انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

ابن فطيم الحركة الرابعة

شوقي كريم حسن
شوقي كريم حسن

قاص وكاتب عراقي.

21 دقائق للقراءة
16 مشاهدة
ابن فطيم الحركة الرابعة
مشاركة:

الفصل العاشر

في الزمان البعيد، كان السجين شهاب الدين يعيش في زنزانة معزولة عن العالم، محاطًا بجدرانٍ تهتز من صدى الآلام والذكريات. كان قد مضى وقت طويل على آخر لحظة من الحرية، بل كان قد نسى معالم الدنيا التي كانت تملؤه بالأمل. لكن في أحد الأيام، وهو غارق في أفكارٍ مظلمة، بدأ يفكر في كتابة رواية. رواية عن سجينٍ آخر، ولكن هذا السجين لم يكن مثل أي سجين آخر. كان قد جاء من المستقبل.

أمسك بقلمه، وأخذ يخط سطوراً على أوراق بالية، يروي قصة شابٍ يُدعى يوسف، كان قد سافر عبر الزمن، قادماً من مستقبل لا يعرفه، ولا يفهمه شهاب الدين. وفي الرواية، كان يوسف يشبهه تمامًا في معاناته، ولكن مع فارق بسيط: يوسف كان يحمل بين يديه صورة للحياة التي لم تَرَ عيناه إلا جزءًا ضئيلًا منها.

“كان يوسف، وهو في المستقبل، قد سجنه العالم بأسره. ولكن سجنه لم يكن مثل سجن شهاب الدين. كان سجنه أعظم من أي سجنٍ يمكن أن يتصور، لأنه كان سجناً للزمن ذاته، حيث لا مفر ولا مهرب، حيث لا وجود للماضي أو الحاضر. كان السجن يمتد للأبد.”

أخذ شهاب الدين نفسًا عميقًا، وكأن كلمات روايته تخرج من أعماق روحه، وتتحول إلى صرخاتٍ صامتة تهز قلبه. كان يكتب بيد مرتجفة، وفي ذهنه صورة يوسف القادم من المستقبل الذي لا يستطيع الهروب منه.

كان يتخيل أن يوسف، مثل شهاب الدين، محاصرٌ بالألم ذاته، لكن الفرق أن يوسف يعي أن الزمن هو سجنه الأبدي. في عالمه، لم يكن هناك أي أفق للحرية، ولا أمل في الخلاص. كان يعيش في قيدٍ غير مرئي، لا يمكن تحطيمه.

وفي لحظة، شعر شهاب الدين أن الرواية قد أصبحت جزءًا منه. لم يكن يكتب قصة أخرى، بل كان يكتب عن نفسه. يوسف، السجين من المستقبل، كان يعكس صورة شهاب الدين في عالمه المعاصر، حيث الزمن كان يحكم عليهم جميعًا بلا رحمة. كانت الرواية بمثابة انعكاس داخلي، جزء من أفكاره التي تكاد تنفجر في صدره.

“عندما تشرق شمس المستقبل، هل ستكون هناك أي بداية جديدة؟ أم أننا سنظل عالقين في السجون التي نختلقها لأنفسنا؟ هل نعيش أحرارًا أم أننا مجرد أشباح في عالمٍ غير مرئي؟”

كانت الأسئلة تتوالى في ذهنه، تتداخل مع حروف الرواية. ولم يكن يعرف إن كانت روايته ستنجح أو حتى إن كانت ستُكتب حتى النهاية، لكنه كان يعلم شيئًا واحدًا: كل كلمة كان يكتبها، كانت تضعه في مكانٍ أعمق من نفسه، وتكشف له عن الجروح التي لطالما حاول إخفاءها. بالطبع، إليك تكملة للفصل العاشر من “كنت وقحاً”:

كنت جالسًا في الزنزانة، يلفني الظلام الذي يعشش في ركنها المهدم. أصوات السجانين بعيدة، تذوب في صمت الليل كأنها تأتي من عوالم أخرى. في تلك اللحظة، شعرت بشيء غير طبيعي، كأن الزمن قد تجمد أو ربما انقلب على نفسه. وإذا بي أرى شخصاً يدخل من الباب الحديدي الضيق، يبدو غريبًا تمامًا، ليس من زمننا، ولا من عالمنا الذي نعيش فيه. كان سجينًا، لكنه يحمل معه شيئًا غير مألوف.

“أنت شهاب الدين، أليس كذلك؟” سألني بصوت منخفض، هادئ، لكنه كان يحمل في طياته قوة غريبة.

نظرت إليه، وفجأة شعرت بشيء يشدني إليه، كأنني أعرفه، كأنني قابلته من قبل في مكان ما في ما وراء هذا الزمان.

“من أنت؟” قلت، معكوسًا، وكأنني أنا من يطرح الأسئلة.

ابتسم بابتسامة خفيفة، ثم قال: “أنا سجين مثلك، ولكنني من المستقبل.”

“من المستقبل؟” تلعثمت، لم أستطع تصديق ما يسمع به عقلي.

