انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

صاحب الدراجة الحمراء

مروان ياسين الدليمي
مروان ياسين الدليمي

شاعر وكاتب عراقي

10 دقائق للقراءة
11 مشاهدة
صاحب الدراجة الحمراء
مشاركة:

للمرة الأولى في حياتي رأيت نجوم الظهر.

حدث ذلك في الأيام التي كنت أقضيها متنقّلًا بين دوائر الدولة في الموصل، في حزيران ثم في تموز، تحت شمس لا تبدو مهتمة بما يحدث تحتها. لم أرها نتيجة جوع، ولا مرض، ولا تعب بالمعنى الذي نعرفه. كانت تظهر فجأة، في منتصف النهار، حين أخرج من دائرة وأدخل أخرى، حاملا ملفًا أزرق تحت إبطي، وأحاول أن أتذكر لماذا جئت إلى هنا أصلًا.

في صباح اليوم الأول كنت متفائلًا.

كان الملف يضم جميع الأوراق التي طلبوها مني. حملته كما يحمل أبٌ ابنه إلى الامتحان الأخير، بحذر زائد، وبشيء من الثقة التي لا نعرف مصدرها. ربّتُّ على غلافه قبل أن أغادر الفندق وقلت في سري:

ساعتان، ثلاث على الأكثر، ونعود.

لم أكن أعرف، آنذاك، أنني أنا الذي سأعود، وأن الملف سيواصل حياته الخاصة.

مع حلول المساء كنت لا أزال أدور في الممرات نفسها. الموظفون يتبدلون، الغرف تتبدل، أرقام الأبواب تتبدل، لكن الملف ظل ثابتًا في يدي، كأنه يعرف الطريق أكثر مني. كان ينتقل من مكتب إلى آخر بثقة موظف كبير، بينما كنت أسير وراءه مثل حارس شخصي فقد مهنته منذ زمن.

بعد ثلاثة أيام اكتشفت أن الملف لم يعد ملفا. صار كائنا حيا. كل دائرة تضيف إليه ورقة. كل ختم يجر خلفه ختما آخر كما يجر المغناطيس سلسلة من قطع الحديد الصغيرة. كان ينمو بصمت فوق المكاتب، ويتضخم داخل الأدراج، ويزداد نفوذا كلما ازداد سمكا. شيئا فشيئا بدأت أشك أن الدولة كلها ليست سوى جهاز ضخم خُلق لخدمة الملفات.

الملفات أولا. ثم الأختام.  ثم الاستمارات.  ثم التعليمات.

أما المواطن فيأتي في مكان متأخر جدا، بين الدبوس الصدئ والورقة المنسية في آخر الحافظة. لم يكن أحد يقول ذلك بصراحة، لكن كل شيء في المكان كان يؤكده.

وصلت إلى دائرة كاتب العدل. كانت القاعة مزدحمة على نحو يجعل المرء يعتقد أن نصف سكان العراق لديهم معاملات مؤجلة منذ عهد الخليفة المأمون. وجوه شاحبة. ملفات منتفخة. أكياس بلاستيكية محشوة بالأوراق. ورجال ينظرون إلى الموظفين كما ينظر البحارة إلى الأفق بحثا عن يابسة. انتظرت دوري. وحين جاء أخيرا، تناولت الموظفة الملف الأزرق. لاحظت أنها لم تنظر إليّ أولا. نظرت إليه. قلبت أوراقه. تفحصت أختامه. ثم رفعت رأسها نحوي كما لو كانت تتذكر فجأة أن لهذا الملف مالكا بشريا. قالت:

ـ نحتاج تأييد سكن.

قلت:

ـ أنا أسكن خارج العراق منذ عشرين عاما.

قالت:

ـ نعم.

قلت:

ـ لا أملك بيتا في الموصل.

قالت:

ـ نعم.

قلت:

ـ ولا أقيم فيها.

قالت:

ـ نعم.

