انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

أوف سايد

د. نبراس سالم
د. نبراس سالم

قاص واديب عراقي

2 دقائق للقراءة
22 مشاهدة
أوف سايد
مشاركة:

أعلنتْ صفارة الحكم خسارة فريق، حزن جمهوره ولاعبيه، تشابك بعضهم البعض بالأيدي، تصافح المدربان، جمهور يرقص عراة وقمصان منتخب بلدانهم يلوحون بها نحو اللاعبين، وجمهور يغادر مسرعا غضبان ينتقد أداء فريقه، بدأ الملعب يفرغ، بعض الجمهور هنا وهناك يلملم، مع خيبة أمل أو سعادة نصر، مخلفات متابعة الشوطين وهتافات ما قبلها وبعدها.

لحظات وبقيتُ وحدي، انطفأت الأنوار الكاشفة تاركة المجال للمصابيح الصغيرة الخافتة أن تقتل ال هندس، وأزيزها الخجل يبدد الصمت في المكان، عاد الهدوء المعتاد إلى مضجعي، أراقب لحظات الفرح وهي تهرب مسرعة وحسرات الحزن تذبل مدمعه معاً، من نفس البوابات التي دخلوا منها والتي أُقفلتْ للتو، لتتركني وحيداً من جديد، في انتظار الحدث القادم.

لم أستطع النوم تلك الليلة، رغم إرهاق تزاحم الجماهير من حولي، كعادتي بعد كل مناسبة، فصدى الأصوات تتداخل، مزيجا من القهقهات والصراخ والنحيب، تهز خاطري وجسمي فيطير النعاس مبتعدا خارج أسوار الملعب، يسحبني الفضول لتفتيش المدرجات، رغبة في الحصول على ذكريات تركها أصاحبها لي دون سابق دراية، وسط تخبط مشاعرهم خلال الدقائق التسعين، أسابق الزمن في الوقت الضائع وقبل صفارة حضور عمال النظافة غداً صباحا، لأغتنم ما يشبع الجوع ويكسي جسدا عاريا، قبل أن يجمعوا كل شيء في طريقهم، ويرمونه في الطمر الصحي بعيدا، فالمعدة والكرامة هن الأولى.

يفرحهم العثور على النقود والحلي والجوالات، ولطالما تركتها لهم، ويرمون ببقايا شطيرة تكفيني لنصف يوم، القليل من محتوى علبة مشروب تمنحني سعادة جوالاتهم التي لا يفوتون فرصة في التصوير بها طوال المباراة، ويا حبذا لو وجدتُ قطعة من الكيك فهذا سيختم اليوم وأنا في قمة السعادة أنام تحت منضدة منزع اللاعبين، تتراقص قدماي على نغمات خفقان قلبي وكأنني قد سجلت هدفا في الوقت بدل الضائع.

مشاركة:

آخر تحديث: ٣١ آب ٢٠٢٦ في ٠٣:١٩ ص

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

إِيلُوهِيمُ القَفَص: هَذَيَانُ الرِّيشِ أَمَامَ آلِهَةِ الفُولَاذ
سرد

إِيلُوهِيمُ القَفَص: هَذَيَانُ الرِّيشِ أَمَامَ آلِهَةِ الفُولَاذ

اللوح الأول: رقيمُ السِّلكِ وتَقْدِيسُ الرَّحِمِ العَاقِر تبدأ الحكايةُ دائمًا من اعترافٍ صلبٍ: إنّ ما يجري في جوف هذا القفص السلكي ليس مجرد هزلٍ مسرحيّ عابر، ولا رتابة بيولوجية بريئة، بل هو طقسٌ كهنوتيّ مُحنّط، يعيد إنتاجَ حماقته بانتظامٍ ميكانيكيّ مريب؛ كأنّ الزمن موظفٌ أزليّ كسيح في ديوان بابل…

· 7 د
لحظة حب
سرد

لحظة حب

صحيح أنك تأخرت عن اللقاء... ورغم انتظاري قرب تلك الشجرة التي طالما عشقناها... تلك التي تسمع حديثنا ولا تشي به لأحد... على أية حال، تركت لك رسالة على جذعها، اقرأها إن حضرت... اقرأها بقلبك قبل عينيك، فالحروف لم تُكتب بحبرٍ مجرد، بل بنبضٍ أرهقه طول الانتظار. كتبتُ لك عن البرد الذي تسلل إلى أطرافي،…

· 2 د
إلى أين نمضي؟
سرد

إلى أين نمضي؟

في تلك الليلة، لم تكن الحرب مجرد صوت بعيد. كانت حاضرة في كل شيء: في وقع القذائف التي تهز الصفائح المعدنية التي تغطي المواضع الدفاعية، وفي ارتجاج الأرض تحت القدمين، وفي ذلك الغبار الذي يجتاح المكان بعد سقوط تلك القذائف، وفي ذلك الصمت المريب الذي يسبق وصول الأوامر. كان الضابط، آمر السرية، يعرف أن…

· 6 د