قال وهو يقترب خطوة نحو الزنزانة: “نعم، من زمن بعيد، حيث أصبحت الحرية مجرد فكرة قديمة، وعاش البشر في معسكرات لا تختلف عن هذه، لكنهم يتظاهرون بأنهم أحرار.”

فكرت في كلامه لوهلة. “وما معنى الحرية بالنسبة إليك؟” سألته.

قال بهدوء: “الحرية لا تعني القدرة على فعل ما نشاء. بل تعني أن نتمكن من التفكير دون قيود، أن نعيش بشروط أخلاقية يرضى عنها العقل، لا الجوع ولا الظلم. أما في زمننا، فقد اختلطت الأخلاق بالسلطة، فصار الناس يقتلون باسمها، يعذبون باسمها، يتاجرون باسمها. الحرية في هذا الزمن أصبحت كالسجن الكبير.”

انقبض قلبي. “فهل نحن في سجن؟ هل هذا المكان مجرد وهم؟”

أجابني وهو ينظر إلي بعيون مليئة بالحزن: “نعم، أنت في سجن… لكن السجن ليس دائمًا جدرانًا وأبوابًا. أحيانًا يكون في العقل، في النظرة التي نرى بها العالم. أن تكون سجينًا في أفكارك هو أشد أنواع السجون.”

قلت، محاولًا تفهم ما يقوله: “لكننا هنا… في هذا السجن، كيف يمكننا التحرر؟”

ابتسم مرة أخرى، كأن سؤالي كان بسيطًا في نظره. “الحرية لا تأتي بالهروب من مكان، بل بالهروب من فكرة السجن نفسها. أن تدرك أنك حُر في لحظة تفكيرك، في اختياراتك الأخلاقية، في قدرتك على رفض الظلم. أما الجدران التي حولك، فبمجرد أن تدرك أنك أقوى منها، تصبح غير ذات قيمة.”

ظل صمتي هو الإجابة. كنت أراه، هذا السجين من المستقبل، كما لو أنه يحمل جوابًا لعمر من التساؤلات. لكنه كان بعيدًا في زمني، في عالمه، بينما كنت لا أزال أعيش في زنزانتي، أعيد التفكير في الحرية، في الأخلاق، في معنى السجن.

في تلك اللحظة، شعرت بالارتباك. كأنما اجتمعت الأزمان في مكان واحد، وكأن المستقبل قد منحني درسًا في السجود أمام حقيقة أننا أحرار حين نختار أن نكون. كان السجين الذي جاء من المستقبل لا يزال واقفًا أمامي، صامتًا قليلاً، كما لو أنه يزن كل كلمة ينطق بها. كنت أشعر بشيء من الحيرة في نفسي، لكن كان هناك أيضًا نوع من الارتياح، كأنني قد تلقيت الضوء في نهاية نفق مظلم. كان حديثه يتسرب إلى أعماقي، وكأن كل كلمة منه تحمل مفتاحًا لواقع آخر لم أكن أراه بوضوح.

“أنت ترى أن السجن هو المكان، المكان فقط، أليس كذلك؟” قال وهو ينظر إلي بعينين تقدران الأبعاد التي تخطاها الزمن.

أجبته بتردد: “نعم، أعتقد أن السجن هو جدران المكان، وعزلة الأشخاص، أعتقد أن هذا هو السجن.”

“لكن السجن الحقيقي، شهاب الدين، ليس مكانًا ماديًا فقط. السجن الحقيقي هو أن تظن أنك محاصر في مكانك فقط، بينما أنت محاصر في أفكارك، في هواجسك، في معتقداتك التي تأسر روحك.”

كأنما انفتحت أبواب فكري فجأة، وصرت أرى الأشياء أكثر وضوحًا، كما لو أن كلمات السجين قد أضاءت مساحات مظلمة في عقلي. كنت أفكر في تلك اللحظة بكل القيود التي وضعتها على نفسي، بكل الأيدي التي لم أتمكن من تحريكها، بكل الخيارات التي رفضتها خوفًا من العقاب أو من فقدان الأمان.

سألته بعد لحظة من الصمت: “إذا كان السجن ليس مكانًا فقط، كيف يمكننا التحرر؟”

أجاب بنبرة هادئة، لكن عميقة: “التحرر يبدأ أولًا من فك قيودك الداخلية. من أن تتصالح مع نفسك. أن تواجه الحقيقة في وجهها القاسي، أن لا تنكر وجود الألم، ولكنك لا تجعل منه سجناً يعصرك. الحرية تكمن في قدرتك على اتخاذ خياراتك مهما كان الثمن، والعيش وفقًا لقيمك، لا القيم التي يفرضها عليك الآخرون.”

كأنما عادت إلي الحياة فجأة. شعرت أنني كنت أعيش في حلقة مفرغة، أبحث عن مخرج في الجدران المحيطة بي، بينما الحقيقة كانت تبتسم لي من الداخل، في طريقي الخاص.

“لكن، ما الذي يمكننا فعله في عالم مليء بالظلم؟” سألته، وأنا أفكر في الظلمات التي عشتها في حياتي، وفي مشاهد القهر التي كنت شاهدًا عليها.

