عندما يصبح المكان بوابة عبور وخرزة من خرزات الأحداث التي بنيت عليها الرواية، ويصير الواقع أكثر واقعية من الخيال وجزءا لا يتجزأ من ثراء المادة التي يعتمد عليها الراوي في حفز عوالم الكتابة الروائية ويصبح فيه التخييل القصصي والروائي من رحم الواقع بوابة رئيسية لدفع شخصيات تحلم بالانعتاق والانطلاق من حصار الواقع إلى فسيح الكلمات وجزءا هاما من شخصيات الواقع المعيش إلى شخصيات روائية تتحرك في فلك الأحداث الروائية.
رواية استطاع كاتبها أن ينقل لنا الحياة الماضية بكل ما فيها من متناقضات، حياة تعيشها الشخصيات بحلوها ومرها، وحزنا وفرحها، مع الاستمرار بالحياة، وتعريف الأجيال القادمة بالماضي القريب والبعيد. فبالعقل الذي يحيد عن المبالغة في التعبير عن آلامنا وأفراحنا وبه نميز بين الحقيقي والمزيف والنسبي والمطلق وكذلك الخاص والعام الذي يعتمد في أحكامه على ما هو شامل وبسيط في الطبيعة الإنسانية فبرزت رواية " الرمادية" رمزا للحديث عن التهميش والبحث عن الانتماء ونقد لواقع الحياة والمجتمع.
فقد وضعت نصب عيني منذ قراءتي للصفحات الأولى من رواية " الرمادية " الصادرة سنة 2026 عن دار الفردوس للنشر بتونس في 181 صفحة للكاتب المختار الورغمي، أفكار مسبقة لمحتوى الرواية بأحداثها وشخصياتها من خلال عنوانها الذي لا ينطق عن الهوي، فالعنوان هو المرآة الكاشفة عن مضمون العمل الأدبي ومن أهم العتبات النصية التي يلج من خلالها القارئ إلى عوالم النص وكشف أسراره.الرواية جاءت بمثابة نافذة نرى من خلالها جانبا من حياة أبطالها وحياتنا التي هي جزء لا يتجزأ من تاريخ هذه الشخصيات التي عايشت ذلك الوضع، كما تدفعنا إلى التأمل والتعاطف مع شخصيات الرواية وبالمكان، وفي بعض الأحيان إضاءة جانب معتم من واقعنا وتاريخنا المعيش، وبالتالي الكشف عما كان خافيا علينا في منظومة الحياة والمجتمع من أحداث.
الهوية والانتماء في رواية الرمادية:
فهي سيرة وطن، وحكاية وطن تخلّص من أحاديّة الحكم، وتخلص من صنم الزعيم الواحد الذي نصب لنفسه تمثال بناء البلاد في مختلف مجالات الحياة، ليأتي بعدها الجنرال الذي أسقطت عرشه عربة، الجنرال الذي كتم الأنفاس، ثلاثاً وعشرين سنة، "كانت البلاد تعيش وضعا هشا فالوجوه تكسوها الكآبة. والأيام القادمة تبدو قاسية والمشهد مفتوح على كل الاحتمالات، القلق يسيطر على البلاد برمته، واليأس يعشش في كل مكان"(ص 84).
أعقبتها ثورة مطلوبة في الداخل والخارج، ولكنها في الآن نفسه ثورة مظلومة، فشل أبناؤها في التوافق حول مشروع بناء واضح، وتجاذبتها قوى الردّة من الداخل والخارج التي تعشق اللون الواحد وتنبذ ألوان الطيف التي يتسع لها هذا الوطن، فكان الخامس والعشرون من جويلية حدثا يعتبره البعض عصا النجاة، ويعتبره البعض الآخر عصا الاستبداد التي عادت لتجثم على الوطن.
