازل ملوثة...)..

تعلمها اللغة الفرنسية فتح آفاقا لتعمل لدى رسام إيطالي مشهور مسيولورانزو....)4الذي أراد أن يرسم جسدها برغبة روحية وليست جنسية..فيتامين شكل جسدها الانثوي الفريد ويضع يده على تضاريسه برغبة فنية ليس كسائر الرجال(أن عريي في غرفة لورانس ليس كعريي في غرفة السمسار...)

الأول للفن.والثاني للمستنقع والفساد،سخاء فوزية بملابسها التقديدية جعلت الرسام يحظى بصور تحمل الهوية الم

غربية.والحضارة المغربية"لتظهر دامية في اجمل حلة(كلما أحسست بالوحدة او الفراغ.استكملت لعبة الكتابة عن حياتي...).(رأيت أجساد كثيرة لكني لم ار كجسدك.انت تمثال حي قادم من زمن الاغريق...480ص.هكذا يتذكرها الأستاذ المحامي"(لقد ظننتك نسيتموني...)499ص.

(لست ادري لربما رأيت لاول مرة رجلا مختلفا لايهتم بي ولاتغير انوثتي...)503ص.

من هنا نجد الروائية الزهراء رميج كتبت نص الرواية.وتركت لنا السؤال.كي نجد أنفسنا داخل النص على حد قول رولان بارث.ويتشكل من جديد.ونحن نفكك شفراته بتحويلها لمعاني متعددة.فاذا كان الكاتب يكتب مخلصا من نصه فالقارئ يعيد إنتاج النص...

هاهو الأستاذ يريدإ قناعها بتبني اسم اخت فوزية فتر فض من جديد(لا يا استاذ لايمكنني تغيير هويتي...)،اريد ان تحمل بطاقة هويتي اسم دامية...علما انه اسم معناه بالامازيغية"حسناء"..

الروايةتقدم تفاسير عن ماضي مظلم وواقع جديد.هذه المفارقة الواضحة تدل على اهتمام الروائية الزهراء رميج بالتفاصيل الكبيرة والصغيرة.المتفرعة كي توضح أهمية مسارها داخل الحكي الروائي.وتوضحح أن الحياة في خطاياها ألوان متناقضة.تنطوي على صراع دائم بين الحلال والحرام المنطقي والآمنطقي.وبين الإنساني واللآانساني. بنكهات إنسانية مواكبة للشخصية الرئيسية منذ الولادة.

لتظهر صورة شاب متسخ يتجول.انه حسام المتعلم والطالب الجامعي عشيق فوزية تلعب به رياح الضياع لتصير قاسما مشتركا بين الأنثى والذكر.وصورة خادمة للانسانية ولمن يضع ثقته في الزمن الغادر......تدخل الممرضة إلى الغرفة تجد سعيد مشابك يديه وراء رأسه....يتمعن في العبارة الاتية"الحياة قهوة مرة وسكرها شخص واحد"531ص

"لتكن وجهك لاغيرك...ولا تلبس القناع".

-ماذا عن هذه الرمزية الفنية؟.

-يقوم هذا الصرح الفني للواقع الغريب.على استلهام نصوص فنية تفرضها الوقائع المتسلسلة.فتارة تستعمل لغة مرنة وأخرى تفاجئنا بلغة عامية تجسد الفكر العربي عبر العصور.كتيارات توعوية.بسخرية قاسية تارة وأخرى ناعمة.تضفي تناغم جماليا في النسيج اللغوي للرواية.

تستعمل الروائية امثالا شعبية"الزين حبو مولانا ولايكون في دربالة...).منتصرة  للاستشهاد على صورة من صور الحكي.وقد تجيب للعبرة او لنقل تجارب إنسانية متناقضة.....نرى هذا الحكي الروائي في أغلب الأحيان تمردا على كل الأشكال. والتجارب الروائية النسائية.فهي تصور مادتها من عوالم مجتمعية تعيش التهميش والفقر والاستغلال ومن عوالم غنية مثقفة.تلوذ بالثمت والترفع عن الرذائل أمام المجتمع لكنها تعيش الانحطاط الأخلاقي خلف متا يس المجهول.

بالإضافة أن هذه الرسائل تقوم بمهمات أخلاقية متعددة تدعو القارئ لإعادة تشكيل هذه السلوكات ودفعه لمتابعة القراءة.ويترتب هذا عندما يولد القارئ نفسن إعادة فهم النص عن طريق توليد الأسئلة.وخلق رؤى أخلاقية جديدة.بلغة جديدة تحل محل السرد  الأحداث.

تنقل كل التجارب الروائية للقارئ.لا تكتمل الا بفعل القراءات المتعددة.بهدف الكشف وتعريف النص.للمتعة وللتساؤلات.والنقد البناء..