قال وهو ينظر إليّ نظرة عميقة: “الظلم سيظل موجودًا في كل زمان، وفي كل مكان. لكن لا تظن أنك عاجز أمامه. الحرية لا تعني أن يكون العالم كاملاً. الحرية تعني أن تكون أنت كاملاً، رغم العالم.”

كانت كلماته ترن في عقلي كأنها أصداء ترددت في أروقة الزمن، في لحظات تداخلت فيها الفكرة والمشاعر. شعرت بشيء من السلام الداخلي. صحيح أنني كنت في السجن، لكنني شعرت فجأة بأنني أقوى من تلك الجدران.

“الحرية تبدأ بك، شهاب الدين. تبدأ عندما تقرر أن تكون نفسك، أن تختار قيمك، أن تعيش بأخلاقك، لا أن تكون مجرد انعكاس لما يريده الآخرون.” كان ذلك هو آخر ما قاله قبل أن يختفي، كما اختفى الزمان نفسه.

ظللت جالسًا، أستعيد كلماته، بينما كانت الزنزانة تتسع في داخلي. قد لا أتمكن من الهروب من هنا، لكنني شعرت أني بدأت الهروب في الداخل، بدأت التحرر من كل قيد وضعته على روحي. المشهد:

(الزنزانة نفسها. النور خافت. شهاب الدين يجلس على الأرض. يدخل السجين من المستقبل بهدوء، ويقف أمامه.)

السجين من المستقبل:

(بصوت هادئ)

هل تعتقد أن الزمان  من يحدد مصيرنا؟

شهاب الدين:

(يجيب بصوت مكسور)

أعتقد أن الزمان يلتف حولنا، كما لو أنه يقيدنا في دوامة لا تنتهي.

السجين من المستقبل:

(يبتسم، يقترب قليلاً)

الزمان ليس إلا فكرة، شهاب الدين. نحن من نسمح له أن يحاصرنا. هل تعلم، في مكاننا، هناك من يعتقد أن الحرية مجرد وهم؟

شهاب الدين:

(بتنهيدة)

لا أظن أنني أستطيع أن أرى الحرية إلا من خلال القضبان. أعتقد أن الحرية… هي حلم بعيد.

السجين من المستقبل:

(بهدوء)

لكن كل حلم، مهما كان بعيدًا، يمكن أن يصبح واقعًا. الحرية لا تقاس بالمسافة بين الجدران، بل بالمسافة التي نقطعها داخل أنفسنا.

شهاب الدين:

(نظرة مشوشة)

ولكن… كيف نحرر أنفسنا ونحن محاطون بكل هذا الظلام؟ كيف نرى الأمل في عالم مليء بالشرور؟

السجين من المستقبل:

(بصوت حازم)

الأمل ليس في أن تختفي الشرور، بل في قدرتنا على مواجهتها. الأمل يكمن في أن نرفض أن نكون جزءًا منها. هناك دوماً من هو مستعد أن يُضيء شمعة في الظلام، ولو كانت صغيرة.

شهاب الدين:

(بتأمل)

إذن الأمل لا يعني أن العالم سيتغير، بل أننا نستطيع أن نتغير فيه؟

السجين من المستقبل:

(بنظرة جادة)

تمامًا. الأمل هو أن تعرف أن في داخلك القدرة على أن تكون أفضل، أن تعيش بالخير رغم كل شيء. الخير ليس غريبًا عننا، إنما هو الجزء الأصيل فينا، لكننا كثيرًا ما نغفل عنه.

شهاب الدين:

(ينظر إلى يديه)

ولكن ماذا عن المجد؟ هل يعقل أن المجد لا يأتي إلا من الألم؟

السجين من المستقبل:

(ينظر بعيدًا)

المجد لا يُصنع بالألم فقط. المجد يأتي من الشجاعة. من أن تعيش بشرف، وتكون صوت الحق في زمن ضاع فيه الصوت. المجد يأتي من أن تصمد رغم الرياح العاتية، وتظل مخلصًا لما تؤمن به. المجد هو أن تظل قادرًا على أن تحلم بالأفضل، وأنت محاصر بكل هذا السوء.

شهاب الدين:

(بصوت هادئ)

هل يمكننا أن نكون عظماء ونحن في الزنازين؟

السجين من المستقبل:

(بابتسامة خفيفة)

العظمة لا تأتي من مكانك، بل من ما تحمله في داخلك. الزنازين قد تقيد الجسد، ولكن لا يمكنها أن تقيد الروح. العظمة تأتي عندما تختار أن تكون أنت، وتظل حيًّا في قلب الظلام.

شهاب الدين:

(نظرة مليئة بالتمرد والأمل)

إذاً سأختار أن أعيش. سأختار أن أكون الحر رغم السجون. سأظل أبحث عن الضوء في كل ظلمة. حتى وإن كانت الحقيقة مؤلمة، سأظل أؤمن بها.