وكان لابد من وجود رابط رمزي يطرح أسلوب الكاتب ويميزه ليقترن بالفكرة ويخضع لمجمل الانفعالات الوجدانية، ويعبر عن الذات (ثابت/ حسين/ .....)، وعن الهوية (الوطن)، والبيئة (مدنين أوالرمادية)، التي تميز المنجز الفني، والتي يمكن اعتبارها بمثابة الثيمة التي تعبر عن الواقع المعيش فاختارها كرمزية يعبر من خلالها الكاتب عن ذاته، وعن الآخر، وبالتالي نتجاوز الفهم المباشر والسطحي الذي يعني المكان وما حواه ليتحول إلى رمز تعبيري المقصود منه الكيان والإنسان والوجود بالإضافة إلى الهوية والتراث والبيئة والأفعال اليومية المعيشية ليتداخل الذاتي بالجماعي ليعبر في ذات الوقت عن الوطن بتقلباته وثوراته.
فالمكان مكونا أساسيا له دلالاته المختلفة في النص الروائي، يحتل حيزا هاما في مجال المقاربات السردية المعاصرة للرواية العربية.المدينة تعد أحد أهم الأمكنة حضورا في المدونة الروائية العربية والغربية المعاصرة، كما أنها تختلف من حيث التناول والتوظيف، وهو ما يجعل حضورها في المتن الروائي بارزا ومهمّا. ليكون فضاء المدينة له عمقه الدلالي بمختلف سياقاته التاريخية والإيديولوجية والسياسية والاجتماعية التي تحفر في الذات الإنسانية إشارات وتدل على تحرر القارئ من الفهم النمطي البسيط للمدينة التي تدور فيها الأحداث وتتحرك في فلكها الشخصيات ليكون المكان بمثابة هوية العمل الأدبي الذي يساهم في سيرورة الأحداث. بما أن المكان صار عنصرا حكائيا هاما في الفعل الروائي وليس مجرد هامش تدور في فلكه الأحداث، "ويمكن القول إن المكان ليس مجرد وعاء خارجي أو شيء ثانوي، بل هو الوعاء الذي تزداد قيمته كلما كان متداخلا بالعمل الفني"(1). فالمكان الرمادية يختزن جزءا هاما من ذاكرة الإنسان وتجاربه كما أنها مأوى الانتماء ومسرح الأحداث الذي يختزل الواقع. العلاقة بين الكاتب والمكان من شأنها أن تنعكس على عناصر العمل الأدبي وهذا ما نراه مطبوعا على جدران المدينة كما هو مطبوع على صفحات الرواية.
فالشخصيات لا تصنع الأحداث لوحدها إلا من خلال تموقعها ودخولها داخل أمكنة وأزمنة معينة. أما عن الزمان فقد يكون محددا، مبهما أو حتى متخيلا، لكن الحديث عن الأمكنة هو حديث بشجون خاص لأنه يصنع جمال الرواية وتفاصيلها الصانعة للتموج البديع.وهو الذي يمنح للرواية طقوس الصعود والنزول، الثبات والتغير، الحركية والجمود، الصمت والضجيج. كما أنها تختزن الأفراح والأتراح في زمرة من الذكريات الصانعة للحدث الإنساني، داخل رواية.
كما يرتبط الفضاء الروائي بزمن الرواية فانه يقيم صلات وثيقة مع الأحداث ويتأثر بها ويؤثر فيها، وبالتالي يساهم في إنتاج وتوليد المعاني. إن ظهور الشخصيات ونمو الأحداث يساهم بشكل كبير في تشكيل البناء المكاني في النص فالمكان لا يتشكل إلا باختراق الأبطال له، وتتشكل الأمكنة أيضا من خلال الأحداث التي يقوم بها الأبطال.

رواية الرمادية نص سردي يقوم أساسا على الاستذكار والنبش في الذاكرة محاولا بذلك استقطاب كل الماضي الذي مرت به شخصيات الرواية و السارد الذي يسير بالتاريخ إلى الأمام مستنفرا ذاكرته ومستعيدا لحظات متفرقة من هنا وهناك ترتبط أساسا بالحياة والواقع مع التركيز على موضوعات أساسية تشترك فيها كل الأحداث وهي تيمات الوعي بالفضاء، والشخصيات.
