انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

هي لا تحب الكلام، بل تُورِّطك في السكوت

فاضل عباس
فاضل عباس

شاعر وأديب عراقي

2 دقائق للقراءة
29 مشاهدة1 تعليق
هي لا تحب الكلام، بل تُورِّطك في السكوت
مشاركة:

عيناها ميناء لا يُغلق

وشفتاها مشمشٌ ناضجُ المعاني،

حين تهمسُ، تهطلُ الأشواقُ من خلفِ الغيم،

ويصيرُ الليلُ مصباحاً في كفّ نبيّة،

تمشي على مهلٍ فوقَ نسيانِ الأرض.

كتفُها وشاحٌ أندلسيّ،

وصوتُها نايٌ تعلَّمَ أن يبكي دون أن يُحرج الريح،

تقول لي: اقتربْ،

فكلُّ مسافةٍ بيننا…

حربٌ خاسرة.

ضحكتُها مرآةٌ للطفولةِ في أعمارٍ متعبة،

إذا التفتَتْ، غابتْ مدينةٌ خلفَ هدبِها،

وإذا مشتْ، استقامَ الجنونُ على عكّازه،

وأنكرَ الحنينُ مراثيَهُ القديمة.

أعرفها…

كما يعرفُ الحرفُ نزيفَهُ الأول،

كما يعرفُ السراجُ سُهادَ الليالي الطويلة،

حين تُنادي اسمي،

أحسّهُ يتوضأُ في صدري ويصلي.

أنا الذي علّمتُ قلبي أن لا يُكثر من الحنين،

ثم جاءت،

فألقى القلبُ دُروسه،

وأعلنَ العصيانَ .

رائحتها…

مزيجُ ليمونٍ وفكرة غامضة،

تسكنُ في الفراغِ كأنها وطنٌ قديم،

تنمو على جسدي كحكايةٍ أرفضُ نهايتها.

تغضبُ…تنبتُ غاباتٌ في صوتِها،

وتسكنني العواصف،

ثم تهدأ…

فأمشي على الماءِ كأنني تلميذُ عشقٍ جديد.

هي لا تشبهُ النساء،

هي استثناءُ الوقتِ حين ينسى أن يشيخ،

هي وردةٌ لا تحتاجُ تربة،

تنبتُ من قلبي،

وتثمرني.

هي زُخرفةُ الوقتِ في قصرِ الحمراء،

سقفٌ من نجمةٍ،

بابٌ من غيمٍ مؤجل،

تدخلهُ القصائدُ خِلسةً،

وتخرجُ متورّطةً باسمها.

عيناها:

مئذنةٌ تشهقُ بها غرناطة،

حين تطيلُ النظر،

تعودُ قرطبةُ من منفاهَا،

لتوقظَ في أصواتِ النوافيرِ بكاءً لا يُحكى.

شفاهُها:

رُمّانةٌ نَسيتْ فمَها في زمنِ الطيبين،

فإذا قَبَّلتْ،

ذابتْ الذاكرةُ في حناياها،

وصارَ المعنى نُزهةً في فمِ العاشق.

قلتُ لقلبي وقد عرفتُ هواها:

تعالَ…

اسقِني من كفّها ماءً معسولًا،

واجعلني سقيفةَ العاشقين،

 ينامُ الزمانُ فيها كما نامت الأندلسُ

تحتَ ظلّ جديلةٍ.

إذا مشتْ،

خافَ الخيّامُ على رباعيّاته،

وارتجفَ ابنُ زيدون من بيتٍ نسيَ أن يكتبه،

وفي صدرِ كلِّ عاشقٍ

انشقتْ زليخةٌ أخرى.

مشاركة:

آخر تحديث: ٣٠ آب ٢٠٢٦ في ٠٩:٣٤ ص

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

على ضفافِ الخمسين
شعر

على ضفافِ الخمسين

أتْمَمْتُ درباً على الخمسينَ يحتملُ عواصفاً * سكنتْ مذْ قادني الأملُ خمسونَ فاضتْ بها الأحلامُ فامتلأتْ منها الدفاترُ ما غصَّتْ بها الجُملُ إذ كنتُ فيها أسيراً للمنى أمداً أرجو السلامَ لِعمرٍ فيهِ أرتحِلُ فما اهتدتْ جُلُّها إلى المنالِ وما جاءتْ قراراً بوأدِ الشوقِ يرتجلُ هنيهةً رمشتْ فيها العيونُ…

· 1 د
الصدفة تبدأ غامضة...
شعر

الصدفة تبدأ غامضة...

تمضي معي حيث ما تجد قصيدة تلوذ على اكتاف السطر تمعن في التأمل إن كانت نائمة تفززها ولن تخلي حال سبيلها حتى تتركها يقظة انك تربعت احلامي عندما قرأتني كما اريد أنا لا كما يجول في خاطرك ولن تغادر ادنى محطة من سيرتي مذ كنت طفلة حتى صلب عودي وترعرعت انوثتي *** بت أراك تسير على فسحة اوراق تبتهج لعناق…

· 2 د
حلم ضائع
شعر

حلم ضائع

الساعة المشتعلة بالنداء ومنذ عقد من الأمنيات أوقفتني بين عقاربها وأودعتني سرها راحت تقص علي َّ حكاية موت الآلهة لكنها في حلم لم يكتمل أخلفت موعدها معي فأغواني الليل بنجومه لتستحيل أوقاتي قصيدة شعر تفيض في روحي المعتلة كالنور ينساب إلى قلبي المفعم بالوجد حتى صار بيتا لحروفي تلك التي طاردتها رصاصات…

· 1 د