انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

الصلاة في معبد بلا موسيقى

مروان ياسين الدليمي
مروان ياسين الدليمي

شاعر وكاتب عراقي

1 دقائق للقراءة
34 مشاهدة
الصلاة في معبد بلا موسيقى
مشاركة:

حين كنتُ صغيرًا

كنت أظن

أن الريح امرأةٌ تحمل في حضنها الغابة

وأن الغيم عجوزٌ ينسى مظلّته كلَّ مساء.

الآن

لا أرى إلّا وجوهًا تُشبه الغبار

تُغلق النوافذَ

كي لا تسمع نداء الوتر

وتمنع عن الورد نشيده.

النايُ

ذلك الكائنُ المنفيُّ من صمتهم

يبكي خلف الجدار.

والطيرُ الذي عاش في قصيدة

يُجلد لأنّه غنّى.

أنا

ابن العتبة التي تئنّ إذا عبرها الصمت

أتذكّرُ

أن جدّتي كانت تقول

إن كل زهرةٍ تحمل نغمةً لا تُسمع

وأن الجدران تحفظُ أسرارًا تُغنّى حين ننام.

الآن

أفتح درجًا صدئًا

فيسقط منه لحنُ عيدٍ قديم

وحفنةُ ضحكاتٍ

من زمن لم تُعلَن فيه الحرب بعد.

أُمسكها

فتذوب بين أصابعي

كما تذوب الذاكرةُ في ماء النسيان.

أعرف الآن

أن الموسيقى لا تموت

بل تختبئ في قواقع البحارة

في سعال الباعة

في ثرثرة العصافير

في خطوات العائدين دون وطن.

أمّا زعماء الطوائف فلا يسمعونها

لأنّ آذانهم من حديد

ولأنّ قلوبهم مبلّلةٌ بالبارود.

لو سمعوها

لذابت أصواتهم كالشمع

وانطفأوا

كمزامير مهجورة.

أنا لا أكتب هذا النص

بل أنقله

عن ظلٍّ رأيته يعزف على سلّمٍ مكسور

وعن امرأةٍ كانت تُرضّع ابنها نغمةً بدلًا من الحليب.

أنا مجرّد شاهدٍ

على بكاء المزهرية حين تُنسى في العتمة

وعلى ارتعاش الشموع

حين تمرّ جوقةُ غبار

تعلن بدء الصلاة في معبدٍ بلا موسيقى.

مشاركة:

آخر تحديث: ٢٣ آب ٢٠٢٦ في ٠٦:٢١ ص

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

ورق عاجل
شعر

ورق عاجل

كانا صديقين لكن احمد في السر يكتب تقارير يومية عن طالب لصالح الأمن العام تقارير مقتضبة يرفعها على قصاصات ورق عاجل إلى الجالسين حول المكاتب خلف كروشهم: في الساعة الثامنة صباحا تثاءب طالب بطريقة معادية للحزب والثورة في الثامنة إلا خمس أنهى فطورا أعدته أمه بمهارة مشكوك بمصدرها في الثامنة وخمس دقائق…

· 1 د
من تحت ماء الابسوم أنظر الى لا شيء
شعر

من تحت ماء الابسوم أنظر الى لا شيء

ملتحمان ما يتبع الظلال ما يذكرك انك فراغ آخر ما يتحرك مع المفتاح والمصور الهادئ شديد التركيز شديد الالتزام صائد الفحم الجائع الذي يتحسس الدوي بصورته التي تستطيع القفز بين قطرات الصوت يحرس البواب سره المتلون صفوف غير كأسية تحتفظ بالهواء لسيروم يطفو على الجلد لضوء يعبئ عروقي لسرب التعرق نسج ما يحفره…

· 1 د
قصائد
شعر

قصائد

وما ترددت كي القاك أغوتني بالياسمين وأبتسمت لي قلت لها أنا قالت نعم أنت َ قاتلت عمراً كاملا ً ومزقت أشرعة وما ترددت كي القاك أرجوك لاتذبح لهفتي عليك ( أسدلي عليَ جفونكِ ) كلمات فاضت في جسدي ضميني بجناحيك وأسدلي عليَ جفونكِ لنترك وراءنا الحزن يشتعلُ فيكِ بارقات الأمنيات تكتملُ عشق إنسان التقينا في…

· 1 د