الرمادية لا تأخذ رمزية الوطن وسيرة العلاقة مع ترابه ورقعته الجغرافية فحسب، بل هي في المقام الأول تقدم صورة الفرد في المجتمع في الفترة "البورقيبية "وفترة حكم "بن علي "وعدد من الأحداث التاريخية التي مرت على تونس خلال تلك الحقبة، وبالتالي تعكس جانبا مهما وكبيرا من تاريخ تونس، كما يمكن اعتبارها انعكاس لهوية الإنسان التي تتجلى في مختلف فئاته الاجتماعية. فالرواية تعري الواقع بكل ما فيه من متناقضات ، تعالج قضايا الانتماء والتهميش والفقر:"مدينة ظلمتها الجغرافيا وتناساها التاريخ. لم تكن يوما فقيرة، بل هي المدينة الساحلية الوحيدة التي لا مرافق فيها."(ص 52).
وحتى لو انحسرت صور الأرض في واقعها تبقى أيضا ميزة إبداعية يطوف حولها مختلف الفنون، و تبقى خصوصية الأرض تميز المبدع وتعبر عن ذاته وهويته التي تعبر عن هوية المجموعة التي ينتمي إليها، الرمادية رمز وكيان وهوية. "لنبدأ رحلة التأسيس. جمعوا الحجارة والجبس وانطلقوا يشيدون "قصرا" يشبه الحصن في معماره.كابدوا المتاعب بشتى أنواعها حتى تمكنوا من تشييده... لم يكن مجرد مكان للتخزين، بل كان سوقا لبيع المحاصيل ومكانا للقاء الأعيان حين ينتصب "الميعاد" وهو تجمع الشيوخ الذين ينظرون في المشاكل القائمة ولا أحد يرد كلمتهم"(ص 49).
تعد الهوية والانتماء من أبرز ثيمات الرواية العربية والمعاصرة، حيث تُصوّر أزمة الذات في البحث عن الوجود وسط متغيرات الحياة لتتقاطع هذه المفاهيم ،مع المكان، اللغة، والدين، لتشكيل صراع بين الانتماءات المتعددة، لتمثل الرواية "أرشيفاً" لتحليل الذات والمجتمع.حيث يتحول البحث عن الذات إلى سردية ممتدة.
الهوية هي تعبير عن الواقع وما يحمله وما هو موجود فيه بشكل جماعي أو فردي، بشكل خاص أو عام وهو ما تختزنه النفوس وما تكتسبه مع الوقت لتكون المبادئ الأصلية السامية والذات الإنسانية التي تمثل كيان الشخص روحيا وماديا وتفاعله لإثبات تلك الهوية، ليكون الانتماء الأصلي للمجتمع بمختلف جوانبه الحياتية السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تعتبر مصدر ذاتية الإنسان ونقاءه وقيمه.
الهوية محصلة انتماءات متميزة قابلة للتغيير وتعديل عناصرها مع الحفاظ على تميزها وخصوصيتها أما الانتماء فهو شعور كل فرد أنه جزء من المجتمع الذي يعيش فيه،ويفتخر لارتباطه به،يخضع للتراتبية ويطبع شخصية الفرد ويؤثر على سلوكياته..يمكن أن تتماهى الهوية مع أحد مكوناتها(الانتماءات)،مما يشكل عائقا عن الحركة ويفقدها القدرة على التجدد،ليكون التماهي الديني والسياسي مثلا من أكبر الأخطار المهددة للهوية بالانغلاق والتقوقع على الذات.
الانتماء يتعدى حدود السياسة والدين فهو الذي يكشف عن الآلية النفسية التي تتحكم في علاقة المجتمع بأفراده من مختلف الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لتكون الأفكار والقيم والعادات والتقاليد النابعة من عمق الفرد هي بمثابة الهواء الذي تتنفسه شخصيات الرواية.