ماذا عن صور الحكي. المتصلة والمتسلسلة بدينامية السرد في رواية رسائل دامية للروائية الكبيرة الزهرة رميج،؟

بنيات السرد تختلف.طبعا من روائية لأخرى.النص هنا عبارة عن فقرات وصفية تعكس جملا وصفية مصقولة مع تماهي الزمن وثبات الملتحد.تأتي هذه الحركية لتضفي على النص تحولات نوعية تثير الحيوية والحرية والدعوة.للتغييرحسب قدراتهم البارزة وطاقاتها المتنوعة.

فالقارئ يتابع المشاهد بل المقاطع الوصفية مأخوذة بنوع من الاستغراب مدهوشا بحرية السرد للأسئلة مترابطة التي قد يطرحها القارئ والتي تثير كل البنى السردية.تتمثل في تكرار المقاطع.تحولات الوضعيات.مع استعمال ضميىدر الغائب بكثرة/المتكلم وفي بعض الأحيان يأتي الحكي على لسان الشخصيات.،وفي بداية الرسائل وطولها وصياغتها اللغوية بكل دلالاتها ومعانيها بتعدد الحوار واللغة التصويرية.وتعدد المستويات اللغوية واللحظات السردية المتعددة بتقديم نماذج مختلفة من الشخصيات تتفاوت أعمارهم وتجاربهم.

ماذا عن بروز الذوات في الرواية؟

شخصيات الروايةكما ذكرت اسماء ساهمت في بناء النسق السردي الروائي.[سعيد الشاعر،الفتاة ذات اللون الشكلاطي،الممرضة،المشغلة الأولى سناء.وفوزية وأسماء.مبروكة.شامة.الضاوية.ميلودة ،السمسار بشعيب.عزيز.العحوز.فيفي.ابغالية.حسام.ياسين.المحامي.المعلم يونس،نسرين.ادريس.زكرياء.الزهراوي...الرسام الايطالي......]

كلها تتمتع بحياة مختلفة،وتعيش في فضاءات متنوعة وكل ينتمي لجيل مخالف..هؤلاء كلهم ساهموا في بناء هذا الصرح الروائي الشاهق.المكتض بالمآسي،بكل الأحداث المتداولة وتشابكها وعدم تشبهها.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

-سمية قرفادي-الادب النسائي المغربي إلى اين

مشاركة:

آخر تحديث: ٢٧ أيلول ٢٠٢٦ في ١٠:٥٢ م

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

الرؤيةُ والنسقُ المُضْمَرُ 

في قصصِ  (ذلك النهــر الغَريب)
قراءات

الرؤيةُ والنسقُ المُضْمَرُ في قصصِ  (ذلك النهــر الغَريب)

تكمنُ الرؤيةُ في الخطابِ السرديِّ الذي يستندُ في سياقِه اللغويِّ على غرابةِ التركيبِ ومجازيةِ اللغةِ, وشعريةِ الوصفِ, ولحظويةِ المُفاجأةِ في الحدثِ , وحركيةِ الشخصيةِ في البناءِ القصصيِّ, وجمالياتِ المشهدِ المُكثَّفِ, وخُصوصيةِ المكانِ. ويختمرُ النسقُ المُضمرُ في خفايا الموقفِ, وأخبيةِ الحوارِ,…

· 9 د
من عتبة الغلاف إلى أفق القصيدة

قراءة في ديوان "وصية درويش" للشاعرة صفاء عباسي
قراءات

من عتبة الغلاف إلى أفق القصيدة قراءة في ديوان "وصية درويش" للشاعرة صفاء عباسي

يرى جيرار جينيت أن العنوان والغلاف وسائر العتبات النصية تمثل المدخل الأول إلى عالم النص، فهي لا تؤدي وظيفة جمالية فحسب، وإنما تهيئ أفق انتظار القارئ، وتوجهه نحو القراءة والتأويل. وانطلاقا من هذا التصور، يبدو ديوان "وصية درويش" للشاعرة صفاء عباسي تجربة شعرية تتكامل فيها العتبة البصرية مع المتن…

· 4 د
قراءة في رواية (وجهان في المرآة ) للروائية نور الهدى كناوي
قراءات

قراءة في رواية (وجهان في المرآة ) للروائية نور الهدى كناوي

كانت احدى المصادفات الجميلة ان أتوقف عند دار المتن في معرض بغداد للكتاب الذي اقيم في هذا الشهر أيلول 2026 ومن ضمن الكتب التي اشتريتها كانت رواية "وجهان في مراة"، لم أتصفح الكتاب لاضمه إلي ، بل وجدت أسما مالوفا فكان لي اثيرا.. الروائية نور الهدى كناوي، وعنوان الرواية كما ذكرته، عن دار المتن، 2025…

· 3 د