لا أملك من ادوات التحليل ما يفي باحتواء جمال القصيد. لكنني لا أملك سلطة على وجداني الذي يتأجج كلما شع عليه بريق حرف الشاعرة الراحلة كزال إبراهيم خدر. فيأخذني على محمل تخطيط لوحة أثره في قارئ يثمله جمال الأدب.
كنت هكذا متماهيا مع العديد من قصائد الشاعرة كزال. وأجدني أكرس ذات المعنى مع ابداع آخر لها بعنوان " وردة رمان سكرة بالحب ". مع واجب الشكر لمن اتاحها لي وغيري من القراء. المترجم من الكردية الى العربية الأستاذ يوسف الشواني. وارثة سرها ابنتها المصونة الناشرة. ومنابر التواصل المحتضنة.
" وردة الرمان سكرة بالحب " العنوان في حد ذاته يتيح للقارئ رفاها جماليا. إن على مستوى الصورة. أو الحمولة الرمزية. أو امتداد فضاء التأمل والتأويل. فذات الزهرة لا تمنحنا فقط الجمال المفترض كما في كل زهرة. بل بدلالة الرفاه والازدهار. مرفوقا بمناعة وعناد ضد كل العاديات. يراوح السرمدية. كأنما تريد من الجمال ليس فحسب فلسفة حياة، بل عقيدة لا تحتمل شكا.
وأن تكون ذات الزهرة ثملة، وبالحب. فالمجاز هنا يتجاوز المعتاد. ويخلق الدهشة التي تستعصي على التفسير. لتركن إلى شخوصها المنتهى الذي ما بعده امتداد. كأنها الحقيقة المطلقة. إنه تعبير بلاغي عن معنى الوجود. فالثمالة حاةة صوفية تمثل ابعد درجة انصهار بالوجود. وأن يكون الفاعل حبا. فالأمر يتعلق بأجود انواع النبيذ المطلوب للسكر.
وردة الشاعرة بلون وردي. تعدها لاحتفال بهي يراوح امتداد العمر. تريدها بحرا في نهر القلب، تتوارى في حضرتها كل طرحات التزين. لتصير ظلا لربيع الروح. لا يساوره شبح صفرة الخريف. وردتها فستان زينة لا يطاله الذبول. طرحة عروس تتحدى صقيع الثلوج. المبتغى بقيمة خلود.
وتواصل الشاعرة التحليق في فضاء البهاء. فتود زهرتها غصنا لوردة رمان. حباته ممتلئة باشعة الحب، ومن أجلها، تسبل حياتها رحيقا مستطابا. في تعبير عن السخاء في ذروته. ونور فجر منبلج. يبدد وحشة الوحدة. وتحط حمامة سلام على عش قلبها. في حالة من بلوغ منتهى الاطمئنان. وسورا لروضة قلبها، يتيح للضياء الشخوص بكل عنفوانه. هكذا تتوسل زهرة الرمان اداته لنسج عالم رحب صفي لها. لكنها في نفس الآن تغرينا به جميعا. لنستنتج ذات الزهرة ليست بشكلها المعتاد. بل برمزيتها كأي طرف آخر يمتد بيده البيضاء ليسهم في تشييد عالمنا الجميل. قد يكون حبيبا، او خلا، أو أي أحد ينثر الخير في هذا الوجود.
ثم تقف في هالة تصوف. أمام زهرة الرمان برمزية الآخر في بهي صور، كمانا في يد موسيقار يعزف للجميل المنتظر. ولوحة في يد رسام تجسد اعلى مراتب الحب. والأمل جامح لعودتها. حيث ينتعش معنى القبلة. ويذوب المنتظر في العشق ببطء.
واثق ان قراءتي في القصيدة لم تلامس زخم البهاء الكامن بها. ويقيني ان قارئها باللغة الكردية الأصل يكون من ذلك أقرب. لكن ذلك لا يمنعني ارتشاف بعض المتاح.
القصيدة
وردةُ رمان سَكِرةٌ بالحُب
شعر"كزال ابراهيم خدر
ترجمة: يوسف شواني
1
زهرتي الوردية
سأجعلك بحرًا في نهر قلبي
أخفي عنك طرحة الأمواج الفضية
لتصبح ربيعًا لظلال روحي
كي لا تصفرَّ وريقات الخريف
2
سأجعلك طرحةَ عروسِ ليلةِ الثَّلج
ليتفتحَ باطنُ أعماقك بندى وجهي
3
سأجعلك غصنا لوردة رمان
حبَّاته ممتلئة، بأشعة الحُبِّ
لترتشف رحيق حياتي
4
سأجعلك فجرًا ساطعًا
لتنتهي وحدتك
وتهبط حمامةُ السَّلام على عُشِّ قلبي
5
سأجعلك سورًا
لموعد روضةِ قلبي
كي ينتعش الضياءُ
6
أنت كمانٌ بيدِ موسيقار
تعزف ألحانَ الانتظار
أنت لوحة بيدِ رسَّام
تمنحُ عاطفةَ الهيام
7
أنت تدركُ
بأنَّك تشبه وردةَ الأرجوان
فنظرة الفراشات
الرقيقة تلملم أحزان الغربة
8
حينما تعود
ينتعشُ نبيذُ شفتيك،
وأصبح شمعةً مضيئةً في أحضانِ
خيالِ الحب، وأذوب ببطء







التعليقات