السجين من المستقبل:

(بصوت عميق)

هذا هو السبيل الوحيد… لأنك عندما تؤمن بالحرية، حتى الجدران تصبح هشة. تصبح وهمًا يصعب على أي سجان أن يمسك به.

(ينظر إلى شهاب الدين للمرة الأخيرة، ثم يتجه نحو الباب. قبل أن يغادر، يلتفت.)

السجين من المستقبل:

(بصوت رقيق)

لا تدع السجون تُعمي عينيك عن الحقيقة. المجد ينتظرك، حيثما قررت أن تكون.

(يغلق الباب وراءه. شهاب الدين يبقى واقفًا في مكانه، تنبض عيناه بالأمل.)

المشهد التالي:

(الزنزانة، النور ضعيف. شهاب الدين يقف، متأملًا في الفراغ، يهمس لنفسه.)

شهاب الدين:

(بصوت منخفض)

هل يمكن للحرية أن تكون حقيقية، أم أنني مجرد خيال في حياة مرهقة؟ كيف لي أن أتمسك بالأمل وأنا محاط بكل هذه الظلال؟

(يدير وجهه إلى الجدار، ثم يعود بنظره إلى الزنزانة. يقترب من النافذة الضيقة، ينظر إلى السماء المظلمة.)

شهاب الدين:

(بصوت مرتفع)

ماذا لو كانت الجدران… جزءًا من الصورة الكبيرة؟ ماذا لو أنني أنا من أضع الحدود على نفسي؟ ماذا لو أني أنا من أخلق الزمان والمكان؟ هل يمكننا أن نصنع الحياة بأنفسنا؟

(يخطو خطوة إلى الأمام، ثم يتوقف. يبدو وكأن صوتًا داخليًا يهمس له.)

صوت داخلي:

(همسات متسائلة)

هل تجد في الظلام ضوءًا؟ أم أنك تهرب منه؟ هل تظن أن الجدران تمنعك أم أنها فقط تعكس خوفك؟

شهاب الدين:

(يبتسم بحزن)

ربما الجدران هي مجرد مرآة لخوفي. ربما أنا من يحتاج إلى تغيير زاوية الرؤية.

(يدير ظهره، يمشي ببطء في الزنزانة كما لو أنه يختبر كل خطوة، ثم يصرخ فجأة، وكأن صوته يخرج من أعماق روحه.)

شهاب الدين:

(بصوت عالٍ)

أنا لن أكون سجينًا بعد الآن! أنا لن أسمح للجدران أن تحدد مصيري! سأعيش كما أريد! سأكون الضوء وسط الظلام! سأحمل الأمل في قلبي، مهما حاولوا إطفاءه!

(يبدأ بالركض في الزنزانة، وكأنما يتحدى كل شيء حوله. يتوقف فجأة، يتنفس بعمق. يظهر على وجهه تعبير من التفهم.)

شهاب الدين:

(بصوت هادئ، كأنه يتحدث إلى نفسه)

الحرية ليست في الهروب… ليست في كسر الجدران… إنها في أن نعيش كما نريد داخل أنفسنا. في أن نمنح أنفسنا الحق في أن نكون من نختار أن نكون.

(يذهب إلى الزاوية، يجلس بهدوء، ينظر إلى السماء عبر النافذة الضيقة. يعم الصمت.)

شهاب الدين:

(بابتسامة هادئة، وكأنما يهمس لنفسه)

لقد قررت. سأكون ما أؤمن به… لا ما يفرضه الآخرون علي. سأصنع مجدي… أنا الآن أعيش الحقيقة. المشهد التالي:

(الزنزانة ما تزال في صمتها العميق. شهاب الدين جالس على الأرض، يحدق في الفراغ. فجأة، يدخل السجين من المستقبل مجددًا. لا يتكلم على الفور، يقف أمامه، كما لو أنه يدرس حالته. شهاب الدين يرفع رأسه، وعيناه مليئتان بالحيرة والبحث.)

شهاب الدين:

(بصوت متردد)

لماذا عدت؟ هل تعتقد أني أحتاج إلى مزيد من الكلمات؟

السجين من المستقبل:

(بهدوء، يقترب قليلاً)

ليس كل شيء بالكلمات. بعضها يبدأ من الصمت، من تلك اللحظات التي نلتقط فيها الهدوء لنفهم أنفسنا. لكنك الآن بدأت ترى، أليس كذلك؟

شهاب الدين:

(بابتسامة شبه مستحيلة)

أرى… ولكن ماذا أرى؟ أرى أنني غارق في شيء لا أستطيع تحديده. أرى أن الحرية حلم بعيد، والمجد وهم لا يمسني. ماذا يعني أن أكون في هذا المكان، وأن أحلم بما لا أستطيع الوصول إليه؟

السجين من المستقبل:

(يضع يده على قلبه)

الحرية ليست في مكان… ليست في هدف بعيد. الحرية تبدأ من هنا، من الداخل. كما أن المجد ليس تاجًا يحملنا، بل هو شعور عميق بأننا صادقون في رحلتنا. هل تعرف ما هو المجد، شهاب الدين؟

شهاب الدين:

(بنبرة تحدٍ)

هل المجد هو أن أكون مشهورًا؟ أن يعرفني الناس؟ أن أتلقى التصفيق؟

السجين من المستقبل:

(يقف بعيدًا عنه، ينظر إلى الأفق)

المجد ليس في التصفيق… المجد هو في أن تنظر إلى نفسك كل يوم وتقول: “أنا أعيش كما أؤمن.” المجد هو في أن تكون مع نفسك صادقًا، حين لا أحد يرى. هو في تلك اللحظات التي تختار فيها أن تكون الخير في وسط هذا الشر.