ثم أضافت بهدوء من يخبرك بأن الشتاء يأتي بعد الخريف:

ـ إذن أحضر تأييد سكن من الموصل.

في تلك اللحظة شعرت أن المنطق خرج من الغرفة وأغلق الباب خلفه.

 

خرجت أبحث عن هواء يكفي لإنقاذ ما تبقى من عقلي. عند الباب رن هاتفي. كان المحامي الذي أوصاني به أحد الأصدقاء. لم أكن قد رأيته بعد. كنت أعرفه من صوته فقط. صوت سريع ومطمئن ومشغول دائما. قلت له:

ـ تطلب الموظفة تأييد سكن من الموصل.

ساد صمت قصير.

ثم قال:

ـ طبيعي.

قلت:

ـ طبيعي؟

قال:

ـ افعل ما يطلبونه الآن. سنتحدث لاحقا.

وأغلق الخط.

صاحب الدراجة الحمراء

كان ذلك أول درس أتلقاه في فقه المعاملات. لا تسأل لماذا. نفذ المطلوب أولا. أما الفهم فرفاهية قد لا تصل إليها أبدا. مع ذلك لم أستطع منع نفسي من التفكير في الأمر. كنت أخرج جواز سفري وأشير إلى عشرين عاما قضيتها خارج العراق. أشرح أنني لا أملك بيتا في الموصل ولا أقيم فيها. فيهز الموظف رأسه متفهما ثم يقول:

ـ نعم... لكن التعليمات.

وقال لي أحدهم ذات يوم:

ـ هذه الإجراءات جاءت بعد تحرير المدينة من سلطة تنظيم "داعش" .

هززت رأسي ومضيت.

لم أشأ أن أجادل أكثر. لكنني شعرت وكأن الدولة لا تسأل: من أنت؟ بل تسأل: هل تستطيع أن تثبت أنك لست الشخص الذي نشك فيه؟ لكن السيد الملف كان يريد المزيد. كان يحتاج إلى تأييد سكن. ولأن السيد الملف لا يسكن في أربيل، أو بغداد ولا في الموصل، ولا في أي مكان معروف، فقد كان عليّ أن أذهب إلى مختار المنطقة التي كنت أسكنها قبل عشرين عاما.

عشرون عاما كاملة. أي أن المطلوب لم يكن إثبات مكان إقامتي الحالي، بل إثبات أنني كنت موجودا في الماضي.

وصلت إلى الحي القديم. تغير كل شيء. الأشجار اختفت. الدكاكين تبدلت. البيوت صارت أكثر بدانة. حتى الأرصفة بدت كأنها هاجرت ثم عادت. كنت أمشي داخل ذاكرتي أكثر مما أمشي داخل الشارع.

عند المختار اكتشفت الشرط الجديد. السيد الملف يطالب بشاهدين. شاهدين من كبار السن تحديدا. لم أسأل لماذا. فالإنسان الذي أمضى أسبوعا بين الدوائر الحكومية يفقد تدريجيا فضيلة السؤال. مع ذلك حاولت أن أفهم. ربما لأن الشباب لا يملكون ذاكرة معترفا بها رسميا. وربما لأن الحقيقة لا تصبح حقيقة إلا بعد أن تتجعد بما يكفي. اتصلت بالمحامي. قلت له:

ـ المختار يريد شاهدين تجاوزا السبعين.

قال:

ـ ممتاز.

قلت:

ـ ما الممتاز في ذلك؟

قال:

ـ على الأقل لم يطلب أربعة.

وأغلق الخط.

بدأت رحلة البحث. كنت أفتش عن الشاهد الأول كما يفتش علماء الآثار عن قطعة فخارية مفقودة. بعد ساعات وجدته جالسا أمام باب بيته. نظر إليّ طويلا. قال:

ـ من أنت؟

قلت اسمي.

هز رأسه.

قلت اسم أبي.

هز رأسه.

قلت اسم جدي.

هز رأسه.

ثم فجأة اتسعت عيناه.