كما أن رواية الرمادية هي سيرة مدينة جنوبيّة ينام بين أحضانها واد غير ذي زرع، يقتات أهلها على ما تجود به الأرض من حبوبها وتينها وزيتونها، وتحتمي بجبال حمراء، تعكس حزن الأرض، مدينة تقتفي أثر السالفين في طيبة معدنهم. تفتح أبوابها لكل من حولها."في ناصية منسية من هذا الوطن تمتد أمامك شجيرات "الأكاسيا" وهي تحاول اغتصاب مكان هاهنا في هذا القفر حيث تعاشر حرارة الصيف القاتلة بزمهرير الجفاف في زواج كاثولوكي لا خلاص منه"(ص 14).
الرواية وإن لم تجب على كل الأسئلة التي تطرحها شخصيات الرواية، إلا أنها تحاول أن تنشر نورها على جوانب وزوايا مهمة من حقيقة الأوضاع التي عاشتها تونس فالإحداث المعيشة والمروية كثيرة ومتداخلة داخل الرواية وتعطي نكهة متميزة داخلها.
كما أنها تتحدث عن فشل جيل ونجاح جيل آخر وإن كان نجاحا نسبيا في فلك الرواية التي يمتلك فيها الراوي أسباب نجاحها أو استمرارها في فرض وجودها داخل النص ومن خلاله داخل الحياة، فالتاريخ تحكمه علائق السلطة والقمع، فكيف يمكن للإنسان البسط أن يغير الأوضاع أو أن يبتكر الثورة والتحرر.
تعدد السير في الرواية:
فهي تتحدث عن سيرة عائلة من الترحل والتّرحال إلى شيء من الاستقرار، عائلة جنوبية راهنت على التعليم باعتباره المعبر الوحيد للنجاة والخروج من طوق التهميش والفقر والنسيان، والحلّ الأخير للانخراط في سيرورة المدينة وشبكة علاقاتها وإنتاجها وقد نجحت في ذلك، إذ تعلّم الأبناء الثلاثة، وتوظّف منهم اثنان، وكان ثالثهما تاجراً ناجحاً."كنا يا ولدي أغرابا فقد غادر أهلي "الرمادية" التي ضاقت بأهلها إثر سنوات الجدب، فلم يكن أمامهم من حل سوى الرحيل شمالا حيث المراعي والخير الوفير." (ص 39).
وهي أيضا سيرة فرد، فبطلها شاب مُنزو ومنعزل وكتوم نتيجة فقره المُدقع، لكنّه تحدّى كلّ ذلك، ونجح في دراسته واشتغل، ولان ملبسه وطاب طعامه، وتوسّعت علاقاته، وكان له نشاط سياسيّ بارز وموقف من كل ما يحدث حوله." بين النور والعتمة تولد قصته التي لا يختار لها بداية و لا نهاية... هي لحظة لم يصنعها و هيأ لها الأسباب. " (ص 106).
بالإضافة إلى أسماء الشخصيات التي بدت تحتمي بطبيعة الأرض وتستظل بظلها كشخصية ثابت والتي تحيل على الثبات في البيئة والثبات على الموقف، وكذلك شخصيات كالخضر التي تجسد الكبرياء و التحدي وأبو ذر وحسين التي تعكس شخصيتهما صراعا بين الحب والعاطفة والواجب الاجتماعي، كلها تنبع من الثقافة العربية الإسلامية أسماء لها رمزيتها في الخطاب السردي، فهي شخصيات متشابكة مليئة بالتحديات والصراعات الإنسانية، بالإضافة إلى التأثير والتأثر لتكون بنية فعلية واضحة تتحرك في عالم الرواية.
ويعني هذا أن أسماء شخصيات الرواية قد تحضر داخل النصوص والخطابات، وهي محملة بالإرث الثقافي في شكل علامات مرجعية ورموز نصية وسيميائية، تستوجب من المتلقي أثناء التعامل معها أن ينطلق من خلفية معرفية مزودة بمعلومات تاريخية مسبقة لتحقيق اتساق النص وانسجامه مع التاريخي والواقعي. كما هو الحال أثناء التعامل مع روايات تاريخية التي تعتمد المزج بين سردية فنية تخييلية وبين التاريخ كمعطى واقعي معيش.
