انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

قصص قصيرة جداً

نعيم عبد مهلهل
نعيم عبد مهلهل

قاص وروائي واديب عراقي

4 دقائق للقراءة
18 مشاهدة
قصص قصيرة جداً
مشاركة:

1- غرفة النوم

ذات صباحٍ أشرقت الشمس.. كان أول ما شاهدته رجلٌ يتثاءب. لم يعجبها المشهد، فعادت إلى غرفة نومها.

2- عصفورٌ بلّله القطر

المطرُ ينزلُ بسلّم الشتاء على الشجرة.. الشجرةُ فيها عشّ.. العشُّ فيه عصفور.. العصفورُ فيه حزن.. الحزنُ فيه دمعة.. الدمعةُ فيها عين.. العينُ تشاهدُ الحدث.. صباحٌ ماطر، وقرىً تنفثُ دخانَ المواقد.. وعصفورٌ يرتجفُ لأنه لا يرتدي معطفاً.

3- زمانٌ بعيد

يحلمُ الإنسانُ بجنةٍ اسمها دلمون.. مجردُ حلمٍ والباقي سيراه بعينيه دون أن يلمسه.. الآلهةُ تسبحُ في حوضِ اللبن.. عشتارُ تتعرى على المرج.. والتاجرُ يبني قصراً جديداً. كلُّ فعلٍ لهؤلاء يعتبره السومريُّ شأناً خاصاً. ولكنَّ الألمَ عندما يأتي صاحبُ القصرِ ليطلبَ منك أنتَ الفقيرَ حسنةً.

   ــ ما هي؟

  ــ  أن تذهبَ للحربِ بدلاً عنه!

4- تكوين

يدٌ ترتجف. قماشٌ أبيض. إضاءةٌ ملائمة. امرأةٌ خضراءُ العينين تجلسُ أمامك.. أنتَ عازبٌ.. وهي دونَ رجل. ترسمُها.. تعرضُها في معرضِك الخاص. ثريٌّ يشتري اللوحة. ويشتري المرأة.

    ماذا ربحتَ..؟

    ألوف الدنانير. لا يهم. ولكنك خسرتَ قلبك.

    كيف تجرأتَ وعلّقتَ سرَّك على جدار؟

5- الذهابُ بعيداً

السفرُ، قبل أن يكونَ حافلةً فهو خيال. الحصانُ حافلةٌ ولها شعرٌ طويل. الطائرةُ حافلةٌ ولها أجنحةُ طائر. السفينةُ حافلةٌ ولها ذيلُ سمكة. الحافلةُ حافلةٌ ولها حجمُ فيل..

المسافرُ أنا. ولي شكلُ المنفى.

لأنني لم أسافرْ كلَّ حياتي، صار لي شكلُ دجاجة........

6- يُحكى أن..

ملكٌ لا زل يحتفظُ بقِماطِ طفولته. سأله الصحفي: لماذا؟

قال: كي يأويني المهدُ عندما يعزلني الشعب.

تساءل الصحفي: ولماذا يعزلك الشعب؟

أجاب: لأنني لا زلتُ طفلاً..

7- آنو تهزمهُ امرأةٌ من أور

جلس شيخُ آلهةِ سومر وماكرُها آنو يبكي بصخب. أي أنَّ عويلَه تسمعُه السماءُ والأرضُ معاً. سأله الآخرون من دُمى الطين: أنليل وعشتار وسين، والرهطُ الطيبُ من الآلهةِ المفترضةِ لبلادِ ما بين النهرين.

فأجاب: السببُ امرأة.

قال ننّار: سأجيءُ بها إلى هنا إن شئتَ، وسأقطعُ ظفائرَها.

قال آنو: لن تقدرَ عليها.

قال: دُلَّني وسترى؟

قال آنو: بيتُها قربَ غابةِ القصبِ تلك. وأشار إلى الأرضِ حيثُ مدينةُ أور.

وبصولجانٍ، وبِذلةٍ مزركشةٍ، وبتفاخرٍ طرقَ الباب.

فخرجتْ صبيةٌ أحرقَ سِحرُ ضوئِها أجفانَه المتبخترة.

قالت: من أنت؟

    أنا ننّار إلهُ أور.

    وماذا تريد؟

    تأتين معي إلى حضرةِ العظيمِ آنو.

    قالت: سبق لي أن صفعتُ البابَ بوجهه. وها أنا أفعلُها معك ثانيةً.

    وصفقتِ الباب!!

8- حلم

الأحلامُ مُطلقُ الذاكرة. ومن دونِ حلمٍ لن يشفى العليل. تلك بعضٌ من مقولاتِ جدتي. في الحربِ كنا خمسة. سقطتْ على موضعِنا الشقيِّ قذيفةُ هاون. نجونا جميعنا. إلا الحلمَ فقد نحرته شظية. من يومِها، الخمسةُ جنودٌ لم نذقْ للسعادةِ طعماً. حتى بعد أن وضعتِ الحربُ أوزارَها.