وقال:

ـ آه... أنت صاحب الدراجة الحمراء.

شعرت بالارتياح. فالدراجة الحمراء أثبتت وجودي أكثر مما أثبتته هويتي الوطنية.  في الحقيقة لم أكن أتوقع أن تبقى الدراجة الحمراء في ذاكرة أحد كل هذه السنين. كنت شابا هادئا آنذاك. قليل الكلام. أميل إلى الاستماع أكثر من الحديث. أهرب من المشاجرات الصغيرة، لكنني لا أتراجع حين يصبح التراجع نوعا من الجبن.

كانت الدراجة رفيقتي في منتصف التسعينيات. اشتريتها بعد شهور طويلة من الادخار. طليتها بيدي مرات عدة حتى استقرت على ذلك اللون الأحمر الفاقع الذي جعلها تبدو كأنها قطعة من إشارة مرور انفصلت عن الشارع وقررت أن تتجول وحدها.

في أحد أيام الحصار وصلت إلى الموصل صحفية أجنبية كانت تعمل لمجلة أوروبية. جاءت لتكتب عن الأطفال الذين صاروا يكبرون بأجساد أصغر من أعمارهم. كانت تبحث عن مترجم ودليل يعرف الأزقة والأحياء الفقيرة. لا أعرف كيف انتهى بها الأمر عندي. ربما لأن أحد الأصدقاء دلها عليّ. وربما لأن المصادفات، مثل الموظفين، تحب أن تضع أختامها على حياة الناس دون استئذان. عندما التقينا سألتني إن كنت أملك سيارة. ضحكت. في تلك الأيام كان امتلاك سيارة يشبه امتلاك طائرة صغيرة. أشرت إلى الدراجة الحمراء. نظرت إليها ثم نظرت إليّ. ظنت أنني أمزح. لكن بعد دقائق كانت تجلس خلفي، تحمل حقيبتها الجلدية الكبيرة، بينما كنا نعبر شوارع الموصل.

أتذكر الوجوه أكثر مما أتذكر الطريق. أصحاب الدكاكين خرجوا إلى الأبواب. الأطفال ركضوا خلفنا .بعض الرجال توقفوا عن شرب الشاي. وامرأة كانت تنشر الغسيل فوق سطح بيتها نسيت الملاءة في يدها وظلت تراقبنا حتى اختفينا عند آخر الزقاق. في ذلك الزمن لم يكن مشهدا عاديا أن تجلس صحفية أوروبية شقراء خلف شاب موصلي على دراجة حمراء. لأيام طويلة أصبحنا حديث المقاهي. كل راو كان يضيف تفصيلا جديدا. واحد قال إنني كنت أعمل مراسلا لصحيفة أجنبية. وآخر أقسم أنه رآني أشرح لها خريطة الشرق الأوسط. وثالث أكد أن المرأة جاءت خصيصا للبحث عني. أما الحقيقة فكانت أقل إثارة بكثير. شاب يقود دراجة حمراء. وامرأة تبحث عن قصة. ومدينة جائعة كانت مستعدة لتحويل أي تفصيل صغير إلى حكاية.

بعد أسابيع غادرت الصحفية. واختفت من حياتي كما تظهر الشخصيات الثانوية في الأفلام. لكن الدراجة بقيت. وبقي معها ذلك المشهد. ربما لهذا السبب لم يتذكر الرجل اسمي. الأسماء تذبل. أما الصور الغريبة فتعمر طويلا. ولهذا، بعد عشرين عاما، لم يتذكر أحد الموظفين ولا المختارين ولا أصحاب الأختام من أكون. لكن رجلا عجوزا تذكر على الفور صاحب الدراجة الحمراء.

أما الشاهد الثاني فكان أكثر حكمة وأقل اهتماما بالحياة. نظر إليّ. ثم نظر إلى السماء. ثم سألني:

ـ هل ما زلت موجودا فعلا؟

ضحك الحاضرون. ظنوا أنه يمزح. أما أنا فلم أضحك. لأن السؤال بدا منطقيا تماما بعد أسبوع كامل مع السيد الملف.

