انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

الدلالات الإيروسية و البرزخ الحواري  في رواية ( دودة قبر سياسي ) لأحمد إبراهيم السعد

حيدر عبد الرضا
حيدر عبد الرضا

كاتب وناقد عراقي

6 دقائق للقراءة
8 مشاهدة
الدلالات الإيروسية و البرزخ الحواري في رواية ( دودة قبر سياسي ) لأحمد إبراهيم السعد
مشاركة:

لقد فهمت فكرة الإحالة السردية في لغة سرديات ، بوصفها نوعا من الشفافية المضمرة ، لذا فاللغة كنافذة يمكن من خلالها إدراك الواقع الموجود في (الماقبل ــ المابعد)و توجد إلى جوار هذا ثمة مناطق تعرضت إلى تحديد المعنى ضمن علاقات و أفكار مفترضة في سيرورة المنطوق السردي ، كحالات سرد المعطى اللغوي ضمن مماثلات تتساقط في الوسيلة و الغاية ، دون الأحساس بها كونها مشروطيات واقعة سردية لها من الامتداد ما يخولها إلى بيان دلالات محتوى روائي تتوافق من خلاله مواقع الخطاب و وظائف الراوي على نحو يبدو الشكل منه أكثر إيغالا و تمثيلا للواقع المفترض . و تبعا لكل هذا و ذاك حاولنا من خلال مقدمة قراءتنا لرواية (دودة قبر سياسي) للكاتب أحمد إبراهيم السعد إيضاح و إيراد مدى اشتغالية الكاتب في مجال أدوات روايته ، لذا نقول أن ( الإحالة السردية) لدى السعد قد حلت في حدود تضمينات تتوافق و تتعارض من خلالها غالبا موجهات السرد ، فمنها ما جاء في حدود مشاهد إيروسية عارية من العلامة الموضوعية الناضجة ، ولا نعلم ما قاد أحمد إبراهيم إلى هذا النوع من الكتابة الرخيصة التي تسعى غالبا إلى طلب عواطف و غرائز طفيليات قراء الرواية . أما الجانب الآخر فهناك حالات من شتات محطات الموضوعة عبر موصولات الاسترجاع و الاتصال و التناسب ، و سنلاحظ كل هذه الفقرات في أوانها الدراسي . لذا مجددا أقول جاءت رواية (دودة قبر سياسي) ضمن كتابة تمزج بين رؤية (الإيروسية ) اعتمادا على معالجة موضوعة الشخصية آدم و أقداحه الصورية وصولا إلى رشيد و مقام داود النمر و عبد الوهاب و خلع قضيبه المخذول ، ذلك انتصارا إلى زوجته تغريد العاهرة .أن الفضاء الروائي في رواية أحمد إبراهيم يتحفز بموجهات (الممكن ــ الملموس ) تميزا إلى ذلك الشكل التداخلي و الاندغامي في مؤشرات الوعي الكتابي و تحيلنا محاور الرواية على لحظة الوقوف إلى تقدم نمو إوصال الرواية نحو أكثر اللحظات افتراضا في مخيلة المساحة النصية .

تقنية مفارقة بين زمن القصة و زمن الخطاب .