شهاب الدين:

(بصوت مكسور)

: ولكن ماذا لو لم يكن هناك أحد ليلاحظ؟ ماذا لو كانت حياتي تمر دون أن تترك أي أثر؟

السجين من المستقبل:

(بحنو)

لن يهم إذا لاحظ أحد. إن لم تترك أثرًا في الآخرين، فماذا تركت في نفسك؟ هل يمكن أن تعيش حياة مليئة بالشكوك ثم تتوقع أن تجد في النهاية المجد الذي تبحث عنه؟ المجد ليس في الآخرين، بل في أنك كنت صادقًا مع نفسك حتى في عز وحدتك. هل تعتقد أن كل من مرّ في هذا العالم ترك أثرًا؟ ربما فقط القليل منهم.

شهاب الدين:

(بصوت منخفض، أكثر تأملًا)

لكن ماذا عن الأمل؟ هل يختفي مع مرور الزمن؟ كيف أظل أتمسك به وأنت ترى كل شيء يتداعى حولك؟

السجين من المستقبل:

(يقترب منه، يجلس على الأرض بجانبه)

الأمل لا يختفي إلا إذا سمحت له أنت أن يختفي. نحن من نقتل الأمل حين ننسى أن هناك دائمًا بداية جديدة خلف كل نهاية. الأمل ليس شيئًا يمكنك رؤيته بأعينك فقط، إنه شعور تزرعه في قلبك. وهو لا يتطلب من العالم أن يتغير ليزدهر، فقط أن تتغير أنت.

شهاب الدين:

(ينظر إلى يديه، وكأنه يرى لأول مرة تفاصيل دقيقة فيها)

أعتقد أنني أخاف… أخاف أن أظل أعيش في هذا السجن، في هذا الفضاء الضيق من الأفكار، دون أن أتمكن من الخروج منه. أخاف أني فقدت القدرة على أن أكون شخصًا آخر، أن أكون أفضل.

السجين من المستقبل:

(بصوت هادئ، لكن محملًا بالقوة)

الخوف هو أول قيود نضعها على أنفسنا، شهاب الدين. لكن إذا كنت تريد أن ترى النور، يجب أن تتعلم كيف تحتمل الظلام أولًا. الظلام هو ما يشكل الضوء. الخوف هو الذي يقودك إلى القوة، إلى الفهم. فلا تخشَ من نفسك. خذ هذا الخوف بين يديك، وكن سيده، لا عبده.

شهاب الدين:

(بعيون مليئة بالحيرة والتساؤل)

لكن هل نحن قادرون على تحمّل هذا كله؟ هل نحن قادرون على مواجهة أنفسنا؟

السجين من المستقبل:

(ينظر إليه بعمق)

نحن لسنا هنا لكي ننجو من الحياة، بل لكي نعيشها. إذا كنت تخاف من أن تخطئ، فإنك لن تكتشف أبدًا أن الحياة لا تكون إلا في الأخطاء التي نرتكبها، وفي اللحظات التي ننهض فيها منها. أنت لست هنا لكي تبقى حيًا فقط. أنت هنا لتكون شخصًا أروع مع كل يوم يمر.

شهاب الدين:

(بحزن، ثم ينتقل إلى ابتسامة خفيفة)

إذا كانت الحياة بهذا الصعوبة… أظنني كنت أخشى أن أواجهها.

السجين من المستقبل:

(يرتفع عن الأرض، يبتعد قليلاً)

أنت لا تواجه الحياة، أنت تعيشها. الحياة ليست معركة. إنها رحلة. لا تنظر إليها كحرب… بل كأنك تكتشف نفسك فيها.

شهاب الدين:

(مندهشًا، يحاول فهم الكلمات)

رحلة… معركة… ماذا لو لم يكن لي مكان فيها؟ ماذا لو كانت هذه اللحظات هي نهاية طريقي؟

السجين من المستقبل:

(بحزم)

لا توجد نهاية، شهاب الدين. نحن من نصنع النهايات ونصممها كما نريد. الحياة ليست على شفير الهاوية، بل هي على حافة الأمل. وإذا اخترت أن ترى النور، فإنك ستجد دائمًا الطريق الذي يوصلك إليه.

(يقف السجين من المستقبل، يهمس بنبرة عميقة وهو يلتفت للرحيل.)

السجين من المستقبل:

(بصوت ثابت)

تذكر، أنت لا تحتاج إلى من يريك الطريق، لأنك أنت من يجب أن يحدد وجهته. الحرية في اختياراتك. المجد في مسيرتك. والأمل… في قدرتك على العيش بأخلاقك، دون أن تتوقف عن الحلم.