في اليوم التالي وقف الشاهدان أمام المختار. الأول يتذكر دراجتي. والثاني غير متأكد تماما من اسمي. ومع ذلك تحولت ذاكرتاهما المرتجفتان فجأة إلى وثيقة رسمية أقوى من الهويات والبطاقات والمستمسكات كافة.  الدولة تتعامل مع البشر والأوراق كما لو أنها تحاول التوفيق بين شاهدين متخاصمين؛ فلا تصدق الإنسان إلا إذا شهدت له ورقة، ولا تصدق الورقة إلا إذا شهد لها إنسان. وهكذا يبقى الجميع يدورون في دائرة مغلقة مثل حمار مربوط إلى ساقية قديمة.

خلال الأيام التالية صار المحامي يظهر في حياتي عبر شاشة الهاتف أكثر مما يظهر البشر الحقيقيون. كلما اتصلت به كان في محكمة أو دائرة أو سيارة أو ممر. وكلما شرحت له الطلب الجديد أجاب بالهدوء نفسه:

ـ طبيعي.

بدأت أشك أن كلمة "طبيعي" هي أول مادة تدرّس في كلية القانون.

بعد أيام أخرى من الركض بين المختارين وكتّاب العدل والموظفين بدأت أشعر أن الدولة لا تريد أن تعرف من أكون. كانت تريد فقط أن تختبر قدرتي على تكرار الجملة نفسها ألف مرة دون أن أصاب بالجنون. كنت أستيقظ كل صباح وفي رأسي سؤال واحد:

ماذا يريد السيد الملف اليوم؟

شاهدا ثالثا؟

وثيقة من القرن الماضي؟

إفادة من جار مات منذ عشر سنوات؟

أم شهادة من جدي تؤكد أنني كنت موجودا فعلا؟.

 

حين اكتملت الأوراق أخيرا ظهر المحامي للمرة الأولى خارج الهاتف. تعرفت إليه من بعيد. كان طويلا ونحيلا وأنيقا على نحو لا ينسجم مع الممرات التي يسير فيها. بدلته الرمادية مكوية بعناية. حذاؤه يلمع. وربطة عنقه تبدو كأنها لم تسمع قط بكلمة "معاملة". صافحني مبتسما. ثم أخذ الملف من يدي. للحظة شعرت أن السيد الملف التقى بمحاميه الخاص. دخلنا إلى الدائرة. كانت الموظفة نفسها تجلس خلف المكتب. قبل أسبوع كانت تتفحص الملف كما يتفحص ضابط حدود جواز سفر مزورا. أما الآن فقد بدا المشهد مختلفا. تبادلت مع المحامي كلمات قصيرة لم أسمعها. ابتسمت. ابتسم هو أيضا. ثم اختفى في آخر الممر. بعد دقائق عاد. لا أعرف أين ذهب. ولا ماذا قال. ولا ماذا سمع. لكنني أعرف أن شيئا ما تغير. الأوراق التي كانت ناقصة أصبحت كاملة. الملاحظات التي كانت تتكاثر مثل الأعشاب البرية اختفت فجأة. والاعتراضات التي كانت تخرج من الأدراج بلا نهاية بدت وكأن أحدا صرفها من الخدمة. قلبت الموظفة الملف. تفحصت الأختام. ثم ابتسمت. قالت:

ـ ممتاز.

تنفست الصعداء.

ثم أضافت:

ـ الآن أصبح ملفا محترما.

مدت يدها وربّتت على الغلاف الأزرق بحنان أربكني. شعرت أن الملف حصل أخيرا على الجنسية التي كان يبحث عنها.

