انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

غيمة سوداء بنفسجية

عبد الرزاق الربيعي
عبد الرزاق الربيعي

شاعر واديب عراقي

2 دقائق للقراءة
6 مشاهدة
غيمة سوداء بنفسجية
مشاركة:

منذ قرونٍ سَحيقةٍ

 ونحن نقفُ على حافّة هاويتين

نراوحُ بين عتمتين:

الأولى: سوداء

والثانية: بنفسجية...

نقفُ ونسقط

نبتسمُ قليلا ونسقط

نقهقهُ حتّى نبلغ

 الدرك الأسفل من القيامة!

فالغيمة السوداء

بكلّ عتمتها فاسدة

والأصابعُ التي تضغطُ على الزناد

 المصوّب نحو صدورنا فاسدة

فاسدةٌ كلماتُ الوداع

 حدّ النخاع

فاسدةُ الوعود

 فسادا بلا حدود !

قالها هاملت" هناك شيء فاسد في دولة.. "

وردّ عليه الملك لير: "

هنا أسلحة، سيوف، نار،فساد في المكان!"

فاسدةٌ الغيمة البنفسجية التي لاحت

 في أفقنا المزعوم

فاسدةٌ الأرواح

فسادا يزكم الأنوف

 والشوارع

والاتجاهات

فاسدةٌ من الأعلى

ومن الأسفل

وما بين هذا وذاك

فَسادٌ في المزارع والحقول

والمساجد والمعابد

فَسادٌ في المحابر

فَسادٌ في علامات الاستفهام

فَسادٌ في جباه الأيام

فَسادٌ يبدأ من ثقب في الحائط

ويمتدّ

ليغمر المدينة بطوفان فساد

يا إلهي، لماذا كلما حفرنا حفرة

وجدنا في قلبها طبقة فساد؟

لماذا كلّما وقفنا كالمساكين

 عند عتبة بيت

يفتح لنا الباب الفساد؟

فسادٌ بقناع بنفسجي

نمسك بتلابيبه

يهربُ من الشبّاك

نتبادلُ إطلاق الشتائم

وحين تنفد ذخيرته

يستعيرُ أطنانا

من الخزين الاحتياطي للفساد

فَسادٌ مترامي الأطراف

فَسادٌ يتفاوت في درجة الفساد

لدينا فَسادٌ من كافّة الأصناف:

 فَسادٌ قاتل

 فَسادٌ صامت

 فَسادٌ بالعلن

 وآخر بالسرّ

وثالث على الوضع الهزّاز

فَسادٌ يرتدي عباءة

كاسية عارية

فَسادٌ فاسد

أصابعه ملوّثة بحبر غيمة بنفسجيّة

جلبت لنا كمّا هائلا من الفساد 

وذات فجر

أفقنا

من ذات سبات

فوجدنا المدينة

غارقة في بحر فساد

فَسادٌ على أصوله

فَسادٌ بالجملة

فَسادٌ في المحابر

فَسادٌ تحت الأظافر

فَسادٌ في (إنّ وأخواتها)

فَسادٌ يمشي على قدمي

مصّاصي دماء الحفاة

واطفال المزابل

وأرامل النشيد الوطني

والهاربين بجلودهم

خارج المسلخ...

فَسادٌ صالح للاستعمال الشخصي والعام

 فَسادٌ يبدأ من غيمة سوداء عرجاء

وينتهي بغيمة بنفسجية

تلقي فسادها على

 أرض السواد

وتمشي للأمام

تمشي...

وتمشي ..

وتمشي ..

حتى بلوغ هاوية جديدة !

مشاركة:

آخر تحديث: ٣١ تموز ٢٠٢٦ في ٠٨:٤٩ م

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

يومُ الجُمُعَةِ
شعر

يومُ الجُمُعَةِ

​هادئٌ تماماً، أغرِسُ مِسْحاتِي بأرضِ ميتة وأبتلِعُ الغُصَّةَ الماضيةَ لأمسَحَ فيها غَرَانيقَ الذاكرةِ، مَنِ ابتدأَ الجَفَاءَ عَلَيْهِ أنْ يُحْضِرَ تابوتاً مِنَ المِلْحِ فَلَنْ يَسِيلَ لُعَابِي ثانيةً عَلى أَرْنَبَةِ وَجْهِكِ… . لَيْسَ لَدَيَّ أشياءٌ صغيرةٌ أوْ كبيرةٌ كُلُّ الذي عِنْدِي أُمْنِيَاتٌ…

· 1 د
ليونايدس
شعر

ليونايدس

1 ما اسم ما عمق ما اتجاه ما سبب ما حجم ما عدد ما تعريف ما شكل ما شرح ما ارتفاع ما نوع ما وزن ما رقم ما الممكن ما المستحيل 2 طواه العالقون في النص طالت ظلالهم عين السطر سيحرث الطيات والسطور سيسأل الهرة التي تخفي طريقا عن الأثير 3 يحيط بي مبلولا بزيت أعوامي 4 عامي أطلس للجانب الآخر لصخرة 5 لتلمس…

· 1 د
ذاكرة
شعر

ذاكرة

ما مضى لم يكن ماضيًا، كان تعليلًا منطقيًّا لإنعاش الذاكرة. إذن، لنختبئ خلف تلك الشجرة، متناسين، عن قصد، قطعًا ملموسةً من امنياتنا تعبثُ بأطرافها الريح، ونصغي إلى ما يقوله هذا المنطقي، عنها لا أحدَ يعرف الأسبابَ سوانا. ربما ليراها المارّون، فيكتبون عنها أغنيةً لملح الغد، أو يأخذون نصيبًا من خجلها…

· 1 د