لَنْ تُحِبَّنِي إِذَنْ،
الفَرَحُ غَيْرُ مُخَصَّصٍ لِي الْبَتَّةَ،
فَقَطِ الفِرَاقُ حَصِيلَةُ
أَيَّامِي المَاضِيَةِ لِلعَدَمِ.
هَلْ بِوُسْعِ الأَرْضِ أَنْ تَكُونَ أَكْثَرَ حِيَادِيَّةً
وَتُغَادِرَ مَوْتَنَا البَطِيءَ؟
هَلْ بِوُسْعِ الأَرْضِ أَنْ تَكُونَ أَكْثَرَ جَمَالاً
وَتُقَلِّلَ أَحْمَالَهَا عَلَى قُلُوبِنَا المُنْهَكَةِ؟
قُولُوا لَهُمْ أَنْ يَرَحَلُوا
عَنْ عَالَمِي الغَامِضِ؛
أُرِيدُ أَنْ أَعِيشَ بَعْضَ الوَقْتِ
زَمَنَ الحُرِّيَّةِ…
فِي المَسَاءِ الأَخِيرِ،
كَانَتْ أُمِّي تُحَدِّثُنِي عَنِ الحُبِّ الطَّاهِرِ،
تُحَدِّثُنِي عَنِ الصَّلاَةِ
وَأَنْ أُؤَدِّيَهَا فِي وَقْتِهَا،
كَانَتْ تُحَدِّثُنِي عَنِ القِيَامَةِ،
وَعَنِ البَرْزَخِ
وَالحِسَابِ،
وَلَكِنَّهَا تَغَافَلَتْ أَنْ تُحَدِّثَنِي
عَنِ السِّيَاسَةِ،
وَتُحَذِّرَنِي مِنْ عَبَدَةِ الأَصْنَامِ.
لَمْ تُحَدِّثْنِي عَنِ الوَاقِعِ
وَعَنِ الحَرْبِ،
وَكَمْ عَلَيَّ أَنْ أَسْحَقَ عَلَى رُؤُوسِ
الأَصْنَامِ وَأَنَا أُسَيَّرُ لِلْحُرِّيَّةِ،
أُمِّي لَمْ تُحَدِّثْنِي عَنِ الجُوعِ وَالفَاقَةِ
وَالعُزْلَةِ،
وَعَنِ الشَّوَاطِئِ المُنْهَكَةِ، وَعَنِ الشَّوَارِعِ الهَزِيلَةِ،
لَمْ تُحَدِّثْنِي عَنِ الزَّوَاجِ المُنْقَطِعِ،
وَدَوْرِ الإِنْتَرْنِتِ وَتَأْثِيرِهِ
عَلَى حَلاَوَةِ أَجْسَادِنَا،
لَمْ تُحَدِّثْنِي عَنِ الهَالَةِ
الَّتِي تَرَكَتْهَا الحَرْبُ بِقَلْبِي،
لَمْ تُحَدِّثْنِي عَنِ الأَزَمَاتِ،
وَعَنِ الشَّوَارِبِ المُبَلَّلَةِ بِالْكُونْيَاكِ،
وَعَنِ السِّيَاسَةِ اللَّقِيطَةِ،
لَمْ تُحَدِّثْنِي عَنْ تَزَاوُجِ القِطَطِ،
وَخُرُوجِ السَّائِلِ المَنَوِيِّ كُلَّ شَهْرٍ،
لَمْ تُحَدِّثْنِي عَنِ الزَّوَاجِ المُبَكِّرِ،
وَعَنِ البَكَارَةِ الَّتِي تَضِيعُ
فِي زَمَنِ المَوْتِ المَجَّانِيِّ،
الَّتِي ضَاعَتْ فِي سِلاَلِ القَبحِ،
كَانَتْ أُمِّي أَكْثَرَ حِنْكَةً؛
لِهَذَا عَلَّقَتْ صُورَةَ ابي
عَلَى رَقَبَتِهَا…
حَتَّى رَقَدَتْ فِي الغَرِيِّ بِسَلاَمٍ.







التعليقات