أنا نملة، لكنني لا أحب أن أقول ذلك لأحد. ليس لأنني أخجل من حجمي، بل لأن كلمة «نملة» تجعل الآخرين يتخيلون أن حياتي بسيطة.
وليست بسيطة.
أنا أستيقظ كل صباح على رائحة التراب، وأعرف من خلالها إن كان اليوم سيكون حارًا أو ممطرًا. أعرف خطوات إخوتي من اهتزاز الأرض، وأعرف الخوف قبل أن يصل؛ فالخوف عندنا لا يأتي من بعيد، بل يصعد من تحت الأقدام.
أعيش في مدينة لا نراها من الخارج. ممرات ضيقة، غرف لا نوافذ لها، نساء صغيرات يحملن البيض، وحارسات يقفن عند المداخل كأنهن يعرفن سرًا لا ينبغي لأحد أن يعرفه.
لكن أغرب ما في حياتي أنني أحيانًا أشعر بأنني أكبر من كل هذا.
في إحدى الليالي خرجتُ وحدي.
وجدتُ زهرةً بيضاء سقطت على الأرض.
صعدتُ إليها، ومشيت فوق بتلاتها ببطء. كانت رائحتها شيئًا لم أعرف له اسمًا. لأول مرة شعرت أن العالم ليس مجرد طعام وممرات وعودة إلى العش.
كان هناك شيء آخر.
شيء لا يمكن حمله.
جلستُ على حافة الزهرة، ونظرت إلى السماء.
رأيت القمر.
ظللتُ أنظر إليه طويلًا، حتى خُيّل إليّ أن القمر ينظر إليّ أيضًا.
في تلك اللحظة شعرتُ أنني لست نملة.
ولم أكن إنسانة.
كنتُ مجرد كائن صغير جدًا، يقف للحظة في مكان لا يخصّه، ويشعر بأن الكون كله قد انحنى قليلًا كي يراه.
ثم جاءت الريح.
ارتجفت الزهرة، وسقطتُ عنها.
عدتُ إلى العش.
لم أخبر أحدًا بما حدث.
منذ ذلك اليوم، كلما رأيتُ نملةً صغيرة تحمل شيئًا أكبر من جسدها، لا أساعدها.
أتركها تكمل طريقها.
لأنني أعرف الآن أن بعض الأشياء الثقيلة لا نحتاج إلى من يحملها عنا...
نحتاج فقط إلى أن نعرف أننا نستطيع حملها.







التعليقات