و في هذا الإطار يحدث ما يسمى ب (مفارقة زمن القصة مع زمن الخطاب ) حيث نعاين بأن السرد الروائي يقع ضمن صيرورة زمنية تتحكم فيها تراتبية الأحداث في القصة ، فالأصل في المتواليات الحكائية أنها تأتي وفق تسلسل زمني متصاعد يسير بالحكي سيرا حثيثا نحو نهايته المرسومة في ذهن الكاتب ، على أن استجابة الرواية لهذا التتابع الطبيعي في عرض الاحداث كحالة افتراضية أكثر مما هي واقعية ، لأن تلك المتواليات قد تبتعد كثيرا أو قليلا عن المجرى الخطي للسرد ، فهي تعود إلى الوراء لتسترجع أحداثا تكون قد حصلت في الماضي أو على العكس من ذلك تقفز إلى الأمام لتستشرف ما هو آت أو متوقع من الأحداث ، وكلتا الحالتين نكون إزاء مفارقة زمنية توقف استرسال الحكي و تفسح المجال أمام نوع من الذهاب و الإياب على محور السرد انطلاقا من النقطة التي وصلتها زمنية القصة . و في هذه الحالة يكون المتلقي بين تقنيتي (الاسترجاع ــ الاستباق) فهو من خلال التقنية الأولى يستحضر احداثا (إنها الرسائل التي طالما تبعثها تغريد ، المرأة الاربعينية التي تقطن شقة ، تربض كحدبة فوق دكان آدم . / ص8 الرواية ) سبقت حاضر السرد ، و من خلال الثانية يقوم بعرض أحداث لم يصل إليها السرد بعد ، و ذلك من خلال التوقع و الاستشراف : ( وضع آدم قضيب عبد الوهاب خسارة المبتور داخل كيس معتم ، و وجد صعوبة بالغة في حل عقدة الحبل المشدود بعزم على بطنه المتصفد كحبة قرع . / ص15 الرواية ) و هناك حالات ترتبط بوتيرة سرد الاحداث في الرواية موضع بحثنا ، من حيث درجة سرعتها أو بطئها و تشتمل على مظهرين رئيسيين : المظهر الأول و يقضي بأستعمال صيغ حكائية تختزل زمن القصة ،و تلخصه إلى الحد الأدنى ( ... ) : ( التلخيص / الحذف ) . أما المظهر الثاني فيمثل الحالة المقابلة ، حيث يجري تعطيل الزمن القصصي على حساب توسيع زمن السرد : (تذكر آدم أنه ربما نسي عضو عبد الوهاب في مكان ما من الشقة . / ص16 الرواية ) لعل الكاتب السعد يستخدم تقنية ( الاسترجاع المزجي ) بأكثر من مكان و وحدة و فقرة من روايته ، و هذا الاسترجاع المزجي يقع بين نوعين . الأول يأتي الاسترجاع لدواع فنية و جمالية تخدم خلفيات السرد . أما الآخر فهو يجعل النص الروائي أكثر وقوفا على تبئيرية الأحداث .

الدلالات الإيروسية و البرزخ الحواري 

في رواية ( دودة قبر سياسي ) لأحمد إبراهيم السعد

جوانية الحكي :

ينفرد هذا النمط من المسرود بما يمكن أن نسميه تنويعا على وتر الأنا ، حيث يجري تلقيب الأنا أو تقلبها بين عدد يصعب حصره من اللبوسات التي يمكن لكل منها أن يتخذ لبوس الآخر ، ثم يعود للأنا السابقة نفسها ، أو لأنا خاصة بآخر ، خلال برهة سردية واحدة ، فكان السرد بهذه الطريقة يشبه إحدى لعب الأطفال التي تتشكل من حلقة : ( الدودة : أنا خارجة من فناء جسدك ، و الأحق بأكلك نحن من نعرفكم رغم اندماج اعضائكم ، فلنا غريزة عقائدية ، تقدس جنسها ال (خطوم ) نأكل من أرض أجسادنا فحسب . / ص144 الرواية ) و تبعا لهذا الشكل من ( جوانية الحكي = المحكي ذو التبئير الداخلي ) يتم تقديمه اعتمادا على وعي إحدى الشخصيات و قد قسمه جينيت إلى ثلاث أنواع : ــ أ . المحكي ذو التبئير الداخلي الثابت و فيه يختار الراوي وعي شخصية معينة ليقدم الأحداث من خلالها . ب. المحكي ذو التبئير الداخلي المتعدد ، و فيه يعرض الراوي الأحداث من خلال وعي شخصيات متعددة كما الحال في الروايات التراسلية .

الوظيفة السردية و الوظيفة الوصفية :

لعل القارئ إلى فصول و دلالات رواية (دودة قبر سياسي ) يلاحظ مدى محورية ( السرد بالوصف ) ذلك نظرا لكون ( الرواية ) تسمية لذلك العرض الذي يقدم حدثا أو مجموعة من الأحداث إرتكازا على محوري السرد و الوصف ، غير أن تلك الأحداث و الأفعال تتطلب وجود سببية متمثلة في وجود طاقة ديمومية في محاور الشخوص و الأمكنة و الأشياء . الأمر الذي نفتقده في بعض أماكن رواية (دودة قبر سياسي ) فالرواية في بعض ارتباطاتها تغيب عن محاورها الأسباب المقنعة بصورة واقعية و متخيلة ، صحيح ما نقرأها هنا هو التخييل المنبعث في حركية داخل الزمن و المكان المفترض ، و لكن لا قيمة لرواية دون علاقات متماسكة في الأفعال و وجودها النسيجي . عموما على اية حال أقول أن العلاقة الأكثر سلمية بين الوصف و السرد ، هي تلك العلاقة اللاملموسة ، التي يبدو فيها الوصف و كأنه شبه منعدم ، إذ لا نحس بوجوده أثناء القراءة السريعة أو العادية و تتمثل تلك العلاقة في وجود أفعال حركية و وصفية في آن واحد ، و هذه الأفعال وجدنا لمثلها في رواية أحمد إبراهيم السعد ــ كتحققا ــ لذات المتحكمات الأخرى في عملية الإنتاج الروائي شكلا و مضمونا .