خرجنا من الدائرة. كان المحامي ينظر إلى ساعته. وكأن شيئا مهما لم يحدث. أردت أن أسأله ماذا فعل. لكنني لم أفعل. فبعض الأسئلة تشبه الأبواب المغلقة. الجميع يعرف ما يوجد خلفها. لكن أحدا لا يمد يده إلى المقبض. في تلك اللحظة بدأت أفهم أشياء كثيرة. فالمشكلة لم تكن في نقص الأوراق. الأوراق كانت موجودة. ولم تكن في نقص الشهود. الشهود كانوا موجودين. ولم تكن في نقص المعلومات. الجميع كان يعرف الحقيقة منذ البداية. المشكلة كانت في ذلك النظام العجيب الذي يستطيع أن يحول أبسط الوقائع إلى متاهة ذات مئة باب. والأطرف من ذلك أن كثيرا من هذه الأبواب لا تحتاج إلى مفاتيح. إنها تحتاج إلى شيء آخر. شيء سائل القوام. شيء يتحرك بخفة بين الجيوب والمكاتب والأدراج. شيء يملك قدرة خارقة على اختصار الزمن وإقناع الأبواب العنيدة بأن تنفتح من تلقاء نفسها. أدركت يومها أن المعاملات في بلادنا تشبه الأنهار الموسمية. إذا حاولت عبورها على قدميك غرقت في الوحل. أما إذا امتلكت الوسيلة المناسبة، فإن المياه نفسها تحملك إلى الضفة الأخرى وهي تبتسم.

خرجت من المحكمة عند الغروب. وكان الملف تحت إبطي أكثر سعادة مما كان عليه يوم خرج من الفندق. أما أنا فكنت أتساءل طوال الطريق: هل أنجزت معاملتي فعلا؟ أم أن السيد الملف هو الذي حصل أخيرا على الاعتراف الرسمي الذي كان ينتظره منذ ولادته؟

مشاركة:

آخر تحديث: ١٠ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٩:٤٣ م

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

إِيلُوهِيمُ القَفَص: هَذَيَانُ الرِّيشِ أَمَامَ آلِهَةِ الفُولَاذ
سرد

إِيلُوهِيمُ القَفَص: هَذَيَانُ الرِّيشِ أَمَامَ آلِهَةِ الفُولَاذ

اللوح الأول: رقيمُ السِّلكِ وتَقْدِيسُ الرَّحِمِ العَاقِر تبدأ الحكايةُ دائمًا من اعترافٍ صلبٍ: إنّ ما يجري في جوف هذا القفص السلكي ليس مجرد هزلٍ مسرحيّ عابر، ولا رتابة بيولوجية بريئة، بل هو طقسٌ كهنوتيّ مُحنّط، يعيد إنتاجَ حماقته بانتظامٍ ميكانيكيّ مريب؛ كأنّ الزمن موظفٌ أزليّ كسيح في ديوان بابل…

· 7 د
قصتي القصيرة بعنوان: ما بين مدينتين
سرد

ما بين مدينتين

ما بين مدينتين بولص آدم إهداء إلى مروان ياسين الدليمي تكاثرت الشكاوى من نقطة السيطرة الواقعة بين مدينتين، حتى صار الملف فوق مكتب المسؤول أثقل من أن يُغلق. كانت الأوراق تتحدث عن ساعات ضائعة، ومسافرين عادوا من منتصف الطريق، وشيوخ أتعبهم الوقوف تحت الشمس، ونساء ينتظرن في السيارات وهن يراقبن الطريق…

· 4 د
لحظة حب
سرد

لحظة حب

صحيح أنك تأخرت عن اللقاء... ورغم انتظاري قرب تلك الشجرة التي طالما عشقناها... تلك التي تسمع حديثنا ولا تشي به لأحد... على أية حال، تركت لك رسالة على جذعها، اقرأها إن حضرت... اقرأها بقلبك قبل عينيك، فالحروف لم تُكتب بحبرٍ مجرد، بل بنبضٍ أرهقه طول الانتظار. كتبتُ لك عن البرد الذي تسلل إلى أطرافي،…

· 2 د