انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

الذي  أدمى رأسه

اياد خضير
اياد خضير

قاص عراقي.

1 دقائق للقراءة
10 مشاهدة
الذي أدمى رأسه
مشاركة:

 دعك فروة رأسه حتى أدماها بأظافره. قلقٌ قاتل انتابه، فصار يبحث عن السراب ليمتلك كنوزه.

 لم يعد يسمع ضجيج العالم. الغرفة تضيق به، الالوان في الستائر غائمة، وكل شيء يلتف حول عنقه.

 أراد فقط أن يحفر في ذاكرته المترهلة ملمس بشرة زوجته وأطفاله، أولئك الذين اندثروا تحت الركام بصاروخ أهوج.

 الناس حوله، عيونهم كمقابر فاغرة، يرددون: مسكين.. مسكين. اتهموه بالجنون.

ظل يسير، يعبر السواقي والانهار، حتى ابتلت أسماله. رفعها فوق رأسه، كأنها سفن. قيل له إنهم هناك أصبحوا سراباً، زحفوا نحو البحر بعقول في جعبتهم، مدبرين لا صابرين، يضربون الماء ليمسكوا السراب.

هل ظنوا أنه السراب فعلاً؟ أم كانت فتوى قذفتهم فخسروا الرهان؟

 وصلوا المدينة ناقمين جائعين. أكلوا خرافهم وتركوا برسيمهم للريح، وبنوا في الظلام قبابهم متاريس وأسلحة وفوضى. امتلكوا الليل والخيبة، وحللوا التربة وتصدروا المشهد ولم يتحاوروا.

كانت السماء تمطر دماً، لا مطراً.

 أراد أن يخوض تجربتهم، فالتحق بالسراب. لم يجد سوى أرض سبخة، وقلعة لا تنبت إلا الشوك، يسمونها جنة.

 هناك، صرخ فيهم كأنه يخاطب جمعاً:

 "أنتم واهمون.. ستغرق سفنكم الموعودة قبل أن تصل مراسيها.. ستنهار قصوركم ثأراً لسقوط منزلي على عائلتي.. أنتم لصوص.. جبناء.."

  ثم أفاق مرتبكاً من كابوس جاثم على أنفاسه. نظر إلى الضياء الذي تسلل من شقوق الباب لينير العتمة.

مشاركة:
اياد خضير
اياد خضير

قاص عراقي.

آخر تحديث: ١٩ أيلول ٢٠٢٦ في ١٢:٤٩ م

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

ميلوس ..!!
سرد

ميلوس ..!!

استيقظ ميلوس ذات صباح ولم يشعر بشيء. لا دوخة، لا ألم، لا نُعاس... فقط يقظة نقيّة. كان الوقت يمر، لكن شيئًا فيه لم يكن يتحرك. تكررت الأيام، وجسده لم يتغير. لا تجاعيد، لا أمراض، لا حتى شحوب. مرت السنوات الأولى كاحتفال... كان يسير في الشوارع ببطء متعمّد، كمن يتذوّق الزمن. مرت الايام وعاش ميلوس سنوات…

· 3 د
محمصة العم صالح
سرد

محمصة العم صالح

محمصة العم صالح كان أول ما باغت حواسي، وأنا أنسلّ داخل السوق الشعبي في قلب المدينة، تلك الرائحة الكثيفة للفول السوداني المحمّص، رائحة لا تُشمّ بقدر ما تُستعاد، كأنها ذاكرة قديمة انفلتت من قبضتها وراحت تلاحق العابرين. لم تكن صاعدة من محمصة فحسب، بل من طبقات خفية في الروح، من مطابخ الطفولة، ومن ليالٍ…

· 4 د
ومضات
سرد

ومضات

(قصص قصيرة جداً) صالح البياتي العباءة نشرت المرأة عباءتها السوداء، الوحيدة لديها، على حبل الغسيل لتجف تحت شمس الظهيرة الصيفية، وعادت فأحضرت سمكة صغيرة مشوية للغداء، ورغيف خبز، وبينما هي تمد يدها للطعام، طُُرِق الباب، قامت وفتحته، رأت صبي الجيران عنده، قال: خالتي سٌرقت عباءتك، الحقي بالسارق.. هناك،…

· 6 د