تعليق القراءة :

في الواقع أن رواية (دودة قبر سياسي) تشكل بذاتها رحلة جمالية ذات ثيمات تبئيرية متماسكة و اللغة ساحرة تجذب التلقي إلى أقصى حدود الضرورة . و لكن ما يعيب على هذه الرواية كونها تستخدم الوظيفة الإيروسية دون حتى ضرورة فنية و موضوعية ما ، فهناك فقرات صار الكاتب من خلالها يفتعل لغة إباحية لا تبتعد عن روايات رخيصة قرأنا لمثلها لدى نوال السعداوي و أحلام مستغانمي و علي بدر في بعض رواياته . لذا أقولها بصراحة أن الدلالات الإيروسية في رواية أحمد إبراهيم السعد حلت في حدود مفتعلة مما جعلها رواية تتنفس الأهواء الإيروسية ، فيما تنفرد الأجزاء الأخيرة منها برحلة برزخية حوارية الديدان مع الأعضاء البشرية للجنود الممزوجين تحت شاهدية قبر واحد . هكذا تتأكد العلاقة الجمالية عبر فيوضات رواية ( دودة قبر سياسي)في كونها تجيبنا بكل دقة التمثيل عن أحوال و هويات و ماهيات و مواقف تلك الشخصيات و تلك التحاورية الخاصة بين عوالم الديدان المفترضة الغاطسة بالأجزاء البشرية ، أي إنها فضاءات حوارية تلعب دورا يذكرنا بجماليات العروض و النصوص المسرحية الناضجة ، خصوصا و إن زمن السرد الروائي يحيلنا على حقبة ماضية أكثر عمقا و امتدادا و تشظيا . 

مشاركة:

آخر تحديث: ٥ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١٠:٢٧ م

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

الشاعرة العبرية من أصل عراقي نوعا شكرجي... المسافة والحب والكتابة في زمن رقمي
قراءات

الشاعرة العبرية من أصل عراقي نوعا شكرجي... المسافة والحب والكتابة في زمن رقمي

ولدت نوعا شكرجي في القدس عام 1989، وهي شاعرة ومحررة وباحثة في الأدب والثقافة الرقمية. تنحدر عائلتها من يهود بغداد، وهي من نسل الحاخام والعالم البغدادي عبد الله سوميخ. درست الأدب العبري، ثم الاتصال والصحافة في الجامعة العبرية، وأكملت الدكتوراه ببحث تناول تحولات الأدب في عصر وسائل الإعلام. صدر…

· 5 د
بغداد في سيرة الشاعر صلاح بوسريف:

من عتمة المغترب القاسي إلى ولادة الوعي والانتصار
قراءات

بغداد في سيرة الشاعر صلاح بوسريف: من عتمة المغترب القاسي إلى ولادة الوعي والانتصار

صدرت منذ فترة قصيرة سيرة الشاعر المغربي المتميز صلاح بوسريف في كتاب بعنوان (بيتُ الكينونة: سرد ـ سير ـ ذاتي) بجزأين عن دار فضاءات الأردنية، وهي سيرة كبيرة بمحتواها وبشخوصها ومواضيعها المتنوعة التي تدور في فلك شاب في مقتبل العمر يبحث لنفسه عن مكان في هذا العالم ومعنى لوجوده. وإذ أعلم إن العديد من…

· 9 د
فاضل العزاوي.. شاعر المغامرة
قراءات

فاضل العزاوي.. شاعر المغامرة

فاضل العزاوي، الشاعر والكاتب والروائي والمترجم العراقي، من مواليد سنة 1940، وأحد أبرز الأسماء التي ارتبطت بتجربة جماعة كركوك التي تركت أثراً واضحاً في مسار الأدب العراقي الحديث. كان من أكثر أبناء جيله نشاطاً وحضوراً، ولم يحصر نفسه في جنس أدبي واحد، بل تنقل بين الشعر والرواية والنثر والترجمة…

· 5 د