انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

نوافذ الطين.. قيامة الحبر المُرّ*

فاطمة محمد الفلاحي
فاطمة محمد الفلاحي

شاعرة وأديبة عراقية

2 دقائق للقراءة
2 مشاهدة
نوافذ الطين.. قيامة الحبر المُرّ*
مشاركة:

تشقُ الدجى قوافلُ من جمرِ النخيل،

لا الشوارعُ اتسعَت لخطوتها،

ولا السجائرُ كفت لتأجيل القيامة.

أنتَ، يا ابن السلالة التي تنامُ على نصلها،

تُسرج الريحَ حافيًا،

وتدركُ أن الوشمَ ليس زينة، بل جرحًا يرفضُ الالتئام.

---

قُل للذين تحجروا في أروقةِ العابرين:

إن النسمةَ التي تصفعُ وجوهكم كل مساء،

ليست هواءً هائمًا،

بل زفير المقابرِ السحيقة وهي تخلع كفنَ الغياب،

تبحث عن ملامحِ وطنٍ سُرق من فمِ الرضيع،

لتُعيد رسمهُ كحلًا في مآقي الساهرين على حراسة آخر غيمة.

...

ما زال النهر يروي ضفاف السكوت،

 والفرات يخبئ في موجه المكسور وصايا الراحلين.

 فالبلاد لم تعد مجرد جغرافيا تحرسها البنادق،

 بل غدت نبضًا سريًا يسري في عروق المنافي،

ومقدارًا من الوجع المقدس الذي احتفظنا به كاملًا في حنايا الروح،

 حتى صار الوطن فينا أضخم من كل الرسامين،

 وأعمق من خطوط الخرائط.

---

أيها السائرون على تراب النخيل الجريح،

إن الأوطان لا تُقاس بالمساحات التي نسكنها،

 بل بالضمائر التي تسكننا وتأبى الانكسار.

 لم نعد نطلب من القصائد أن ترثي دمنا،

بل نطلب من الأيام أن تفي بعهد الذين غابوا تحت ثرى دجلة،

ليزهر الغد حياةً تعوضهم عن الموت.

 لقد دثرنا تلك الأمانة الغالية بدموع الأمهات،

 وحفظناها في سواد العيون بعيدًا

عن رفوف النسيان وغبار التاريخ المزيف،

ومضينا نحمل العراق في داخلنا أينما ارتحلنا؛

 فالبلاد تولد فينا مع كل شهقة حرية،

 وتكبر كلما انتصر شرفاء الأرض على طعنات الغدر والغياب.

---

هكذا أنتَ.. منفيٌ في صميم دمك،

قلبكَ دجلةٌ تخلت عن ضفافها لتسكن الغبار،

ونبضكَ زلزالٌ يُعيد ترتيب العواصم المهجورة.

لا فرح يُشترى بمفاتيحِ السلاطين،

ولا صمت يلوذُ به من عمدتهُ النار شاعرًا.

امضِ بكاملِ عُريك صوب الكتابة،

ولا تترك الفُراتَ يموتُ وحيدًا..

في قُطب الذاكرة المنسية.

____________

* المقطع الثالث من الترلوجيا الشعرية؛ سفر الرماد، من المجموعة الشعرية قيد الكتابة: سماوات مستعارة خلف حدود التمني

مشاركة:

آخر تحديث: ٢ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ١١:٣٣ م

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

قَميصٌ أبيَض
شعر

قَميصٌ أبيَض

قَميصي الأبيضُ لا يؤرِّخُ لشيءٍ، إنْ هوَ إلّا قميصٌ قديمٌ قصيرُ الأكمامِ لا يصلحُ شاهداً على الزمنِ، عثرتُ عليهِ مصادفةً بينَ قمصاني المهملةِ وأردتُ أن أكونَ مرئيّاً لمرّةٍ واحدةٍ على الأقلِّ فارتديتُهُ وجلستُ أمامَ الكاميرا، لم أكنْ أعرفُ أنَّ للبياضِ هذه القدرةَ على إيقاظِ ما ينامُ في العتمةِ،…

· 2 د
الركض مع خيول غاضبة
شعر

الركض مع خيول غاضبة

في قلبه مقعد شاغر صوت غاءب وانتظار لا موعد له. * لا تحدث الحياة إلا هناك خلف زجاج سميك غير قابل للكسر. * يتسكع مع الليل في شوارع الفجر حاملا نجمة تلتمع بلا هوادة في فراغ وجهه. * يجلس أمام مرآة لا تخبر عنه يسألها بخفوت: أين أنا؟ * يعدو مع خيول غاضبة لا يدري حتى أين. * نسخ عديدة من نفسه ضاعت في…

· 1 د
كتابُ العزلة والأملِ والنّدم والثّأر
شعر

كتابُ العزلة والأملِ والنّدم والثّأر

ما نحتاجهُ في النّهاية هو ببساطةٍ: العزلة؛ العزلة الدّاخليّة الكبيرة. (ريلكه) ألف: دائماً ثمّة فكرة ذئبةٌ متربِّصةٌ بكلّ فكرةٍ حَمَل. من هنا العباراتُ ما بينَ: مُدَمّاةٍ، وأخرى بمخالبَ وأنياب. باء: حسناً فعلتُ وقتَ ربّيتُ في رأسيَ ذئباً أعوي.. وإيّاهُ في ليلِ هذه الأيّام. *** تنتظرُ أحداً؟ أحياناً.…

· 2 د