انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

نصوص

حميد الساعدي
حميد الساعدي

شاعر و أديب عراقي

2 دقائق للقراءة
37 مشاهدة
نصوص
مشاركة:

1 ــ النافذة

فتح النافذة

كي يدخل الصباح،

فدخلَ الغياب.

منذ ذلك اليوم،

صار يفتحها كلّ ليلة

ليتأكد أن الحزن

ما زال في الخارج.

2 ــ المرآة

كلما وقف أمام المرآة

وجد رجلاً يشبهه أكثر.

حين اقترب،

اكتشف أن الرجل الآخر

هو الذي يعيش حياته.

3 ــ جنازة

مات الرجلُ الذي يخاف الموت.

جاء الجميع لتعزيته،

وجدوا كرسيَّه فارغاً،

وعلى الكرسي

كان الخوف جالساً وحده.

4 ــ الساعة

توقفت الساعة عند الثالثة.

لم يكن العطل فيها؛

كان الزمن قد وصل

إلى تلك اللحظة

ولم يجد سبباً ليتابع.

5 ــ الفقير

يملك بيتاً صغيراً،

وفِراشاً،

ونافذةً،

وحلماً.

حين اشتدّ فقره

باع الحلم.

اكتشف بعدها

أن المشتري كان هو.

6 ــ الوطن

عاد إلى وطنه

بعد غياب طويل.

بحث عن البيت،

فوجد الشارع.

بحث عن الشارع،

فوجد اسمه فقط.

7 ــ الصمت

قال له:

تكلم.

فَصَمتْ.

قال له:

لِمَ لمْ تتكلم؟

ابتسم وقال:

كنتُ أفعل ذلك

حين كان الكلام ينفع.

8 ــ الحائط

كتب على الحائط:

”أنا هنا“.

بعد سنوات،

مُسحَ الحائطُ كُلُّه،

وبقيت الجملةُ وحدَها

تبحثُ عن مكان.

9 ــ الحذاء

اشترى حذاءً جديداً

ليبدأ حياةً مختلفة.

بعد أول خطوة

اكتشف أن الطريق

ليسَ بمقاسهِ تماماً.

10 ــ النّاجون

نَجَوا من الحربِ،

من الجوعِ،

من الموت.

حين عادوا إلى بيوتهم

اكتشفوا أن الذي نجا فعلاً

هو الموت.

11 ــ الغريب

يعرفُ المدينةَ شارعاً شارعاً،

لكنها لم تعرفه.

في آخر الليل

جلس على الرصيف،

فمرّ به قلبهُ

ولم يُسَلّم عليه.

12 ــ الباب

ظلّ يطرق الباب سنوات.

حين فُتح أخيراً،

لم يدخل.

قال للواقف خلفه:

”كنتُ أريد أن أعرف فقط إن كان هناك أحد“.

13 ــ صورة

اِحتفظَ بصورتهِ القديمة

كي يتذكرَ ملامحه.

كلما نظر إليها

بدا له أكثر شباباً،

وأكثر غربة.

14 ــ الغد

يؤجلُ حياتهُ إلى الغد.

كبُرَ الغَد،

وتعبَ،

ومَرِضَ،

ثم ماتَ قبل أن يصل إليه.

15 ــ الضوء

أطفأَ المصباحَ

كي يرى النجوم.

لكن المدينة

كانت قد أطفأت سماءها أيضاً.

جلس في العتمةِ،

وأدركَ أن الظَّلامَ أحياناً

ليسَ غياب الضوء،

بل حضوره.

مشاركة:

آخر تحديث: ٨ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٦:٢٢ ص

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

ورق عاجل
شعر

ورق عاجل

كانا صديقين لكن احمد في السر يكتب تقارير يومية عن طالب لصالح الأمن العام تقارير مقتضبة يرفعها على قصاصات ورق عاجل إلى الجالسين حول المكاتب خلف كروشهم: في الساعة الثامنة صباحا تثاءب طالب بطريقة معادية للحزب والثورة في الثامنة إلا خمس أنهى فطورا أعدته أمه بمهارة مشكوك بمصدرها في الثامنة وخمس دقائق…

· 1 د
من تحت ماء الابسوم أنظر الى لا شيء
شعر

من تحت ماء الابسوم أنظر الى لا شيء

ملتحمان ما يتبع الظلال ما يذكرك انك فراغ آخر ما يتحرك مع المفتاح والمصور الهادئ شديد التركيز شديد الالتزام صائد الفحم الجائع الذي يتحسس الدوي بصورته التي تستطيع القفز بين قطرات الصوت يحرس البواب سره المتلون صفوف غير كأسية تحتفظ بالهواء لسيروم يطفو على الجلد لضوء يعبئ عروقي لسرب التعرق نسج ما يحفره…

· 1 د
عزلة الملح والصولجان
شعر

عزلة الملح والصولجان

فقط.. في حيز النَفسِ الواحد، لم يكن ذوبانًا، بل كان محوًا كاملًا للحدود. تغمرني كشلالٍ سريّ، لكن غيابك المفاجئ يرتدُّ عليَّ كارتداد النبوءات الكاذبة؛ هذيانٌ مالحٌ يملأ الحلق، وغثيانٌ ينهش الطمأنينة. أنا لستُ مجرد عاشقة، أنا البحرُ الذي جفَّ من فرط التحديق في الأفق، الروحُ التي ترتدي جسدها كقفطانٍ…

· 1 د