انكسر الزمن في فمي
وكان يحتضر ويطلب ماءً مني،
لم يسقط منه سوى العطش،
وسوى ظل نسي صاحبه
عند أول منعطف في الغياب.
هنا،
لا ظلّ يتذكّر عطشه،
ولا عنق ينجو
من اليابس الكامن في دمه،
هذا الذاهب إلى لا شيء
على جناح من طين،
ليس عابرًا؛
إنه الطريق نفسه
وهو يحاول الهرب من قدميه
كلما ظننا أننا وصلنا كانت النهاية
تفتح لنا فمًا آخر
وفي قاع البئر
كانت سوسنة
تتعلّم كيف تنبت
من صوتها
لم يكن الماء هناك.،
كان قاعًا آخر للسماء.
نحن أيضًا
كنا نسقط،
لكننا نسمّي السقوط
أيامًا....
نجرّها خلفنا
مثل أعضاء زائدة،
ونقول: غدًا.
غدًا الذي لم يأتِ،
لكنه ترك معطفه
معلّقًا على مسمار القلب ،
ثم بكينا.
لا لأن الحزن كان كبيرًا،
بل لأن الحب
صار أوسع من الجسد،
ولم يعد يعرف أين يضع يديه؟
بكينا
حتى كثر الموت في الغرفة،
وحتى صار للأريج
جنازته الخاصة...
وكانت الأشجار
تتنفّس من جهة التوابيت،
كأن الموتى هم الرئة السرّية للعالم.
أما نحن،
فكنّا نركض وراء الريح،
لا لنمسك بها،
بل لنتأكّد
أن شيئًا ما .. ما زال يفلت منّا
المطر أيضًا
خان مجراه
لم ينزل من السماء،
نزل من العين
إلى مكان أبعد،
مكان لا تصل إليه اليد.
يدي أنا بالذات
كانت خارج المشهد،
ممدودةً ...
كأنها آخر جملة
نسيها أحدهم
في كتاب محترق.
ومن بعيد،
مرّ يوم قادم.
لم يكن صباحًا،
ولا وعدًا،
كان شقًّا صغيرًا
في جدار العتمة
نظرت إليه
فلم أجد فيه نهاية،
ولا فراغًا
وجدت فقط
سواد العظام
وهو يلمع للحظة،
كأن الموت نفسه.
اكتشف أخيرًا
أن له قلبًا.
عندها فهمت:
لسنا الذين نعبر الزمن.
الزمن هو الذي
يمرّ داخلنا
حاملًا نعوشه،
ويتركنا
أخفّ من أسمائنا،
وأثقل من غيابنا.







التعليقات