(يخرج بهدوء من الزنزانة، وتبقى الكلمات تتردد في أذنه.)

شهاب الدين:

(يهمس لنفسه)

سأظل أختار الطريق… حتى لو لم يكن أحد يرى، سأظل أختار… سأظل أعيش.

(يبدأ بالنهوض، ويقف على قدميه كما لو أنه يتجدد. تسطع في عينيه بريق من الأمل.)

ابن فطيم

الحركة الرابعة

المشهد التالي:

(الزنزانة تصبح أكثر إشراقًا مع مرور الوقت، رغم أن الضوء يأتي من مصدر غير مرئي. شهاب الدين يقف في وسط الزنزانة، عينيه مليئتان باليقظة والوعود. يتحرك ببطء نحو الحائط، حيث يكتب شيئًا ما باستخدام قطعة من الحجر المدبب. الكلمات التي يكتبها تُترجم إلى رسالة عميقة.)

شهاب الدين:

(همسات بينما يكتب)

الحرية لا تُمنح… إنها تُكتسب. المجد لا يأتي من دون الألم. الأمل… هو الشرارة التي لا تنطفئ، حتى في أقسى الظلمات.

(يتوقف عن الكتابة ويبتعد عن الجدار. يبتسم بهدوء كما لو أنه قد فهم أخيرًا شيئًا أساسيًا. ثم يتنهد، ثم ينظر إلى السماء عبر النافذة الضيقة.)

شهاب الدين:

(بصوت عميق، مليء بالثقة)

إذا كانت الحرية هي الاختيار، فإنني اخترت أن أكون… حرًا. حتى لو كنت هنا، في هذا المكان، فقد اخترت أن لا أكون سجينًا في روحي.

(يمشي حول الزنزانة وكأنه يعيد اكتشاف كل زاوية، كل تفصيلة من المكان الذي كان يشعر فيه بالضياع. يتحرك بخفة، كما لو أن وزن السنين قد بدأ يخف.)

شهاب الدين:

(بابتسامة حانية)

لقد فهمت الآن… الأمل لا يمر عبر أبواب الآخرين. الأمل يبدأ من الداخل. ومهما كانت الجدران عالية، لا شيء يمنعني من العيش كما أريد.

(يتوقف فجأة ويعود ليكتب على الجدار مجددًا، بحروف كبيرة واضحة.)

شهاب الدين:

(بصوت حازم، وهو يكتب)

أؤمن بالخير، مهما كانت الظلال. أؤمن بأن في أعماقنا قوة لا تنتهي. أؤمن أننا نصنع أنفسنا.

(ينظر إلى ما كتبه ثم يعود للجلوس، يتنفس بعمق. هناك إحساس بالسلام يملأ الزنزانة، وكأن الضوء بدأ يتسلل من مكان ما بعيد.)

شهاب الدين:

(بصوت عميق، يفكر بصوت عالٍ)

إذا كانت السجن مجرد جدران، فما الذي يمنعني من تخطيها؟ إذا كانت القيود مجرد أفكار، فلماذا لا أحرر نفسي منها؟ ربما كنت دائمًا حُرًا… لكنني لم أكن أدرك ذلك حتى الآن.

(تبدأ الحروف التي كتبها على الجدار في التوهج بشكل غير عادي، كما لو أن الكلمات نفسها تكتسب حياة جديدة. شهاب الدين يراقب، مذهولًا، هذه الظاهرة.)

شهاب الدين:

(بصوت هادئ، شبه مشوش)

ماذا يحدث هنا؟ هل هذه مجرد أحلام؟ أم أنني أبدأ في فهم ما كنت أبحث عنه طوال هذه السنوات؟ أهو الأمل الذي كنت أظن أنه قد فُقد؟ أم أنه المجد الذي لا يراه الآخرون؟

(ينظر إلى السماء، ثم يغلق عينيه، ليغمره شعور عميق بالسلام الداخلي.)

شهاب الدين:

(بصوت ناعم، محاط باليقين)

لم أعد أخشى شيئًا. لم أعد أخشى من أن أكون وحدي. لم أعد أخشى من أن لا أكون في المكان الذي أردته.

لأنني هنا، في هذه اللحظة، مع نفسي… وهذا يكفي.

(الصمت يملأ الزنزانة، لكن لا يبدو أنه صمتًا قاتلًا. هناك نوع من السكون الممتلئ بالحياة، كما لو أن كل شيء قد اكتسب معناه فجأة. شهاب الدين يرفع رأسه، وينظر نحو الزنزانة من جديد، لكن هذه المرة بعينين ملؤهما اليقين والإصرار.)

: شهاب الدين:

(همس لنفسه)

لقد أعدت بناء نفسي… والآن، يمكنني أن أعيش كما اخترت. كل ما عليّ أن أفعله هو أن أؤمن بأنني لا أزال في الطريق الصحيح.