شخصيات الرواية تذكرنا بأن الحياة ليست مستقرة وثابتة، كما أن هذه الشخصيات تتطور وتتغير على مر الزمن والأحداث لتعكس تعقيد العلاقات الانساينة وتأثيرها على حياة الأفراد، ليرسم الروائي من خلالها صورة المجتمع التونسي وتعكس جوانب مهمة من تقاليده وعاداته وما مر به من أحداث وتحديات.وعلاقة التونسي بالقضية الفلسطينية وغيرها من الأحداث. أحداث تعكس مغزى عميق داخل نفس الكاتب يقدمه للقارئ في شكل قبسات وما يعانيه شباب تلك الحقبة من قمع حتى تجاه ردود الفعل لما يحيط به من أحداث وخاصة القضية الفلسطينية التي تعتبر من القضايا القومية العربية.
استعمال العامية التونسية:
أما بخصوص اعتماد اللهجة التونسية المحلية في مواضع عدة من الرواية، فإن الراوي لا يعتمد عليها لزخرفة مواضع الحوار والسرد فقط، بل لجأ إلى استخدام اللهجة المحلية الجنوبية، إنَّما مرده هو ترجمة الكاتب للواقع نفسه، حيث إن اللهجة المحلية في العموم هي أداة التواصل في المجتمعات العربية فهي لغة الحياة تستعمل بالبيت،والشارع، والعمل، مع ذكر بعض الكلمات العامية أو أسماء بعض الأشياء، وبعض العبارات التي جاءت متفرقة للتعبير عن موقف أو حدث أو الإشارة إليه مثل: ( الفينقة/ القازة/ الدق في الدربالة/ تفرعس/ دالة بدالة/ طقات فردات الرحى/ معمورة/ البندير / الهيدوق...). كما يظهر كذلك بصفة كبيرة في الحوار.(يا ثابت ...سيب البالة وتعال فيسع/ اشبيك لاباس؟ آش ثمة (ص14)/ايه ملا جيل أحرف. علاه فساد الفلوس (ص17)/وين على خير مازال بكري؟ مازال بكري(ص20). وهي بالتالي تعكس نبض الشارع والمخزون النفسي للأوساط الريفية المتمثلة في (الرمادية)، والشعبية التونسية وتصوير للحياة اليومية المعيشة.
الخاتمة:
وعلى سبيل الخاتمة يمكن القول بأن رواية الرمادية التي يمكن اعتبارها رواية تاريخية بالأساس، كغيرها من الروايات التاريخية التي يصفها جورج لوكاتش: "رواية تثير الحاضر ويعيشها المعاصرون، بوصفها تاريخهم السابق بالذات"(1) و هي بذلك لابد من تطابقها مع الواقع مهما تصرف الراوي في سرد جزئياتها و إعمال التخييل في سرد التاريخ و لكن في النهاية لابد من أن يحفظ صفة التطابق بين التاريخي و الواقعي.
ولكن جورج لوكاتش لا يشترط هذا التطابق مع الواقع في أحداثه وتواريخه الذي عمد لسرده الروائي علي الخريجي في روايته على الرغم من أنه ينقل سيرة ذاتية أو مذكرات لشخصياته الروائية التي يختلف فيها الراوي من حين لآخر ليركز على الجانب الفني الواقعي للرواية التاريخية التي انبنت عليها العديد من الأحداث التاريخية. مع العلم أنه ليست الأهمية في إعادة سرد الأحداث التاريخية الكبيرة بل الإيقاظ الشعري للناس الذين برزوا في تلك الأحداث وما يهم هو أن نعيش مرة أخرى الدوافع الاجتماعية والإنسانية التي أدت بهم أن يفكروا ويشعروا ويتصرفوا كما فعلوا ذلك تماما في الواقع التاريخي".
----------------------------------------------------------------------------
1- بوديبة إدريس ، الرؤية والبنية في روايات الطاهر وطار، ط،1 منشورات بونة لمبحوث والدراسات، عنابة الجزائر، 2011، ص188.







التعليقات