انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

متواطئاً مع الصمت

حميد الساعدي
حميد الساعدي

شاعر و أديب عراقي

2 دقائق للقراءة
36 مشاهدة
متواطئاً مع الصمت
مشاركة:

متواطئاً مع الصمت

كمَن يعبر مدينةً

أطفأت نوافذها دفعةً واحدة

ولم تترك للضّوء

سوى حمل الأسماء التي انقرضت

و لم يعد أحد ينادي بها.

بعض الجُمل

حين تخرج من القلب

لا تعود إليه ببراءة

لذلك تركتُ فمي

حارساً على بوابةٍ

لا يدخلها أحد

أراقبُ الكلمات

وهي تشيخُ في العتمةِ

حتى صار الصمتُ

أكثر فصاحةً مني.

كم مرةٍ أردت أن أقول:

أنا مُتعب...

ثم توجَستُ

أن يسمع التعب نفسه

فينهض مطالباً

بحقه في البكاء.

وكم مرةٍ

كان في صدري

طائرٌ يضرب جناحيه

بجدار ضلوعي

ثم يعود مكسوراً

كأنه أدرك أن بعض الأقفاص

تُبنى من الخوف.

متواطئاً مع الصمت

أخفيت خيباتي

تحت معطف الأيام

ومضيت.

لم أسأل الذين رحلوا

لماذا تركوا أبوابهم مفتوحة

ولا الذين بقوا

لماذا صار حضورهم

يشبه الغياب.

يجلس إلى جوارك طويلاً

ثم يرحل

دون أن يحمل معه شيئاً

سوى الكرسي

الذي كان يجلس عليه في قلبك.

الصمت يكبرُ

كشجرةٍ لا ثمر لها

لكنها تمنح الموتى ظلاً.

لم أعد أبحث عن الكلمات

بل عن المعنى المختبئ خلفها

عن اعتذارٍ تأخرَ

وعن قبلةٍ لم تأتِ

وعن إنسانٍ كنتُه ذات يوم

قبل أن تعلّمني الحياة

كيف أبتسم

في الأماكن التي كان ينبغي

أن أبكي فيها.

متواطئاً مع الصمت

أحاول ألا أجرح العالم

بما أعرفه عنه.

بعض الحقائق

لا تضيء الطريق

تطفئُ آخر مصباحٍ فيه

لذلك بقيت صامتاً

لأن في داخلي كلاماً

لو خرجَ

لتبعتهُ جنازاتٌ صغيرة

لأحلامٍ لم تعش

وأصوات الذين أحببتهم

وهم ينادونني

من الجهة الأخرى للذاكرة.

وحدي

أصغي إلى صمتي

كأنني أصغي إلى بحرٍ بعيد

في كل موجةٍ

يصلني صوتي القديم:

قل شيئاً.

فأجيبه:

ليس الآن...

فما زال في القلب من الكلام

ما يكفي

ليُبقي الصمتَ حيّاً.

مشاركة:

آخر تحديث: ٧ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٩:٣٨ م

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

على ضفافِ الخمسين
شعر

على ضفافِ الخمسين

أتْمَمْتُ درباً على الخمسينَ يحتملُ عواصفاً * سكنتْ مذْ قادني الأملُ خمسونَ فاضتْ بها الأحلامُ فامتلأتْ منها الدفاترُ ما غصَّتْ بها الجُملُ إذ كنتُ فيها أسيراً للمنى أمداً أرجو السلامَ لِعمرٍ فيهِ أرتحِلُ فما اهتدتْ جُلُّها إلى المنالِ وما جاءتْ قراراً بوأدِ الشوقِ يرتجلُ هنيهةً رمشتْ فيها العيونُ…

· 1 د
الصدفة تبدأ غامضة...
شعر

الصدفة تبدأ غامضة...

تمضي معي حيث ما تجد قصيدة تلوذ على اكتاف السطر تمعن في التأمل إن كانت نائمة تفززها ولن تخلي حال سبيلها حتى تتركها يقظة انك تربعت احلامي عندما قرأتني كما اريد أنا لا كما يجول في خاطرك ولن تغادر ادنى محطة من سيرتي مذ كنت طفلة حتى صلب عودي وترعرعت انوثتي *** بت أراك تسير على فسحة اوراق تبتهج لعناق…

· 2 د
حلم ضائع
شعر

حلم ضائع

الساعة المشتعلة بالنداء ومنذ عقد من الأمنيات أوقفتني بين عقاربها وأودعتني سرها راحت تقص علي َّ حكاية موت الآلهة لكنها في حلم لم يكتمل أخلفت موعدها معي فأغواني الليل بنجومه لتستحيل أوقاتي قصيدة شعر تفيض في روحي المعتلة كالنور ينساب إلى قلبي المفعم بالوجد حتى صار بيتا لحروفي تلك التي طاردتها رصاصات…

· 1 د