(المشهد يبقى هادئًا، مستمرًا في تغذيته بالإلهام الداخلي. شهاب الدين الآن ليس مجرد رجل في زنزانة، بل هو روح تحررت من قيود الزمان والمكان. وما كانت الزنزانة إلا اختبارًا ليكتشف أن الحرية تبدأ حيثما كان قلبه.)

بالطبع، يمكنني دمج المزيد من الحوارات الفلسفية التي تركز على قضايا الوجود والحرية. إليك مشهدًا إضافيًا يتناول هذه المواضيع بشكل أعمق.

ابن فطيم

الحركة الرابعة

المشهد التالي:

(الزنزانة تستمر في صمتها المعتاد، لكنه صمت يعكس نوعًا من التفكير العميق. شهاب الدين جالس على الأرض، ينظر إلى الجدار وكأنهما صديقان قديمين. السجين من المستقبل يعود فجأة، يدخل كما لو أنه كان ينتظر الوقت المناسب للظهور.)

السجين من المستقبل:

(يتطلع إليه بهدوء)

أنت هنا… تفكر، أليس كذلك؟ تفكر في الوجود، في معنى أن تكون.

شهاب الدين:

(ينظر إليه ثم يحرك رأسه)

نعم… أحاول أن أفهم. لكن الوجود يبدو بعيدًا عني، كما لو أنني هنا فقط لأنني لا أستطيع الهروب من فكرة الموت. لماذا أنا موجود؟ وهل وجودي هنا، في هذا المكان، له معنى؟

السجين من المستقبل:

(يقترب منه ببطء)

أنت تفكر في النهاية، في الموت. ولكن ماذا عن الحياة؟ هل تعتقد أن الموت هو ما يحدد الوجود؟ أم أن العكس هو الصحيح؟ أن الحياة هي التي تعطي الموت معناه؟

شهاب الدين:

(بصوت مليء بالحيرة)

أنا أعيش هنا، لكنني لا أشعر أنني أعيش. لا أجد معنى في هذا السجن. أريد أن أكون حرًا… لكن الحرية تظل حلماً بعيدًا. أليس الوجود أن تكون قادرًا على التحرك، على الاختيار، على تغيير الأشياء حولك؟

السجين من المستقبل:

(يبتسم بهدوء، يراقب حركات شهاب الدين)

الحرية هي وهم. أعني… ليس أنك لا تستطيع أن تكون حرًا، بل لأنك تعتقد أن الحرية هي القدرة على تغيير كل شيء من حولك. لكن هل فكرت يومًا أن الحرية الحقيقية هي أن تكون قادرًا على فهم كيف تعمل الأشياء، وفهم نفسك في هذا السياق؟

(يتوقف قليلاً، ثم يتابع)

الحرية لا تتعلق بالمكان. لا تتعلق بالقيود المادية. الحرية هي أن تفهم مكانك في الكون، وتقبله.

شهاب الدين:

(بصوت منخفض، ينظر إلى يديه)

لكن… هل يمكنني قبول المكان الذي أنا فيه الآن؟ هل يمكنني قبول سجني في هذا الكون؟ هل يمكنني أن أعيش بحرية وأنا محاط بهذا الظلام؟

السجين من المستقبل:

(ينظر في عينيه، ثم يقول بصوت هادئ وثابت)

أنت لا تدرك أن السجن الذي تتحدث عنه ليس فقط الجدران التي تحيط بك، بل هو عقلك. نحن جميعًا نعيش في سجون الأفكار التي نعتقد أنها تحدنا. إذا فهمت الوجود بشكل أعمق، لعرفت أن السجون هي في العقول، وليست في الأماكن. لذلك، إذا اخترت أن ترى الحرية في ذهنك، فلن يكون هناك من يقيدك.

شهاب الدين:

(ينحني رأسه، يفكر في الكلمات بعمق)

إذا كانت الحرية في العقل… فأنا في حالة معركة دائمة مع نفسي. أتسائل: هل الوجود له هدف؟ هل نحن هنا فقط لنبحث عن معنى في حياتنا، أم أن حياتنا نفسها هي مجرد جزء من خطة كونية أكبر؟

السجين من المستقبل:

(يجلس بجانبه، يتنهد بعمق)

الوجود ليس له هدف واحد. نحن، ككائنات بشرية، نبحث دائمًا عن معنى في شيء خارجي. لكن ما تجهله هو أن المعنى الحقيقي يأتي من داخلنا. الحياة ليست تمثيلية نقوم فيها بدور ما. الحياة هي ببساطة لحظات نعيشها، نحن من نخلق المعنى في هذه اللحظات.

(يقف فجأة، ويتجه نحو الزنزانة المظلمة، كما لو أنه يوجه حديثه إلى كل شيء حولهم.)

السجين من المستقبل:

الحرية هي أن تعرف أن كل ما هو حولك ليس سوى مرآة لعقلك. أنت تعيش حيثما يكون قلبك وعقلك. السجن ليس الجدران. السجن هو في أفكارك التي تعيقك عن الانطلاق. إذا قررت أن تنطلق في تفكيرك، ستكتشف أن الحرية موجودة في كل زاوية.

