أقف على الحافة الضيقة،
ممزقاً بين أمان السجن ووحشة الحرية،
حيث تولد الخطوة الأولى،
من صراع مرير بين خوف يكبلني،
وشغف يطير بي.
أصابعي تقبض على الخشب البارد للإطار؛
ذلك القيد العتيق الذي جمد وجودي،
وبات يرسل برودة حادة في جسدي،
كأنه يرجوني ألا أغادر صمته المألوف.
لكن في المقابل،
يمتد أمامي ضوء دافئ وغريب،
يلامس وجهي بجرأة لم أعتدها،
ويدعوني إلى فضاء شاسع لا تحده زوايا.
هذا التناقض بين جليد الماضي الدافئ،
وعالم النور المجهول،
يزلزل كياني في هذه اللحظة الفاصلة.
تتسع عيناي بدهشة مرعوبة،
أمام هذا المدى الذي لا أعرف ملامحه،
وتتجمد قدمي العارية على العتبة الهشة،
خشية السقوط في الفراغ.
المجهول يربض في الخارج كبحر غامض،
لكن شغفي بالانعتاق يهمس في أعماقي:
إن البقاء داخل هذا الإطار هو الموت الحقيقي.
أترك البرودة خلفي،
وألقي بجسدي نحو دفء الحرية.
في انعتاق خلف الزوايا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* اللوحة الشهيرة "الهروب من النقد" (Escaping Criticism) هي من إبداع الرسام الإسباني الكاتالوني بيري بوريل ديل كاسو (Pere Borrell del Caso)، وقد رسمها عام 1874.







التعليقات