انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

فيروس..!

نشوان عزيز عمانوئيل
نشوان عزيز عمانوئيل

قاص وكاتب عراقي

3 دقائق للقراءة
4 مشاهدة
فيروس..!
مشاركة:

كان هناك فيروس واحد لم يُصب أحدًا.

لم يكن ذلك لأنه ضعيف.

بل لأنه كان يخاف.

كان يعيش عالقًا على سطح مقبض باب في مستشفى قديم، يراقب الناس يمرون أمامه، ويقتربون منه ثم يبتعدون.

كل الفيروسات التي عرفها كانت تحلم بالدخول إلى جسد جديد.

أما هو، فكان يريد شيئًا آخر.

كان يريد أن يعرف ماذا يوجد في الداخل.

ذات ليلة، جاءت امرأة وجلست قرب الباب.

كانت تبكي.

لم تلمس المقبض.

ظلت هناك ساعات، حتى نامت وهي تسند رأسها إلى الحائط.

سمع الفيروس صوتها وهي تقول في نومها:

— لا تذهب.

لم يعرف لمن كانت تتحدث.

لكنه ظل يستمع.

في الصباح جاءت ممرضة وأخبرتها أن الرجل مات.

لم يتحرك شيء في وجه المرأة.

فقط أغلقت عينيها وقالت:

— كنت أعرف.

ثم أخذت معطفها وغادرت.

بعد دقائق فتح عامل النظافة الباب.

انتقل الفيروس إلى يده.

وأخيرًا دخل جسدًا.

كان سعيدًا.

للمرة الأولى صار داخل عالم دافئ ومظلم.

وجد الدم.

وجد الخلايا.

وجد ملايين الأشياء التي لم يكن يعرف أسماءها.

لكنه اكتشف شيئًا آخر.

كان الجسد الذي دخل إليه لرجلٍ عجوز.

وكان الرجل يحتضر.

توقف الفيروس عن التكاثر.

لأول مرة خالف طبيعته.

لم يرد أن يأخذ شيئًا من هذا الجسد.

كان يريد فقط أن يبقى فيه قليلًا.

كان الرجل يحتضر وحيدًا.

وقبل أن يموت بدقائق، رفع يده المرتجفة ولمس صورة امرأة موضوعة قرب السرير.

ابتسم.

وقال:

— سامحيني.

عندها فهم الفيروس لماذا كانت المرأة تبكي عند الباب.

لم يكن الرجل الذي مات في الغرفة غريبًا عنها.

كان زوجها.

والصورة التي يحملها الرجل كانت صورتها.

في تلك اللحظة حدث شيء غريب.

توقف قلب الرجل.

لكن الفيروس لم يخرج.

ظل في مكانه.

ثانية.

ثانيتين.

ثم شعر بحركة.

نبضة.

ضعيفة جدًا.

ثم أخرى.

فتح الرجل عينيه.

نظر إلى السقف.

ثم ابتسم.

لم يعرف الفيروس ماذا حدث.

ولم تعرف الممرضة، حين دخلت بعد دقائق، لماذا كان جهاز مراقبة القلب يعمل.

أما المرأة، فكانت في مكان آخر من المدينة، جالسة أمام نافذتها.

وفجأة رفعت رأسها.

لم تعرف لماذا.

فقط شعرت أن أحدًا يناديها.

في المستشفى، فتح الرجل فمه وقال كلمة واحدة:

— هي...

ثم انطفأ الجهاز.

وحين دخلت الممرضة ثانية، كان السرير فارغًا.

لم تكن هناك آثار أقدام.

ولا نافذة مفتوحة.

ولا باب تحرك.

فقط بقيت على الوسادة نقطة صغيرة جدًا، بالكاد تُرى.

قالت الممرضة إنها ربما كانت قطرة ماء.

وقال الطبيب إنها ربما كانت شيئًا آخر.

أما الفيروس...

فلم يعثر عليه أحد.

ومنذ ذلك اليوم، بدأت المرأة تستيقظ كل ليلة في الساعة نفسها.

تفتح النافذة.

وتنتظر.

وفي الليلة السابعة، وجدت على حافة النافذة شيئًا لم تره من قبل.

لمسته بإصبعها.

ثم ابتسمت.

ولا أحد يعرف ماذا رأت.

**ولا أحد يعرف، حتى الآن،

هل كان الفيروس يبحث عن جسدٍ جديد...

أم أن الجسد، في تلك الليلة، كان يبحث عنه.**

مشاركة:

آخر تحديث: ٢٨ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٨:٠٧ م

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

طين و ورق
سرد

طين و ورق

لا ينبغي أن تكذب، فلا يمكن للشمس أن تدوس على ظلكَ. وإن تخطى النهر مسافة عنقك، فأنتَ أقرب لأن تكون طينا من ورقة. أصبحتَ الآن حرا ، وبطريقة ما، تكتب عما رافقك من نكسات وعِبَر. إن ما يمنحك سلطة التفوه بعبارات شاحبة وغير موزونة... هو ذلك الأبله: قلبك. في هذا اليوم والذي يليه سنبتكر قصة، يقرأها البعض…

· 2 د
وجع متراكم
سرد

وجع متراكم

( ) بدأ الشتاء فعلاً. طلائعه تتقدم نحونا كالكشافة، ونحن في حالة دفاع استنهضته غرائزنا. هذا شتاء ربما يكون الأخير لنا، نحن الفقراء. لا نحتمل مفاجآته. كنت جالساً في المقهى الشعبي أراقب حامد. كان يشرب سيكارته بشهوة، مرة يتحدث، ومرة يبتسم، وبعدها يكتئب فجأة. كأنه خرج للتو من معركة منكسراً. كلمته، لم…

· 2 د
حدثٌ في القرية
سرد

حدثٌ في القرية

لا ينبغي أن تتوقف اللعبة. عندما حدث جرح بليغ في قلب الكرة، لم نتحقق من الفاعل، رغم القسم المكرر، والأدلة التي تتوالى من الشهود الصغار خارج خطوط منطقة اللعب، لا يعنينا ذلك كله، الآن نبحث عن إصلاح الضرر، وإلا فقدنا متعة اليوم. أريد أخذكم إلى سردية تبين تفاصيل لعبة كرة القدم أيام طفولتنا: المواعيد،…

· 3 د