شهاب الدين:

(بصوت خافت، ولكنه مليء بالتساؤل)

فهل نحن خُلقنا من أجل الحرية؟ أم أن هذه فكرة اخترعناها لنقنع أنفسنا أننا لا نعيش في قيد؟

السجين من المستقبل:

(ينظر إليه ويجيب بعمق)

الحرية ليست هبة خُلقت لنا. هي فكرة ترافقنا منذ الوجود الأول. لكن الحقيقة هي أن الإنسان لا يكتشفها إلا عندما يتوقف عن البحث عنها في الخارج. حينها فقط، يرى أن الحرية كانت دائمًا موجودة في داخله، محصورة في اختياراته، في عقله.

شهاب الدين:

(يفكر، ثم ينظر إليه من جديد)

لكن أحيانًا… أحيانًا يبدو أن الحياة تدفعنا إلى زاوية مظلمة، حيث لا نجد مخرجًا. هل يمكن للإنسان أن يحرر نفسه إذا كانت الظروف الخارجية تظل تضغط عليه؟

السجين من المستقبل:

(بتعبير حزين، يقترب منه)

الظروف قد تكون قاتمة، وقد لا تكون هناك مداخل ظاهرة للخروج، لكن الوجود ذاته لا يُقاس بالظروف. الحياة ليست شيء ننجح فيه وفقًا للمعايير التي وضعها الآخرون. الحياة هي ما نصنعه بأنفسنا في كل لحظة. وعندما نُقر بأننا أحرار داخل عقولنا، تصبح الظروف مجرد أحداث عابرة، وليست قيودًا دائمة.

: (يعود السجين إلى الزاوية التي خرج منها، ويتوقف للحظة قبل أن يضيف.)

السجين من المستقبل:

أنت لا تحتاج إلى مجد خارجي لتشعر بالحرية. مجدك هو أن تجد السلام داخل نفسك. حررت نفسك عندما أصبحت قادرًا على اختيار ما هو مهم بالنسبة لك، عندما تعلمت أن تُحِب اللحظة التي تعيش فيها الآن.

شهاب الدين:

(يأخذ نفسًا عميقًا)

إذن… الحياة ليست عن البحث عن الخلاص؟ هي فقط عن العيش بكل لحظة؟

السجين من المستقبل:

(بابتسامة هادئة، مستعدًا للرحيل)

تمامًا… أنت لست هنا لتبحث عن الخلاص. أنت هنا لتعيش. وإذا عشت بحرية في قلبك، فقد وجدت خلاصك بالفعل.

(يختفي تدريجياً من أمامه، ويترك شهاب الدين في صمت عميق، محاطًا بالأفكار الثقيلة، لكن القلب أخيرًا قد أصبح أخف.)

مشاركة:
شوقي كريم حسن
شوقي كريم حسن

قاص وكاتب عراقي.

آخر تحديث: ٣٠ آب ٢٠٢٦ في ٠٥:١٣ ص

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

إِيلُوهِيمُ القَفَص: هَذَيَانُ الرِّيشِ أَمَامَ آلِهَةِ الفُولَاذ
سرد

إِيلُوهِيمُ القَفَص: هَذَيَانُ الرِّيشِ أَمَامَ آلِهَةِ الفُولَاذ

اللوح الأول: رقيمُ السِّلكِ وتَقْدِيسُ الرَّحِمِ العَاقِر تبدأ الحكايةُ دائمًا من اعترافٍ صلبٍ: إنّ ما يجري في جوف هذا القفص السلكي ليس مجرد هزلٍ مسرحيّ عابر، ولا رتابة بيولوجية بريئة، بل هو طقسٌ كهنوتيّ مُحنّط، يعيد إنتاجَ حماقته بانتظامٍ ميكانيكيّ مريب؛ كأنّ الزمن موظفٌ أزليّ كسيح في ديوان بابل…

· 7 د
لحظة حب
سرد

لحظة حب

صحيح أنك تأخرت عن اللقاء... ورغم انتظاري قرب تلك الشجرة التي طالما عشقناها... تلك التي تسمع حديثنا ولا تشي به لأحد... على أية حال، تركت لك رسالة على جذعها، اقرأها إن حضرت... اقرأها بقلبك قبل عينيك، فالحروف لم تُكتب بحبرٍ مجرد، بل بنبضٍ أرهقه طول الانتظار. كتبتُ لك عن البرد الذي تسلل إلى أطرافي،…

· 2 د
إلى أين نمضي؟
سرد

إلى أين نمضي؟

في تلك الليلة، لم تكن الحرب مجرد صوت بعيد. كانت حاضرة في كل شيء: في وقع القذائف التي تهز الصفائح المعدنية التي تغطي المواضع الدفاعية، وفي ارتجاج الأرض تحت القدمين، وفي ذلك الغبار الذي يجتاح المكان بعد سقوط تلك القذائف، وفي ذلك الصمت المريب الذي يسبق وصول الأوامر. كان الضابط، آمر السرية، يعرف أن…

· 6 د