9- شبح

يرتدي البياضَ مثلَ قطعةِ ثلجٍ في شتاءِ بنجوين. يتنقلُ بين شجرِ البلوطِ ويراقبُني في ساعةِ الحراسةِ عندما يكونُ القمرُ مكتملاً مثلَ صحنِ القيمر. تصورتُه دباً، فرميتُه لكني لم أصبْه. ومن خلالِ قوامِه عرفتُ أنه بشرٌ ويرتدي البياض. إذن هو شبح. ولأنني أنزعجُ من مراقبةِ الآخرين لي، قررتُ أن أنصبَ له كميناً وأقبضَ عليه لأعيدَه إلى أقربِ مقبرة، وترتاحَ الربيئةُ من الفزع. كمنتُ له. وعندما ظهرَ ظلُّه بين الشجرِ واقتربَ من النقطةِ التي كان يراقبُني منها، قفزتُ صوبَه، وأزحتُ الغطاءَ عنه. المفاجأةُ التي لا أستطيعُ أن أتخيلَها أنَّ الشبحَ كان والدتي رحمها الله.

10- طفولة

    { إن لم تكن هي الطفولة.. فماذا كان هناك قديماً ولم يعد له وجود.. }

    سان جون بيرس

كمنتْ في رغبتي أن أزورَ يوماً من أيامِ طفولتي. اخترتُ سنَّ الخامسةِ من العمر. الوقتُ كان في ظهيرةٍ شتائية. كنتُ واقفاً أمامَ البابِ وأبكي. وكان أمامي طفلٌ جاءتْ خالتُه من الكويتِ وجلبتْ له ديكاً يصيحُ في كلِّ الأوقات..

كنتُ أبكي: لأني طلبتُ من أبي ديكاً، فأعطاني صفعةً.

ومن يومِها أنتظرُ بفارغِ الصبرِ مناسبةَ ذكرى مقتلِ العباس (ع) . لأنه وحدَه يكفلُ لي الانتقامَ من الديكِ الذي لا زالتْ صفعتُه مطبوعةً على خدي حتى هذه اللحظة.

11- لارا

لارا هي الوجهُ الآخرُ للشاعرِ عبد الوهاب البياتي. وكنا قد سمعناها أيامَ المتوسطةِ من إذاعةِ بغداد وبصوتِ الشاعرِ نفسه. عندما هاجتِ الرغبةُ بين أفخاذِنا. وسافرنا، كنا نبحثُ عن أيِّ واحدةٍ تحملُ ذلك الاسم. أنا عثرتُ عليها في براغ. ركضتُ إليها كي أهمسَ إليها برغبةٍ زرعَها بين فخذي شعرُ البياتي.

وقبل أن أصلَ إليها، كان أحدُ الشرطةِ قد أوقفني قائلاً: إلى أين أنت ذاهب؟

قلتُ: إلى لارا؟

قال: هل تعرفُها ابنةُ من؟

قلتُ: نعم، إنها ابنةُ قمرِ شيراز.

قال: كلا، هي ابنةُ رئيسِ وزراءِ التشيك!!!!

12- يُحكى أن..

ببغاءٌ صادقَ بلبلاً. الثرثرةُ والغناءُ اجتمعا في قفصٍ واحد. نهارٌ بطولِه يتجادلان على من يُظهرُ مواهبَه أولاً؟ صراخٌ وعراك. وفي النهايةِ أصابَ الخرسُ الاثنين. واسترحنا.

مشاركة:

آخر تحديث: ٥ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٨:٣٨ ص

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

إِيلُوهِيمُ القَفَص: هَذَيَانُ الرِّيشِ أَمَامَ آلِهَةِ الفُولَاذ
سرد

إِيلُوهِيمُ القَفَص: هَذَيَانُ الرِّيشِ أَمَامَ آلِهَةِ الفُولَاذ

اللوح الأول: رقيمُ السِّلكِ وتَقْدِيسُ الرَّحِمِ العَاقِر تبدأ الحكايةُ دائمًا من اعترافٍ صلبٍ: إنّ ما يجري في جوف هذا القفص السلكي ليس مجرد هزلٍ مسرحيّ عابر، ولا رتابة بيولوجية بريئة، بل هو طقسٌ كهنوتيّ مُحنّط، يعيد إنتاجَ حماقته بانتظامٍ ميكانيكيّ مريب؛ كأنّ الزمن موظفٌ أزليّ كسيح في ديوان بابل…

· 7 د
لحظة حب
سرد

لحظة حب

صحيح أنك تأخرت عن اللقاء... ورغم انتظاري قرب تلك الشجرة التي طالما عشقناها... تلك التي تسمع حديثنا ولا تشي به لأحد... على أية حال، تركت لك رسالة على جذعها، اقرأها إن حضرت... اقرأها بقلبك قبل عينيك، فالحروف لم تُكتب بحبرٍ مجرد، بل بنبضٍ أرهقه طول الانتظار. كتبتُ لك عن البرد الذي تسلل إلى أطرافي،…

· 2 د
إلى أين نمضي؟
سرد

إلى أين نمضي؟

في تلك الليلة، لم تكن الحرب مجرد صوت بعيد. كانت حاضرة في كل شيء: في وقع القذائف التي تهز الصفائح المعدنية التي تغطي المواضع الدفاعية، وفي ارتجاج الأرض تحت القدمين، وفي ذلك الغبار الذي يجتاح المكان بعد سقوط تلك القذائف، وفي ذلك الصمت المريب الذي يسبق وصول الأوامر. كان الضابط، آمر السرية، يعرف أن…

· 6 د